رحل هيكل ولم ينصف التاريخ الليبي

صورة ‏‎Shukri El-sunki‎‏.
صورة ‏‎Shukri El-sunki‎‏.
صورة ‏‎Shukri El-sunki‎‏.
صورة ‏‎Shukri El-sunki‎‏.
تمت إضافة ‏‏4‏ من الصور الجديدة‏ من قبل ‏‎Shukri El-sunki‎‏.

3 ساعة ·

 

رحيل محَمّد حسنين هيكل
تاريخ طويل مرَّ على ثلاثة أجيال

أنتقل إِلى الرفيق الأعلى وزير الإرشاد القومي إِلى العام 1970م، ورئيس تحرير (الأهرام) حتَّى العام 1974م، و الصّحفي الكبير محَمّد حسنين هيكل (1923م – 2016م)، يوم الأربعاء الموافق 17 فبراير / شباط 2016م. وكان ّهيكل أوَّل شخصيّة مِن الخارج يستقبلها معمّر القذافي بعْد إنقلابه المشئوم فِي الأوَّل مِن سبتمبر / أيّلول 1969م. أقلع هيكل مِن مطار ” ألماظة” بمِصْر الجديدة على متن طائرة حربيّة مصريّة، وعلى تمامِ السّاعة السّابعة والنصف مساء يوم الاثنين الموافق الأوَّل مِن سبتمبر / أيّلول نفس اليوم الّذِي حدث فيه الانقلاب. ووصل إِلى بّنْغازي حوالي الساعة العاشرة وخمسة وأربعون دقيقة، وإِلى مبنى القنصلية المصريّة فِي بّنْغازي حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، وبعْد أقل مِن نصف الساعة اجتمع بمعمر القذافي فِي قاعة الاجتماعات داخل مبني القنصليّة المصريّة. والزيارة الثّانية في العام 1972م حينما وصل مدينة بّنْغازي لزيارة القذّافي وأقام بهوتيل أو فندق (بّنْغازي بالاس)، وتزامن وصوله مع قرار تأميم الصّحافة أو إغلاق الصحف الِلّيبيّة الخاصّة، وقد زاره فِي الفندق الأستاذ عوض محَمّد زاقوب (1911م – 1990م) رئيس تحرير جريدة البشائر والرَّاحل الأستاذ محَمّد بشير الهوني مؤسس وصاحب دار (الحقيقة) للطباعة والنشر والتوزيع والّتي تأسست فِي 7 مارس/ آذار 1964م، وطلبا منه – ووفقاً لروايّة الأستاذ محَمّد نجل عوض زاقوب- إقناع العقيد معمّر القذّافي بالعدول عَن قرار مصادرة حق التعبير وخنق الحريّات العامّة.. ولكنه رفض !!.
والتقى مجدّداً بالقذّافي يوم 13 مارس 1999م فِي الجناح الّذِي نزل الأخير فيه ضيقاً رسميّاً على الدولة المِصْريّة بقصر القبة، وجاءت المقابلة بعْد انقطاع طويل بين الأثنين زاد على ربع قرن. وإِلى جانب ذلك، ألتقى يوم جمعة الموافق 7 مايو/ أيار 2010م بسيف معمّر القذّافي فِي أحدى الأجنحة الرئاسيّة بفندق فور سيزون (Four Seasons) بمنطقة الجيزة فِي القاهرة، وكان ذلك يوم جمعة الموافق 7 مايو/ أيار 2010م. وفِي نفس الصيف، طار مِن مطار برج العرب فِي الاسكندريّة، إِلى ليبَيا لزيارة معمّر القذّافي بترتيب مع أحمَد قذّاف الدّمّ، وكان برفقته عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة العربي المصريّة.
كانت مقالات هيكل تلقى رواجاً كبيراً مع اهتمام متزايد.. وحظيت كتبه بشهرة، وكانت مِن الأعلى مبيعاً، وقد ترجم بعضها إِلى عدة لغات. ويُضاف إِلى ذلك مُساهمته فِي مؤلفات إِلى جانب العديد مِن المفكرين العالميين مِن أمثال: إدوارد سعيد وناعوم تشومسكي.
جذب الجمهور إليه مِن خلال إطلالاته التلفزيونيّة فِي قناة الجزيرة ثمّ دريم ثمّ سي بي سي، ولكنّ فِي الآونة الأخيرة بدأت جاذبيته تتراجع نظراً لكثرة إطلالاته التلفزيونية حتّى صار تكراره لنفسه مملاً وغدت استطراداته الطويلة تغرق المتابع والمشاهد إغراقاً شديداً فِي التفاصيل والفروع.
وبقدر مَا كان محَمّد حسنين هيكل صاحب قلم رشيق وتجربة غنية وعلاقات واسعة.. ومعروفاً وذائع الصِّيت، وساحراً فِي كلامه.. ومتفنناً فِي اختيار الكلمات الّتي يختصر بها الحدث فِي جملة واحدة كذلك تطويع الكلمة لما يحب ويريد، إلاّ أنه لم يكن يوماً منصفاً مع تاريخ الجهاد الِلّيبيّ ولا موضوعياً فِي حديثه عَن المَلِك إدْريْس وعهده الميمون. وحتَّى بعْد ثورة فبراير، كانت أحاديثه التلفزيونيّة مع لميس الحديدي، وكلما ذُكرت له الثورة الِلّيبيّة قال شيئاً سلبياً واعتبر مَا حدث فِي ليبَيا مؤامرة ليس أكثر ولا أقل.
