“الربيع العربي” وخفايا الدور الأمريكي “المشبوه” (الحلقة الرابعة)

شبكة فراس / كتبت راتان جميل: لا شك في أن الثورات العربية أو الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت عددا من البلدان العربية خلال السنوات القليلة الماضية والتي اصطلح على تسميتها إعلاميا بــ”الربيع العربي” كانت بمثابة هزة عنيفة زعزعت كيانات الأنظمة السياسية في المنطقة لأن غالبًا ما تحدث الزلازل في المناطق الضعيفة من الكرة الأرضي. لم تكن الثورات العربية متوقعة في ظل حالة الإحباط والعزوف السياسي التي عرفتها الشعوب العربية رغم وجود مؤشرات كانت تدلل على إمكانية الإنفجار في أي لحظة، فلم يكن هناك تخطيط مسبق للثورة على النظام في تونس أو في مصر، بل كانت تظاهرة مطلبية تحولت تحت وطأة العنف والتجاهل إلى ثورة شعبية تطالب بإسقاط لنظام، وحتى مع التدخل الأجنبي الصريح في ليبيا أو الموقف المتناقض بخصوص اليمن والبحرين، في كل هذا المشهد لم تكن هذه الثورات تصنف ضمن الثورات الطائفية أو الدينية أو حتى ثورة الجياع، بل كانت ثورات من أجل الحرية والكرامة يقودها شباب الطبقة الوسطى.

أمريكا تعيد رسم الخريطة “الجيوسياسية” للمنطقة

في ظل ما تشهده المنطقة العربية من حراك وتحولات في المشهد والواقع العربي تسؤلات عدة تطرح نفسها حول “ربيع” التغيير العربي وما إذا كان مقدمة للفوضى الخلاقة التي تبنتها الإدارة الأمريكية أو أنه صنيعة مواقع التواصل الاجتماعي ضمن سياق مخططات أمريكية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة “الجيوسياسية” للمنطقة، أو أنه كان مجرد رد فعل منطقي لشعوب عاشت حالة من الاحتقان والتهميش لعدة عقود من الزمن. ﻋﻨﺪﻣﺎ اﺟﺘﺎﺣﺖ اﻟﺘﻈﺎﻫﺮات اﻟﺸﻌﺒﻴﺔ أﻧﺤﺎء اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﻋﺎم ٢٠١١، ﻛﺎن اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ صناع اﻟﻘﺮار واﻟﻤﺤﻠﻠﻮن اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻮن ﻳﺄﻣﻠﻮن ﻓﻲ أن ﺗﻜﻮن ﻫﺬه اﻟﺤﺮﻛﺎت ﺑﺪاﻳﺔ ﻟﺤﻘﺒﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، ﻓﻘﺪ وﺻﻒ اﻟﺮﺋﻴﺲ ﺑﺎراك أوﺑﺎﻣﺎ اﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺎت ﺑﺄﻧﻬﺎ “ﻓﺮﺻﺔ ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ” ﻟﻠﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة، وأﻋﺮﺑﺖ وزﻳﺮة اﻟخارجية ﻫﻴﻼري ﻛﻠﻴﻨﺘﻮن ﻋﻦ ﺛﻘﺘﻬﺎ ﻓﻲ أن اﻟﺘﺤﻮﻻت ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ أن ﺗﺴﻤﺢ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ “اﻷﻣﻦ واﻻﺳﺘﻘﺮار واﻟﺴﻼم واﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ” ﻓﻲ اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ. ﻛﻤﺎ أﺛﻴـﺮت اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺘﺴﺎؤﻻت ﺣﻮل ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺪور اﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺤﺪث ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وﻣﺪى اﻧﺨﺮاﻃﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ اﻟﺤﺮاك اﻟﺸﻌﺒﻲ. ﻓﻬﻞ ﻛﺎن ﻟﻬﺎ دور ﻓﻲ إدارة اﻟﺜﻮرات اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وﻣﺤﺎوﻟﺔ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ وﺗﺤﺪﻳﺪ ﻫﻮﻳﺔ أﻧﻈﻤﺔ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪان اﻟﺘﻲ ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺛﻮرات ؟، وﻣﺎ ﻫﻲ آﻟﻴﺎت اﻟﺘﺄﺛﻴﺮ اﻟﺘﻲ اﺳﺘﻌﻤﻠﺘﻬﺎ أم أن إﺳﻬﺎﻣﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺎﻟﻘﺪر اﻟﺬي سُوّق ﻟﻪ إﻋﻼﻣﻴﺎ ؟

