كتاب ( محاكمة فرنسا )

8083f06c08ad732e7573736e1c53265a

مقدمة

   آه .. ثم آه .. ثم آه .. جلبة واهتياج .. جنود مدججين .. اجراءات صارمة .. بلاغ للساكنة .. فئران التجربة .. يتوجب عليكم عند سماع صوت انفجار مدوي .. اخلدوا الى الارض .. ضعوا رؤسكم في التراب .. ابقوا على ما انتم عليه .. الى حين .. زوال صوت الانفجار .. والأثر الذي تشعرون به .

     دوى الانفجار .. جحيم رعونة نووية .. حصدتهم .. وبقى من بقى على قيد الحياة .. زج بهم في لملمة البذور النباتية ما بعد التجربة الجريمة .. لكل ( فار او يربوع ) برقبته قلادة معدنية تيسر فرز الجثث ما بعد الانفجار والاحتراق .. بسطاء .. تسلموا القلادة وهم يبتسمون .. يقطنون اطراف الصحراء .. قله .. ويمكن الانفراد بهم .. لا يعلمون ماذا يصنع بهم .. ولن يعرفوا .. تلك هي رقان .

   لم نكن نفهم حتى لغته لكننا شعرنا من خلال ما استطعنا إدراكه من كلام بعض العسكريين أن هناك خطرا سيداهم الجميع ولا زلنا نتذكر دموع بعض الجنود التي لم نفهم ما سر ذرفهم لها إلا بعد حين من الزمن ، لحظة الواقعة سمعنا صفارات الإنذار انبطحنا أرضا ووضعنا أيدينا على أعيننا المغلقة و رغم ذلك رأينا ضوءا ابيضا قوي الإشعاع تبعه صوت انفجار قوي بعد حوالي خمس دقائق فقط و كان قويا و كأن الأرض تتكلم زلزال كبير بعده انتكست الأشجار ولدت الحيوانات من غير موعد رمى الدجاج بيضه .. امرأة وضعت مولودها لحظة الانفجار دون أن تشعر بذلك واستفاقت من الصدمة و طفلها موجود بسروالها و صار يدعى بعدها “بالقنبلة” و اسمه الحقيقي سماني عبد الله .. سكوبيدو .. شاهد عيان .

           نادى منادي .. من رقان واينيكر الى اغادير.. الى نيامي وارليت .. انجامينا وابشي .. فزان والكفرة .. تمبكتو وجاوا .. سفر الخروج .. اخلاء المكان .. انقاذ الباقين منهم على قيد الحياة هناك .. خاصرة الصحراء الافريقية النازفة ..انتشالهم الى مكان اخر .. على ظهر الكوكب .. بعيدا عن مركز الاشعاع .. وان ضواحي باريس .. ان تعذر الامر .. الى حين تطهير المكان .

   ” لن اسامح فرنسا ما عشت ، وما عاش جيلنا والاجيال التي تليه ، قدر الالم الذي خلفته لها ، لقد سممت حياتنا ومحيطنا ، لوثت ارضنا ، خلفت لنا الامراض المستعصية التي كلفتنا الطواف على مصحات ومستشفيات العالم بحثا عن علاج ، العاهات العقلية ، التشوهات الخلقية ، افقرت الارض ، سممت المياه ، قضت على الثروات الطبيعية والحيوانية لاقليم رقان الصحراوي ، اصبح المكان ارض مقفرة ، جدب وقحط ، وفي كل عام يزداد الالم ، وتتسع هوة المسافة لجبر الضرر .

 رقان بلاد السرطان ، والأمراض الوراثية ، لم تعد صالحة لسكنى البشر ، وفرنسا تعي حجم الكارثة ، لكنها لا تكترث لحالنا ، الامل في الحكومة الجزائرية ان تخصص لنا شيء من الاهتمام .. توفر لنا مستشفي متخصص في معالجة آلامنا .. وان كان المطلب الانساني الحقيقي يستوجب على فرنسا والحكومة الجزائرية انقاد اهل الاقليم .. نقلهم الى اماكن اقل ضررا ، صالحة لسكنى البشر .. لقد طالت معاناتنا ، وتوالت صرخاتنا .. طال الامد .. لا نجد اهتمام لدى احد .. لن نسامح فرنسا .. كلمات شاب من رقان .

   ” فهمنا من كلام الجنود الفرنسيين فيما بينهم أن أمرا شديد الخطورة سيحدث ، ومنهم من كان يدرف الدموع حين يتحدث في الموضوع .. لم نكن نعرف ما هو حجم الكارثة التي ستلحق بنا .. استلمنا كعمال مهنيين لدى الفرنسيين سلاسل .. طلب منا تعليقها على رقابنا من اجل حمايتنا .. مثبت بها شكل من الأشكال .. به سائل داخل قطعة زجاجية صغيرة .. وكأنه مقياس .. يشبه “النيفو” .. وطلب من الجميع إخلاء منطقة الحمودية واللجوء إلى رقان التي تبعد عنها بحوالي 85 كلم .. في حدود الساعة السابعة وبضع دقائق صباح يوم 13 فيفري 1960 سمعنا صفارات الإنذار التي أطلقتها الطائرات التي كانت تحوم في السماء .. وتتبعنا على إثرها التعليمات التي قدمت لنا مسبقا .. بالانبطاح على الأرض .. وغلق أعيننا .. وما هي إلا دقائق حتى انتشر ضوء كبير مرَ إلى أعيننا رغم أنها كانت مغلقة .. لحظات قصيرة حتى سمعنا دوي انفجار كبير .. اهتزت له الأرض .. لا يمكن أن نعطيه حقه من الوصف .. انتهى الكابوس .. لنستفيق بعدها على بيئة مدمرة و خراب كبير .. وعاد الفرنسيون ليأخذوا منا تلك السلاسل .. لم نكن نعرف حينها .. ولا بعدها .. ما الذي حصل ” .

     صورة من صور شتى تبرز مدى استغلال العالم المتقدم للعالم النامي ، دون اكتراث بتدمير المكان وافقار الحياة . صورة من صور تدمير قارتنا ( افريقيا ) . وتبقى هذه الكلمات مجرد تأوهات تزفر بروائح كريهة ، روائح ارتكاب دولة عظمى لجريمة ضد الانسانية . على مرأى ومسمع .. تخرس الالسن .. يحدث هذا !!

        للاطلاع او تحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه

         كتاب .. محاكمة فرنسا

Advertisements