وفِي جانب ثانٍ، ظلّ هيكل طوال حياته يُصر على مَا كانت تردده إذاعة (صوت العرب) فِي أياّم (أحمَد سعيد) الخوالي، فِي برنامجه: (مع هيكل) فِي قناة (الجزيرة) ثمّ فِي لقاءات أخرى أجرته معه نفس القناة حول حرب 1967م، ويردد بأن الطائرات الّتي قصفت القاهرة فِي حرب 1967م انطلقت مِن قاعدة (ويلس) بطرابلس الغرب. وإصرار هيكل هذا، أنساه أن الإعلام العربيّ المتمثل فِي (صوت العرب) كان جزءاً من الأزمة ولازالت تداعياته السلبية تتداعى علينا إِلى الآن.. وأنّه الشخص الّذِي كان مكلفاً بكتابة خطابات جمال عبْدالنّاصر، وَفِي أحدى الخطابات اعتذر عبْدالنّاصر عَن اتهامه لليبَيا بل ذهب إِلى أبعد مِن هذا فشكر المَلِك إدْريْس السُّنوُسي – طيب الله ثراه – وأشاد بمواقفه القوميّة والإسْلاميّة خصوصاً دعمه غير المحدود لمِصْر.
كتب هيكل عَن العديد مِن الشّخصيّات السّياسيّة والرؤساء خصوصاً الّذِين فارقوا الحياة، بشكل مفتوح وشيء مِن الاسترسال، إلاّ إنّه كلما تحدث عَن معمّر القذّافي أنتاب حديثه شيئاً مِن الغموض وكأنه كان يعلم شيئاً لم يستطع البوح به، طوال حيَاته الّتي قاربت القرن !!.
وبعْد الإطاحة بنظام القذّافي، زاره فِي مكتبه الدّكتور جمعة عتيقة نائب الرئيس وقتما كان يشغل منصب نائب رئيس المؤتمر الوطنيّ الِلّيبيّ العامّ، ودار بينمها حديث طويل بحضور الأستاذ إدْريْس المسماري، وهُو حديث يستحق أن يدون اليوم ويطلع عليه القرَّاء.
وِأخيراً، لم يجرؤ هيكل يوماً على انتقاد القذّافي فِي حياته ولا بعْد وفاته.. وكانت كتاباته عَن ليبَيا وتاريخها وملكها الرَّاحل إدْريْس السّنوُسي – طيب الله ثراه – تعج بالمغالطات والتناقضات الظاهرة. تُوفي عَن عمر يناهز الـ93 عاماً، بعْد صراع مع المرض خلال الفترة الأخيرة، وأقيمت صلاة جنازته يوم الأربعاء الموافق 17 فبراير / شباط 2016م، بعْد صلاة العصر فِي مسجد “لحسين” في الدراسة، ودُفن فِي مقابر آل هيكل (العائلة) بمِصْر الجديدة.
حضر مراسم تشييع الجنازة، وزراء وسياسيون وإعلاميون وشعراء وصحفيون، فإِلى جانب الدّكتور نبيل العربي أمين جامعة الدول العربية، والأستاذ حلمي نمنم وزير الثقافة المصري، والأستاذ جلال السعيد محافظ القاهرة، كان مِن بين الحضور: عمرو موسى الأمين العام السّابق لجامعة الدول العربيّة، والدّكتور نبيل فهمي وزير خارِجِيّة مِصْر السّابق، والدّكتور مُصْطفى حجازي المُستشار السّياسي للرئيس السّابق عدلي منصُور، والدّكتور منير فخري عبْدالنور وزير التجارة والصناعة السّابق، السّيِّد حمدين صباحي السّياسي والمُرشح الرئاسي السّابق، والدّكتور محمود كبيش عميد كلية الحُقُوق، والدّكتور عمرو الشوبكى السّياسي المعروف. ومِن بين الإعلاميين والصحفيين والمُثقفين: الأستاذ يحي قلاش نقيب الصحفيين، والأستاذ إبراهيم المعلم الصّحفي الكبير، والأستاذ يُوسف القعيد الكاتب الكبير، والأستاذ ياسر رزق الكاتب المعروف، والأستاذ فاروق جويدة الشّاعر الشهير، والأستاذ عمرو خفاجي الإعلامي المعروف،، والأستاذة لميس الحديدي الإعلاميّة بقناة سي بي سي (CBC)، والأستاذ جابر القرموطي الإعلامي بقناة أون تي في (ON TV)، إِلى جانب الأستاذ ممدوح عباس رئيس نادي الزمالك السّابق، والمُهندس عبْدالحكيم عبْدالنّاصر نجل الرئيس الرَّاحل جمال عبْدالنّاصر.
رحل هيكل الّذِي أُطلق عليه (الصندوق الأسود) و (ترمومتر رؤساء مِصْر) و (هرم الصحافة الرَّابع).. ولقب بـ(الأستاذ). رحمه الله وغفر له، ولا شك إنّه يستحق أن يقوم بعض الكتَّاب الِلّيبيّين أو أحدهم على أقل تقدير، بالرَّد على مَا قاله بشأن التَّاريخ الِلّيبيّ وطلاسم 67 والضربة الجويّة، فِي المنظور القريب.

Shukri El-sunki‎‏

Advertisements