داعش حفتر وبن زايد 

       ” القتال ضد داعش حتى طردهم خارج ليبيا .. هذا يجب أن يكون معلوما للقاصي والداني .. ودول العالم اقتنعت أخيرا بأن الجيش الليبي يحارب الارهاب  ، وسوف نتعاون مع ايا كان لطردهم من ليبيا ” .

        بهذه العبارات تشدق حفتر في اخر تصريحاته .. كان يحلم بأن معركة بنغازي ستكون قصير و يستولي على الحكم بسرعة ، وأن غارات الإمارات على طرابلس سوف تقلب الموازين لصالحه .. وخلاصة الأمر ، لا تنخدع كثيراً به .. فهو لا يريد سوى الحكم . و لو أيدوه ( أي كلاب القاعدة ) ما حاربهم أبداً .

     البعض يعتقد ان الحرب في بنغازي ليست ضد الارهاب ، وإنما بين المناطق وأهل بنغازي .. حفتر بمساعدة الجروشي استولى على عدة طائرات وطيارين كلهم من المناطق وبدوا في تدمير بنغازي وقتل ابنائها ..  اتباعه اغليهم من المرج والابيار وبرسس والذين لديهم عداء جيني ضد ابناء المدن .. لن تجد احدا من ابناء بنغازي يدمر مدينته وذكرياته .. اغلب اتباعه من القري المحيطة ببنغازي والذي اتى بهم هو مستثمرا نعرات القبلية النتنه ، ونهب ممتلكات اهل بنغازي وقد اصبحت لها اسواق في المرج وغيرها .. وهكذا .. الشعب الذي يقبل بأسير حرب مهزوم ، ويعلنه قائدا ، ويرقيه من رتبة عقيد متقاعد الى فريق اول ، لن يستطيع بناء دولة .. الشعب الذي لازال يحن لحكم العسكر الفاشلين ، لا ضير ان يبقى تحت الوصاية الدوليه ، لأنه لم يستسيغ طعم الديمقراطية والحرية ابدا.

      سياسات حفتر لن تفلح ، ولن تحدث وعوده يوما ، كما سابقتها ، قيادته الفاشلة لم تفرق بين الثوار و كلاب القاعدة ، وجعلتهم يتوحدون ضده .. كما أن طلبه من دولة الإمارات بتنفيذ غارة في طرابلس والتي راح ضحيتها العديد من أبناء مصراته في وادي الربيع ، جعل من مصراته حليفاً آخر لهم .. و لهذا تعذر الوصول معه الى مخرجاً آمن ،  والذي لن يكون إلا بإبعاد هذا العسكري المسعور الواهم .

       لقد فقد المصداقية مرار .. على ماذا وقّع حفتر لفرنسا و التشاديين مقابل إطلاق سراحه من الأسر ؟ وهل لهذا علاقة برفض أمريكيا و تحذيرها من توليه قيادة الجيش ؟ .. لهذا لا داعي لتخيل الانتصارات التي يعد بها ، وهو يتلقى الهزيمة تلو الهزيمة الاخري ، ويحاول قلب الموضوع ..  فهو يدرك انه يحارب ثوار 17 فبراير ، ولتغطية فعلته يتهمهم بانهم دواعش .. ولنفرض انهم دواعش ، هم محدودي الامكانيات ، بخلافه هو الذي يسلحه السيسي وابن زايد ، وربما حتي ابن الحسين الاردني وغيره ، ومع ذلك لم يفلح الا في نشر مواعيد الانتصار ، وهم الخيال يحاصره .. ولو أنه فعلاَ قائد عام كما يدعي ، لماذا لا يكون مع جنوده فى ميادين المعارك ، وفى الصفوف الأولى ، وإلا زيارة وحدة فى السنة وعند الليل كافية لان تقول ”  أنا قائد  . “

   الدمار وهلاك المدينة هو الاساس لدى الكرامة والجهوين ، للحقد على العصية ، وهم غير قادرين حتى على حماية منازلهم  فى القري والنواجع … أجد نفسي مضطرا أن أنصحه ( هذا إن كان يسمع النصيحة ) بأن يتوقف عن تصريحاته النارية .. ويلتزم الصمت .. قواته تتكبد الخسائر البشرية والمادية ، وعلى مستوى القادة ..  ووجه العقيد ونيس بوخمادة  وهو يستمع لتصريح قائده الناري ، معبر عن حقيقة الوضع العسكري فى مدينة بنغازي .. فعلا الصورة أبلغ من ألف كلمة .

