شركة “لاب غرين” الليبية: سقوط مرعب كان بالإمكان تفاديه

image
كان سقوط شركة الاتصالات الليبية لاب غرين (LAP GreenN) في السوق سقوطا مذهلا. تأسست الشركة عام 2007م، برأس مال استثماري قدره مليار دولار أمريكي، وهي مملوكة بالكامل لمحفظة ليبيا افريقيا للإستثمار (LAIP)، وهي الذراع الإستثماري الأفريقي للمؤسسة الليبية للإستثمار. إعلان امتدت استثمارات الشركة من سيراليون غربا إلى السودان الجنوبي شرقا. وفرضت وجودها على القارة الأفريقية، وكادت تصبح من الشركات الرائدة في مجال الإتصالات في أفريقيا. ومع حلول عام 2014م، لم يوجد في رصيد لاب غرين (LAP GreenN) سوى بضعة ملايين من الدولارات. وبعد سنة من ذلك التاريخ، تصاعدت ديون الشركة الي 425 مليون دولار. فما هي الأسباب وراء هذا التقهقر الحاد في الأوضاع المالية للشركة؟ قد أعد لاحقاً هذا التقرير أدناه من طرفنا بناء على مصادر متعددة من المؤسسة الليبية للإستثمار و لاب غرين (LAP GreenN). والنتيجة باختصار، فإن شركة (لاب غرين) هي السبب فيما حصل. فمن العوامل الرئيسية التي تسببت في انهيار الشركة هي الإستراتيجية الواهية في استخدام الموظفين، وإدارة داخلية غير كفوءة، وخصومات معلنة مع الشركاء أشهرها حول تأميم شركة زامتيل (Zamtel) التي تملك فيها لاب غرين نسبة 75٪، من قبل حكومة زامبيا في عام 2012م. ولكن الكارثة الحقيقية هي أن هذا الإنهيار كان بالإمكان تفاديه لو أخذت الشركة بنصائح المؤسسـة الليبية للإستثمار. المؤسسة الليبية للإستثمار بذلت جهودا كبيرة لإنقاذ الشركة: لقد بذلت المؤسسة الليبية للاستثمار، على مدى السنوات الخمس الماضية، أقصى ما في وسعها من جهد لإنقاذ شركة (لاب غرين). بدأ ذلك في عام 2012م، عندما تقدم رئيس المؤسسة آنذاك السيد محسن دريجه بعرض تمويل مرحلي للشركة مقابل اصلاحات حقيقية تقوم بها الشركة. ولكن من مجموع أصول في ذلك الوقت قدرها 208 مليون دولار – بما فيها 133 مليون نقدا – أعطيت لمحفظة ليبيا افريقيا للاستثمار (LAIP) تحت ادارة مديرها التنفيذي آنذاك أحمد كشاده، ولشركة (لاب غرين)، تحت مديرها التنفذي آنذاك وفيق الشاطر، لا يزال هناك مبلغ 90 مليون دولار في حساب الشركة المفقود ولا يعرف مصيرها. هذا الأسلوب السيء في إدارة الشركة كان أمرا معهودا ويشكل العقبة الكبري في تقدم أعمال الشركة. وكان الوضع كذلك بعد سنة عندما كلف السيد عبد المجيد بريش الرئيس الحالي للمؤسسة الليبية للإستثمار في سنة 2013م، شركتين للاستشارات الدولية هما أوليفر وايمان Oliver Wyman وديلويت Deloitte للنظر في أوضاع شركة (لاب غرين) وتحليل ومراجعة خطتها للعمل والنموذج المالي التي تسير طبقا له. وقد وجد الاستشاريين الدوليين المكلفين من المؤسسة الليبية للاستثمار بالنظر في أوضاع (لاب غرين) أن خطة العمل والنظام المالي للشركة ضعيفين جدا. حيث اتضح أن الإستراتيجية المتبعة داخل شركة (لاب غرين) لم تكن واضحة والافتراضات السوقية والتحليل المالي ينقصه المهنية بشكل كبير، وبناء على نصائح الاستشاريين الدوليين قرر مجلس إدارة المؤسسة الليبية للإستثمار أن منح شركة لاب غرين قرضا بقيمة 400 دولار، لن يكون قراراً صائباً وان الشركة لن يكون في امكانها تسديد