روسيا الرومانسية

# الإثنين، 09 نوفمبر 2015 02:08 م
روسيا الرومانسية!
 
يظن كثير من الأجيال الجديدة المنقطعة عن التاريخ أن روسيا هي الاتحاد السوفيتي بعد تغيير الاسم، أو هي الاتحاد السوفيتي بعد تغيير العقيدة الشيوعية إلى القومية الروسية، وأن “البرافدا” هي الحقيقة، وأن تشيخوف كان عضوا في الحزب الشيوعي، وأن تولستوي كان من أصدقاء بوتين، ويلعبان الشطرنج في أوقات الفراغ.. ويكرر كثير من الدجالين على الفضائيات، الذين يتنكرون بصفة محلل سياسي، وهي صفة باتت تباع على الأرصفة مثل الكبريت المغشوش الذي يتحول إلى طحين بأول حكة، أن روسيا دولة صوفية رومانسية غير استعمارية، مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان. 

وقد دمرت بالأمس القريب أفغانستان في حرب استمرت عشر سنوات، ولم تخرج منها إلا ورجلها فوق رقبتها ببسالة الأفغان، ودعم بالسلاح من أمريكا والسعودية والصين وباكستان، وهو ما تفتقده سوريا الشعب أو أنها تزود بكبريت يتحول إلى طحين من أول حكة، أما الحرب على الشيشان، فاستمرت أربعة قرون، بينها هدن، ولأنهما بلدان إسلاميان، فدمهما حلال على ما يظهر، أو هو لا يظهر بالتحليل الرومانسي على الفضائيات. قديما كانت روسيا كيانا صغيرا، ثم توسعت حتى بلغت 86 كيانا اتحاديا، تمّ ضمّ أغلبها بقوة الاحتلال، لا بالاتحاد الاختياري، حتى بلغ حجمه خمسة عشر ضعفا.!

الأقاليم المسيحية المحتلة بالغلبة والقهر هي: أوكرانيا وأستونيا ولاتفيا ولتوانيا، أما الأقاليم الإسلامية فهي: الأورال وأسترخان وسيبيريا والقرم والقوقاز والتركستان، أي الشمال الشرقي الإسلامي كله.

يعتقد المسلمون أن الحرب الصليبية الروسية لم تتوقف يوما. كانت سيبيريا (واسمها الأصلي صابري، ولعله مقتبس من الصبر، وهو من أسماء الجليد) جزءا من الدولة المغولية، التي أسسها باطو ابن جنكيز خان، كما يروي محمد الغزالي في كتابه الزحف الأحمر، الذي نلخص هنا مقاله الطويل مع بعض الإضافات والتعليقات، وكان دوق روسيا يقسم يمين الولاء لباطو كما ملك فرنسا يتملق السلطان العثماني بثلاث صفحات من الألقاب خوفا وطمعا.. ولم تسقط سيبيريا في براثن الروس إلا في القرن السابع عشر الميلادي، بعد 56 سنة من الحرب. ومن المفارقات المأساوية أن المسلمين غفلوا عن الاحتلال الروسي بسبب البعد الجغرافي و ضعف التواصل الإعلامي، والانشغال بالحروب مع الاستعمار الغربي، والهوى القومي المستجد، والمستورد، والمسموم. سهّل الاحتلال الروسي لأقاليم المسلمين غياب الحاجز البحري الذي يفصل أوربا عما يسمى ظلما وسوء تنسيب الشرق…”الأوسط”. استمرت الحرب في القوقاز الإسلامية أربعة قرون كما ذكرنا، وكان آخرها الحرب التي دمرت فيها غروني تدميرا من قبل بقايا الامبريالية الشيوعية، والتي يقول عنها المؤرخ الروسي “فادييف” (أنه لولا الحرب القوقازية لاحتلت روسيا مصر وسورية – وقد فعلت في هذه الأيام من غير دم روسي – حتى اليابان..) وذلك بطلب من حاميها وحراميها الأسد الجونيور..

