ماذا يحدث في مدارس سرت تحت سلطة داعش؟

الأحد 10 / يناير /

صورة من الأرشيف

نشر المركز الليبي لدراسات الإرهاب تقريرًا عن التعليم في مدينة سرت والمناطق المجاورة لها الواقعة تحت حكم تنظيم ” داعش ” .وتصدر التقرير التابع لوحدة الاستطلاع بالمركز الليبي لدراسات الإرهاب زيارة الفريق لمدينة سرت التي حظيت بالسرية التامة وكان الهدف منها التعرف عن واقع التعليم في ظل تنظيم ” داعش “بما يُعرف بـ ( إمارة طرابلس ) ، وكشف حقيقة ما يقدم للطلاب بالمدارس وانتهى إلى أن الوضع التعليمي في سرت ينذر بخطر تسرّب آلاف الصغار من التعليم خوفاً من تجنيد التنظيم لهم ، الأمر الذي جعل الأسر تنزح خارج المدينة .

تنفيذ أجندة خاصة

ورصد الفريق في تحقيقه أن مدارس تنظيم الدولة داخل مدينة سرت والمناطق المجاورة التي تقبع تحت سيطرة التنظيم التي لم تخرج من سيطرة التنظيم منذ دخولها ولا توجد محاولات حقيقية لاسترجاعها أو إخراج التنظيم منها، ما دفع التنظيم لتنفيذ أجندته الخاصة بشكل واضح عن بقية المناطق التي يسيطر عليها.

وضمن استطلاعات الرأي التي نشرت في التقرير يقول مدرس اللغة العربية “ف . ز”: إن مستوى التعليم الذي يقدم اليوم في مدارس داعش لا يمكن أن يقال عنه تعليم أصلاً، وذكر بأن التنظيم طلب من المعلمين (الاستتابة) من خلال قناته المسموعة .

ويتابع المدرس أن التنظيم قد دعاهم لزيارة مقر ديوان التعليم في مجمع قاعات واغادغو .. حيث حضر 26 معلما وتحدث معهم شخص لهجته تونسية موضحا لهم أن المناهج التي تدرس للطلاب علمانية ولا تتوافق مع شرع الله طالباً منهم الرجوع إلى الله والتوبة من تدريس تلك المناهج .

تعميم 

ثم أصدر داعش تعميماً موجهاً للمؤسسات التربوية والتعليمية في المناطق الخاضعة لسيطرته في سرت ينص على إلغاء مناهج عدد من المواد الدراسية الموضوعة من قبل النظام في مقدمتها التاريخ والتربية الإسلامية ..  دراسات اجتماعية ، التربية الفنية التشكيلية ، الرياضة ، قضايا فلسفية واجتماعية ونفسية ، ، والتربية ، على أن تضاف مواد تعويضية لها .

وقد شطبت كلمة ” ليبيا ” أينما وجدت واستبدلها التنظيم بـجملة ” الدولة الإسلامية ” وطمس التنظيم جميع الصور التي لا تتوافق مع فكره ، وتم حذف النشيد الوطني الليبي .

التبرئ من الدولة الليبية

وطالب التنظيم من المؤسسات التعليمية عدم تدريس مفهوم القومية أو الوطنية ، وإنما الانتماء للإسلام وأهله والبراءة من الشرك وأهله ، حيث إن بلاد المسلم هي البلاد التي يحكم فيها شرع الله .. تستبدل كلمة الوطن أو الوطنية أو ليبيا أو وطني أينما وجدت بـ ” الدولة الإسلامية ” ، حسب التقرير .

وحذف من مادة العلوم كل شيء يتعلق بنظرية دارون أو رد الخلق للطبيعة أو الخلق من عدم، ويعتبر هذا التعميم ملزماً ويستوجب على المخالف المحاسبة، لم يبيّن نوع المحاسبة

وعلى المعلم أن يسد نواحي النقص المترتبة على الحذف بأمثلة لا تتعارض مع الشريعة أو سياسة (الدولة الإسلامية).

ويضيف ” م . خ ” أحد طلاب الإعدادية بسرت ، أنه ترك التعليم بسبب خوفه من عناصر التنظيم الذين يزورون المدرسة بانتظام للبحث عن مقاتلين جدد، ما دفعه لترك التعليم والهروب إلى طرابلس مع أسرته.

إحصائيات

في إحصائيات قام بها فريق الاستطلاع في سرت، أكدت أن مدرسة واحدة من بين 3 مدارس لا تزال تعمل، ووجد أن نسبة المدارس التي يديرها التنظيم ولا تزال تعمل تصل إلى حوالي 30٪، وهذا يعكس حجم الإقبال الضعيف من الطلاب وعدم وجود كوادر تعليمية أيضاً، وضعف المادة العلمية، كما أن خوف الأهالي من تجنيد الأبناء دفعهم لمنعهم من الذهاب للمدارس وتم هروبهم خارج المدينة.

وتعد جامعة سرت من أبرز وأهم الجامعات الليبية، وقد أصدر التنظيم من بداية دخوله لمدينة سرت تعليمات بإلغاء مجموعة كليات وهي “كليات الحقوق، العلوم السياسية ، قسم الفلسفة .

وتعد هذه الخطوة أحد أبرز القرارات التي أتخذها التنظيم بحق التعليم الجامعي، وقد صدر بيان بفصل الطلاب عن الطالبات وتحديد عدد معين فقط من الكليات المسموح للطالبات بدراستها.

وحسب التقرير يقول إن 15 سنة كفيلة بأن يدخل الطالب للجامعة حيث إن التنظيم قد أعلن في تعليماته أن 9 سنوات بدل 12 سنة تكفى لدخول الجامعة الإسلامية . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وال – سرت) أ ف/ ع م

Advertisements