خـطـاب زنـقـة زنـقـة دار دار .. نـهـاية الـبـنـيـان بـدايـة الانـهـيـار

… خـطـاب زنـقـة زنـقـة دار دار .. نـهـاية الـبـنـيـان بـدايـة الانـهـيـار
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خمس سنوات تمر اليوم على الخطاب الناري الذي ألقاه معمر القذافي ، من بين أطلال بيته في باب العزيزية ، مؤذناً بنهاية مسيرة العبث وبداية مسار العدم ، مُطلقاً رصاصة النقمة وليس الرحمة على نفسه وأسرته والوطن وأهله ، مقتحماً بأسمالٍ من ريش الدعاية وقش الصوت نار الغضب ومرابض الموت .
يومها .. الثلاثاء 22 فبراير 2011 كان أسبوعٌ كامل قد مر على الانتفاضة ، ومر على الوطن كأنه قرن ، والنار تأكل هشيم النظام ورميم السلطة ، والغضب يتفجر براكين لا ينقصها السعير ولا ينقصها من يجلب وقود الفتنة والتحريض إلى أرباض السعير .. أسبوعٌ كان يكفي الرجل ذي السبعين عمراً إلاّ عام ، والأربعين عرشاً وعام ، لقراءة المشهد بأبصار الحقائق وبصائر التدبر ، لولا أن ران على قلبه ، فلم يعد يرى إلاّ نفسه صاحبَ المجد الذي لا يُطال والعز الذي لا يُنال ، ولا يسمع إلاّ صوته وبعض أصوات رهطه المقربين ، تعلموا أن يكونوا رجع صدى لصوته منذ أعاروا حناجرهم للصمت الذليل ، واستعاروا من جبروت السلطة سلطان المال وسطوة النفوذ ، مما ليس ميراث آباء وأجداد ، ولا جنى عملٍ وجهاد .
ثلاثة خطايا كبرى قالها معمر القذافي يومها بالصوت فتحت علينا ثم عليه جحيم الموت .. الأولى / توصيف جرذان ، أطلقه على بشر اختلط يومئذٍ شعيرهم ، فلست تميز بين حباته ما أتى منها من وهاد الحمادة أو من سهول برقة أو بساط فزان ، فكان أن أصبح المنتفضون جميعهم بالنسبة إليه {زنـادقـة} لابد أن تزول عنهم صفة البشر ليتيسر قتلهم بكل ما تيسر من وسائل القتل ، رمياً بالرصاص أو خنقاً بالأيدي أو اختناقاً بالغاز {الذي صرح سيف الإسلام أثناء شهور الانتفاضة أنهم أخطأوا حين تنازلوا عن برنامجهم الكيماوي الذي لو كان موجوداً لتم حسم المعركة مع المتمردين في أيام} .. الخطيئة الثانية / هي إعلان مطاردة المنتفضين زنقة زنقة دار دار بل وفي غرف النوم وخزانات الملابس ، إيذاناً بانطلاق المداهمات الهمجية والمطاردات الأمنية العشوائية .. الخطيئة الثالثة / عبارة سأزحف أنا والملايين ، يقصد ملايين الأفارقة يزحف بهم على أبناء شعبه {أو من يُفترض أنهم شعبه} ، في غزوٍ همجي ماذا كان سيترتب عنه غير النار والدمار والعار .
ما الذي كان مطلوباً يومها مِن شعب انتفض أكثر من نصفه قبل خطاب الوعيد الأرعن ، وهو يسمع ما سمع ، ويرى في نهاية الخطاب أولاد وأقارب {القائد} يقبلون يديه ورأسه في رسالة تقول أنا وأولادي وأهلي في مواجهتكم أيها الليبيون المتمردون على ولي نعمتكم وسبب وجودكم وصانع مجدكم {وياله من مجد} ، وهو ما حدث فور ذاك حين توزع خميس والمعتصم وسيف وحتى محمد جبهات القتل الساخنة وجبهات القطع والعزل والسب الباردة وكلاهما مكامن عداء وأسباب فناء ، وما الذي كان سيقابِل به الذين انتفضوا من غير أدلجةٍ ولا أجندات تلك التهديدات غير الهروب إلى الأمام نحو العناد والمواجهة والتمترس بالغضب ، الذي لم يكن يكفي لدرء طوفان الموت القادم الذي أطلق له العنان صاحب البيان ، الذي تحول شعبه العظيم كما خاطبه أول مرة إلى جرذان في خطاب الهذيان ، وهل كان المتربصون من الخارج والمتآمرون من الداخل ليجدوا فرصة أفضل من هذا الخطاب لجلب صاحب الخيمة إلى حلبة النزال غير المتكافيء تمهيداً لإزاحته من المشهد وإزالته من الوجود ، ومن ثم تدمير ما بقي من الدولة ونهب ما تبقى من ثروات ، وهل كان الـعـقـل الـجـمـعـي الـلـيـبـي ليعمل يومها ، وقد فقد البوصلة ، وغابت عنه خرائط الاتجاه ومراسي النجاة .
ليته يومها ما تكلم ، أو ليته تكلم خيراً بغير ما تكلم ، لكن الأقفال التي أُرتجت على مفاتيح الوعي وأبواب الإدراك أضاعت الوعي وغيبت الإدراك ، فكان الذي كان وما هو كائن وما سيكون ، وما سيُحمّل صاحب الخطاب المسؤولية الأولى عن هذا العذاب وهذا الخراب ، وإن تعدد المسؤولون معه وبعده وتعددت الأسباب .
أنا لا أكتب هنا موتوراً ولا حاقداً ، بل مؤرخاً وشاهداً ، لا أقبل تشويه الوعي وتزييف المدارك ، لكنني في الوقت ذاته أرفض تماماً هؤلاء المُشوهين الذين يحاربوننا اليوم ويقتلوننا بالمشوهين أمثالهم ، جلبوهم إلينا من شتات الأرض يعيثون في أرضنا فساداً ، ، ويجعلوننا نتأسّى على زمنٍ كنا فيه أقرب إلى حال القطيع ، لكنه كان على أي حالٍ القطيع المنيع. (مــــحــــمّــــد).

