خطرها على عملية “فجر صبراتة ” ..

 صورة صفحة ‏‎Abdullah Othman Abdurrahim‎‏ الشخصية
 
 

Abdullah Othman Abdurrahim

6 ساعة ·

 

ليبيون ..

خطرها على عملية “فجر صبراتة ” ..

– علی “عادة ” التدخل الأجنبي في ليبيا الجديدة ..

– على طلبه وتبريره والقبول به .. وفي انتظار “غودو” الذي يأتي ولا يأتي .. وعلي رد الفعل السريع جدا .. وعلي “فجر” صبراتة الملتهب بعد ليلها المتأسلم .. وعلي خطابات واحتفالات العيد الخامس “البائس” المدفوع مسبقا .. الذي استهدف التبربر بعد فشل التغيير ..

– علی النخب الليبية التی تستخدم نفس آلية تفكير من تعارضه .. من تجرمه .. من “تثور” عليه .. نخب تستعير “نفس المنهجية في التفكير ” لانتاج خطابات “مختلفة شكليا فقط ” ومن مواقع مختلفة ..

– منهجية عمادها : الاقصاء والتهميش والعزل والتكفير والتخوين والتدنيس .. الشخصنة والتضخم والتجني والحقد .. النفاق والتدليس .. الكذب علی الذات وعلی الآخرين .. علی التاريخ .. باهمال تام لما يمكن أن يعرفه الاخرين .. في زمن الصورة والسماوات المفتوحة ..

– يبرز ذلك بوضوح حين تتحدث تلك النخب عن نظرتها لما يحدث في بلادها .. التغيير أو المؤامرة .. الثورة أو النكبة .. قيمها واهدافها .. اختلاف ماتعتقد فيه عن ماتريد تغييره .. عن ما دافعت عنه أو عن “ثارت” عليه .. عن الاستقرار والوطنية او عن الطغيان والاستبداد ..

– ودون ان تدرك أن الثورة هي “وعي” قبل ان يكون فعل وحراك “لاوعي” فيه .. وعي ترسم وتحدد تلك النخب الحاملة له طريقته واسلوبه ومراحله .. وتراجعهما باستمرار .. خاصة خلال الأزمات .. وعي ينبغي أن يتأسس علی فهم موضوعي ودقيق لتاريخ تكوين مجتمعها .. ظروفه وتحولاته .. مايحيط به من أجندات وتحولات .. ظروف اقليمية ودولية ..

– لأنه دون ذلك “الوعي” فإن أى طلب أو مناشدة للتغيير سيتحول الی “فوضي” عارمة .. تطيح بكل ماتحقق من مكاسب للفرد ومجتمعه .. حين لاتعترف تلك النخب بها ولا تبني عليها .. فاي عملية بناء تحتاح ابتداء الی وعي عميق .. تتأسس عليه وتعكسه ..

– أما حين يغيب هذا “الوعي الاجتماعي ” بالتغيير لدى النخب الحاملة له والمعبرة عنه .. فغالبا ما يتم اللجوء حينئذ الی “تضخيم “التجربة الشخصية “كآلية للتسويف والمغالطة ” .. أى شخصنة الفعل الجماعي .. مبرراته وأسبابه ونتائجه .. واسقاط تلك المشاعر السلبية غالبا علی الموقف من التاريخ .. ومن الآخرين .. وليتم تبرير القصور والفشل في الانجاز بارجاعه سياسيا واجتماعيا الی أن مايعتبره اسبابه “الكامنة” .. الثاوية في الوضع الذي اراد تغييره .. وهي حجج لاتتضاءل مع الزمن لدي المعتقدين فيها .. بل تتورم وتتخندق معه .. لأنها تؤدي وظيفة نفسية اشبه بوطيفة المسكنات .. حين تريح “القاصر والفاشل” وتطيح عبء تحمل نتائج اختياراته وما يستتبعها من مسئولية سياسية ومعنوية واخلاقية عن كاهله .. لكنها – مع الزمن ايضا – تؤدي الى تآكل مصداقيته ومنطقيته .. الي موته ..

ولذلك مظاهر كثيرة .. ساتناول هنا منها مايتعلق بالتباس المفهوم المحوري لدى هذه النخب وهو : مفهوم الوطن .. كما تتناوله تلك النخب .. تصورها لما يمر به وكيف يمكن أن يخرج منه ..

– فلدى أغلب تلك النخب يرتبط مفهوم “الوطن” او لنقل بالسلطة تحديدا .. ارتباطا غامضا ومشوشا .. ارتباط يجعل من سهولة نقل احدهما ليكون بديلا للآخر مسألة لا تثير التناقض لدي من يتبنونها .. وسواء كان ذلك الخطاب “ناقد ومشرح ” لها او “ممجد ومطبل” لها .. انطلاقا من الموضع والموقع من تراتبية السلطة .. القرب والبعد من امتيازاتها .. من مايمكن “او يتوقع” الحصول عليه منها من منافع أخری ..

– مفهوم يستخدم “النظام” او السلطة الحاكمة بديلا عن “الوطن” في كثير من الأحيان .. ولا يعتبر السلطة شكل من اشكال التعبير عن السياسات والاختيارات .. وليست بديلة له ..

– لذلك – وهو رأي شخصي – يتميز موقف أغلب من ينتمي الی “النخبة الليبية” اليوم بالتشابه .. تشابه لاينفي تبادل المواقع فقط .. وهو ما اعاقٍ وأخر ذهابها الی بناء تصور مشترك بين كل اطيافها .. تصور يكون فيه كل طرف :

((محق فيما يثبت .. غير محق فيما ينفي )) ..

