الخيارات الليبية

mish

بسم الله الرحمن الرحيم

والدي رحمه الله كان ناشطا في مقاومة الإحتلال الإيطالي و في السياسة مع بشير السعداوي بعد الحرب العلامية الثانية وهو ذكر لي بأن الحلفاء كانوا يريدون تقسيم ليبيا إلى ثلاثة مستعمرات. برقة كان سيحكمها الإنجليز و فزان كان سيستعمرها الفرنسيين و طرابلس كانوا  سيهبونها إلى إيطاليا التي هزموها في الحرب. ولكنهم عدلوا عن ذلك و عملوا على إستقلال ليبيا بعد أن حسوا بأن الإتحاد السوفيتي سيطالب بنصف ليبيا كما قسموا أوربا ولكن تواجد سوفيتي في البحر الأبيض المتوسط (ليبيا) إستراتيجيا يشكل خطرا عليهم. فعملوا على منح ليبيا الإستقلال بالطريقة التي عمدوها لمنع أن يكون للإتحاد السوفيتي وجود في البحر البيض المتوسط و الحفاظ لهم بقواعد عسكرية. هذا ما ذكره لي والدي. وتكررت تلك المخاوف في سنة 1969م.

فبعد حرب سنة 1967م كان الشعب الليبي يستمع إلى إذاعة سوط العرب من مصر تنشر أكاذيب جمال عبد الناصر و تقول أن العدو بدل أن يأتيهم من الشرق أتاهم من الغرب ليوهموا اليبيين بأن العدو أتى من القواعد الأمريكية و البريطانية التي في ليبيا (طائرات العدو لم تأتيهم من سيناء، أتتهم من غرب سيناء من فوق مصر و ليس من ليبيا.) و فنذ تلك الأكاذيب ظباط ليبيون كانوا في تلك القواعد. و بتكرار الأكاذيب المتعددة أصبح الشعب الليبي يصدق ما يسمع لأن الإذاعة الليبية لم تكترث بدحض الأكاذيب الآتية من اللجان الفوضوية في مصر. و أصبح الشعب يسخط على الملك و علنية يتمنى أن تصبح ليبيا متحدة مع مصر و أن يأتي الإتحاد السوفيتي إلى ليبيا بذل أمريكا. و كان عقد إيجار القواعد العسكرية الأمريكية و البريطانية الذي كانت مدته عشرون سنة سينتهي بعد سنة و نصف. أتى ممثلون عن مجلس النواب يخبرون الأمريكان و الإنجليز بأن عليهم الرحيل في المدة المتبقية لأن البرلمان لن يسمح بتجديد عقد الإيجار. وبهذا وجد الإنجليز والأمريكان أنفسهم في نفس الوضع الذي كانو فيه قبل منح ليبيا إستقلالها. فبعد ستة أشهر من ذلك أتوا بمعمر القذافي و الخيانة العظمى طامعين في بقائهم ولكن معمر رغم الخيانة و حقده على أغلب الليبيين كان يتصور أنه أفلح منهم ولكن بتصرفاته الحمقاء و شخصيته المريضة حصل ما حصل و أفادهم أكثر مما يتصورن و التدمير الذي نفذه كان أكثر من تدمير الأعداء. و أعاد التاريخ نفسه مرة أخرى سنة 2011م.

وجد الأنكليز و الأمريكان معمر بحماقته يسلك سياسة جديدة مضرة (هذا موضوع آخر و ليس موضوع هذه المقالة) لهم و بها خطر إستراتيجي عليهم. بحماقته كان لا يدري خطرها عليهم وبحماقته لا يدرك أنه حشرة لا تستطيع درء خطرهم إذا هم حقيقة جابهوه بدل أن يحافظوا عليه كالكلب المسعور يعظ  في شعبه. كان يضر كل أحد إلا المجرمين أمثاله و عندما وجدوا المضرة وصلتهم أرادوا أن يتخلصوا منه وتزامن ذلك مع الربيع العربي.

