روائع .. مرسال صوت افكاري

سَقَطَ الوَطَنْ بَين عَدَدِ النِصَابْ وَ مَوقَعِ الٍإنْعِقَادْ وَ أَيْنَ النُّوَابْ

Posted by in أفكار عن السياسة

تعليق واحد

 

شغلتنا القشور عن لب الموضوع و صار جُل همِّنا دقائق القانون و مواد الدستور. نسينا أن الوطن يتمزق إرباً إرباً مع مرور كل يوم، و مع كل كلمة تعبر الأثير، اجتذبتنا الوقائع الافتراضية فنسينا الحقيقة و نسيتنا، تفسخت أفئدتنا و انسلخت عنها ضمائرنا و استعبدتنا وريقات دستور لم يأتي و ظننا أنه الشاش و الرباط لجروح الوطن. 

استئسد على الوطن أصحاب البدل الفرنجية و الأيدي المخملية و ارتفعت عقيرتهم بالغناء الفاحش عن الثراء السريع و الأبراج المتعالية فنهبتنا الأحلام التي لن تصير من واقعنا المرير و أصبحنا كالمريض المغيب عن نفسه لا يرى إلا ما تجود به غياهب المخيلة المصطنعة المدجنة.

سدل الحاوي على أعيننا منديل الغياب فلم نرى وميض الحقيقة و هي تمر أمامنا صارخة حينا، صامتة أحيانا. لم نراها لأننا ابتذلنا عقولنا رخيصة لكل شارٍ بثمن بخس أحلام معدودات.

استغفلنا أنفسنا و لم نرى الفساد ينخر عظام الوطن و يقتلع أوتاده في لمح البصر، تاه الناس تحت خُيلاء أولئك الذين لم يروا إلا حرف القاف بدل التاء ،حين ماتت إنسانية هؤلاء المختالون و تدارؤوا عن فضائع حكومة زيدان و بلاهتها و وهنها، و تزلفوا مع المتزلفين للأوغاد الجدد ، هؤلاء الذين استبدلوا عمامة الصحراء و بسكل العرب بقبعات الإنجليز و أردية الصوف بحرير الفرنسيس الزاهي الألوان. 

راق لهم الحوار تلو الحوار و المناظرة و الجدال و رسم خرائط الدوران و لم يروا شبكات الفساد تبعث من جديد و صموا الآذان عن سماع الشكاوى من عصابات الجضران و قطاع الطرق الذين أمعنوا الطعن في صدر الوطن و ربط حبال الفساد حول وزارات الوطن، لكن هيهات هيهات يا وطن، ولسان حال هؤلاء  داري عني الوغى إنني إرتضيت الوهن و سلمت الأمر و أنا أقنع بالفتات و كرم كل من نهب. 

ساستهم بحثوا عن الشيطان تلو الشيطان، و بحث عنهم الشيطان و حاول عبثا مرة بعد مرة أن ينسج حبال وهم البطل و يشدهم بها، انقلب فسخروا منه، و انقلب ثانية فسخروا منه مرة أخرى، فلما رأوه و قد عزف على الوتر و انضمت له جوقة الحذاق ارتموا في حضنه كالبغي عندما ترى الذهب. 

عندما اجتازت الحلقوم و رأى الثوار حلقات العسكر تتواصل شرقا و غربا و لم يروا إلا الوغى دفعا له، تناسى هؤلاء الدماء و الأرواح و لم يروا إلا حريق بضعة طائرات و لم يروا حريق الوطن، كان جل دوائهم الموصوف هو اسكت و استمع لما تؤمر و انتهي عن السؤال و التذمر و تجنب الحياد عن درب كل وغد آفاق. 

آتوني بما يطفئ الحريق و يقتص من السارق و القاتل و يحميني من عبث الضابط العجوز المجنون، آتوني بدولة مجردة من وزارات القبائل و قبائل الوزارات و كتائب الخِلان الأحباب، دولة لا أرى فيها ساسة يرتمون في أحضان تلك المليشيا أو الأخرى، حينها فلنبكي معا على قواعد النحو و الإملاء و نعلم أبنائنا أسرار البلاغة و إبداع الكلم، و سنسعد سويا كلما تحط طائرة ذهبية و تقلع أخرى و بها مواطنين ليبيين ذاهبون للعلم و السياحة و ليس طلبا للطبابة و الغواية.

