دراسة: كيف تحالف جنرالات بريطانيا مع يهود ككلة وطرابلس؟

 

عرض مسرحي ليهود ليبيا (أرشيفية: الإنترنت) (photo: ) عرض مسرحي ليهود ليبيا (أرشيفية: الإنترنت)

في هدوء تام، جمع اليهود الذين ينحدرون من أصول ليبية في إسرائيل، ما وصفوه بـ«الوثائق والمستندات»، التي ادعوا من خلالها ملكيتهم لأراضٍ ومنازل ومؤسسات تربوية واجتماعية ومعابد في ليبيا؛ ولتفعيل هذا المسعى أوصى رئيس تنظيم «من أجل يهود ليبيا» الإسرائيلي المدعو مئير كحالون، عدداً من القانونيين بتجميع تلك الوثائق، لرفعها في القريب العاجل للحكومة الليبية من جهة، ومن جهة أخرى عرضها على لجان المؤتمر اليهودي العالمي، لتجييش الحكومات الغربية، وممارسة ضغوطات على ليبيا، للحصول على تعويضات عن تلك الممتلكات، التي يزعم التنظيم الإسرائيلي في تقديراته الأولية، أنها تبلغ 500 مليون دولار، بالإضافة إلى مئة مليون دولار أخرى، تعويضاً عن المنشآت العامة اليهودية، كالمعابد والمقابر، التي تركها يهود ليبيا إبان هجرتهم إلى أوروبا أو الأراضي الفلسطينية المحتلة.

مشروع إسرائيلي لمطالبة الحكومة الليبية بأصول ممتلكات مزعومة

لم يكن المشروع الإسرائيلي – الصهيوني هو الأول من نوعه، وإنما تم طرحه في الماضي غير البعيد خلال حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، لكن إثارته في الوقت الراهن، تعيد للذاكرة مطامع اليهود في ليبيا منذ أمد بعيد، ففي حين يرتكن اليهود والتنظيمات الصهيونية، في مبررات السطو على الأراضي والثروات الليبية، إلى الترويج لمزاعم إجبارهم على التهجير القسري من ليبيا، يؤكد الواقع التاريخي أن تلك الفئة هاجرت طواعية، عندما سمح لها الملك إدريس السنوسي بالهجرة بناءً على طلب تقدم به رئيس الطائفة اليهودية الليبية في حينه.

ملجأ اليهود
أما في ما يتعلق بملكية اليهود الأراضي التي يتحدثون عنها في ليبيا، فيفند الباحث اليهودي، الأستاذ في جامعة السوربون، ناحوم سلاوش، تلك المزاعم بشكل غير مباشر، حينما عاد لفترة تاريخية أقدم، وقال، بحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إن الأراضي التي عرضها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لم تكن إلا منطقة سِرت وسط ليبيا. ومعلوم أن منطقة جنوب سرت كانت في عهد الرومان ملجأ لكثير من اليهود الذين فروا إليها من منطقة قورينا، شحات، في شرق ليبيا أثناء قمع الرومان ثورة اليهود الكبرى، التي أشعلها يهود قورينا سنة 115م، واستمرت حتى سنة 118م. واستطاع أولئك اللاجئون أن يؤسسوا مستعمرة لهم بالقرب من تل اليهودية.

تل أبيب تحشد المؤتمر اليهودي لتحصيل 600 مليون دولار من ليبيا

وأشار اليهودي ناحوم سلاوش إلى أن عدد يهود بلدة سرت كان نحو 50 يهودياً سنة 1909. وربما تعني تلك المعطيات بادرة خطيرة من الحكومة العثمانية للمساهمة في حل مشكلة اليهود العالمية، على حساب جزء مهم من ليبيا بحكم الواقع الجغرافي لإقليم سرت، وأهميته بالنسبة لبقية أجزاء ليبيا كحلقة وصل بينها.

كما يفند الهجرة القسرية التي يزعمها يهود ليبيا وتنظيماتهم الصهيونية، الكولونيل البريطاني أ.سوندرز، مدير عام الشرطة خلال أعمال الشغب التي شهدتها ليبيا في 12 يونيو 1948.

