دور العلمانية في إفساد المجتمع بنشر كتب الفلسفة

16142349_1388353081195239_3661808240541679618_n

الحكومة الليبية المؤقتة_الهيئة العامة للأوقاف ـالصفحة الرسمية‏.

خطبة معممه من إدارة شؤون المساجد في دور العلمانية في إفساد المجتمع بنشر كتب الضلالة والرذيلة وسبل الوقاية من شرها
#إدارة_شؤون_المساجد_بالهيئة

#الخطبة_مفرغة

” دور العلمانيين في إفساد المجتمع بنشر كتب الضلالة والرذيلة”
الحمد لله القائل: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)، وصلى الله على نبيّنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وهو القائل r: (وجُعل رزقي تحت ظلِّ رُمحي، وجُعل الذلّ والصغارُ على من خالف أمري)
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدr ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار
عبادَ الله: إنَّ من ينظرُ نظرةً عابرةً ويُقارنُ مُقارنةً بدائيةً بين شريعةِ اللهِ التي أنزلها على عبده ورسوله محمّدٍ r وبين القوانينِ الوضعيّةِ والدساتيرِ البشريةِ ليَرى العجَبَ العُجاب، أنظمةُ البشر ، قوانينُ البشر ، دساتيرُ البشر، مهما بالغ العقلاءُ وذوو الرأيِّ والفكرِ منهم ، فإنّهم لا يستطيعون أن يجعلوها قوانينَ ثابتةً تستمرُّ عبرَ القرون، بل دائمًا يُدخلون عليها التعديلَ، زيادةً ونقصانًا، وربما تُلغَى بعد مُضيِّ جيلٍ من الزمن، وقُصارى جَهدهُم أن يضعُوا خطوطًا عامّة، لكن التدخُّلُ في الحياةِ الشخصيّة وتنظيمِ الحياة، فإنّ دساتيرهم تعجَزُ عن ذلك، من مبادِئِهم الحريَّةُ الشخصيةُ للإنسان، ليعملَ ما يشاء، ويتصرّفَ كيف يشاء، بِلا قيدٍ في كلِّ تصرُّفاتِه، إنها قوانينُ لا يُمكن استمرارُها ولا ديمومتُها، بل لو فكَّرتَ كلَّ التفكير وأرجعتَ البصرَ بعيدًا لرأيت القوانين ما قرْنٌ إلا وقانونٌ يأتي، وإن استمرَّ فلا بدّ من تعديل؛ زيادةٍ، إضافةٍ، نقصٍ وحذفٍ وتعديلٍ، أمّا شريعةُ الإسلام التي أكمَلها اللهُ وأتمّها ورضيَها لنا دينًا، وبعثَ بها خيرَ خلقِه وأفضلَهم سيّدَ ولدِ آدمَ على الإطلاق محمداً r فهي الشريعةُ الكاملة، وهي الشريعةُ التامّة، وهي الشريعةُ القادرةُ على معالجة مشاكلِ المجتمع، حاضِرهِ ومستقبلهِ؛ لأنّ الله جلّ وعلا هو الذي خَلَقَ الخلْقَ وهو أعلمُ بما يُصلحُ شوؤنهم ودنياهم، وهو سبحانه أعلمُ بما يدفعهم وينفعهم وأعلم بما يردعُهم، وصدق الله العظيم إذ يقول: (ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإسْلاَمَ دِينًا)، (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ)
أيُّها المسلمون: شريعةُ الإسلامِ، شريعةٌ ساسَ بها النّبيُّ r الرعيلَ الأوّلَ من أصحابه، وهي أيضًا يُساسُ بها المسلمون إلى أن يرثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها وهو خير الوارثين، ولا يمكنُ أن يأتيَ زمنٌ تعجزُ فيه شريعةُ الإسلامِ عن معالجةِ مشاكلِهِ، قواعدُها واجباتُها نُظُمُها باقيةٌ صالحَةٌ ومُصلِحةٌ لكلّ جيلٍ وقرنٍ، ولذا قال الإمامُ مالك رحمه الله معبّرًا عمّا انطوى عليه من إيمان صادِق ويقين تامّ بهذه الشريعة: “لن يُصلِح آخرَ هذه الأمّة إلاَّ ما أصلح أوَّلها”، وصدق رحمه الله، فلن تصلُح الأمّة آخرُها إلا بذلك الشرعِ الحكيم الذي صلَح وسار عليه به أوّلها
أيّها المؤمنون: شريعةُ الإسلام نظَّمت علاقةَ العبد وصلتَه بربِّه وبرسوله، وحالَه مع نفسه، وحاَله مع زوجه ومع أولادِه ومع أبويه ومع رحِمِه ومع جيرانِه ومع مُجتمعِه ومع المسلمين عامّة، بل حتى علاقتَه مع غير المسلمين، ونظمت علاقة العبد مع البيئة، وحتى علاقته مع الدواب والأنعام؛ كلُّ ذلك لِكمالها وانتظامِها، (ما فرّطنا في الكتاب من شيء) ، (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ)، نسخ الله بشريعة الإسلام جميعَ الشرائع، وجعَلها شريعةً مهيمِنةً على كلِّ الشرائع، ولن يقبلَ الله من أحدٍ دينًا إلاّ الدينَ الذي بَعَثَ به محمّدًا r، (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقّ مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ) ، (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ)
أيّها المسلمون: اعلموا أن أعظم كتاب عرفته الخليقة هو كتاب الله (القرآن الكريم) الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم
واعلموا أن رسول الله r أوتي القرآن ومثله معه، فقد أوتي r السُنّة وهي وحيٌ من الله عز وجل: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيٌ يوحى)
فالسُنة شارحة للقرآن ومفسرة له وحِفْظُها من حفظ القرآن كما أخبر الله بذلك: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)