عن المركزية و حكومتها، و عن طرابلس و أخواتها

30الجمعةAug 2013

 
كثر الهرج و الكلام عن الدولة و ادلي الكل بدلوه في حكاية المركزية و اللامركزية و الفدرالية و الكونفدرالية. و اختلط الحابل  بالنابل، ظن البعض ان هذا او ذاك هو الحل النهائي لكل ما طرأ علي بلدنا المغلوبة من تهالك في البنية التحتية و تأخر في ركب الحضارة، و رمى الكل بما طابت له نفسه علي الحكومة المركزية، اصبحت اللامركزية او الفدرالية هي وجود اجسام تتنازع السلطة مع رئاسة البلاد و برلمانه، و  اصبحت الديموقراطية ان تتنازع المدن و القبائل السلطة مع الحكومة و رأينا هذه الحكومة تتوسل و تترجي هذه المدينة او تلك ان ترجع لبيت الطاعة. و في خضم هذه الفوضى، اصبح كل من لم يحصل علي مبتغاه من الحكومة، اكان حقا او باطلا ما يطلبه، يلقي بعواهن الكلام علي اهل طرابلس الكرام.  و اصبح اتهام طرابلس بهذا و ذاك الاتهام ان لم يتحركوا من اجل مصالح هذه الجهة او تلك. هل اصبح اهل طرابلس هم حاشية الحكومة و بطانتها؟ ام هل هم عائلة الباشا و هو لا يدرون!!!!الحكومة المركزية يا سادة ليست بالداء،لكن هي الدواء، الحكومة المركزية هي سر تكون الدولة و هي ما ينقلنا من الغابة الى الحضارة. تكون الحكومة المركزية هو سر البشرية و هو ما يجعل من المجتمع وحدة واحدة في وجه الغير.الحكومة المركزية هي ما ينشر العدل و الامان، و هي ما ينشر الانضباط و ينفذ القانون، وجود الحكومة المركزية و قدرتها علي اداء واجباتها هو ما يفصل الدولة عن الفشل. وجود ادارة محلية “ ادارة لا مركزية” لا يعني انه لهذه الادارة حق منازعة السلطة من الحكومة المركزية مطلقا، و الا اصبحنا مثل قبائل الجزيرة العربية في الجاهلية، او ادغال افريقيا لزمن قريب، ام من الزمن الحاضر، لااصبحنا صومال يعوم علي نفط كثير، الادارة المحلية هي ادارة شؤون المواطنين في تلك المنطقة و خدمة مصالحهم الآنية في ذالك المكان، و ليس التحول الي كيان سياسي يتعامل بندية مع السلطة المركزية، الادارة المحلية لا تعني ان تكون هناك دولة الزنتان و ككلة و مصراتة و اجدابيا و شحات  و التي تتعارك مع دولة ليبيا، بل تعني ان هذه الادارات تتعامل مع مشاكل المواطنين في اماكن سكنهم ليس الا.يتحرج الكثيرين من وصف  الثورة بالحرب الاهلية، و لكن لا يرون ان ما يدور الآن هو دعكة اهلية و قبلية بامتياز، و يرى العديد اننا بتكوين بعض الجمعيات الاهلية و المنظمات الغير حكومية اصبح عندنا مجتمع مدني، كلا و الف كلا، المجتمع المدني هو حالة كل المجتمع و ليس وجود منظمات و اتحادات وغيرها، و لا يكون هذا في  وجود اتجاهات قبلية و جهوية و مناطقية.
حرية، عدالة، مساواة

30الجمعةAug 2013

 
 
“حرية، عدالة، مساواة” لعلها المبادئ المؤسسة لأي نظام ديموقراطي يحترم المواطنة وحقوق الإنسان، نظام يضمن للجميع تماثل الفرص في أي مجال. مبادئ أزلية موافقة لكلمة الله، ألا وهي العدل في هذه الأرض. مبادئ غير قابلة للنقاش والتحوير والسلب. هذه مبادئ قائمة بذاتها إذا آمنا بكرامة الإنسان. مبادئ يبنى عليها ما بعدها من حقوق وواجبات، لا بل إن أي مجتمع يبتغي الارتقاء في ركب الحضارة لا يستطيع أن يخطو خطوة اذا لم يضمن هذه الحقوق لجميع أفراده.
 
هذه المبادئ، كاملة غير مجزئة، لا تُبنى دولة القانون وحقوق الانسان بدونها.
 
الإيمان الحقيقي بهذه المبادئ، يعني ألا نتخلى عنها في أي محك في تطور مجتمعنا من مجتمع ديكتاتوري الى مجتمع متنور. مبادئ تُقيَّم باقي القرارات والمواقف في ضوئها و تتميز المجتمعات بمدى قربها أو بعدها عنها.
 
اذا أردنا للتحول الديموقراطي في بلادنا الفتية أن ينجح علينا ألا نتخلى عنها، علينا أن نذود عنها و نعمل بها. إذا أردنا أن نحقق الاستقرار والمصالحة في بلادنا، فيجب أن نهتدي بهذه المبادئ حتى لا نظل الدرب الذي ننشده.
 
قد يعلم أي شخص قابلني، مدى حقدي وكرهي وبغضي لنظام القذافي. نظام همجي متخلف زرع الفتنة والكراهية في مجتمعنا، نظام ظالم ظالم ظالم. لن أحكي عن مظاهر الظلم التي عانيتها أنا وعائلتي، فهي لن تزيد عما عاناه الكثير من أبناء وطننا.
 
لكن لا نريد من ليبيا الجديدة إلا أن تكون دولة العدل والقانون والمساواة. دولة تحمي كرامة الانسان، كل انسان يطأ هذه الارض الطاهرة.
 