فقبل الربيع العربي إستنبط النيتو أن روسيا تسلك سياسة هم يعتبروها مثل سياسة  الإتحاد السوفيتي في الحرب الباردة يوسع مجال نفوذه، فأرادوا تحجيمه والتضييق على توسعه. أرادوا أن يزيحوا الأنضمة التي كانت لا تتفق معهم وفي طريقها للخروج عن السيطرة فكان الربيع العربي. والخطة كانت تحويل تلك الأنظمة بأنظمة صديقة لهم لألا يصادقوا روسيا. هم في فكرهم بأن بإسم الدين يمكن لتركيا أن تجذر نفوذها في ليبيا و المنطقة و لأن تركيا حليفة في النيتو يتحول شمال أفريقيا إلى وضع تبعية للنيتو و بذلك تحضر المنطقة على روسيا. وهنا دور الإخوان المسلمين لأن حكام تركيا إخوانيين فإخوان مصر و ليبيا سيتبعون تركيا و كذلك النيتو تلقائيا. لهذا السبب أوربا و أمريكا يريدون تمكين الإخوان في مصر و ليبيا و شمال أفرقيا. و بذلك أصبح أوباما رئيس أمريكا مرشدا للإخوان أو أميرا لهم.

نجحت أوربا في ترك الشعب الليبي في فوضى و في جوع وهلاك لكي يقبل باي شيء أو أي حكومة يفرضوها. كوبلر لا يريد الخيرالى ليبيا فهو يريد نفود النيتو في ليبيا ويظهر ان خطتهم ستنجح اذا ترضخ ليبيا للاخوان الذين يحيطون بالسراج و الأغبياء. باقي الخلافات جانبية وتحل لو يتركوا الليبيين بدون ان يعرقلوهم. حتى القباءل لهم طرق للمصالحة في ما بينهم. كل ما حصل في ليبيا مدبر والمجرمين في ليبيا لهم دورهم الهدام واوربا. الصالحون موجودون. البرلمان كان منتخبا في إنتخابات نزيهة تشهد كل الدول عليها حتى الدول الأوربية و أمريكا. اذا اوربا تريد الحرية و الإستقلالية لليبيا لكانت شجعت البرلمان المنتخب و لم تناور على سحب البساط من تحته لتجعل وضعه كارثيا غير قادر على عقد الجلسات. لو تريده لساعدته و اعانت على اصلاحه للقيام بواجبه ولم تدمره. ولكنها لا تريد برلمانا حقيقيا ذو إستقلالية فهي تريد التبعية، ففعلت ما فعلت. لماذا أمريكا تمنع الإعانة على من يحارب في من قتل السفير الأمريكي و باقي الدبلوماسيين الأمريكان؟ من هو الذي يملك طائرات الإستطلاع التي بطيارين و التي بدون طيار تطير على كل ليبيا وهو بذلك يعرف مكان كل عسكري؟ لمذا داعش تعرف مكان كل عسكري و مكان ثغرات المرور و من يمدها بتلك المعلومات؟ و لمذا لا تحاصر أوربا (و تركيا) داعش بحرا (و جوا)؟ لمذا كل هذا و الجيش لا يملك سبيلا و مخنوق؟  من الواضح جليا أن أمريكا تسلك سياسة “الفوضى البنائة” التي ذكرتها كندوليزا رايس وقت كانت في وزارة الشؤن الخارجية الأمريكية عدة سنوات قبل الربيع العربي.

الخيار هو بين اثنين، يا اما الصمود و عدم الانخداع و ذلك لا يحدث إلا بالوعي والخيار الثاني هو الانصياع لما يريدون والخيار لمن هو في داخل ليبيا. أنا إضطررت للفرار من جلادي معمر في سنة 1980م. وأنا ساكن في أمريكا منذ ذلك الحين أتوق إلى ليبيا حرة مستقلة يعيش الليبي فيها عزيزا آمنا ينعم بهوائها وسمائها و صحراها وجبالها و سهولها و وديانها و بحرها و عند المنية بثراها.

 أيوب بن الهادي بن إبراهيم بن إمحمد بن أحمد المشيرقي

 

Advertisements