واعلموا أيُّها المسلمون أن مِن غَيْرِ الكتاب والسنة كتباً منها ما هو نافع ومنها ما هو ضارٌّ بصاحبه في دينه وأخلاقه ومجتمعه
أيّها المسلمون: إن من أبناء المُسلمين اليوم من هو مقبل على إقتناء ما ينفعه من الكتب، وهذا أمرٌ يسعد به العقلاء الأمناء، وهو أمرٌ يدعونا إلى أن ننبه جميع المسلمين إلى شيء لا بد من بيانه وتحذير الأمة من شره، فلا شك و لا ريب أن الكتاب نفعه إنما في مضمونه و ليس في أوراقه أو زخرفة واجهته، ولا شك و لا ريب أن النفع في هذه الكتب ما كان موافقاً لما جاءت به الشريعة، ما جاء موافقاً لما كان عليه سلف هذه الأمة الكرام في عقيدتهم و في منهج حياتهم جميعاً، و في مقابل هذا فإن الكتاب قد يكون من أضر الأشياء على الناس علموا ذلك أو لم يعلموه، و لهذا جاء في الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ” جاء إلى النبي r بكتاب أخذه عن بعض أهل الكتاب و هو من التوراة، فلما رأه النبي r غضب غضباً شديداً و ظهر ذلك على وجهه، ثم قال أمتهوكون فيها وأنا فيكم؟ والذي نفسي بيده لو أن موسى حيّاً ما وسعه إلا أن يتبعني”، قال عمر رضي الله عنه: فسارعت بها ويممت بها التنور أي سارعت في إحراقها وإتلافها
لذلك قال العلماء: أن إتلاف كتب الضلال والمسارعة في ذلك هو من الاقتداء بعمر بن الخطاب الذي حمله إيمانه على المسارعة أن سعّر بها التنور
بل إن العلماء يقولون: إن إتلاف كتب الضلال لا ضمان فيها ولا عِوض
أيُّها المسلمون: ومما ينبغي أن يُعلم كذلك أن هذه الأمةَ ابتُليت إبتلاءً عظيماً، و أُحدثت فيها فتنة كبيرة، بسبب كتبٍ تُرجمت من اللغة اليونانية إلى اللغة العربية، ككتب الفلسفة وما أدراك ما هذه الكتب من الشر العظيم الذي فيها، والعقائد الباطلة التي تحويها، فبدأت فتنة الإعتزال بسبب هذه الكتب، كتبٌ ضارة وكتبٌ باطلة، وهي لأهل الباطل، ولهذا كان من منهج أهل الحق التحذير من مجالستهم والسماع لكلامهم والنظر في كتبهم، قال العلماء بتحريم النظر في كتبهم، وهذا دون قراءة هذه الكتب وما تحويه من الشر العظيم وهذا باتفاق العلماء، وهذا مبنيٌ على أصل من أصول أهل السنّة، ألا وهو التحذير من أهل الشر جميعاً، وهذا واجب يتعبدون به ربهم
ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله: ” حتى متى ترغبون عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس”، وعلى هذا الأساس قام أهل العلم من علماء أهل السنة والجماعة بهذا الواجب الشرعي فحذروا من أهل الأهواء كلهم و طعنوا فيهم و كشفوا حالهم، نصحاً للأمة، ومنها قول الإمام الشافعي رحمه الله في واحدٍ من هؤلاء: ” الرواية عن حرامٍ حرام”، الرواية عن حرام: وهو حرام بن عثمان أحد الكذابين الوضاعين لحديث رسول الله r، ويروى عن الإمام مالك إمام الدنيا في زمنه رحمه الله قوله في محمد بن إسحاق: إنه كذاب، وقال الإمام أحمد في الواقدي: الواقديُّ ركن من أركان الكذب، أي كذاب إلى درجة عالية، قال هذا نصحاً للأمة و بياناً لحال هؤلاء حتى لا يغتر بهم من قد يأخذ شيئاً عنهم، سواءً مما يرونه أو مما يقولونه، وحذّر الإمام أحمد من كتاب الحسن بن صالح بن حي، وحذّر من صاحبه، ولهذا قال الإمام أبو حاتم البستي رحمه الله في كتابه “المجروحين” مقرراً لهذا الأصل عند أئمة الإسلام: ” فهؤلاء أئمة المسلمين وأهل الورع في الدين أباحو القدح في المحدثين وبينوا الضعفاء والمتروكين، وأخبروا أن السكوت عنهم لا يحل”، أي أنّ من كان في أمة الإسلام إماماً، عالماً، قدوةً، داعيةً للخير فإنّ من تمام دعوته للخير أن يبين هذا الأمر، أن يبين هذا الأصل نصحاً لأمة النبي r، لا كما يدعيه المتهوكون أن مثل هذا الكلام قد يفرق في الأمة، أو أن مثل هذا الكلام ليس من الحكمة، بل إنه عين الحكمة، وما فعله الأولون وساروا عليه وما قرروه وأصّلوه هو الحكمة بعينها التي أُمِرنا أن نعمل بها وأن نسير على مقتضاها إتباعاً لهدي سلف هذه الأمة الكرام رحمهم الله أجمعين.
ومادام أن هذا أصل من الأصول، ينبغي أن يُعلَم، سار عليه الأولون فحفظوا لأجل هذا دينهم و هدي نبيهم r، قاموا بالواجب الذي أُنيط بهم.
و لما كان أهل الباطل يزيدون ولا ينقصون، مصداقاً لقول نبينا r: ” ما من عام إلا و الذي بعده شرٌ منه”، والشرُ في هذه الأمة إذا كثر الباطل فيها و تربع أهل الضلال على عروشه،
وهذا هو الحال، فأهل الضلال من أهل البدع والأهواء والعلمانية الخبيثة تربعوا على عروش أهلها، تربعوا على عروش وسائل الإعلام يتكلمون بما شاءوا، بل يتكلمون بالكفر الصراح البواح، فيظهر أحدهم على الشاشات ليعلن ردته و كفره عن دين الله تبارك وتعالى ليعلن أنه لا يؤمن بالله ولا نبيِّه، وهذا في إذاعة و قناة، ويخرج آخر ليعلن تشيّعه وزندقته، ويخرج آخر ليُعلن علمانيته وإلحاده، كلُّ هذا ولا رادع ولا معاقب، وعندما يُنكِرُ عليهم أهل الدين والعلم قامت القنوات لتدافع عن المجرمين باستضافة مجرمين آخرين، والله يعلم ما يبيتون
