سحب فيلم “الرسالة” يثير حفيظة المدافعين عن حرية التعبير

تورّطت إحدى دور السينما الاسكتلاندية في نزاع حول حرية التعبير، إثر قرارها إلغاء عرض فيلم عن حياة النبي محمد، بعد تلقيها عدة شكاوى بشأنه.

وكان من المقرر عرض فيلم “الرسالة”، الذي رشح لأوسكار 1977 يوم الأحد، بدعوة من الجمعية الإسلامية في بريطانيا (ISB)، في سينما “غروسفينور”. لكن الأخيرة سحبت الفيلم، بعد تلقيها عريضة من مجهولين تحمل 94 توقيعاً، لم يكن غالبيتهم من اسكتلندا، وإنما من نيجيريا والمملكة العربية السعودية، انتقدوا الفيلم، واصفين إياه بأنه “غير لائق” بالإسلام.

وبحسب “الإندبندنت”، فقد ناشدت الجمعية الإسلامية في بريطانيا إدارة السينما، بالتمسك بالاتفاق الأصلي، والعودة عن قرار الإلغاء الذي اتخذته، لا سيما أنّ عدد المحتجين قليل. وأكدت أن “هؤلاء المحتجين يسعون إلى إظهار أسوأ العناصر في مجتمعنا، عبر فرض معتقداتهم على الآخرين”.

كما شددت الجمعية على عملها لعقود، من أجل تعزيز ثقافة حقوق الناس، وجعل الإسلام مرتبطاً بالمجتمع البريطاني، وأضافت: “لن يخيفنا هؤلاء الناس، ونتحداهم بالكشف عن أنفسهم”.

وتضمنت الشكاوى ضد الفيلم أنه يقدم مغالطات تاريخية، وفيه رقص وموسيقى، وهذا غير لائق، إضافة إلى اعتراضهم على تأدية ممثلين غير مسلمين، لشخصيات مهمة مثل صحابة النبي.

بدورها، دانت منظمة المجتمع العلماني الوطني (NSS) سحب الفيلم، في بيانها الذي نشرته على موقعها الإلكتروني، ووجهت رسالة إلى السينما حذرتها من أن رفضها عرض الفيلم سيكون “مساهمة في خلق مناخ من الرقابة الناجمة عن الآراء غير المعقولة والرجعية لبعض المتطرفين الدينيين”.

كما أيد قضيتهم حمزة يوسف، عضو البرلمان الاسكتلندي عن الحزب الوطني الاسكتلندي، الذي “روّعه” رضوخ السينما “لعدد قليل من ضيقيّ الأفق”.

ويتناول فيلم “الرسالة” قصة الرسالة النبوية التي جاءت بالإسلام، وقد أُنتج الفيلم بنسختين، عربية، وأخرى إنجليزية “The Message”. وكانت العربية من بطولة عبدالله غيث في دور حمزة بن عبدالمطلب، الشخصية التي أداها بالنسخة الإنجليزية أنطوني كوين. أما البطولة النسائية في النسخة العربية للفيلم، فكانت للممثلة السورية منى واصف، التي أدت دور هند بنت عتبة، الشخصية التي أدتها الممثلة العالمية أيرين باباس بالنسخة الإنجليزية.

وقد واجه الفيلم مشكلة المنع من العرض في الدول العربية حتى وقت قريب، حيث بدأت قنوات التلفزيون الفضائية بعرضه. وبعد أن وافق الأزهر على سيناريو الفيلم في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، واعتبر أن المحظور تجسيدهم في الأفلام السينمائية هم فقط العشرة المبشرون بالجنة، وليس من بينهم حمزة، تراجع عن هذا الموقف، ومنع عرض الفيلم بسبب تجسيد شخصية حمزة عم الرسول، في الفيلم.

منتج ومخرج الفيلم، الراحل مصطفى العقاد، الذي ولد في سورية وغادرها شاباً إلى الولايات المتحدة لدراسة الإنتاج والإخراج السينمائي، كان قد أكد في أكثر من مرة أن واجبه كمسلم عاش في الغرب، جعله مصرّاً على أن يروي قصة الإسلام، التي لا يعرفها كثيرون من خلال فيلمه، ليكون جسراً للتواصل ما بين الشرق والغرب.

جدير بالذكر، أن الذكرى العاشرة لرحيل العقاد كانت قبل يومين، حيث قضى في تفجير انتحاري في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، الذي حصل في فندق “غراند حياة” بعمّان، حيث كان رفقة ابنته ريما التي ماتت فوراً، بينما أسلم العقاد الروح بعد العملية بيومين متأثراً بجراحه، تاركاً وراءه فيلمي “عمر المختار” و”الرسالة”، وأحلاماً معلقة.

Advertisements