ففي وثيقة منسوبة إلى سوندرز، تصف في إطارها العام واقع يهود ليبيا خلال تلك الاضطرابات، قال إن الشكوى التي تقدمت بها الطائفة اليهودية زاعمة «فشل الشرطة العربية في تأدية واجباتها في يومي الثاني عشر والثالث عشر من يونيو»، إلا أن تقرير الشرطة الرسمي، فند تلك المزاعم، بل وأكد أن ضباط الشرطة والمدنيين البريطانيين أقروا بفاعلية رجال الشرطة المسلمين في مساعدتهم لليهود، الذين قرروا مغادرة المدينة القديمة ونقل ممتلكاتهم معهم. واعترف الضابط البريطاني سوندرز بأنه شاهد من خلال تقرير الشرطة الذي حرره بنفسه، العناية التي أبداها رجال الشرطة المسلمين حيال الجرحى اليهود ونقلهم النساء اليهوديات مع أطفالهن إلى أماكن آمنة؛ فضلاً عن أن ممتلكات اليهود المسروقة التي صودرت من السارقين كانت نتيجة لجهود رجال الشرطة.

باحث يهودي يؤكد عدم أحقية يهود ليبيا في أية ثروات أو ممتلكات

250 يهوديًا
وأوضح أنه في فترة من الفترات كان هناك 250 يهودياً في مركز شرطة السوق، وآخرون في المركز الغربي تحت رعاية رجال الشرطة المسلمين، الذين أعادوهم في ما بعد إلى أماكنهم في سيارات تابعة للشرطة، أو رافقوهم سيراً على الأقدام؛ كما تمكن رجال الشرطة المسلمون من إنقاذ 11 شخصاً ينتمون إلى عائلتين يهوديتين من النيران، التي التهمت شقتهم في إحدى البنايات بالمدينة. وفي نهاية الوثيقة يعرب الضابط البريطاني عن أسفه من اتباع رؤساء الطائفة اليهودية في ليبيا حينئذٍ الأسلوب نفسه الذي اتبعه يهود فلسطين عند مساعي إقامة إسرائيل.

تهجير قسري
رغم تلك الأدلة التي تدحض مزاعم اليهود ذوي الأصول الليبية بالتهجير القسري، أو اضطهادهم من قبل الشرطة العربية في ليبيا، إلا أن الدليل الأقوى جاء في سياق الدراسة البحثية المطولة، التي أعدها مدير «مركز دراسات يهود ليبيا» الإسرائيلي، يعقوب حجاجي ليلوف، في 12 مايو 2015، وكشف فيها النقاب عن اللقاءات، التي جرت بين يهود ليبيا في ككلة وطرابلس وغيرهما من المناطق الليبية أوائل أربعينات القرن الماضي، مع عدد من الجنرالات والضباط اليهود في الجيش البريطاني؛ وبحسب الدراسة، أشار فحوى تلك اللقاءات إلى رغبة يهود الجيش البريطاني في تهجير يهود ليبيا إلى إسرائيل، وتكوين نواة «الدولة»، وبناء عدد أكبر من المدارس اليهودية في مختلف المدن الليبية، وإدراج المناهج الصهيونية في تلك المدارس، لزرع المبادئ الصهيونية في عقول التلاميذ من أبناء الطائفة اليهودية.