– لذلك تتشابه “النخبة” في طريقة التفكير .. وليس مفردات الخطاب .. تشابه الی الحد الذي يجعل من انتقال بعض افرادها من موقع الی آخر لايستدعي غير ” فتوى ” لعراب يبرئه ويعمده .. وقليل من استخدام عبارات الاطناب للمربع الجديد .. الاشارة الی نبواءته .. تلك التي تعبر عن أنه لاربيع في مضارب الأخرين .. او الی اعتباره مغرر به خلال عقود من حياته ..
.
– أی انه لافرق جوهري في طريقة النظر للوطن .. خاصة حين يتعلق الأمر بوطن مأمول .. لا وطن متحقق .. تصور من الماضي أو ذلك الذي يوشك ان ينتسب اليه .. ينضوي ضمن ذاكرته .. لذلك فخطاباتهم لاتختلف الا في الطرف الذي تشير اليه مفردات الخطاب .. المستهدف بالمخاطبة .. لا الخطاب نفسه ..

– ولاشك أن لهذا الخلط والتشويش اسباب كثيرة .. منها مايتعلق بتكوين تلك النخب .. تجربتها .. اشخاصها .. مطامحهم .. مجتمعها : تكوينه وتجربته .. لكن مايجمعها هو أن الموقف من الوطن يمر عبر منظارالموقف من السلطة .. ای ان نظرتهم للوطن ليست منفصلة علی من يحكمه .. بل هي مرتبطة ارتباطا وثيقا به .. وخطاباتهم حولها ترسم خرائطها انطلاقا من تلك الحدود ..

لذلك .. تنقسم النخب اليوم .. كما تنقسم دائما .. حول مسألة الموقف من التدخل الخارجي :

– لنجد الكثير من هذه النخب ممن يستسيغون التدخل الاجنبي في بلادهم ويتقبلونه .. ولو كان لمحاربة غرباء داعش .. ممن يعلن في خطاباته اليوم المطالبة “بحل دولي ” لمشكلة بلاده .. وربما من نفس الدول اوالاحلاف التي عارض تدخلها يوما .. رفضوه قبل سنوات .. هم من اعتبر ان التدخل الاجنبي بالأمس هو “خيانة ومؤامرة ” داخلية وخارجية .. انطلاقا من معطى وجود نظام وطني .. وان من كانوا يعارضونه هم “رأس الحربة” لتنفيذ اجندات ومؤامرات خارجية فقط .. يبرز هذا الخطاب صراحة أو علی استحياء من البعض .. أوبطلب ومناشدة من البعض الآخر .. وبمبررات مختلفة تتشابه مع مبررات اولئك الذين طلبوه سابقا ..

– وهناك الكثير من هذه النخب ممن يعلن خطابه المضاد للتدخل الاجنبي في بلادهم .. هم من نظروا له قبل سنوات واعتبروه ضروريا .. سعوا اليه وارادوه .. برروه سياسيا ودينيا واخلاقيا .. وانضووا فيه وتفاعلوا معه بحماس لافت .. دون اعتبار وتقدير لمعطى السيادة آنئذ ..

ولهم نقول :

– ان الشعور بالاستقلالية .. بالسيادة .. هو شعور قبل أن يكون رأي سياسي .. قبل أن يكون واقع متجسد .. واقع تمثله دولة قائمة او نظام .. أو دولة فاشلة .. أو هدف مأمول .. وهو موقف غير قابل لتداوله تكتيكيا كما يعتقد بعض الفهلويين .. لأنه أكبر من السياسة .. أكبر من السلطة ..

لأنه ..

– لم يسبق أن تحرر بلد ما ” بتدخل خارجي ” دولة واحدة أو تحالف دول .. مهما كانت هوية ذلك المحرر .. فالدول ليست جمعيات خيرية .. تتدخل لاعتبارات انسانية أو اخلاقية أو معنوية .. تعكسها تلك الشعارات التي ترفعها وتسوقها .. تسوغ بها تدخلها .. بل هي كيانات تحكمها وتوجهها بوصلة مصالحها فقط ..

– كما أن رصد نتائج الكثير من تلك التدخلات يشير الى انها قد ادت الي مضاعفة الآم الشعوب .. مراكمة أزماتها .. تدمير مايتبقى من انجازاتها وترواثها .. وقبل ذلك اضعفت ثقتها بنفسها بشل ارادتها وقدرتها علي الفعل .. تلك التي تحتاجها لتجاوز ازماتها ..

ولذلك فإن :

– من سيقاوم وسيهزم داعش واخواتها في ليبيا .. تنظيمات وثقافة .. هو : الشعب الليبي .. الذي هزم أمم قبلها .. حاولت استغلاله واحتلاله وقهره .. وليس ضربات الدول الأجنبية لها .. تلك التى لم تثبت تجربة واحدة فيها أنها قد أتت بالنتيجة المرجوة منها .. وإن الشعب الليبي هو من سيهزمها “بنمو وعيه” بغربتها عن دينه وثقافته ومجتمعه .. وبضررها عليه وعلي بلاده ومستقبلها .. ذلك الذي يمكن ان تساهم فيه وتكون “مدماكه ” نخبة تعيد تنظيم نفسها وتوسع أفقها ونظرتها ورؤيتها لتقود شعبها الى العمل الجاد للنصر عليها .. وليس من قبل “تحالف دولي” لم يستطع هزيمتها في معاركه معها .. وأخرها معركة امريكا في غرب وطننا .. وربما لايريد ..

Advertisements