” مجينوف ” لم يأت ليلعب الشطرنج مع القذافي

 

" مجينوف " لم يأت ليلعب الشطرنج مع القذافي

بقلم : عبدالواحد حركات

الجبرية – هذا ديدننا ونغمنا الشجي منذ سنوات ..

نتغنى ونتباكى بألفاظ الجبرية وخضوعنا القسري لقوى مسيطرة خارجية تجبرنا على اقتراف ما نقترف من شناعات اسطورية، وتوسوس لنا بايدلوجيات التفرقة وتحملنا على صناعة الموت وتعاطيه وتداوله بيننا كنارجيلة بانجو “كنشة”.. ونتاسي عامدين أن الوجه الاخر للجبرية هو العجر أو البلاهة التي نتصف بها منطقيا، اذا سلمنا باننا ضحايا لاملاءات غيرنا وأننا ابرياء مما نقترف بحق بلادنا واهلنا.

لا اعتقد أن سهام القدر غرست بخاصرتنا دون أن ندري .. أو لعلنا لم نكن ندري أن خاصرة الوطن كانت عارية ومكشوفة وهدف متاح بشكل مجاني لمن يشاء .

السؤال المهم اليوم .. من اتاح لغير الليبيين فرصة التغلغل في ليبيا .. ؟ .. لا تنكروا أن القذافي فعل ذلك بإرادته وجشعه ونرجسيته – بداية بوضع توني بلير مستشاراً له، إلي علاقته بساركوزي وزوجته إلي الحقائب السوداء المتبادلة مع برلسكوني إلي العبث الخفي في أمن السودان ومصر إلي الجفاء والمباغضة التي وجهت لروسيا وقضية منصات صواريخ الدفاع الجوي والطائرات الفرنسية العاطلة .. إلي دهاليز لوكربي وأطفال الإيدز وقضية رهائن أبوسياف وقضية المسماري وبيع بواخر النقل الليبية، وظهور شكري غانم على ركح السلطة وتبعية شركة حسابات المؤسسة العامة للنفط، وأخيراً مراجعات الإسلاميين والافراج عنهم وخفايا مشروع ليبيا الغد .. وما أدراك ما ليبيا الغد.

لم يأت “كيرسان إيليو مجينوف “– رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج ورئيس جمهورية كالميكيا الروسية سابقاً – ليلعب الشطرنج مع القذافي بل ليساومه، بعضنا كان ساذجاً ولم يلاحظ البساط يحترق تحت اقدام القذافي حينها..!

ثورة فبراير- ليست قدر أحمق الخطى داس القذافي خطأً – بل قدر أراده القذافي لنفسه، وتفنن في اختيار اكسسواراته وتجهيزه بما يلزم منذ عام 2006 م، والمقربون منه يعرفون هذا جيداً، كما يعلم جميع الليبيين أنه كان يعتزم أو يتجهز للخروج في مظاهرة شعبية أمام قاعة الشعب بطرابلس للتنديد بسياسات وقرارات “البغداي المحمودي ” يوم “17 فبراير 2011 م”، وظن أن ما حدث في 1969م واستباقه ورفاقه لآل الشلحي سيتكرر ثانية، وغفل عن حقيقة أن رجال نظامه مخترقون ومنحازون لغيره، وليست لديهم الرغبة في التضحية إلا ما نذر- والحقيقة ماثلة أمامنا اليوم فلازالوا يأكلون ويشربون ويرقصون ويتاجرون ويشاهدون معاناة الليبيين عن بُعد وهم يرفلون بنعم ما نهبوا بزمن القذافي – كما تغافل عن هشاشة نظامه وسوء ادارته وفقدان الليبيين للثقة في وعوده واقواله..!

حقيقة .. للقذافي كم كبير من الأخطاء والسيئات وله حسنات أيضاً.. وعجلة التغيير التي وافق طائعاً على دورانها باتجاه أوروبا وأميركا, عبر كيمياء وصال مربكة وملوثة مع الجميع وعبر دهاليز لا يعرفها غيره – ربما كان قتله أفضل الخيارات للشركائه بالسوء فضمان صمته مطلوب مطلوب مطلوب- لم يسمح له بايقافها ولم تكن له القدرة على توجيهها بعدما عاد لسيرته الأولى ومزق علناً ميثاق الأمم المتحدة، وأعاد لأوروبا وأميركا مفاهيم وقناعات زمن “تاتشر وريغان” عنه، وكان لابد له من الموت، فلم يعد العالم والليبيين يطيقون بقاء ليبيا في عزلتها بعدما تغير كل شيئ وتحول العالم بإسره إلي غرفة جماعية أوجبت المساكنة..!

القذافي مات – انتهى ويجب أن نتجاوزه، ولم ولن يكون ليبيا كما لن يكونها سواه، يجب أن نسلم بهذا ونلتزم النقاء ونتآخى في ليبيتنا طائعين لا مكرهين..!

Advertisements