و رغم أنني أريدالحجر على من قد يفسد هذا البناء الجديد، سواء ممن عمل في الدولة سابقا أو يريد الالتحاق بأي مؤسسة حديثاً، لكنني لم أملك إلا أن اهتز اضطرابا وهلعا عندما علمت أنه من أجل أن يمرر قانون كان إسمه قانون العزل علينا أن نضحي بقيمة المساواة من دستورنا! كيف بالله نضحي بقيمة تحمينا في كل العصور، بسبب خوف عرضي له ما يبرره، و عليه ما لا يبرره.
 
لن أرضى أن يكون هناك قانون غير عادل وعاري من ضمانات العدالة اللازمة لكل قانون من تجرد واطلاق، حتى و إن أقصى فاعل سياسي لا أرغب فيه، و حتى و إن فصل من أجل تخطي آخر قد أكون من مناصريه.
 
إن كنا نريد حقا القضاء على الفساد، فعلينا تأسيس مؤسسات قضاء وقوانين تقضي على كل فساد ينبت حديثاً، وليس فقط معالجة فساد حدث منذ زمن. حتى نؤسس دولة لا تحتكرها شبكة فساد، علينا أن نحميها من طغمة قد تتكون مجدداً وليس فقط طغمة قد ولت وقريبا ستندثر.
 
الاقصاء لا يكون مبنيا على زمن، ولا على منصب في حد ذاته، لا بل يجب أن يكون نابعا من مواقف وأفعال الاشخاص وأيضا عندما نعلم أن المتهم يكون بريئا حتى تثبت إدانته أمام قضاء عادل وقادر.
 
نعم، لا نستطيع تجاهل الماضي حينما نؤسس للمستقبل، ولعله يلزم إشهار مجموعات مثل الحرس الثوري واللجان الثورية كمجموعات اجرامية وتطبق القواعد القانونية التابعة لهذا، ولكن هذا لا يحدث الا بموافقة خبراء القانون والدستور وحقوق الانسان.
 
ولكن، أي خطوة مثل هذه، وأي تعامل مع ملف يتعلق بالماضي وبالمصالحة الوطنية وله تأثيره على الاستقرار الوطني والاجتماعي، لا يجب أن نخطوها من دون دستور يحمي حقوق الجميع، دستور مبني على مبادئ الحرية والمساواة والعدالة.
 
يجب ألا نرضى بقانون يرعى الضيم لأنه سيكون وصمة عار نستحي منها بعد سنين قليلة.
المضارع ذو الستين عاما!

30الجمعةAug 2013

 

لعل الأفكار التي أعبر عنها هنا هي ما دفعني لأبدأ في كتابة مدونة، فكلما واجهنا سؤال ما بعد ثورتنا، رأيت الكثير يتسابق حتى يكون صاحب أكبر قفزة للماضي.  فهناك من يريد القفز عشرة سنين، فجاء من يقفز عليه إثنان و أربعون عاما، فلما فاجئهم من قفز خمسون عاما، صرح آخرون بأنهم يودون القفز ستون عاما و يزيدون.  و يستمر مسلسل القفز عند كل عثرة أو عند كل إشارة استفهام،  فأصبحت جل أجوبتنا هي في بطون التاريخ و ليس  في مدارك العقل. أصبح القياس على الماضي هو البرهان الوحيد و الذي تسقط أمامه  كافة استدلالات العقل الذي يحاول الاستيقاظ.

  أردنا دولة عصرية متقدمة، فلم يجد البعض إلا كتب التاريخ و مقتنيات المتاحف لبناء هذه الدولة العصرية. فمن دستور ملكي دكتاتوري، نعم دكتاتوري، لصناعة دولة الحلم الديموقراطية، حتى نصل لمعارك خالد بن الوليد،رضي الله عنه و أرضاه، حتى نعلم كيف نتعامل مع أسرانا و خصماء الأمس القريب.

  لم يعد  لدينا القدرة على  طرح المسألة و دراستها من كل جوانبها  و الولوج لذات السؤال حتى نصل للجواب، كل ما استطاعه بعضنا هو التعلق بظروف المسألة و الإتيان بحدث يشترك معها في ظرف لكي يكون هو الجواب الغير شافي.

 هل نستغني عن كتب علوم الاقتصاد و السياسة و التشريع و القانون و الاجتماع  و علماءها و مفكري و فلاسفة عصرنا و نبحث في كتب التاريخ عما فعل أجدادنا المقدسون؟

هل أصبح كل هم عقلائنا هو البحث عما فعله عقلاء الأمس؟ هل يستحقون وصف العقلاء إذا كان هذا مبلغ جهدهم؟

هل سنقوم بمحاولة استفهام الحاضر و استجلاء تفاصيله  حتى نتعرف على العلاج الناجع الآن؟ أم هل سيكون ذلك في الحاضر الذي سيأتي بعد ستون عاما؟

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: