ليبيا.. العصابة التي ماتت كلها والعصابة التي لن تموت

ANP – متظاهرون في قضية الباحث الإيطالي

وات أباوت زا فيرست ريجيني فور يو؟

الرواية التي فبركتها الدولة السيساوية لمقتل الباحث الإيطالي في القاهرة، رواية صالحة ومناسبة لشخصية الليمبي في أحد أدواره الماحقة، ولا تناسب دولة تبحث عن حقيقة مقتل مواطنها في بلد آخر، أما للدولة التي تقتل مواطنيها وتخفي حقيقتهم فهي دون أدنى شك أكثر من صالحة، حتى أنه بالإمكان نسخها وتطبيقها على جميع الجرائم ذات العلاقة وغير ذات العلاقة فيها.

تابعت المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء أبو بكر عبد الكريم، الذي قدم بعض الشروحات عن العصابة، وهي شروحات أضحكت سني، أضحك الله سنه، لا سيما وأنني منذ سنوات طويلة لم أشاهد فيلماً من أفلام المقاولات، وكانت المتابعة لتكون أكثر تسلية، مع شيء من البيتزا والصودا، لو أني لم أكن في عجلة من يومي، أبطأها الاستماع، للواء أبي بكر عبد الكريم في تفسير مصرع الإفرنجي الأليم . 

الرواية التي رواها اللواء بإسلوب بوليسي، تقطع القلب من الشفقة على عقله الذي منيت به الوزارة، ولا تناسب في سذاجتها حتى خيال روائي من تلك البيئة، استطاع أن يكتب عزازيل وأن يكتشف في مقابلة تلفزيونية على قناة من قنوات إعلام الفوشار والفسيخ، أن ليبيا دخلت الثقب الأسود بموت القذافي وأنها لا تهم أحداً( باستثناء الشغيلة المصريين من وجهة نظري والرئيس المنشغل بحل مشاكله في الداخل بالعنف وبالتسول إذا أدار وجهه للخارج) وأنها أي ليبيا مع عدم أهميتها تلك هي امتداد لمصر العظيمة ! 

 لكن كيف كان اسم الامتداد( ليبيا)  منذ ما قبل التاريخ طاغياً على ما يمتد منه؟ فهذا ما لم يفسره الروائي الحاذق، الذي لم يطلع على ليبيا في المصادر المصرية و الاغريقية والرومانية والبيزنطية القديمة، التاريخي منها والأثري، ويتيقن من أنها سواءً حين كانت قبائلاً محاربة أو عندما استقرت كدولة لم تكن امتداداً لمصر على الإطلاق في أي زمان قديم أو معاصر، اللهم إلا عبر جماعات المد القومي الناصري وحركة الأخوان المسلمين، التي صدرتها مصر ضمن ماصدرته للعالم، هذا ما قفز فوقه عزازيل بحجمه الثقيل ولم تستوقفه المذيعة لتصحح له بديهياً. عيب يادكتور، شت أب يور ماوس، الكذب مش كده .

 أنىَّ لها ذلك وهي التي لها سوابق في تدبير الشهود على ماتريد!

ولأن ريجيني القتيل بكذا رواية خادشة للذكاء، باحث إيطالي، فالجامعات الايطالية ما انفكت ترسل لمنتسبيها البحاث إيميلات التضامن لمعرفة الحقيقة. من جهتي بت اتحسس من أي تعطيل أن يقرأ بريبة، فأنا مسلمة من نفس ديانة القتلة وأنا عربية من نفس البلدان التي لا تنجح إلا في الجريمة و العقاب، لذلك سارعت للتوقيع على العريضة التي وقع عليها المئات، ورفعت للرئيس الذي يرتفع بنطلونه أعلى سرته شبر ونصف، مطالبينه بكشف حقيقة اختفاء روح الباحث ريجيني في ظروف مصرية.

قضية ريجيني والعصابة الخطرة التي عذبته وقتلته ثم طاردتها الشرطة وقتلت جميع أفرادها في إطلاق نار متبادل، رفضت إيطاليا نتائج التحقيق فيها، لسطحية المؤلف ولعدم اقتناعها بها، واستدعت بسببها لأول مرة في تاريخ العلاقات الدولية، شخصيات مصرية مسؤولة، للمثول أمام النائب العام الإيطالي!!

من رأيي سحب القضية من المحقق الحالي( الود بندق) وإحالتها إلى الروائي يوسف زيدان فهو ( الود) الأجدر بكشف تفاصيلها والوصول إلى خرومها وثقوبها السوداء بطريقة تقنع أهل الضحية والمجرمين أنفسهم، كيف لا وهو إضافة إلى اكتشافه الثقب الذي دخلته ليبيا، حتى قبل اكتشاف العلماء اندماج الثقوب السوداء والموجات الثقالية، استطاع معرفة مكان دخول العصا في القذافي قبل وصول العصا نفسها إلى مبتغاها، واكتشف أن بيت المقدس مكانه قرب الطائف بالسعودية وليس كما يشاع في فلسطين المحتلة، إضافةً لأشياء آخرى كان خياله نشطاً فيها كالعادة أكثر من خيال مواطنه الأزهري صاحب فتوى إرضاع الزميل و السجائر والمياه لا تسبب الإفطار في رمضان والملكة اليزابيت من آل البيت.. إلخ.

من كانت تلك ملكاته، لن يعجزه تقديم رواية مفرومة للدولة الإيطالية، تقتنع بها وتعيد في ضوئها تقدير علاقتها بمصر السيسي. ومن ثم تنتهي علاقاتنا نحن بإيميلات الجامعة للأبد.

فلما لا يستعين الرئيس بمستشار روائي، وفراعنه مصر لطالما حكموها بالحديد والنار والمستشارين، من السحرة والمتلاعبين والأفاقين؟ 

فيما عندما احتاج أحدهم لتقريب حلم له إلى الواقع والحقيقة، استعان بيوسف الغريب، الصديق، لأن الأمر برمته لا ينفع معه الفهلوة والتلفيق، على وفرة من يجيدونها حوله.

لمَ لا سؤال السهرة الأول، أما سؤال السهرة الثاني : عندما نشرت داعش شريطاً لذبح ٢١ مصريا في مدينة سرت وسط ليبيا، سارع السيسي في اليوم التالي للانتقام لهم، فقصف طيرانه بناءً على شريط فيديو فقط، مدينة درنه في شرق ليبيا!!

هل يحق لإيطاليا اليوم قصف مصر، بناءً على جثة مواطنها المقتول تحت التعذيب، والذي قالت فيه والدته قولاً يتطلب من المواطن المصري الشريف أن يعيد في ضوئه تقييم وجوده، ماضياً وحاضراً: لقد عذبوه كما لو كان مصرياً!  

هل أم ليس هل، أيتها العصابة التي قتلت العصابة، بنت عم التي قتلت ريجيني؟ والتي باعت الجزر المصرية للسعودية وعينها على ضم شرق ليبيا في شرق أوسط جديد؟

Advertisements