ووفقاً لدراسة الباحث الإسرائيلي ذي الأصول الليبية يعقوب حجاجي، بدأت اللقاءات التي يدور الحديث عنها، تزامناً مع احتلال البريطانيين مدينة ككلة في الفترة من ديسمبر 1940 حتى يناير 1941، وكان جنرالات الجيش البريطاني موفقين إلى حد كبير في زرع التعاليم الصهيونية – القومية في عقول يهود ليبيا خلال تلك الاجتماعات؛ وإلى جانب هذا الهدف حاول الضباط البريطانيون استقطاب يهود ككلة للتطوع في الجيش، تمهيداً لنقلهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، تزامنًا مع ترتيبات الحركات الصهيونية إعلان قيام دولة إسرائيل، وتماشياً مع هذا المنحى خصص الجنرالات البريطانيون اليهود موازنات ضخمة ليهود ككلة، وكان الهدف المعلن منها مساعدة فقراء الطائفة اليهودية، لكن هدفها الحقيقي تجسد في إمداد مناهج التعليم في المدارس اليهودية بالكتب الدراسية، التي تغزي الفكر والأيديولوجيات الصهيونية، فضلاً عن كتب الشعر والثقافة والتاريخ اليهودي، التي تخدم الهدف ذاته؛ وكان لذلك بالغ الأثر في ربط يهود ككلة بـ«النجمة اليهودية»، ونمو فكرة «الوطن المستقل»، وبناء النقاط الاستيطانية، ودعم المعسكر الصهيوني.

نواة الخلاص
وفي مدينة بنغازي، بحسب الدراسة العبرية، بدأ الشباب اليهودي في وضع النواة الأولى لما وصفوه بفكرة «الخلاص» والهجرة من ليبيا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. لكن لقاءات الجنرالات البريطانيين مع يهود ككلة توقفت في أبريل 1941، حينما بدأ الجيش البريطاني في الانسحاب من المدينة، تزامناً مع الزحف الألماني – الأفريقي بقيادة الجنرال رومل، ونجح جنرالات بريطانيا اليهود قبل انسحابهم في تهجير 250 يهودياً من المدينة الليبية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكانت رغبة هذا العدد ملحَّة على الهجرة، لاسيما أنهم تعانوا ودعموا إلى حد كبير قوات الجيش البريطاني، ما حدا بهم إلى الخوف على حياتهم بعد انسحاب بريطانيا، فآثروا الهجرة إلى إسرائيل، وهى الوجهة التي كان جنرالات بريطانيا اليهود يرغبون فيها لهم من الأساس؛ وفي فترات لاحقة تمكَّن يهود ككلة بعد هجرتهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة من تهجير ذويهم وأقاربهم، عبر تهريبهم من ليبيا إلى مصر، ومنها إلى الأراضي الفلسطينية.

حاكم بنغازي
وتشير معطيات الدراسة العبرية إلى أن احتلال البريطانيين ككلة للمرة الثالثة في نوفمبر 1942 بعد معركة «العلَمين»، كان بمثابة تحول مفصلي في حياة الطائفة اليهودية في ليبيا، حينما تواصل ضباط الجيش البريطاني اليهود مجدداً مع يهود ككلة، وطرح الطرفان مبادرة لمساعدة اليهود على الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهى المبادرة التي صادق عليها حاكم بنغازي، وباركتها حكومة الانتداب البريطاني؛ وفي مارس 1943، اُفتُتحت المدرسة العبرية في بنغازي، وكان مقرها في مبنى تعليم التوراة القديم، وشملت حينئذٍ أربعة فصول، ضمت سبعين تلميذاً وتلميذة يهودية، وتطوع إلى جانب المعَلميْن الإقليمييْن الاثنيْن في المدرسة عدد من جنود الجيش البريطاني اليهود، وكان يرتفع عدد هؤلاء الجنود مع زيادة عدد التلاميذ اليهود العائدين من مدينة جادو؛ كما كان أول مدير لتلك المدرسة هو عزري زئيف، الذي كان أكثر المعلمين قدرة وكفاءة في إلقاء الدروس، وبعده في المنصب، جاء ديفيد شومين، ثم إفنار رحميائيل؛ أما عن المناهج التعليمية في تلك المدرسة، فدارت في مجملها العام حول تدريس اللغة العبرية، والحساب، والإنجليزية، والجغرافيا، ومادة أخرى أُطلِق عليها «الوطن»، ثم مادة الشعر؛ بعد ذلك بفترة وجيزة، تحولت المدرسة إلى «مستوطنة إسرائيلية داخل ليبيا»، حينما اعتاد الطلاب على التواصل في الحوار عبر اللغة العبرية، كما أصبحت «أناشيد الوطن» معتمدة في الأغاني التي يرددونها، وكان حوار العروض المسرحية، التي يجسدها الطلاب داخل المدرسة باللغة العبرية؛ وبمساعدة الجنود اليهود في الجيش البريطاني، اكتسبت المدرسة زخماً تربوياً ودراسياً، وتطورت مناهجها التعليمية، ما أهلها إلى تغيير اسمها، ليصبح مكتوباً بالعبرية «المدرسة العبرية – تدريس التوراة – بنغازي».

