المعنى في بطن اوباما

     أبريل 2016 .. كلمات للأمير تركي الفيصل .. رئيس الاستخبارات السعودية السابق .. في خضم زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى السعودية .. ( الأيام الخوالي بين المملكة والولايات المتحدة انتهت إلى غير رجعة ، وأنه يجب أن يعاد تقييم العلاقة بين البلدين .. لا يمكننا أن نتوقع عودة الأيام الخوالي مجددا .. أمريكا تغيرت بمقدار ما تغيرنا نحن هنا. وهناك جانب إيجابي في تصرفات الرئيس أوباما وتصريحاته ، هو أنها أيقظت الجميع على أن هناك تغييرا في أمريكا ، وأن علينا أن نتعامل مع هذا التغيير .. إلى أي مدى يمكننا أن نذهب في اعتمادنا على أمريكا ؟ وكم يمكننا أن نعتمد على ثبات توجهات القيادة الأمريكية ؟ وما الذي يمكن أن يجعل مصالحنا المشتركة تلتقي معا ؟ هذه أمور علينا أن نعيد تقييمها .. لا أعتقد أنّ علينا أنْ نتوقع من أي رئيس أمريكي جديد العودة ، كما قلت ، إلى الأيام الخوالي ، حين كانت الأمور مختلفة ) .
     هل أوباما تخلى عن القضايا الخليجية ؟ .. حين قال في مقابلة مع مجلة “ذي أتلانتيك”، في منتصف آذار/ مارس ، إن “المنافسة بين السعودية وإيران ، التي ساهمت في الحرب بالوكالة وفي الفوضى في سوريا والعراق واليمن ، تدفعنا إلى أن نطلب من حلفائنا ومن الإيرانيين أن يجدوا سبيلا فعالا لإقامة علاقات حسن جوار ونوع من السلام الفاتر “.. وفي زيارته افصح اكثر عن ما يقصد .. وتوعد .. ما اقتضى اعادة التقييم .. على راي الامير .
     امريكيا تبحث منذ زمن عن ذرائع تخلصها من احراجات تخالجها .. منذ 11 سبتمبر .. صنفت السعودية يومها البيئة الحاضنة .. الفكر المنتج امثال هؤلاء .. المغامرين المرعبين .. والسؤال : ما الذي قيل لهم قبل ان يقدموا على تنفيذ مهمتهم باقتناع .. اما انهم يكرهون اميركا .. ألا يكونوا يكرهون شعوب اخرى ودول اخرى غيرها .. وحتى وان .. لكنهم اختاروا امريكيا .. ومع ان السؤال يجب ان يوجه لامريكيا .. ماذا فعلت حتى نتتبع اثر اقدام ابناءنا فنجدهم وقد انتحروا في اصطدام طائرة على اسوار ابراج امريكية في قلب العاصمة واشنطن .. اما كيف وصلوا .. فتلك مهمة يسيرة .. في عالم التقنيات الحديثة فيما يبدو .. ولابد من الاقرار ان ثمة شرخ فج في العلاقة .. شرخ قديم يصعب التأم جرحه النازف .. جذوره تنتهي عند القضية التي لم تنتهي .. وطال امدها .. وقد لا تنتهي دون تدمير القوى الداعمة لها .. شعوبا .. لا حكومات .. واذا اردنا ان نعرف ماذا يجري في واشنطن .. يجب ان نعرف ماذا يجري في تل ابيب .
     كان النفط ورقة السعودية الاولى .. اما الثانية .. الملف النووي الايراني .. كلاهما يقبضان على المعصم الامريكي الجريح .. النفط استعيض عنه بالغاز الصخري .. وامريكيا اليوم تصدر الفائض .. الملف النووي الايراني ثم قفله .. طوي في رف اسفل الدرج .. وصار الوقت مناسبا للمصارحة بما طوته الضلوع الامريكية لزمن طويل .. وآن الاوان لنبش الملفات القديمة .. وذرائعها .. وصار تعويض ضحايا اسر 11 سبتمبر .. على طاولة الكنجرس .. ولا بأس من الزج بملفات .. حقوق الانسان .. حرية الرأي والتعبير .. السجون .. جماعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وأخيرا وليس اخرا .. افشاء فوضى الحرب في المنطقة .. واحتراق دول .. سوريا .. العراق .. اليمن .
    هناك السعودية على مرمى حجر .. وهنا ليبيا الجريحة تنزف صبح مساء .. تستغيت نداء اهلها .. مرحلة حرجة تمر بالمنطقة .. انقلاب تاريخي ام صفحة جديدة .. استعمار جديد ام ارهاصات حرب عالمية .. المواطن العربي الذي يتلقى القذائف وتنهمر الصواريخ تدك ارضة ومخدع اطفاله .. ليل نهار .. مهجرين .. نازحين .. لاجئين .. مشردين .. وما تضمره الايام الخوالي القادمة .. قد يكون مما ليس في الحسبان .. يصعب التكهن بالنهايات .. اذ المعنى في بطن اوباما .

ابي حيان الفزاني

 : http://ow.ly/KNICZ

Advertisements