الأيادي الأمريكية في اختراق الثورات العربية

كشفت ﻣﺠﻠﺔ ﻧﻴﻮزوﻳﻚ اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻓﻲ ١ ﺷﺒﺎط/ﻓﺒﺮاﻳﺮ ٢٠١١ ﺗﻘﺮﻳﺮًا للخارجية اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻟﻠﻤﺪوﻧﻴﻦ اﻟﺜﻮرﻳﻴﻦ، ﺗﻨﺎول دور ﺑﺮاﻣﺞ ﺗﺪرﻳﺐ اﻟﻤﺪوﻧﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﻌﺒﺌﺔ اﻟﺤﺮاك اﻟﺸﺒﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ وﻛﻮﻟﻮﻣﺒﻴﺎ وﻓﻨﺰوﻳﻼ. وﻓﻲ ١٤ ﻧﻴﺴﺎن/أﺑﺮﻳﻞ ٢٠١١ ﻧﺸﺮت ﻧﻴﻮزوﻳﻚ تيمز تقريرًا ﺣﻮل ﻣﺠﻤﻮﻋﺎت ﻣﻦ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة ﺳﺎﻋﺪت ﻋﻠﻰ ﺗﻐﺬﻳﺔ اﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺑﺮاﻣﺞ اﻟﺘﺪرﻳﺐ واﻟﺘﻤﻮﻳﻞ واﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﺘﻬﺎ ﻟﻠﻨﺸﻄﺎء اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﺧﻼل اﻟﺴﻨﻮات اﻟﻤﺎﺿﻴﺔ. وﻓﻲ نفس السياق ﺟﺎء اﻟﺘﻘﺮﻳﺮ اﻟﺬي ﻧﺸﺮه ﻣﺮﻛﺰ ﺑﻴﺘﺮﺳﺒﺮغ ﻟﺪراﺳﺎت اﻟﺸﺮق اﻷدﻧﻰ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻓﻲ ٣١ آذار/ﻣﺎرس ٢٠١١ ﺣﻮل اﻟﺪور اﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﻓﻲ اﻟﺜﻮرات اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، واﻟﺬي ﺗﺤﺪث ﻋﻦ ﺗﻌﺒﺌﺔ اﻻﺣﺘﺠﺎج ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺸﺒﻜﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺑﺪﻟﻴﻞ أن روﺳﻴﺎ اﻋﺘﺒﺮت اﻟﺤﺮاك اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﻨﺬ ﺑﺪاﻳﺘﻪ ﻧﺘﺎﺟﺎ ﻣﺒﺎﺷﺮا ﻟﻠﻤﺒﺎدرة اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻄﻴﺔ اﻟﺘﻲ أﺷﺮﻓﺖ ﻋﻠﻰ ٣٥٠ ﺑﺮﻧﺎﻣﺠﺎ منذ ﻋﺎم ٢٠٠١ ﺗﺤﺖ إدارة اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ، ﺧﻀﻊ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﻋﺸﺮات اﻷﻟﻮف اﻟﻤﻮاﻃﻨﻴﻦ اﻟﻌﺮب ﻟﻠﺘﺪرﻳﺐ واﻟﺘﻌﺒﺌﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪام وﺳﺎﺋﻞ اﻻﺗﺼﺎل اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ. وﺗﺸﻴﺮ ﻫﺬه اﻟﺘﻘﺎرﻳﺮ وﻏﻴﺮﻫﺎ إﻟﻰ أن ﺧﻮف اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة واﻟﺪول اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺑﺪاﻳﺔ اﻷﺣﺪاث ﺑﺴﺒﺐ ﻓﻘﺪان واﻧﻬﻴﺎر اﻟﻨﻈﻢ اﻟﺤﻠﻴﻔﺔ ﻟﻬﺎ، ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﻀﻊ ﺧﻄﻄﻬﺎ ﻣﻨﺬ اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻻﺧﺘﺮاق ﺗﻠﻚ اﻟﺜﻮرات وذﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺷﺒﻜﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ وإﻋﺪادﻫﺎ ﻟﻠﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻴﻬﺎ وﺗﻮﺟﻴﻬﻬﺎ ﻓﻲ اﻻﺗﺠﺎه اﻟﺬي ﺗﺮﻏﺐ ﻓﻴﻪ.