معلمون يهود
برعاية جنرالات الجيش البريطاني اليهود، تطورت العملية التعليمية العبرية – الصهيونية في بنغازي لأكثر من مستوى، إلا أن مستواها بلغ قمته مع وصول الكتيبة العسكرية البريطانية الثانية، التي جاء معها معلمون يهود متخصصون من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعكف هؤلاء على ترسيخ المبادئ الصهيونية، وفقاً لإيعازات الضباط اليهود البريطانيين، لكن ذلك، بحسب الدراسة العبرية، أثار بشكل مفاجئ قلق حكومة لندن، التي التفتت إلى مناهج التعليم العبري – الصهيوني، وبدأت في وضع العراقيل أمام هذا النوع من التعليم؛ وفي صيف 1943 نشرت حكومة الانتداب البريطاني مرسوماً، أمرت فيه بإغلاق المدرسة العبرية خلال العطلة الصيفية، لاسيما أنها كانت تواصل نشاطها في تعليم اللغة العبرية للشباب اليهودي؛ وبعد إغلاق المدرسة في العطلة، طولب التلاميذ بالالتحاق بمدارس عربية، بداعي أن العبرية ليست لغة رسمية في البلاد، وعليه فإن المدرسة العبرية – الصهيونية لا تستحق أي دعم حكومي.

ينتقل معد الدراسة العبرية، يعقوب حجاجي، من الحديث عن يهود ككلة، وعلاقتهم بجنرالات الجيش البريطاني اليهود إلى الحديث عن يهود طرابلس، مشيراً إلى أنهم سمعوا عن التعاون الوثيق بين الجانبين، وما أثمر عنه من نتائج، تهدف إلى دعم نواة الدولة العبرية، وتهجير اليهود إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة تمهيداً للمشروع الصهيوني الوليد؛ وفي يناير 1943 بدأت لقاءات هؤلاء اليهود مع نظرائهم في الجيش البريطاني، ليبدأ، بحسب وصف الباحث الإسرائيلي، عهد جديد في حياة يهود طرابلس، فحينما لاح في الأفق جنود الجيش البريطاني، استقبلهم يهود المدينة بحفاوة بالغة، واتضح ذلك إلى حد كبير في سياق يوميات الضابط البريطاني اليهودي «م. موسنزون»، التي أدرجها في كتابه ذائع الصيت «رسائل من الصحراء».

مدرسة وليدة
وفي ربيع 1943، بدأ الجنود البريطانيون اليهود في تدشين مدرسة، لتعليم العبرية – الصهيونية في طرابلس، وذلك خلافاً لمرسوم حكومة لندن، الذي حظر تلك المدارس في ككلة، وفي المرحلة الأولى، التي سرت فيها معلومات حول قصر مدة بقاء الضباط البريطانيين اليهود في ليبيا، عكف هؤلاء على تأهيل طاقم من المعلمين المحليين المتطوعين، الذين تلقوا دورات تدريبية على التدريس بالطريقة، التي اعتمدها اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لذلك ارتبط بالمدرسة الوليدة في طرابلس أربعة جنود من البريطانيين اليهود، لتأهيل المعلمين بعد توزيعهم على مجموعتين: الأولى، كانت من الفتيات اليهوديات الليبيات، أما الثانية، فكان يندرج فيها الرجال الأكبر عمراً عن فتيات المجموعة الأولى، ووفقاً لما كان مقرراً يقوم أعضاء تلك المجموعة بالتدريس للطلبة البالغين؛ وجرى تأهيل مبنى المدرسة هو الآخر ليستوعب مئات التلاميذ اليهود؛ وفي لندن عكف اليهود المثقفون على إعداد الكتب الدراسية، وتولى الضباط البريطانيون اليهود عملية نقلها من لندن إلى طرابلس. ويقارن معد الدراسة الإسرائيلية بين العملية التعليمية اليهودية – الصهيونية في بنغازي حينئذٍ، وبين نظيرتها في طرابلس، مشيراً إلى أنها تميزت في الأخيرة بالارتباط الوثيق بما يدرسه التلاميذ اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة أن العملية التعليمية في طرابلس بشكل عام كانت منظمة وأكثر تقدماً عنها في بنغازي، إلا أن الجنود البريطانيين اليهود ساهموا إلى حد كبير في توجيه العملية التعليمية في المدارس العبرية بما يتسق والمناهج القومية – الصهيونية.