إخوة الإيمان: إن أهل الباطل و الضلال ينشطون عبر مثل هذه الوسائل ترويجاً لباطلهم، فاعلموا أن من الكُتبِ ما تدعوا إلى بدعها وضلالاتها، كتبٌ تروج للتشيع، وأخرى للتصوف، وأُخرى للخروجِ والاعتزال، وأخرى تروج للعلمانيّة الخبيثة التي تريد من المسلم الانسلاخ من دينه والتنكُّر له، فتنشرُ كُتب العهر والفساد والروايات الهابطة التي تُفسد الأخلاق وتصيبُ المجتعَ في مقتل، فتجعل منه مجتمعاً همجياً حيوانياً، لا همّ له إلاّ شهوته، فينشرون كتباً تدعوا إلى الرذيلة بحجة الثقافة، وإذا أُنكر عليهم اتهموا المجتمع بالتخلّف إذ التقدم والتنور والتمدن عندهم هو العري والفسق والفجور، وهؤلاء يصدق فيهم قول القائل
اللصُّ في داري وبين محارمي **** يئدُ النفوسَ ويكتمُ الأنفاسَ
ويُقال لي صه لا تُحرّك ساكناً **** أبداً ولا تجرح له إحساساً
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أيُّها المسلمون: اعلموا أنّ العلمانيين يريدون الزجّ بكم في هوّة سحيقة، يريدون أن يغمسوا المجتمع في الرذيلة والشهوات، فهم يبيحون الزنا بحجة الحرية، ويبيحون اللواط ويسمونه بحقوق المثليين، ويبيحون للمرأة العهر والفساد، والعشيق مع الزوج، بل ويبيحون للمرأة أن تُعدد الأزواج بحجة عدم ظلم المرأة، ويبيحون نشر كتب العهر والضلال والكفر والإلحاد والزندقة والزنا واللواط بحجة الثقافة والتثقيف
أيها المسلمون: إنَّ العلمانيين يستغلّون طيبة المجتمع الليبي المسلم السُني فيزينون لهم الباطل بحجة أنهم يريدون تنويرهم وتطويرهم، فهم يرون المجتمعات المسلمة مجتمعات متخلّفة فيدّعون أنّهم سيطورونها، لا تظنوا أنهم يقصدون بالتنوير والتطوير إصلاح التعليم والصحة وتطوّر الطب والصناعات وتحسّن المعيشة والمجتمع، كلا، أبداً والله! إنما يقصدون بالتطوير الانسلاخ من الإسلام، فهم أول ما يطلبونه من المسلم أن يعتقد أنّ الدين هو سبب تأخر المسلمين بسبب تمسكهم بدينهم وجعل الدين منهج حياتهم
ثمّ بعد ذلك هم يحصرون الدين في المسجد فقط، أما في المؤسسات وفي الحكومات وفي القضاء وفي المعاملات وفي الحريات، فهم يعتقدون أن الدين يكبلهم ويكبّل الناس، فهم دعاة لفصلِ الدين عن الحياة
أيُّها المسلمون: كلما استمعتم إلى العلمانيين وهم يدعون إلى الحرّية، فاعلموا أنهم يقصدون الانفلات والانسلاخ من دين الإسلام، فحرية المرأة عندهم هو انسلاخها من دينها، وحرية الفكر هي حرية الكفر والزندقة والإلحاد ونشر الرذيلة والعهر والدعارة والكتب الداعية إلى الانحلال
أيُّها المسلمون: لا تأمنوا العلمانيين أبداً، لا على أموالكم، ولا على أعراضكم، ولا على دمائكم، ولا على نسائكم وأولادكم، ولا على مؤسساتكم وبلدكم، فهم دسيسة ذيولٌ مؤدلجون يحبون أسيادهم الغرب الكافر الذي تربوا في أحضانه ورضعوا سمومه وأفكاره وكفره ورذيلته واتفقوا على نشره بين المسلمين ليفسدوا عليهم دينهم وعقيدتهم
أيُّها المسلمون: لا تظنوا أننا نتحدث عن سراب أو خيال، فهم موجودون بيننا بإعلامهم صحفهم وقنواتهم وفي مواقع التواصل، فقد وصلوا البيوت والأُسر واختبأوا وراء التنوير والتطوير والثقافة وحرية الفكر، وهم يدسون السُمّ في الدسم
و الواجب على المسؤولين في هذا الباب أن تكون محاربتهم لكتب أهل الضلال و الشر في المكتبات، وفي المنافذ البرية والجوية والبحرية، ويمنعون دخولها، وجَعْلِ لجنةٍ مختصة من أهل الدين والخير على المنافذ، وعلى القائمين على مؤسسات الاتصال والتواصل الحديثة مراقبة المواقع والصفحات التي تبثُّ هذه السموم، والتي تكون سببا في انبطاح الأمة وذهاب هويتها الإسلامية، وعلى الأباء مراقبة أبنائهم والحرص عليهم وحمايتهم من هذه القنوات والمواقع الخبيثة، فلا تظنوا أن الغرب سيسأم وييأس من أطماعه في بلادنا، والواجب على المسلمين جميعاً ممن يريد الخير أن يكونوا على بصيرة و دراية بما يقتنونه من كتب، وأن يسألوا عنها و يميزوا طيبها من خبيثها
عباد الله: لا يفوتنا في هذا المقام أن نتقدم بالشكر الجزيل لمديرية أمن مدينة المرج وجهاز البحث الجنائي والبوابات بمنافذ المدينة على ما قاموا به من القبض على كتبٍ خبيثة أريد بها إفساد عقيدةِ وأخلاقِ أبنائِنا وإفساد مجتمعنا والقضاء على الحشمة وعفة نسائنا، وبث الأفكار الكفرية الملحدة، وكتب السحر والشعوذة، والروايات الهابطة الساقطة الماجنة، فجزاهم الله خيراً ووفقهم لمرضاته، ووفق ولاة أمرنا في هذا البلد لكل خير، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه
وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