 
 
‏‎Salem Al-Hamali‎‏ و‏ابوبكر إهنيد‏ و‏‎Fawzia Sadik‎‏ و‏‏251‏ آخرين‏ معجبون بهذا.
التعليقات: 22
التعليقات
Almadani Al
 
Almadani Al إستاد محمد
كتابة التاريخ تتطلب الحيادية ، ووصف الجزأ الفارغ من الكوب والممتلئ ، فهناك كلمات وأوصاف وأسماء يذكرها الطرفين ولكن بقصد مختلف، الشعب الليبي تطلق علي المنتفظين عندما يتكلم اهل فبراير والشعب الليبي تعني من هم ضد فبراير وكل طرف يدّعي ان الليبيون معه
بنغازي يسكنها 700 الف نسمه يتواجد منهم 30 الف قل 50 الف منتفظيين امام المحكمة عن قناعة أو عن …..وهكذا الامر في مصراتة والزنتان كلمة جردان وظّفها الفبرايريون علي انها تعني الليبيين ، بينما قصد منها المنتفظين ومن يساندهم ، وحتي كلمة من أنتم قصد بها حكومات الخليج وقطر بالذات ، ولكن جيّرت
علي العموم ، لسنا وحدنا من يكتب التاريخ خاصة في وجود الوسائط الإعلامية المٌوَثِقة لكل كبيرة وصغيرة .
التاريخ سيكتب علي افعال معمر القذافي الإيجابية مثلما يكتب عن السلبية ، القارئ والمتابع حينها يستخلص الحقيقة التي تقع دائماً بين الإفراط في المدح والافراط في الذّم .

 
محمد عمر محمد بعيو
 
محمد عمر محمد بعيو أخي الكريم Almadani Al لست أدري ما الحيادية عندك فهل هي القول أن معمر القذافي كان مظلوماً تماماً يومها ولا مسؤولية عليه وأن الضحايا قتلوا أنفسهم بصواريخ الجراد والمدفعية الثقيلة التي أمرها بيد القائد الأعلى الذي ليس أنت ولا أنا بالطبع – سبحان الله ظننت أنك بعد خمس سنوات استعدت بعض ذاتك الليبية قبل أن تشوهها المصالح وتمزقها الأحقاد فإذا أنت كما أنت تتهم الشعب وتستخف بالجموع وترى في بنغازي وطرابلس وبرقةكلها ومصراتة وجبل نفوسة والزاوية وغريان والزنتان بضعة آلاف من الجرذان خرجوا على سطوة السلطان .. هداك الله إلى الحق قبل أن تلقاه بهذا الوزر .

 
Abdulrahman Hameel
 
Abdulrahman Hameel كان لابد أن يتكلم وماكان ليقول إلا ماقال فالصدمه كانت كبيرة

 
محمد عمر محمد بعيو
 
محمد عمر محمد بعيو وكارثة خطابه وما بعده أكبر يا أخي Abdulrahman Hameel إلاّ إذا كنت ترى الجاني بريئاً مظلوماً وترى الضحايا جناةً ظالمين .
Advertisements