لكي لا ننسى اليوم المجهول المشهود

 
 

Mukhtar Taher ElGhoul

 

لكي لا ننسى اليوم المجهول المشهود

على الرغم من معرفتى ومعرفة القليل الناذر اليقينية أن نواة اللجان الثورية بدأ تشكيلها مع نهاية عام 1970 وبداية عام 1971 من طلبة مناطق الظل.

وعلى الرغم من المعرفة اليقينية بأن النظام يرى عدوه اللدد في الطلبة عموما وطلبة الجامعة خصوصا بمفاصلها الثلاثة ( طلبة، أعضاء هيئة تدريس، ومجلس الجامعة وادارتها).

والمعرفة اليقينية والقناعة التامة بأن الهدف والغاية للنظام هو السيطرة والهيمنة على التحكم في مفاصل الجامعة وتدجين طلبتها وتحييد أعضاء تدريسها وطمس هويتها ومحق استقلاليتها.

وعلى الرغم من المعرفة والعلم اليقيني بأن طبيعة النظام متوحشة عنفية لا يحكمها عقل ولا يسيطر عليها منطق ولا يردعها رادع ولا يمنعها وازع ولو جرت الدماء أنهر.

وقد ظهر هذا واضحا جليا في أكثر من موقع وموقف.

عليه نرى أن خروج طلبة جامعة بنغازى عام 1976 في مظاهرة علنية شاركت فىها الجماهير خارج الحرم الجامعي كان خطئا فادحا وعملا متهورا وانتحارا تاما ومواجهة مفتوحة وجهلا تاما بطبيعة النظام وتوحشه.

وهذا على عكس ما تم في جامعة طرابلس عام 1972 في محاولة افشال المخطط الجهنمي المراد بالجامعة ومفاصلها. وقد كانت جريدة الجندي في افتتاحيتها القشة التي قسمت ظهر البعير والكشف عن هذا المخطط الرهيب. فقد رفضت الجامعة بمجموعها اسلوب المواجهة المفتوحة والأساليب الغوغائية التي تخرج الجامعة عن هدفها وتسقط الجامعة فريسة سهلة. وهذا ما أربك النظام وجعله في حيرة من أمره مما دفعه لوضع اسفين وجدران عمودية بين مفاصل ومكونات الجامعة. وفشل هذا المخطط الرهيب لتلاحم المفاصل الثلاثة ووقفتهم وقفة واحدة لا تسمح باختراقها او تجزئتها وتمزيقها واحتوائها.

وجاء أهل مدينة طرابلس بمحاميها ومثقفيها وسياسيها وعقلائها الى الجامعة ولم تذهب اليهم، ورفضت أي تنسيق معهم ومشاركتهم حتى لا تتهم الجامعة بأنها تسير من خارجها. كما رفضت الجامعة اشراك طلبة الثانويات والمعاهد لكثرة الغوغاء فيهم.

وهذا ما جعل جامعة طرابلس لا تشارك جامعة بنغازى واعلامها بالتحرك لاسباب صعوبة التنسيق، وإمكانية الخروج بالامر عن السيطرة، وضياع الهدف والغاية، ودخول الغوغاء والتهور والغلو والشطط، والخروج من قضية محقة عادلة الى قضية مواجهة مفتوحة متعددة الدوافع والأغراض على الرغم من الاتصالات المتكررة. فقد رسمت جامعة طرابلس البداية وأحكمت النهاية ولم تنحرف عن مسارها ولم تتفتت جبهتها مع علمنا بالتحركات العسكرية وعل أهبة الاستعداد لاقتحام الجامعة وقمعها إذا خرجت في مظاهرة عارمة. مع القناعة التامة بأن المظاهرات الحاشدة لا تجدى مفعا مع مثل هذه الأنظمة.

وكانت أول محاكمة علنية لقادة النظام ورموزه استمرت لثلاثة أيام متواصلة. وكان يوم النطق بالحكم والادانة واثبات التهمة ورفض السيطرة والهيمنة يوما مشهودا حضره ما يناهز 6 الاف شاهد من داخل الجامعة وخارجها وعلا التصفيق للحكم الصادر. واختارت الجامعة أضعفها ليكون المتحدث باسمها ومدعيها العام.

وخرج المتهمون منكسى الرءوس يجرون أذيال الخيبة.

ولأن الجامعة عاصمة الفكر والحضارة وولادة المؤسسات فقد تم تحويل القضية للقضاء العام لتزكية الحكم الصادر بالادانة من جامعة طرابلس دون أن يلحق بالجامعة أذى يذكر.

ونُسِيَ هذا اليوم المشهود كما حفظت القضية.

والحديث يطول وذو شجون.

Advertisements