من جديد.. نعود للمثقف الليبى

Mohamed Buisier
من جديد..
نعود للمثقف الليبى من خلال سياقات “غرامشى”..
لم تخرج “جماعة نشطه” عبر التاريخ الا وانتجت حولها حلقات من “المثقفين”..
دورهم تحقيق تجانسها و تبرير اعمالها وتوسيع نفوذها ..
فالنشاط الفكرى هو مكمل للنشاط الاقتصادى و السياسى بل و العسكرى..
وهذه “الجماعات النشطه” فى كل مرحلة..
تنقسم الى فئتين رئيسيتين جماعات “اساسيه” وحماعات “مستحدثه”..
فى ليبيا..
الجماعات “الاساسيه” التى انبعثت عن مراحل تاريخية سابقه على الاحتكاك بالعالم المعاصر، اى تلك التى تنتمى اصلا الى مرحلة مادون الرأسمالية ، ومجتمع الاقتصاد الاسرى العشائرى واسواق التبادل الاسبوعيه وسيطرة التقاليد والفهم المبسط للدين ، انتجت عبر السنين حلقات من المثقفين يتمثلون فى رجال دين “عضويين”
لا يتخطى دورهم استكمال الجانب الروحى ، وكذلك رواة وشعراء شعبيين ومغنيين يسدون الاحتياج المعرفى و الترفيهى فى ذلك المجتمع .
مع ظهور النفط و الانقلاب الذى لحق بالبنى الاقتصادية والاجتماعيه الليبيه نتيجة لموارده ..
ظهرت جماعات اقتصادية “مستحدثه” تتنبى انماط العمل المعاصره انتجت بدورها حلقات من “المثقفين الجدد” لم يتبنوا فقط الانماط الحدبثة للتعبير مثل القصه القصيره والروايه والمسرح والشعر والمقاله ، ولكنهم تبنوا افكار جديدة كالحرية والعدالة والمساواه وحقوق الانسان و الحداثة ..الامر الذى بدا جليا فى الستينات واوائل السبعينيات..الا انه انتكس مع تاميم النشاط الاقتصادى و تراجع حرية التعبير و انخفاض نوعية التعليم مع التوجه “التوتاليتارى” الذى برز فى نهاية السبعينيات وما بعدها..
الانقلاب النفطى ادى ايضا الى تحول حلقات مثقفى الحماعات “الاساسية” الى فضاء اوسع تمثل فى التبعية لمراكز تراكم راس المال فى المنطقه ، فى السعودية والخليح فبدأ فكر تلك المناطق “الدينى” يحل محل الناتج الدينى المحلى ، وتحول دور كثير من المثقفين الدينيين الى السياسه ، حيث صار اعادة صياغة المجتمع حسب تأويلاتهم “الجدبده” سواء فى اخلاقه او اسلوب حياته و اقتصاده وتعليمه بل وبنيته السياسية “هدفا” سياسيا يمكن ان يكون العنف وسيلة تحقيقه..
اليوم..
المنطقة كلها وليس ليبيا فقط تشهد انقلابا جديدا ، اعتقد ان تطور وسائط انتاج و تبادل المعرفه تلعب دورا مهما فيه ، الامر الذى يتيح امام جهد المثقفين المنحازين نحو الحداثه فرص ثميته للتاثير..
خاصة ، وان هذا هو سياق التاريخ..
Advertisements