الغرب عازم على التدخل في ليبيا بحجة داعش او غيرها

صورة ‏ألدليل لكل لاخبار‏.

تخشى كل من تونس والجزائر من أي تدخل عسكري غربي ضد داعش في ليبيا تجنبًا للعقبات التي ستطالهما عسكريًا وأمنيًا، بفعل جوارهما لليبيا التي تتنازعها المعارك الدامية.

    تصرّ الجزائر وتونس على رفض أي تدخل عسكري جديد في ليبيا، قد يزيد الأوضاع الأمنية في الجارة الشرقية لهما تعقيدًا، وتبديان من على كل منبر مخاوفهما من إمكانية إقدام الدول الغربية للمرة الثانية على نقل جيوشها إلى ليبيا، حتى ولو كان ذلك تحت مبرر ملاحقة تنظيم داعش ومكافحة “الإرهاب”.

ونظرًا إلى خطورة الوضع في ليبيا على البلدين، حرص وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي على أن تكون أول زيارة خارجية له إلى الجارة الغربية الجزائر، لبحث مختلف المقترحات والملفات التي تهمّ الطرفين، خاصة ما يتعلق منها بالتعاون الأمني ومكافحة “الإرهاب”.

استقبل الجهيناوي في الجزائر من قبل مختلف المسؤولين السامين ، بدءًا من نظيره رمطان لعمامرة وصولًا إلى الرئيس بوتفليقة ، الذي سلمه رسالة خطية من نظيره باجي قايد السبسي .

وقال الجهيناوي إنه بحث مع لعمامرة القضايا التي تهمّ المنطقة، خاصة الوضع في ليبيا. أضاف أن “الطرفين اتفقا على أهمية الحل السياسي ، وأكدا على رفض أي تدخل عسكري في ليبيا “.

كما أكد الجانبان على ضرورة ” توافق الليبيين في ما بينهم لتكوين حكومة الوفاق الوطني ، حتى تستلم الحكم في طرابلس ، وتباشر مهامها ، وتعالج بنفسها المسائل التي تهمّ ليبيا ، بما في ذلك مسألة الارهاب “.

وحذرت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان من تدخل عسكري أجنبي في ليبيا ، بالنظر إلى التبعات السلبية التي ستعود على دول الجوار. وقالت الرابطة في تصريح مكتوب لـ ” إيلاف ” : “نتوقع تدخل الغرب عسكريًا في ليبيا خلال شهري مارس/آذار أو نيسان/إبريل ، وبلغت أشواطًا متقدمة في الكواليس الأوروبية ، منها إيطاليا وفرنسا ، بمباركة بعض الدول العربية للأسف ، هذه المرة ، بدعوى محاربة داعش وتدفق المهاجرين غير الشرعيين من ليبيا إلى أوروبا ، وكأن العبرة لم تستخلص بتاتًا من التدخلات الأجنبية السابقة في سوريا والعراق “.

اجتماع لدول الجوار الليبي

من جانبه ، كشف وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية الجزائري عبد القادر مساهل عن اجتماع مرتقب لدول الجوار الليبي لبحث السبل الكفيلة بالدفع بالحل السياسي في هذا البلد.

وقال عقب محادثات جمعته بالجهيناوي إن تونس والجزائر اتفقا على ” استمرار التشاور بين البلدين ” ، كاشفًا عن عقد اجتماع لدول الجوار قريبًا ، قد تحتضنه العاصمة التونسية ، من أجل “التنسيق بينها في ما يتعلق بالوضع في ليبيا “.

وأكد مساهل أن دول الجوار”مهتمة بوحدة واستقرار هذا البلد الشقيق ، وبالتوصل أيضًا إلى إجماع دولي حول الحلول السياسية المطروحة حاليًا “. وسجل مساهل “تطابق الآراء” بين البلدين في حل الأزمة التي تعيشها ليبيا، لكونهما يصرّان على “تنصيب حكومة الوحدة الوطنية في وقت عاجل، وأن يكون مقرها في طرابلس، وتمنح لها صلاحيات واسعة ، من أجل تولي ترتيب البيت الليبي”.

موقف ضعف

يعترف المحلل الأمني عمر بن جانة بالثقل الذي تلعبه دور الجوار في حل الأزمة الليبية ، إلا أن “ذلك لا يعني أن هذه الدول قادرة على منع تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، وما تكرر خلال عملية الإطاحة بنظام معمّر القذافي”.

ويرى بن جانة أن الدول الغربية جادة في إمكانية القيام بتدخل عسكري جديد في ليبيا، تحت أي عذر ، سواء كان ملاحقة داعش أو أي مبرر آخر. أما الكاتب الصحافي أمين لونيسي المتخصص في الشأن المغاربي، فيتحدث لـ”إيلاف” عن وجود اختلافات في وجهات النظر بين دول الجوار تجعلها في موقف ضعف أمام أجندة الدول الغربية وتمهد إلى غزو عسكري في ليبيا.