25 يناير.. ورعب الإدارة الأمريكية

تخوّف الإدارة الأمريكية من أن يسفر عن الحراك الشعبي تغيّر في وﺿﻊ اﻟﺒﻠﺪان اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، وﺑﺨﺎﺻﺔ اﻟﻤﺤﻮرﻳﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﻣﺼﺮ، وﻋﻠﻴﻪ، ﻛﺎن ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ اﺧﺘﺮاق ﻟﻬﺬه اﻟﺜﻮرات. لم تكن الثورة المصرية التي اندلعت في الخامس والعشرين من يناير مفاجأة لدى قوى الداخل فحسب، وإنما لقوى الخارج أيضا خاصة الولايات المتحدة بالرغم من أن تراجع شرعية النظام كانت متوقعة، وإنما المشكلة كانت في المفاجأة التي شكلت ارتباكا في الموقف الأمريكي والإسرائيلي أيضا. بالرغم من حديث كلا الطرفين عن ترتيبات ما بعد مبارك. هذا الاهتمام الأمريكي يرجع إلى العديد من الاعتبارات والمصالح الخاصة التي انعكست على التعامل الأمريكي مع الثورة من ناحية، كما قد تحدد هذه الاعتبارات ملامح الإستراتيجية الأمريكية المستقبلية تجاه مصر بعد الثورة من ناحية ثانية.

صفقة “المثلث الشيطاني”

وﻟﻌﻞ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ أﺣﺴﻦ ﻣﺜﺎل ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻨﺴﻴﻖ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة ﻣﻊ اﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﻌﺴﻜﺮي ﺛﻢ اﻟﻤﺴﺎوﻣﺔ ﻣﻊ اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، اﻟﺸﻲء اﻟﺬي ﻣﻜﻨﻬا ﻣﻦ اﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﺘﺤﻮل اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ اﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ أن ﺗﺴﻴﺮ ﺑﻤﻮﻛﺐ اﻟﺜﻮرة وﺑﻤﺴﺎرﻫﺎ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﻬﺪد ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ. إن الصفقات تمت بين “أمريكا – الإخوان – المجلس العسكرى” للسيطرة على الأوضاع، والدفع بالإخوان لصدارة المشهد، وإجهاض الثورة فى النهاية حتى سميتها صفقة “المثلث الشيطانى”. وقد كان المسؤولون الأمريكيون على مختلف أطيافهم السياسية “جمهوريون – ديمقراطيون” يؤدون فروض “الحج” بزيارتهم مقر المرشد والإخوان ومقابلة الشاطر ! وخلال الأيام الماضية، قامت السفيرة الأمريكية فى القاهرة “باترسون” بزيارة مقر الإخوان فى المقطم لتلتقى بأحد قيادات الإخوان “خيرت الشاطر” لتبحث معه ترتيبات 30 يونيو، وماذا عن جهودهم فى مواجهة غضب الشعب، وأعلنت أن الإدارة الأمريكية مازالت على عهدها بدعم الإخوان فى الحكم ومساندة الرئيس مرسى، كما أعلنت رفضها التدخل العسكرى فى شؤون البلاد، وإلا فإن ذلك يعد “انقلاباً على الشرعية” ! وتؤكد هذه التصريحات المشبوهة ذلك الدور القذر الذى تلعبه هذه السيدة التى لعبت الدور نفسه فى باكستان، وخلقت وضعاً غير مستقر حتى الآن!. فهى بذلك تؤكد استمرار السياسة الأمريكية فى إجهاض الثورة.