      لنفترض انه قدر له حسم المعركة في بنغازي ، فان الخطوة المتوقعة هي إعلان برقة دولة ، هنا السؤال الذي يطرح نفسه ، من الذي سيقف امام رغبة حفتر الجامحة في حكم هذا الاقليم ؟ لكن الكارثة – لا سمح الله – ستكون حرب اهلية بمعنى الكلمة بين شرق ليبيا وغربها ، ولن ينعم الاقليمان بالاستقرار ، كفانا ما رأينا من الديكتاتورية الفاشية ، لا تمكنوا العسكر من حكم البلاد مرة ثانية .. وهذا الرجل لا يعي ما يقول ، ودليل ذلك قوله ” ان العالم بداء يفيق من سباته ” ؟؟ .

      دمر بنغازي بشكل أسرع ، أما الحسم فهو بعيد عنه ..  كنا بجرائم إغتيالات تقع هنا وهناك ، وكان بمقدورنا إستجلاب خبراء جريمة وخبراء معامل جنائية لتحديد هوية الفاعل بالتحديد ، فأصبحنا في دمار شامل و بأعداد مهولة من القتلى و تفكك في نسيجنا الإجتماعي .

     فشل واخفاقات حفتر عبر التاريخ تلاحقه .. أخذته العزة بالإثم .. وسوف يلعنه التاريخ مرات ومرات .. انقلب على ثورة فتية على الطريقة الدحلانية  .. ظن انه رومل .. ونسي ان الحرب ضد الارهاب ليس مبارزة بالسيف والرمح  ، بل هي تخطيط وتكتيك عقلي يمكن الاقل عددا وعدة من هزيمة الاكثر عددا وعدة  .. لم يراجع التاريخ .

      تصريحات للتسويق الاعلامي الخارجي والتضليل .. اما الحقيقة : ( داعش هي حفتر .. حفتر هو داعش ) .. محمد بن زايد يمول الطرفين .. وقبل ايام اعترف اليابانيون أن سياراتهم وصلت لداعش بتمويل دولة خليجية .. وبالخط العريض امارات بن زايد .. فهل من الممكن أن تجرؤ دولة خليجية على إمداد داعش دون إذن أمريكي .. وعندما قال ” سوف نتعاون مع ايا كان لطردهم من ليبيا ” .. هو ما اقتضته الحاجة ، واوجب اضفاء غطاء على تدخلات الغير في الشأن الليبي .. من بن زايد الامارات .. الى مرتزقة العدل والمساوة ..  وفرنسا ومرتزقتها جيوش المستبدين الافارقة المستأجرة كما هم  .

       داعش تحارب ثوار الربيع العربي ،  والحق فى كل مكان ، ولم تطلق رصاصه واحده على الامارات ، ولا وقائي دحلان سيناء ، ولا حفتر ليبيا ، ولا المخلوع عفاش باليمن .. هي صنيعة اموال المستبدين  .. النفط السوري مشاركة مع الطاغوت بشار .. وتفجيرات باريس التي سبق ان هدد بتنفيذها مفتي بشار .. تبنتها داعش .. وما حدث بعدها بالكامل  يصب في النهاية في مصلحة النظام السوري والمتحالفين معه .. حتى ان بعض المطالبين برحيل بشار كخطوة اولى اساسية لابرام اي وفاق .. خففوا لهجتهم .. بعدما اعلن هو الاخر كما حفتر .. للاعلام .. والاعلام فقط .. انهم سيحاربون داعش .. وهبت روسيا وبن زايد حليفي الاثنين .. لضرب المعارضة السورية في حلب .. وثوار ليبيا في بنغازي .. وحفتر مع كل من يرفع لواء الحرب ضد ثوار الربيع العربي الذين لا يطيقهم بن زايد .. صنعت اموالهم من المداخلة وفقراء مهمشين في بنغازي ما سماه صحوات للغدر بالثوار من داخل مدينتهم .. والهدف تفكيك كتائب فجر ليبيا .. وهذا جار على قدم وساق ..  وفي اليمن عندما اقترب تحرير تعز .. قامت الإمارات بسحب قواتها منها ، متذرعة بحركة “الإصلاح” ومتهمة إياها بالانتهازية السياسية.. حتى قيل : محمد بن زايد بانسحابه من معركة تحرير تعز يؤدي دور عبدالله بن أبي بن سلول عندما انسحب من أحد بثلث الجيش ، وحقيقة الامر ان ذلك جرى ضمن تنسيق الامارات  مع علي صالح والحوثي . وهذا ما اخر تحرير اليمن .. وابن على صالح يقيم في ابوظبي  ويحضا بمعاملة راقية .. كما بقية الفارين من اراضي الربيع العربي .. محمود جبريل .. احمد شفيق .. الخ .