وقال لونيسي: “إن تباين وجهات النظر بين مصر، التي تدعم طرفًا معينًا في ليبيا، وبين تونس المترددة في اتخاذ موقف واحد ومعيّن من الصراع، والجزائر، التي تريد إشراك كل مكونات المجتمع الليبي، بما فيها الميليشيا المسلحة والمحسوبون على القذافي، كلها أسباب مهدت إلى فرض حل عسكري غربي”. وأضاف “تطرح تساؤلات عدة حول دور لجنة دول الجوار التي أنشئت عام 2014، وبعد عامين لم تحقق شيئًا يذكر”.

انعكاسات

يرجع بن جانة سبب تخوف تونس والجزائر من تدخل عسكري جديد في ليبيا إلى الانعكاسات الأمنية والإنسانية لذلك على البلدين، بزيادة تدفق آلاف اللاجئين عبر المناطق الحدودية، وانتشار الأسلحة، الذي ساهم في تقوية شوكة الجماعات المتشددة في ليبيا، والتي تحاول نقل نشاطها إلى دول الجوار.

وتحصي الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان 30 ألف لاجئ ليبي في الجزائر، معظمهم يقيمون في ولاية اليزي الجنوبية على الحدود مع ليبيا داخل مخيمين وضعتهما السلطات للتكفل بهم، إضافة إلى مخيم في ولاية الوادي الحدودية هي الأخرى، والباقون منتشرون في مختلف ولايات شرق البلاد.

وحذّرت الرابطة من تداعيات هذا التدخل على الجزائر، التي “ستشهد في الأشهر المقبلة تدفق عدد كبير من الليبيين”. وبحسب رابطة حقوق الإنسان ، فإن الجزائر تنفق سنويًا أكثر من 33 مليون دولار للتكفل باللاجئين.

من جانبه، يشير لونيسي إلى أن التدخل العسكري في ليبيا “سيرهق ميزانية الدولة أكثر بتوجيه نفقات أكبر للدفاع لتوفير الأمن في الحدود ، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تعيشها الجزائر، بسبب تهاوي أسعار النفط”.

وحذر لونيسي من استنساخ السيناريو العراقي والسوري في ليبيا ” من منطلق دخول لاعب جديد على الخط هو روسيا تحسبًا لعدم تفرد الغرب بحصة مشاريع الإعمار وعدم فقدان السوق الليبية ، خصوصًا في مجال الطاقة ، الذي وإن عاد سيربك صناعة المحروقات الروسية”.

تونس المتضررة الأولى

وبحسب وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني ، فإن بلاده ستكون من أكثر البلدان تضررًا في حال التدخل العسكري في ليبيا ، بسبب العلاقات المتداخلة بين البلدين وارتباط حدودهما.

وقال الحرشاني ، في كلمة خلال حضوره جلسة الاستماع التي دعته إليها لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح في مجلس نواب الشعب ، إن الوضع في بلاده “حساس جدًا”، لارتباطه بجملة من المسائل ، “أهمها الإرهاب ، الذي دخل إلى تونس ، إضافة إلى الوضع السائد في ليبيا “.

وأوضح أن التدخل العسكري له ” سلبياته “، حيث سبق وأن تسبب في تدمير العديد من الدول ، وهو ما يتطلب من الليبيين العمل على “إيجاد الحل المناسب “.

واعترف وزير الدفاع أن أمن تونس “مهدد بجدية ” ، نظرًا إلى وجود عدد كبير من “الإرهابيين” التونسيين، الذين تلقوا التدريبات العسكرية في ليبيا، ولديهم النية في القيام بتنفيذ عمليات “إرهابية” داخل الأراضي التونسية، إضافة إلى “عدم وجود قوات ليبية منظمة و قادرة على السيطرة على الأوضاع السائدة حاليًا في هذا البلد”.

وعاد الحرشاني للتذكير بأن وزارته “حاولت حماية الحدود” بإنشاء الساتر الترابي، الذي تم إنجازه خلال أربعة أشهر، لكنه يبقى “غير كافٍ”. وشدد على ضرورة وضع منظومة الكترونية للمراقبة، كاشفًا أن وزارة الدفاع التونسية تعكف على تحقيق ذلك، بالتعاون مع ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية ، اللتين “التزمتا بمساعدة تونس في هذا الشأن”.

لكن التساؤل الذي يطرحه الخبير الأمني عمر بن جانة هو “هل بإمكان هذه الإجراءات الحدّ من الخطر الآتي من ليبيا”، مبينًا أن الحل يكمن في الوصول إلى مصالحة حقيقية بين الليبيين، واقتناع الجميع بأن داعش حقيقة موجودة ميدانيًا، غير أن مواجهتها لا تكون بتدخل عسكري أجنبي أو بانتهاج الحل الأمني فقط”.  

Advertisements