الثورة الليبية والمصالح الأمريكية

ما إن بدأت بوادر قرب انتهاء مهمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا والذي تم بموجب قرار أممي صدر عن مجلس الأمن بتاريخ 27 أكتوبر 2011، حتى بدأ المسؤولون الأمريكيون يخرجون تباعا في تصريحات متفرقة يتحدثون عن استعداد بلادهم “تقديم المساعدة” للحكومة الليبية الوليدة، وذلك من أجل تهيئ الأجواء السياسية والأمنية للانتقال الديمقراطي وبناء دولة مدنية. بعد تمكن الثوار من تحرير طرابلس والقبض على القذافي، خرج الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم 21 أكتوبر 2011 مُعلنا قرب انتهاء مهمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفي نفس الوقت معلنا رغبة بلاده أن تكون شريكا للسلطات الجديدة في ليبيا. أمريكا انزعجت من أمرين اثنين في ليبيا بعد الثورة حسب ما يُفهم من تصريحات مسؤوليها، أولهما احتفاظ الثوار بالسلاح خصوصا الكتائب العسكرية التي يقودها الإسلاميان عبد الحكيم بلحاج، وإسماعيل الصلابي، وثانيهما خشية صناع القرار في البيت الأبيض من صعود تيار سياسي للسلطة في طرابلس لا يوافق تطلعاتها ولا يخدم مصالحها في المنطقة، غير أن نجاح الليبراليين برئاسة محمود جبريل في الاستحقاقات الانتخابية خلف ارتياحا نسبيا في واشنطن وظل موضوع الثوار الإسلاميون الهاجس الوحيد المُثير للقلق لديها. أعادت محاولة الانقلاب التي يحاول إنجاحها الجنرال الليبي المتقاعد “خليفة حفتر” ومجموعة من الجنرالات في طرابلس وبنغازي خلال اليومين الماضيين (16 – 17 أيار مايو )، الحديث عن اليد الأمريكية في المنطقة، فإذا كان صناع القرار في واشنطن طالما يحذرون في كل تصريحاتهم حول ليبيا مما يسمونه “خطر” الجماعات الإسلامية المتشددة، فإن قائد الانقلابات خليفة حفتر تولى هذه المهمة. وحسب المُعطيات المتوفرة عن حفتر ورفاقه هم مجموعة من الضباط الذين تخلى عنهم معمر القذافي قبل عشرين سنة من الثورة في حرب “تشاد” خوفا من أن ينقلبوا عليه، فالتقطتهم الولايات المتحدة الأمريكية وأرسلت مروحيات خاصة أخرجتهم من مكان أسرهم في سجون “تشاد” لينتقلوا إلى أمريكا ويعيشوا هناك في ضيافة الجيش الأمريكي لعقدين، قبل أن يعودوا إلى ليبيا أيام الثورة وبين أيديهم دعم مادي وعسكري لم تحصل عليه باقي كتائب الثوار. ويتضح الطمع الأمريكي أكثر في ليبيا ورغبتها في أن تسير الأمور وفق ما تُخطط له، في صمتها المريب عن ما جرى في طرابلس وبنغازي وعدم تبنيها أي موقف في الوقت الذي كان مسؤولوها يخرجون في كل مرة بتصريحات إعلامية اتجاه أعمال عنف أو فوضى، في غضون ذلك حركت واشنطن أسطولها العسكري من إسبانيا إلى إيطاليا ليساعد على تسريع الاستجابة لتطورات الأحداث.

سوريا.. والخيار الأمريكي العسكري

يبدو أن موقف إدارة باراك أوباما ليس واضحاً تماماً. في الأيام الأولى للثورة السورية حدّد أوباما موقفه من الثورة بقوله “على الرئيس الأسد أن يقود التحول الديموقراطي أو أن يتنحى جانباً”. طبعاً لم يقد الرئيس التحول الديموقراطي ولم يتنحَّ جانباً. هل تغير الموقف الأميركي؟ أبداً، لا زالت إدارة أوباما تتمسك بمطلب تنحي الأسد، وكان آخر تعبير عن ذلك عندما وافق الأسد على خطة أنان، عندها علقت المتحدثة باسم البيت الأبيض بأن ذلك لا يغير في الموقف من الرئيس السوري ومطالبته بالتنحي. تعرف الإدارة أن بشار لن يتنحى طوعاً، وتعرف أن الحملة الأمنية لنظامه مستمرة، وضحاياها يسقطون يومياً. وترى إدارة أوباما، كما يبدو من مواقفها ومن التصريحات التي تخرج من أقطابها، أن الخيار العسكري في سوريا مكلف سياسياً ومالياً.

المزيد من فراس
Advertisements