حركة صهيونية
وفي ما يخص الحركة الصهيونية، تشير دراسة الباحث الإسرائيلي إلى أنه رغم عزوف البريطانيين رسمياً عن السماح بممارسة هذا النشاط في ليبيا، ومنعهم تدشين «المنظمة الصهيونية الطرابلسية»، وحظرهم استقدام المعلمين اليهود من الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإنه تم استئناف الأنشطة الصهيونية في ليبيا، ووصلت إلى أقصى ذروتها في طرابلس، مقارنة بفترة الاحتلال الإيطالي في ليبيا قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية. 

ويعزو الباحث الإسرائيلي هذا الحراك الصهيوني إلى حالة التضامن، التي تحكمت في اليهود بعد الحرب العالمية الثانية، وحرضتهم على إحياء إشعال لهيب ما وصفوه حينئذٍ بـ«القومية – الصهيونية»، وترجم هذا الحراك الجنرالات اليهود في الجيش البريطاني، حينما عمدوا إلى ذرع نشاط الحراك الصهيوني في رأس اليهود الليبيين، ولاقى هذا النشاط أرضاً خصبة في الرياضة والثقافة والعمل الصهيوني، لكنه أصبح أكثر قوة مع افتتاح نادى «مكابي الشباب» العريق والجديد في طرابلس العام 1944، فكان النادي نواة رئيسية في بناء العمل التنظيمي الصهيوني، وكان عدد كبير من ضباط الجيش البريطاني اليهود أعضاء فيه.
ونظراً لسياسة حكومة الانتداب البريطاني في ليبيا، التي كانت تحظر – على استحياء – الأنشطة الصهيونية، اقترح الضابط البريطاني اليهودي، الميجور «أركين» على نشطاء التنظيم الصهيوني البارزين، الذي كان يحمل اسم «بن يهودا» عدم ربط نشاطهم بـ«المنظمة الصهيونية» حتى يحول ذلك دون عرقلة أو إغلاق نادي «مكابي الشباب»، وفي محاولة للالتفاف على حظر حكومة لندن، قرر النشطاء تغيير اسم تنظيمهم من «بن يهودا» إلى «منظمة الثقافة العبرية – بن يهودا»، وأصبح هذا التنظيم فرعاً من المنظمة اليهودية الدولية المعروفة بـ«التحالف العبري العالمي»، وتم افتتاح الفرع من جديد في طرابلس بحضور ومباركة الضباط البريطانيين اليهود، وبدأ التنظيم أنشطته المتشعبة، وكان في طليعتها تقديم الدعم للمدرسة العبرية – الصهيونية، ونشر الأيديولوجيات والأفكار الصهيونية بين جدرانها، وتنظيم فصول لتعليم اللغة العبرية في المساء للبالغين، الذين لم يتم إدراجهم في إطار المنظومة التعليمية؛ بالإضافة إلى أنشطة ثقافية قومية صهيونية في النادي للشباب اليهود.

القاهرة – بوابة الوسط: محمد نعيم | السبت 23 يناير 2016, 
Advertisements