قصة قاتل محترف اسلحته الخمر والمخدرات والجنس

في كتابه المثير “اعترافات قاتل اقتصادي مأجور” يسرد الخبير الاقتصادي الامريكي “جون بيركنز”  معرفته وتجربته الشخصية في هذه المهنة , اعني اغتيال اقتصاديات الدول , خاصة دول العالم الثالت والتي مارستها شركات بلاده باشكال مختلفة واساليب متنوعة .

القناص الاقتصادي المأجور,ليس خريج سجون ولا يجيد استخدام السلاح وقد لايكون طويل القامة ولا عريض المنكبين,انه رجل شديد الاناقة والاحترام , هو خبير اقتصادي نادر, يمتاز بالتفوق في التخطيط الاقتصادي وقادرعلى اقناع او بالاحرى توريط الدول في الافلاس والديون, لتقف عزلاء  امام شروط البنك الدولي والشركات الكبرى والمخابرات والدول الكبرى وبالتحديد الولايات المتحدة الامريكية .

“جون بيركنز” وفي اخر عمره وهو يعاني المرض وعلى اعتاب القبر كتب ونشر هذه الاعترافات بروح طهراني امريكي واطلق على نفسه هذا التوصيف “قاتل اقتصاد مأجور” وسرد اساليب اغتيال اقتصاد الدول النامية وشملت تلك الاساليب والمبررات ما يعتبر الاكثر انحطاطا  اخلاقيا والانجح والاسرع عمليا “قي دول العالم الثالت”, وقد طبق تلك الاساليب حسب اعترافاته ببعض دول امريكا اللاتينية, كان ايقاع المسؤولين في تلك البلدان في مصائد الفساد الاخلاقي كمدخل للفساد المالي ,الانجح والاسرع في تنفيذ عمليات الاغتيال الاقتصادي , كانت الخمر والمخدرات والجنس , كان السهر وحياة الرفاهية والبذخ , كان القمار وامتلاك القصور واليخوت, كان وهم الرفاهية والبحبوحة , كان الاستهلاك , كان اقتصاد الكازينو نموذج التطور والنهضة التي على “قاتل الاقتصاد المأجور” ان ينشرها وان يجر ضحاياه الى شباكها , ليحقق هدفه وينجز مهمته القذرة .

يقول بيركنز ان تجنيده قد تم من قبل وكالة الامن القومي عام 1968م وهو طالب بكلية الاعمال, وبعد تدريب واختبارات كثيرة ودقيقة اجيز كقاتل اقتصادي محترف لينطلق في مهنته في الاكوادور واندونيسيا في البداية .

كانت خطط الاغتيال الاقتصادي تتأسس  على خلق نجاح اقتصادي لافت ومبهر وسريع ثم اطلاق حملات دعائية للتغني به ودعوة رؤوساء ومسؤولي الدول المستهدفة للاطلاع من اجل اقناعهم بتلك المشاريع ونقلها الى بلدانهم النامية والحصول عل قروض من البنوك والشركات ,لتبدأ عملية الاغتيال بعد استدراج الضحية الى الفخ , الديون والعجز وتفشي الفساد , الخنق الاقتصادي, الذي يمكن تلك الشركات من الاستيلاء على مقدرات تلك البلدان وجعلها رهينة مسلوبة الارادة بعد اغتيال اقتصادها الوطني.

“تيد روزفلت” وهو حفيد الرئيس الامريكي “روزفلت” يصفه بيركنز بأنه “اول قاتل اقتصاد مأجور” وقد نفذ عميلة الاغتيال في “ايران” في خمسينات القرن الماضي,وذلك بالقضاء على “مصدق” المنتخب ديمقراطيا وتنصيب “الشاه” وتحويل الاقتصاد الايراني الى اقتصاد تابع ومسلوب الارادة سياسيا.

بيركنز يقول ان التصفية الجسدية للزعماء الذين يقاومون ذلك يكون الخطوة التاليه في حالة فشل خطط الخمر والنساء والفساد والاقتراض مثلما حدث مع “عمر توريخوس” في بنما و “مصدق” في ايران .

ان فشل القاتل الاقتصادي المأجوروالذي “غالبا ماينجح” كما يقول بيركنز, يتم اللجؤ الى  القاتل المأجور من الاستخبارات لينفذ الاغتيال السياسي المعروف لمن يقف في وجه عملية الاغتيال الاقتصادي.

الاغتيال الاقتصادي غالبا ما ينجح ولم يفشل الا في حالات قليلة , وهو تخطيط عبقري لايؤدي الى سفك دماء ولا الى حروب وفي اسوأ الاحوال يؤدي الى بعض الاضطرابات الداخلية .

الاقتصاديات العربية واقتصادنا الليبي من بينها تعرض لتلك العمليات, وتتم الأن عملية الاغتيال بسرعة ونجاح باهر , وقد بدأت تلك العملية منذ فترة طويلة  ومايجري في البلاد الأن ليس الا مرحلة التشطيب لهذه العملية ,فنحن قد نفلس ونعجز عن توفير السلع واشباع تغول الاستهلاك , وكذلك تبدو طموحات التنمية لدينا بكل مواصفات “الاغتيال الاقتصادي” اعني “مولات ” “ابراج من زجاج” سيارات فارهة وربما صالات تزلج على الجليد , وكل ذلك دون تفكير في الصناعة ولا الزراعة ولا البحث العلمي, اننا ننساق للنموذج الخليجي افضل ضحايا “القاتل الاقتصادي” المأجور.

 منصور بوشناف

 

Advertisements