وكان آخر الاحتلالات القديمة سنة 1918 عندما أصدر لينين أمره بالزحف على جمهورية “أيديل أورال” وشمال القوقاز، وحكومة خوقند في تركستان، وجمهورية ألاش والقرم وأذربيجان، وصمدت جمهورية خيوه، لكنها سقطت في سنة 1920، ثم تداعت جمهورية بخارى بسبب تخلف الأسلحة، التي لم ينفعها بسالة أهلها، الذين قاتلوا بشجاعة واستشهاد.. ولم يكتفِ الاتحاد السوفيتي الروسي باحتلال الأرض، وإنما قام بتغيير أهلها، فوطَّن فيها السلاف والروس والأوكران، وحقنهم في القرم وتركستان وأذربيجان حقنا. وتعتبر حاليا روسيا الأكبر مساحة في العالم، وأغناها بالثروات المحتلة، وعلى رأسها ثروة الماء العذب، ففي أذربيجان وحدها 25 منجما للذهب، و16 للفضة، و64 للحديد، و32 للرصاص، و24 للنفط، و7 للفحم والكبريت والصوديوم، عدا المعادن الأخرى الثمينة مثل اليورانيوم..

ويعتبر الاحتلال الروسي من أقسى الاحتلالات، بما فيها الاحتلالات الغربية التي كانت تحارب اللغة، ولا يشبهها سوى الاحتلال الأمريكي لبلاد “الهنود الحمر” والفرنسي للجزائر. فقد عملت على كشط الدين الإسلامي كشطا، وأجبر الناس على الإفطار في رمضان، ونشر الملاهي، كما فعل الصينيون في التيبت. وكانت حرب التجويع واحدة من الأدوات القهرية. ويروي المؤرخون أن المجاعة في القرم في سنة 1922 دفعت بعض الناس إلى أكل أولادهم جوعا، وانخفض عدد السكان بعد الحرب الاستئصالية إلى العُشر، أما من بقي منهم، فنقلوا إلى أقطار أخرى. دمر الاتحاد السوفيتي الذي يزعم تقديس الفن، جميع أوابد الحضارة الإسلامية، فحطم أعظم المساجد الأثرية، مثل منارة مسجد” كالان” في بخارى و”كتة” جامع في مدينة قوقان، وجامع ابن قتيبة، وجامع الأمير فضل بن يحيى، وجامع “خوجة أحرار”، وجامع “خوز بازار”، وجامع “اصماقويو”، وأغلق جميع المدارس الإسلامية، وطمست معالم الإسلام طمسا بإصدار قوانين تمنع التعامل بالأحوال الشخصية الإسلامية، وبدّل الشعائر الإسلامية بالمشروبات الروحية. الفارق بين هنود حمر أمريكا والمسلمين أن المسلمين لم يكونوا يؤمنون بحتمية الفناء.

يجدر بالذكر أن هذه البلاد أكرمت الأمة الإسلامية بعلماء أفذاذ، مثل البخاري، والنسائي، والترمذي، والزمخشري، والنسفي، والجرجاني والتفتنازي، والسكاكي، والفارابي، وابن سينا، ووهبتهم علماء رياضة مثل خالد بن عبد الملك، والجغرافي الشهير البلخي، وأبناء موسى بن شاكر، والبيروني، والمتريدي، والخوارزمي، والسرخسي صاحب المبسوط في الفقه الحنفي، والجوهري صاحب الصحاح في اللغة.

روسيا دولة احتلالية استيطانية وليست دولة “ما يطلبه الجمهور” من الأغاني.. والحوريات. و أن فلاضمير بوتين بلطجي وفرنكشتاين ودراكولا وليس المطرب شعبولا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “عربى21”
 

بواسطة: قسوت علينا في مقالك هذا يا اخي

الإثنين، 09 نوفمبر 2015 11:52 م

كنت دائما ما اضحك عندما اقرا مقالاتك لما فيها من سخرية هادفة , ومعاني هزلية لحال أمتنا الهزلي, لكن هذا المقال قطّع قلبي وأوصالي وأنا أقرأ ما فعله مغول هذا العصر بالمسلمين ومعالم الإسلام في بلاد القوقاز وماجاورها كانت معلومات تاريخية قاسية على مسمعي وأظنها كانت كذلك على من قرأ المقال. وآخرهؤلاء المغول الجدد هذا المدعو فلادمير بوتين والأحرى تسميته “بلاضمير النتن” دكتاتور همجي يهلكه جنون العظمة يذكرني بالقذافي كثيرا مايمثّل امام الكاميرا : فمرة يظهر على انه مصارع جيدو بارع فيقلب خصمه, ومرة غواص وأخرى….و أخرى ….. وآخرها لاعب ألعاب فيديو بارع …….عجبا لهؤلاء الحمقى قاتلهم الله

Advertisements