للتصحيح التاريخي فقط، و وفقا لكلام البخاري و مسلم و كل كتب السيرة، إن أعظم فتنة عرفتها الأمة الإسلامية هي فتنة الخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، و أن تلك الفتنة هي التي تشكلت بناء عليها الفرق الكلامية، فانقسمت فيما بينها وفقا لموقف كل فرقة من القتال بين الصحابة، و كانت قضية مرتكب الكبيرة هي القضية الأساسية فيما بعد تلك الفتنة.
و من بين الأسباب التي دعت إلى الاستعانة بالفلسفة و ترجمتها إلى العربية، هي رغبة كل فرقة في محاججة الفرق الأخرى بأسلوب المحاججة العقلي الذي كانت تتميز به الفلسفة اليونانية، أي أن الفلسفة ليست هي سبب الخلاف، بل إن الخلاف هو الذي أدى إلى الاستعانة بالفسفة لكون الخلاف أسبق تاريخيا على حركة الترجمة
عذرا دار الافتاء
#أرسطو_بريء_من_دم_عثمان

Advertisements

المدينة 3D هذه المرة

رأيتُ المدينة 3D هذه المرةتمثال الغزالة في طرابلس – ليبيا
ذات يوم، اختفت المدينة. لا ادري متى حدث ذلك بالضبط. ربما كنت اغسل الصحون يومها، او ربما حدث ذلك ذات صباح تحت الدوش البارد، او لعل المدينة اختفت في إحدى رحلات الاسيد(*) الصيف الماضي. لا ادري، وكل ما اعرفه الان، انني ذات مرة شعرت بأن المدينة اختفت، ولم أعِر الأمر اي اهتمام. لكن بعد ذلك بفترة، صار اختفاء المدينة واقعاً مرعباً. صار كابوسا وبؤرة سوداء تطفو حولي اينما رحلت وحطيت. حدث ذلك في اواخر الخريف او اوئل الشتاء الماضي، حين عقدت العزم على تربيع ساقي والعودة إلى كتابة مسودة رواية عن المدينة توقفت عند فصلها الرابع عندما حدثت الـ2011. حين حضرت يومها للكتابة – واتذكر انه كان يوما ملبدا بغيوم لها اشكال مضحكة- حملت مخطوط الفصول الاولى وبدأت في قراءته لأدرك على الفور بأن المدينة اختفت، تلاشت، او ربما غطاها الشعر الكثيف على رأسي. في بادئ الامر لم افهم ما حدث. كنت متأكدا أن المدينة هنا في رأسي، وكل ما احتاجه لاسترجاعها هو الدوش البارد، لكني حين عدت للكتابة بعد الدوش، وجدت ذاكرتي مبتلة، وحين تبخر الماء على رأسي وجسدي، ادركت بأن المدينة قد تبخرت ايضا.
***

لم يستوعب الروائي في داخلي اختفاء المدينة، ولوهلة حسبها قلة الرغبة في الكتابة او عدم القدرة على التركيز او ربما في اسوأ الحالات تكون “رايترز بلوك”، لكني حين عدت في تلك الايام لقراءة ومشاهدة اخبار المدينة بعد زمن مر على انقطاعي عنها، حين بت ارى صور وفيديوهات المدينة في نشرات الاخبار وواجهات المواقع الالكترونية، لم احس بذاك الولع والقلق اللذين رافقا ذاكرتي معها دوما، او لأكن اكثر صدقا وأقول بأنني لم احس بشيء ابدا. قد تكون المدينة بمفهومها، منحصرة في الاماكن العامة والازقة المتراصفة والساحات الحديثة والاقبية العتيقة والمشاة بملابسهم التقليدية والبنية التحتية واسطورة وزارتي الكهرباء والسياحة، بينما ان حضرت في ذهن الروائي، فهي المخيلة.

ولسنوات طويلة حافظت على المخيلة، وغذيتها بالذاكرة والموسيقى الشعبية. شغفي بها وانا خارجها صار يفوق شغفي بها عندما عشت فيها. عشت فيها خمسة عشر عاماً، وقضيت السنوات الست او السبع، بعد خروجي منها، في البحث عنها في الكتب والمخطوطات والمتاحف والمواقع القديمة في صفحات الانترنت. جمعت العديد من الصور وخزنتها في ملفات متفرقة على هارد درايف بحجم سطاش گيگا.. طرقت بيوت اناس عاشوا هناك في زمن ما لأسمع حكاياتهم واسجلها صوتا وكتابة. كنت مشبعا بالمدينة، وكانت ذاكرة حياتي فيها واضحة اكثر حتى صار في امكاني استدعاء تفاصيل يوم بعد آخر منها، وأن تراودني في الليل منامات مدغدشة: طرق تمتد وتراب واعمدة عمارات وروائح، حتى بانت لي خيوط رواية، وشخصيات وحوارات من ليالي الخميس الطويلة، وكنت ممتلئاً بالمدينة، واغاني المدينة، حنين الى زمن عشته واخر لم اعشه فيها.

كانت في رأسي حكايتان تدوران في ذات المكان ولكن في زمانين مختلفين: الأول ديستوبيا للزمن الذي عشته فيها، والآخر يوتوبي لزمن قديم تخيلته. ولأنني في بيئة من الناس عصير يومهم كأس من الزمن الجميل، كان من الطبيعي ان اغرق في نوستالجيا الحنين الى الزمن الجميل. فالنوستالجيا امر مهم للروائي، وبالاخص ان كان يكتب باللغة العربية، وحتى ان كان يكتب نصا عن الغربة في مقهى في ايدجوير رود(**).

صورة المدينة العتيقة في الرواية الحديثة امر أورجازمي بحق، والكتابة عنها لذيذ كالاستمناء. اتذكر أني قضيت تلك الايام الاولى في الكتابة من دون القدرة على التوقف. في الواقع، كنت كلما اردت التوقف وجدت نفسي مسحوباً بحكاية اخرى. لم تكن المدينة في يوم من الايام حاضرة في مخيلتي بهذا الشكل الذي عشته اثناء الكتابة عنها. انها الرحلة ذاتها التي ربما انتجت العديد من الروايات المهووسة في كل سطورها بالتنقيب والبحث في أسرار المدن. انها الطاقة نفسها المحشوة بالخوف والحنين والاضطراب، ادوات الروائي الناجح.

لكن الامور تبدلت بعد حين، ولم تعد الرواية وحكاياتها مسلية. نشرات الاخبار ايضا لم تعد مسلية.. و”عندما استيقظت المدينة ذات صباح، بعد ليلة مضطربة، وجدت نفسها وقد تحوّلت إلى بالوعة”(***)..

اختفت المدينة اذا، ولا ادري متى حدث ذلك بالضبط. ربما كنت اغسل الصحون يومها، او ربما حدث ذلك ذات صباح تحت الدوش البارد، او علها اختفت في احدى رحلات الاسيد في الصيف الماضي. لا ادري. ومن ثم ايقنت بأنها اختفت، ولم يعد في مقدوري القيام بأي شي.

حين عثرت في الاسابيع الماضية على مخطوط الرواية في الهارد درايف السطاش گيگا، رفقة ألبوم الصور، قرأته، واستمتعت ببعض فصوله بينما لم تسترعِ انتباهي الحكاية أبداً.

لكن أمراً غريباً حدث يومها، وهو في الواقع ما دفعني للبدء في كتابة هذا النص. اذ انني حين كنت اقرأ على مهل فصلاً طويلاً في وصف المدينة، بان لي كل شيء واضحاً تماماً كما كان من قبل.. فجأة هكذا عادت لي الذاكرة، ملونة، لكنها هذه المرة كانت مختلفة تماما. كنت أرى الشوارع، كل منها يطفو على حدة. الساحة التي تجمع بينها كانت تطفو بعيداً على حالها. اعمدة العمارات ايضا  تطفو، اشجار النخيل وتمثال الغزالة وقوس ماركوس كلها تطفو. السراي وسينما الخيام واشياء اخرى كثيرة –  نسيت اسمها – كانت كلها تطفو.

  

– ألقيت هذه الورقة بنسختها الانكليزية في ندوة “المدن المختفية في العالم العربي”، ضمن فعاليات مهرجان شباك للثقافة العربية المعاصرة – لندن 2015

(*) أسيد: LSD

(**) ايدجوير رود: شارع العرب في لندن

(***) عن كافكا – بتصرف.