      سيتطلب فهم ما يجري فترة طويلة من الزمن لتتكشف بعض الخيوط . ومن الصعب جدا أن نأخذ إعلانات داعش عن تبني العمليات مأخذ الجد القاطع لأن داعش نفسه يمكن ألا يكون على دراية في كيفية توجيه بعض عناصره أو قياداته بصورة غير مباشرة للقيام بأعمال تخدم جهات مؤثرة على الساحة الدولية . إنها لعبة أجهزة مخابرات محترفة ولا تتقلص إلى مستوى أداء داعش الاستخباري المليء بالخروقات والثغرات.

     اعترفات الجاسوس الاماراتي “يوسف صقر أحمد مبارك ولاياتي” جاءت لتكشف بعضا من تلك الخيوط .. مفاجآت مدوية لعل أهمها اعترافه بأن أبوظبي تمويل تنظيم “داعش” في ليبيا لخلط الأوراق في البلاد ولاتخاذه ذريعة لتدخل دولي في ليبيا لإسقاط الحكومة الاسلامية هناك.

     الجاسوس الإماراتي أعترف بـ”مسؤولية ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان عن تمويل داعش الليبية وتسليحها من أجل تهديد أمن البلاد ووحدتها والذهاب إلى تقسيمها .. وأنه دخل ليبيا عن طريق بنغازي في نوفمبر 2013 رفقة 36 شخصا أي قبل وقت قصير من أحداث العنف والاغتيالات التي عرفتها المدينة في تلك الفترة والتي نُسبت إلى عدد من الجماعات الثورية الليبية ، وقال انه في 28 سبتمبر تم الهجوم على مبنى القنصلية التركية في مدينة مصراتة بقنابل يدوية وأنه تربطه علاقة مع من قاموا بهذه الهجمة .

     ويمثل اعتراف الجاسوس الإماراتي مفاجأة مدوّية للرأي العام داخل ليبيا وخارجها بعد أن ساد الاعتقاد بأن فرع تنظيم داعش في ليبيا ذاتي التمويل ولا يتلقى دعما من جهة رسمية أجنبية ، كما يأتي هذا الاعتراف بعد أسابيع قليلة من فضيحة المبعوث الدولي إلى ليبيا برناردينو ليون الذي كان يتلقى أجرا شهريا من الإمارات ووعدا بتعيينه رئيسا للأكاديمية الديبلوماسية بأبوظبي مقابل راتب شهري قدره 53 ألف دولار أمريكي.

      وهكذا .. اذا كان الغراب دليل قوم ..  مشى بهم إلى جيف الكلاب .. القزم يختبئ خلف ستار يمسك بمكبر صوت يضخم صوته ولكنه يرتعش خلف الستار ويتصبب عرقا ولا يدري ماذا يُفعل به. . يحاول وعصابته أن يبدو ثابت اليد ، ولكنه يمسك يده اليسرى بيده اليمنى لتمنعها من الارتعاش ، يذوبون رعبا من الثورة والثوار .. ولكنهم يتظاهرون بالشجاعة .. غريزة الصياد التي تمتلكها الثورة بعد خبرة مع ألاعيب العسكر. . الثوار الآن كالصياد الذي يرى الذعر في عين فريسته ، ولم يعد همهم الالتفات لكل ألاعيب العسكر التي أصبحوا يحفظونها عن ظهر قلب .. ولا تصريحاتهم الجوفاء .

Advertisements