رسالة مفتوحة إلى .. السيد فايز السّرّاج

يحيى القويضي

رسالة مفتوحة إلى جنابكم ،،، مساء الخير .
السيد فايز السّرّاج ،، الوزير الأول.
تحية أمل وتوجس، وبعد .
بالتأكيد بدأت الملفات تتهاطل على جنابكم لملء المناصب الشاغرة في حكومتكم .
هذا خاض 37 معركة، والآخر اقتحم الفضيل، والثالث دك باب العزيزية على رأس قاطنه.
وأنا لا أقدح في هؤلاء بتاتا، وأعرف جيدا أن الخانة التي تم حشرهم فيها جميعا، كانت ظالمة إلى حد كبير في حق رجال صادقين ومخلصين منهم.
لكن ،، والحق أحق أن يقال، إدارة الدولة تحتاج لمواصفات وكفاءات أخرى غير تلك التي اعتمدت سابقا، ولعل تجربة السنوات الخمس خير شاهد على ذلك.
بلادنا تحتاج الأكفاء بغض النظر عن توجهاتهم السياسية، ويجب أن يمتلك ـ دولتكم ـ الجرأة اللازمة للاختيار وفقا لذلك، مهما كانت الاحتجاجات.
حسنا، سأروي لجنابكم قصة سمعتها من ضابط شرطة قديم، وحتى وإن لم يعجبكم الاسم الوارد فيها، فذاك أمر يعنيكم، لكني اسوقها من باب استنباط العبر، وفي نهاية المطاف : الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها أخذها.
قال الراوي : سنة 69 م بعدما وصل بومنيار للحكم في ليبيا أتاه أحدهم بتقرير مكتوب ضده، من قبل ضابط شرطة اسمه ” م غ “، وفحوى التقرير بأن هذا الضابط ـ أي معمر ـ شخص خطير، ويجب الحذر منه ومتابعته بدقة، وصولا إلى اقتراح الحد من حركته ـ اعتقاله ـ إن لزم الأمر.
بومنيار استدعى هذا الضابط، وظن من يعلم بالموضوع أنه سينتقم منه، لكن الرجل خرج من المقابلة بقرار تعيينه رئيسا لجهاز المباحث العامة ـ الأمن الداخلي لاحقا ـ و استمر في وظيفته تلك، ولم يغادرها إلا بالوفاة، رغم تجاوزه لسن التقاعد بسنوات .
هذا درس في كيفية تجيير كفاءة الخصوم لصالحك، ولما كانت الدولة الجديدة المأمولة ليست مشروعكم الشخصي، بل هي مشروعنا كلنا
وكلنا هذه تعني كل الليبيين بغض النظر عن توجهاتهم السياسية.
عليه ،،، نأمل من جنابكم اسقاط معيار الانتماء السياسي من معايير تولّي الوظائف العامة، وأزعم أن الرأي العام ـ في معظمه ـ في بلادنا يوافقني على ذلك.
تجربة السنوات الخمس علمتنا الكثير
و مما علمتنا إياه :
أن النوايا الحسنة بلا كفاءة، لا تنفع شيئا سوى في تعبيد الطريق إلى جهنم، وقانا الله وإياكم.
توكّل على الله
السلام عليكم .

Advertisements