– See more at: http://www.almodon.com/culture/2015/8/6/%d8%b1%d8%a3%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-3d-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a9#sthash.pUIYH7sE.dpuf

خيانة «السيسي» الظاهرة.. ودعوة الاستيقاظ الأخيرة للسعودية

أبرز ما أنتجته الثورات المضادّة للسعودية هو قائد الانقلاب المصري «عبد الفتاح السيسي»

 

أعطت السيناريوهات المتغيّرة بسرعة في الشرق الأوسط منعطفًا جديدًا للجيوسياسية الإقليمية، حيث أصبحت التباديل والتوافيق القديمة بالفعل قد عفا عليها الزمن وتنشأ الآن عوامل جديدة على رقعة الشطرنج الإقليمية.

وفي السيناريو الحالي، تعلق المملكة العربية السعودية في الغالب في ورطة كبيرة نتيجة سياساتها البالية وقصيرة النظر برعايتها للثورات المضادّة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأبرز ما أنتجته الثورات المضادّة للسعودية، هو قائد الانقلاب المصري «عبد الفتاح السيسي»، الذي ساعدته المملكة برحابة صدر في الوصول إلى السلطة، والذي لم يطبّع العلاقات فقط مع القوّات المعادية للسعودية، لكنّه الآن أيضًا يتحدّى علنًا السياسات الإقليمية للمملكة. وآخر ذلك ما تمّ من اعتراض مصر على قاعدة عسكرية مقترحة للسعودية في دولة جيبوتي الصغيرة الواقعة على البحر الأحمر.

انقلاب الديكتاتور

وقد بدأ الديكتاتور الوحشي الذي رعته السعودية في القاهرة يصبح مؤرّقًا لها. فـ«السيسي» لا يدعم فقط صراحةً السفاح السوري «بشار الأسد»، بل إنّه يغازل الآن إيران، عدو السعودية الإقليمي. وصوّتت مصر في 8 أكتوبر/تشرين الأول لدعم القرار الروسي بمجلس الأمن بشأن حلب، الأمر الذي كان بمثابة الجرح غير المسبوق بين مصر وماكينة النقود السعودية.

وجدير بالذكر أن نقول بأنّ مصر لم تقم علاقات دبلوماسية مع إيران على مدى ثلاثة عقود ماضية. بل إنّ السعودية وعصبتها قد عبّرت عن عدم ارتياحها لزيارة الرئيس المصري المنتخب «محمد مرسي» إلى طهران في قمّة دول عدم الانحياز عام 2013.

وتحت أعين الحكام السعوديين الضعفاء، عدّلت الولايات المتّحدة سياستها سريعًا تجاه إيران، وتحوّل التفاهم غير العلني بينهما في غزو أفغانستان والعراق، إلى تفاهمٍ علني الآن. وفي ظل إدارة «أوباما» في الولايات المتّحدة ونظام آية الله في طهران، كانت البلدان على نفس الجانب بشأن الخطط الإقليمية الجديدة في الشرق الأوسط، والآن ألقت السعودية بكل آمالها على إدارة «ترامب» لمعالجة ذلك دون استباق ذلك بأي خطواتٍ من تلقاء نفسها.

واعتمد الروس على الشيعة في المنطقة كشركاء جدد لتحقيق عمق استراتيجي. وأصبحت مخطّطات الهيمنة الإمبريالية الإيرانية أكثر طموحًا. وجعل السياسيون ورجال الدين في إيران الأمور أسوأ بتفاخرهم بالسيطرة على 4 عواصم عربية. وفي إطار خيانة «السيسي» الظاهرة لدعم السعودية المالي والدبلوماسي السخي، زار مؤخّرًا وزير البترول المصري «طارق الملا» طهران من أجل التباحث حول استيراد النفط، بعد أن علّقت السعودية شحنات من النفط كانت تحصل عليها مصر بتسهيلات في الدفع. وفي سبتمبر/أيلول، تقابل وزير الخارجية المصري «سامح شكري»، للمرة الأولى، مع نظيره الإيراني «جواد ظريف»، على هامش زيارتهما إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتّحدة.

ومن المثير للاهتمام، أنّ نفس المسؤولين بدءًا من «آية الله خامنئي» إلى إدارته قد ذهبوا إلى حدّ وصف انتصار جماعة الإخوان المسلمين بـ «الصحوة الإسلامية» في مصر وأماكن أخرى. وبتحوّلٍ سريع، انتهزت إيران الفرصة واستغلّت الانقلاب المدعوم من السعودية في القاهرة بشكلٍ كامل في تعزيز مصالحها. واستغلّت ذلك في تعزيز موقعها في العالم العربي، وتغازل الآن نفس الديكتاتور الذي أطاح بزعيم «الصحوة الإسلامية» في مصر.

ولم يكتف «السيسي» برفض الجهود المدعومة من السعودية للإطاحة بنظام «بشّار الأسد»، في حين تواصل مع الرئيس اليمني السابق «علي عبد الله صالح» وحلفائه الحوثين، الذين استولوا على صنعاء في انقلاب عسكري على الحكومة الدعومة من السعودية في اليمن. لكنّ «السيسي» أيضًا قد فتح قنوات تواصل دبلوماسية مع حزب الله اللبناني، المسؤول عن العديد من المجازر في سوريا.

لم تتوقّع العقول السعودية أنّ الولايات المتّحدة والاتّحاد الأوروبي والإسرائيليين راغبين في ديكتاتور لا يرحم في مصر، والذي أخرج مصر خارج إطار دورها الإقليمي الريادي، لاسيما في القضية الفلسطينية واللغز السوري، حيث اتّبع «السيسي» تعليمات واشنطن وبروكسل وتل أبيب بإخلاص.

الرؤية القاصرة

ولم تتسبب الرؤية القاصرة للسعودية في تراجع مصر فقط، بل تسبّبت أيضًا في تصاعد الفوضى والمجازر في سوريا. وبعد وقت قصير من تدبير الانقلاب، حوّل السيسي سياسة مرسي في دعم الثورة الروسية تمامًا، وقدم دعمًا كاملًا للنظام السوري وزميل الاستبداد بشّار الأسد. وإذا كانت السعودية تتحمّل بشكلٍ مباشر المجازر في رابعة والنهضة، فإنّها مسؤولة بشكلٍ غير مباشر عن المذابح التي طال أمدها في سوريا.

وبوضع كل ذلك في الاعتبار، على السعودية أن تتحرك سريعًا لمعالجة أخطائها لتتمكّن من البقاء على الخريطة الجيوسياسية الإقليمية. فالسعودية لم تعد في موقف قوي للعب دور كبير في العديد من الأزمات الإقليمية في سوريا والعراق وليبيا ولبنان، وعملياتها في اليمن تتجه فعليًا نحو طريقٍ مسدود. ووصلت اليمن الآن إلى وضع الجمود بسبب سوء التخطيط والتنفيذ السعودي.

