الإعلام والأخبار السيئة

Adel Al Emad

في أحد السجون الكورية المُجهزة بمعايير دولية كان الأسرى الأمريكيون يموتون موتاً طبيعيّاً بأعدادٍ كبيرةٍ ؛ فقام الجنرال وليام ماير المحلل النفسي الأمريكي بدراسة هذه الظاهرة لعدة سنوات واتضح له أنّه لم يكن يُسمح أن يصلهم إلا الرسائل التي تحمل أخباراً سيئة أما الاخبار الجيدة فكانت تُخفى عنهم ، وكانوا يأمرونهم في السجن بالتحدث عن ذكرياتهم السيئة وعن خياناتهم أمام زملائهم ، وكان يتمّ مكافأة من يتجسس على زملائه ، ممّا جعل السجناء يفقدون الأمل بسبب الأخبار السيئة ويفقدون احترامهم لأنفسهم بسبب حديثهم عن الخيانة وتجسسهم على زملائهم مما أوصلهم لحالة من الموت الصامت .

واليوم ها نحنُ لا نسمعُ من الإعلام إلاّ الأخبار السيئة ، وليس لدينا شغل إلا قتل أنفسنا وشتم بعضنا والسُخرية من بعضنا ، كما تفشّت فينا العصبيات المقيتة ، فأدخلنا أنفسنا في عذابٍ صامتٍ ، وما لم نتدارك أنفسَنا فنتشبّث بالأمل ونتعاون لإيقاف نزف الدماء ولتهدئة النفوس ، وما لم يحترم بعضُنا بعضاً وتتّحد كلمتُنا بالرغم مِن اختلافنا فنمنح أنفسنا ومن حولنا أملاً بقادم أفضل ونُحطّم السجن الذي وضعنا أنفسنا فيه ، ما لم فسينتهي المطافُ بنا إلى موتٍ صامتٍ .

Advertisements