هذا القرض وسوف يكون مصيره مصير رأس المال الذي ضخ في الشركة عند تاسيسها، وعلى هذا الاساس قام مجلس ادارة المؤسسة باعداد استراتيجية عمل للشركة بدلا منحها قرض. وبناء على هذه الاستراتيجية يجري إعادة تشكيل الشركة بالكامل. فستقلص عملياتها بقفل مكتبها في دبي وبلدان افريقية اخري، والتركيز على الأسواق الرئيسية في أوغندا وجنوب السودان. والهدف النهائي من هذه الاستراتيجية التحكم في المصاريف المتصاعدة لشركة (لاب غرين) وتمكين الشركة من العودة الي تحقيق أرباح من جديد. هذه الاستراتيجية تؤكد الواقعية هي التي اظهرتها المؤسسة الليبية للإستثمار في الاشهر الأخيرة، خاصة بدعوتها الحديثة لاستمرار تجميد أصولها حتى يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا. كان بالإمكان أن تصبح تلك نقطة تحول في تاريخ شركة (لاب غرين)، ولكن الشركة قررت ان تتجاهلها بالكامل. فقد رفض أحمد كشاده المدير السابق لمحفظة ليبيا افريقيا للإستثمار وعلي الحبري، رئيس محفظة ليبيا افريقيا للاستثمار في ذلك الوقت (LAIP)، تنفيذ تعليمات مجلس إدارة المؤسسة الليبية للإستثمار. كما رفض وفيق الشاطر مدير شركة لاب غرين بقيام المراجع القانوني المكلف من المؤسسة الليبية للإستثمار باتمام عمله المكلف به من المؤسسة الليبية للإستثمار للتدقيق والتحقق في المصروفات السنوية لشركة (لاب غرين) في دبي، التي بلغت آنذاك ما بين 17 و25 مليون دولار سنوياً، لمكتب لا يوجد به أكثر من عشرة موظفين. فما هي نتائج تحدي (لاب غرين) لتعليمات المؤسسة الليبية للإستثمار ورفضها؟ كانت النتيجة هي إهدار أموال تقرب قيمتها من 1.5 مليار دولار كانت في حوزة الشركة. كما واصلت المؤسسة الليبية للإستثمار فحصها لوضع 550 شركة تشكل جزءا من حقيبتها الإستثمارية، وتقسيم هذه الشركات الى مجموعتين. إحداهما للتصفية مباشرة والأخرى للتصفية بطريقة منظمة وبعرضها للبيع في السوق. اعادة تشكيل شركة (لاب غرين) سيء الحظ حلت بشركة (لاب غرين) آخر الإنتكاسات في أغسطس الماضي. فقد أعلنت مجموعة منفصلة مركزها في مالطا، وتدعي زورا وبهتانا أن تمثل الشركة الليبية للبريد والإتصالات وتقنية المعلومات (LPTIC)، عن “اندماج استراتيجي” يضم إكتساب (لاب غرين) من قبل (LPTIC). ونتيجة ذلك كانت كارثية بالنسبة لشركة (لاب غرين). فبدلا من التعامل مع مشاكلها الأساسية، فإن عملية الإكتساب هذه تعني بكل بساطة تحويل جميع ديون وخسائر (لاب غرين) إلى شركة أخرى. والأدهى من ذلك أنها أخفت هوية الأشخاص الذين كانوا مسؤولين داخل كل من شركة (لاب غرين) و (LPTIC) مالطا عن هذه النشاطات الفاسدة داخل الشركتين مما يعيق تقديمهم للقضاء. المستقبل الذي ينتظر (لاب غرين) من المهم تسليط الضوء عن الأسباب وراء سقوط (لاب غرين)، وذلك لنعي الدروس في ذلك ولكي يكون ممكننا تقديم المسؤولين عن النشاطات الفاسدة داخل الشركة وخارجها الى القضاء. والأهم هو إعادة هذه الشركة الى حالة سليمة وتحصيل مسثمرات الشعب الليبي الى أصلها. وهذا يمكن أن يتحقق إذا ما أخذت شركة (لاب غرين) بنصائح المؤسسة الليبية للإستثمار الخاصة بخطتها المنظمة والمدارة بكفؤ والمؤدية الى مسقبل مربح ومزدهر.

إعداد: سامي رضوان

Advertisements