ولا يملك السعوديون خيارات واسعة غير المسارعة في تقويم سياستهم الإقليمية، والتخلّي عن وجهة النظر المضادّة للثورات في سياستهم الخارجية. وسيقود تصحيح المسار السعودي دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى لتحويل سياستها الخارجية، والتي مثّلت كارثة منذ بدأ الربيع العربي عام 2011.

اعتادت السعودية في وقتٍ ما لعب دور الوسيط في الأزمات الإقليمية. لكن لا أحد يسأل حتّى عن الوساطة في المنطقة الآن. ويتعيّن على حكّام السعودية حاليًا تفهّم حدود القوى الناعمة. فعليكم في نهاية المطاف استخدام كل بطاقاتكم الذكية، بما في ذلك القوّة العسكرية الصارمة.

ولم يؤثّر دعمهم المالي الهائل للنظام القاتل في مصر سلبًا على الحياة الاجتماعية والسياسية فقط، بل كان له بالغ الأثر السلبي على سوريا وليبيا. وأصبحت مصر دولة متهالكة منذ انقلاب «السيسي». وإذا لم ينجح انقلاب يوليو/تموز عام 2013 في مصر، لم يكن الوضع في سوريا وليبيا ليكون على ما هو عليه الآن. وعلى السعودية أن تدرك أنّها بتدبيرها للانقلاب في مصر، فإنّها لم تعق فقط أكبر دولة عربية في العالم، بل أعاقت الملايين من العرب حول العالم.

وقد تجاهلت السعودية كثيرًا النداءات التركية بعدم دعم الانقلاب في مصر، وأصرّت بدعمها هذا على القضاء على الديمقراطية الوليدة في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان. وعلى السعودية الآن الخروج من هذا النفق وتصحيح المسار الذي أفسدته بسياستها تجاه مصر.

لكن من الصعب على السعودية أن تعود أدراجها إلى ما قبل 2013، عندما نصّبت «السيسي» في السلطة في القاهرة. ويمكن للسعودية تجميد مساعداتها للنظام العسكري الفاسد للسيسي، ويمكنها أيضًا دعم الجنرالات المناهضين للسيسي داخل المجلس العسكري، لكن استبدال جنرال وحشي بجنرال آخر لن يجلب الاستقرار إلى مصر، وكذلك لن يعيد المياه الراكدة للعلاقة بين السعودية ومصر.

والحل الوحيد للتخلّص من لعنة الديكتاتور «السيسي»، هو أن يعيدوا منح المصريين الديمقراطية والكرامة التي قاتلوا من أجلها وبذلوا لأجلها الدماء. وفقط عندما تحلّ مشكلة مصر، فإنّ معظم المشاكل الإقليمية الأخرى ستحلّ تباعًا على المدى القصير والمتوسط.

المصدر | ديلي صباح

قصة طفلة وضابط في الموصل..

d8b7d981d984d8a9-d8b5d8bad98ad8b1d8a9-d8a7d984d985d988d8b5d984

كانت تحتضن أخاها الصغير.. رغم صغرها
تحاول أن تحتويه بكلتا يديها..
كلما حاولنا الاقتراب منها ترمينا بالحجارة وكل شيء يوجد حولها. كانت متعبة والتراب يملأ وجهها.. صغيرة هي لدرجة ﻻيمكن أن تتركها لوحدها..
ذهلنا أين هم أهلها وماذا حدث لهم؟! وما الذي أتى بها الى هذه القطعة من ألارض!!
أحطناها من كل جانب، وكأنها ملاك نزل من السماء، ونحاول أن نتبرك به ونسأل الله أن يرحمنا من أجله..!
تركناها تهدأ، وكلما تقدمنا نحوها رمتنا بالحجارة، والصغير نائم في حجرها الذي بالكاد يحتويه..
احترنا ماذا نفعل؟! صحيح أن الحجارة ﻻتؤذينا، لكنني شعرت بأننا إن اقتربنا اكثر منها قد تشعر أنها خسرت الحياة وفقدت كل شيء..
انتظرنا الى أن نفدت الحجارة المحيطة بها.. انك في حرب وكل مالديك بندقية ورائحة البارود التي أزكمت الانوف وطغت على المكان؟! ليس لديك لعبة او شيء يمكنك أن تهدئ به روع هذه الصغيرة.. هناك من بكى على هذا الموقف الذي لن أنساه أبدااا….
تقدمت نحوها بخطوات هادئة وبكلام عطوف طيب.. وأنا أقول لها بلهجتنا ((باباتي تعالي ﻻتخافين))
ﻻحظت أنني كلما تقدمت منها أكثر كلما لملمت جسد أخيها كي تضمه اليها.. أصبحت المسافة قريبة جدا. وضعت يدها الصغيرة أمام وجهها
وقالت ((ﻻتقتلني عمو)). أدمعت عيني وقلت لها: لن أقتلك.. بل أنا هنا كي أخذك الى البيت.. جلست أمامها جلسة القرفصاء والكل من حولي ينتظر ما سيحدث. انه موقف يحدث في العمر مرة..
قلت لها؛ أين أهلك وأين والدك ووالدتك..
قالت: ((كتلهم داعش ))
تخيلت منظرها وهي تسير وسط هذا الركام والدمار مع هذا الصغير.. رسمت بأنامل يدي على الرمال التي امامها ملامح لعبة. نظرت هي الى الرسم وقلت لها: هل تحبين اللعبة؟
ابتسمت وقالت: ((اي عمو))..
قلت لها: تعالي كي أعطيك لعبة أنت والصغير الذي معك.. نظرت إليّ وفي داخلها ألف الف سؤال، وأنا أنتظر قرارها.. قد يستغرب البعض ويقول أسعد الاسدي الذي قاتل الدواعش ينتظر قرار طفلة..!! نعم ياسادة أنتظر قرارها فما مرت به ﻻيمكن أن يحكى..
وقفت ومسكت يد اخوها بعد أن أوقفته ونفظت ثوبها من الرمال وكأنها نفضت الهم الذي في داخلي عليها..
لمست يدي وبدأت تسير..
قالت: ((عمو أخوية جوعان))
قلت لها ﻻتقلقي.. حملتها وحملت أخيها ومضيت
وأنا أفكر.. ترى ما الذي يحدث في بلدي؟!!!!!!!

أسعد الأسدي

ضابط في جهاز مكافحة الارهاب..

تعليق  على قصة الطفلة من الموصل 

 

أول أمر أريد أن أتحدث به هو أنني من الموصل، لقد وجدت الكثير من الناس يتشمتون بما حصل لأهل ألموصل بعد دخول داعش وإحتلالهم للمدينة، أرغب أن أوصل صوتي للمشاركين في التعليق في هذا (الكروب) ما ألذي حدث في الموصل في داخل ألمدينة وفي الضواحي منذ السقوط عام ٢٠٠٣ حتى ألآن. ألأمر ألأول ألذي حدث بعد عام ٢٠٠٣ هو مجيء البيشمركة وبدؤا بحرق كافة دوائر ألدولة أمام أعين الناس من أهل ألموصل، فلم يكن  من أهل ألموصل إلا ألسكوت والرضوخ من دون إعتراض فقد تغير النظام وعلينا دفع ضريبة ظلم صدام، لقد ظلم الكرد في عهده بشكل كبير، ونحن أيضاً ظلمنا ولكن ليس بشدة ظلم الكرد، لذلك سكتنا ولم نعترض، ثم قام البيشمركة مع ألأميركان بألقيام بإعتداءات على الناس، فتؤخذ سيارة أحدهم على إعتبار أنه كان بعثياً أو كان ضابطاً في الجيش في زمن النظام السابق، ثم بعد ذلك إذا حصل تفجير لدورية من دوريات ألأميركان يعتقل ما يقارب ال (٢٠٠) شاب يضربون ويهانون ويعتقلون،  على أثر ذلك دعونا ألله أن يأتي الجيش العراقي، فجاء ألجيش وفرحنا به ولكن سياسة الإعتقالات وألإهانات لم تنتهي، بل ألأمر أصبح أشد، حيث في السابق كانت ألإعتقالات تتم على أثر تفجير، أما ألآن فألإعتقالات تتم من أجل ألحصول على ألمال، حيث لا يفرج عن المعتقل إلا بعد دفع حوالي (٥٠٠٠) دولار على أمر لم يفعله، أما إذا حدث إنفجار فيتم تفتيش البيوت ضمن مساحة حوالي كيلومتر وتصادر كافة أنواع ألأسلحة من كافة البيوت، وهكذا جرد ألأهالي من كافة ألأسلحة من بيوتهم، وفجأةً حينما دخلت داعش هربت كافة القوات ألعسكرية وألأمنية المختلفة، حيث كان قرب بيتنا نقطة عسكرية فهربوا ولم يطلقوا طلقة واحدة، لقد قام بعض الجهلة بألإيحاء إلى أنفسهم إن داعش ستكون هي الخلاص، إن هؤلاء لا يمكن أن تبلغ نسبتهم أل(٢٪) من أهالي ألموصل، وفي الحقيقة إنهم من حثالات المجتمع الموصلي، ولكن للأسف عمت صورتهم وتصرفاتهم على مجتمع ألموصل بألكامل، للأسف أدى ذلك ألأمر إلى زيادة آلامنا، وحتى هؤلاء ألمؤيدين لداعش ندموا ندماً كبيراً بعد أنكشاف حقيقة داعش

وهنا أتساءل أمام هذا ألواقع ؛ من هو المظلوم؟ الجواب هم أهالي ألموصل ألأبرياء هم ألمظلومون، يقال لنا (يستاهلون أهل ألموصل لماذا لا يثورون؟) وأتساءل هنا (كيف يثورون؟) كيف يمكننا مواجهة هؤلاء الشياطين من داعش؟ أن هؤلاء ألمجرومون يستسهلون قتل أي إنسان كما نستسهل نحن  تدخين سيكارة، وهذه الطفلة المنكوبة وأخيها تمثل معاناتنا، فستكشف ألأيام ألقادمة العشرات من هذه القصص ألتي تدمي ألقلوب. لقد أثر بي ألتعاطف العميق لهذه الطفلة وأخيها ألصغير من قبل الكثيرين من مختلف مناطق العراق، وأبدى ألبعض منهم رغبتهم بتبنيها مع ألعلم إننا نحن أولى منهم بتبنيها، ولكنها نفثات طيبة تمثل أصالة معدنهم، ومع شدة ألمي بسبب هذه الواقعة ألأليمة ولكني إرتحت لهذه ألأنفاس ألعاطفية الطيبة ألتي تمثل حقيقة ألإنسان ألعراقي، نحن كنا وسنظل متحابين كأبناء بلد واحد، ولم يفرقنا غير السياسيين من عهد صدام وللأسف إستمر ألأمر حتى يومنا هذا، ولا نريد من إخوتنا ألعراقيين من باقي المناطق إلا أن يتفهموا وضعنا وأن لا يتشمتون بنا فهذا مما يضاعف من معاناتنا ويزيد من حزننا وكربنا

أمي … (قصة واقعية من مذكرات طبيب)

‏ ‏‎ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏
 

أمي … (قصة واقعية من مذكرات طبيب)

في ثمانينات القرن الماضي كنت في ظهيرة يوم صيف شديد الحرارة اتصبب عرقا داخل إحدى كابينات الهاتف الدولي في الصالة الفسيحة والحديثة والجميلة آنذاك لمجمع البريد المركزي الجديد بشارع الزاوية بمدينة طرابلس … كانت يومها اﻹتصاﻻت بالخارج صعبة وتخضع للمراقبة والتدقيق من رجال أمن الجماهيرية وﻻ يمكنك الحصول علي مكالمة دولية إلا بالوساطة والمحسوبية أو بعد إنتظار طويل في الصالة المكتظة برجال ونساء جاءوا من أركان الدنيا اﻷربعة ففي هذه الصالة المكتظة تطالعك وجوه وملامح وتنتهي الى مسامعك لغات ولهجات من كل بلد عربي وأفريقي وأسيوي واوربي شرقي وقد يصادفك بعض الليبيين من أمثالي ممن له حاجة ملحة تستدعي أﻻتصال بالخارج …
إنتهيت من مكالمتي الدولية القصيرة وخرجت من كابينة الهاتف على عجل طلبا للهواء النقي المنعش خارج المكان المزدحم الذي يعبق بروائح سجائر الرياضي وتعلو به سحب ذخانها الكثيفة … كنت اكابد مخترقا الكثلة البشرية المتراصة في طريقي للخروج قبل أن يتناهى إلى سمعي صوت ينادي:

– دكتور موسى … دكتور موسى …
إلتفت خلفي ﻷجد أحد زميﻻت العمل بمستشفى الخضراء العام …
– نعم سيدتي ما اﻷمر؟

وقبل أن تجيبني المسكينة سبقتها دموعها ساخنة سخية وأجهشت بالبكاء … حاولت تهدئتها وإستطلاع اﻻمر وقلت:
– هوني عليك ﻻ داعي للبكاء ما المشكلة …

هدأت قليلا وقالت بصوت متهدج وخاطر منكسر وهي تشير إلى أحد الموظفين خلف الحاجز الزجاجي المقابل :
– جئت منذ ساعات ﻷتصل بأمي المريضة في مانيلا وانتظرت دوري بصبر لكن ذلك الرجل كان يضايقني طوال الوقت وعندما حان دوري ودخلت الكابينة ﻷطلب رقم أمي بالفلبين وجدته على الطرف اﻵخر وأخذ يساومني بكل حقارة مقابل ان يؤمن لي اﻷتصال بأمي وبدون مقابل فرفضت وتركت الهاتف والكابينة وخرجت كما ترى … لكن أمي مريضة جدا واريد ان أتصل بها أرجوك ساعدني يادكتور أرجوك … أمي مريضة جدا وعادت للبكاء بحرقة …

تركتها وتوجهت مباشرة إلى الرجل وواجهته باﻷمر فأنكر كل الحكاية وبدأ يرفع صوته فقلت له بهدوء بعد أن عرفته بنفسي:
– انا لست هنا ﻷتعارك معك أو ﻷفضحك على العكس انا اقدر انك متعب وأن الزحام شديد والعمل مرهق وكل ما أطلبه منك هو أن تساعد هذه المسكينة حتى تهاتف امها المريضة وتطمئن عليها… أليس لك قلب … أليس لك ام؟

هدأ قليلا وقال :
– عليها أن تنتظر قليلا ..
– انا لن أغادر هذا المكان حتى تعطيها المكالمة .. وإن لم تفعل فإني سأصعد اﻷمر مع اﻹدارة وأشكوك لهم وأخبرهم بكل ماحدث … وﻻتنسى أن بعضهم أصدقاء لي …
إرتبك قليلا وقال:
– حسنا دعها تذهب الى الكابينة رقم عشرة

إنتظرت الممرضة الفليبينية حتي أنهت الحديث مع أمها ولم أغادر المكان إلا بعد أن هدأت المسكينة وغادرت وعلى وجهها إبتسامة رضى وهي تمطرني بوابل من كلمات الشكر …

بعد يومين من حادثة مكتب البريد كنت مناوبا بقسم اﻷسعاف الجراحي بمستشفى الخضراء وقت الغروب وكان المكان مزدحما بالمرضى والمراجعين واﻷقارب والزوار وكانت أحد مريضاتي سيدة في مطلع الستينيات كانت قد وقعت أرضا وكسرت عنق عظمة فخدها الأيمن … لم يكن أحدا من أوﻻدها بالبيت وقت الحادث فهرع بها الجيران إلى المستشفى …

كنت أتحدث إليها وأقوم بفحصها عندما سمعت صوت يخترق هدوء الغرقة :
– أمي … أين أمي … اريد ان ارى امي …

كان صاحب الصوت يسأل الممرضة عن أمه بقلق وتوتر …. وكان شابا في أواخر العشرينات من عمره ضخم الجثة متوسط القامة حليق الوجه مندفع في حديثه لكن نبرة صوته بدت غير غريبة على أذني فألتفتت إلى مصدر الصوت بتركيز وأنتباه أكثر ولم أصدق ما رأته عيناي … لقد كان هو بشحمه ولحمه موظف مكتب البريد المركزي …
قلت في نفسي يا إلهي كم هو صغير هذا العالم … وما أن لمحني حتى عادت إلى وجهه العريض علامات اﻹرتباك التي رأيتها عليه في مكتب البريد المركزي وقال بصوت هاديء خفيض :

– أمي يادكتور … كيف هي أمي
– امك بخير … إهدأ … لاتقلق عليها … تفضل يمكنك رؤيتها …

تحدث الى أمه وأطمئن عليها ثم عاد ليسألني بأدب جم :
– من فضلك يادكتور هل ستحتاج أمي إلى عملية جراحية …
– نعم … اعتقد ذلك والقرار يعود إلى أطباء قسم جراحة العظام ..
– أرجوك يادكتور تحدث إليهم … أريد جراحا ماهرا ليهتم بأمي ..
– نعم إطمئن سأفعل والجراح الماهر موجود وجاهز ولكن …
– ولكن ماذا … سألني بقلق بائن واضطراب واضح ..
– أمك تحتاج أيضا إلى ممرضة ماهرة لتعتني بها ..
إبتسم وقال:
– أكيد انت يادكتور تعرف ممرضة كويسة ..
– نعم اعرف ممرضة ممتازة …. وقد تعرفها انت أيضا
– أعرفها أنا … ومن هي؟
– إنها الممرضة الفليبينية التي قابلتها منذ يومين بمكتب البريد المركزي … أتذكر ذلك؟
طأطأ رأسه وأطرق صامتا وهو ينظر إلى اﻷرض … وسالت على خده دمعة ندم ساخنة ترقرقت في عينيه.

Musa Abumahlula‎‏

دكتور موسى بومحلولة .. ابن ام الجرسان … الليبي الأصيل يكتب خواطره 

هكذا دفنوا الربيع

هكذا دفنوا الربيع
 مرّت الذكرى السادسة على ميلاد الربيع العربي، في يناير/كانون الثاني الجاري، في أجواء الانقسام المعتاد، بين مرحّبٍ بثورات الربيع التي أتت على حكم بن علي وحسني مبارك والقذافي وعلي عبدالله صالح، وأضعفت قبضة بشار الأسد، وزعزعت عروش المنطقة كلها، ودفعتهم بدرجات إلى الوعي بالمطلب الديمقراطي وسط شعوبهم، وبين ناقمٍ على هذا الربيع الذي فتح باب جهنم على الجغرافية العربية الميتة، وأيقظ فيها الحروب الأهلية والطائفية والمذهبية، وهدّد الكيانات العربية بمزيدٍ من التمزق والفرقة والهشاشة. 
سيستمر هذا الجدل وهذا الانقسام ما دام لم تنجح بعد أي تجربة من تجارب الانتقال الديمقراطي التي انطلقت مع ركاب هذا الربيع الذي بدأ سلميا في ساحات التحرير وميادين التظاهر، وانتهى شهيداً أو سجيناً أو منفياً أو محكوماً عليه بالإعدام. 
يشبه الربيع العربي طفلاً وُلد في عائلةٍ لا تريده، جاء إلى الدنيا بالخطأ، فاضطر الأب المستبد في العائلة التقليدية إلى قبوله اضطراراً، لكنه كان يخطط كل يوم للتخلص منه، مرّةً بدعوى أنه ابن سفاح، وأنه عضو غير شرعي لا نسب له في شجرة العائلة، ومرّة بكونه طالع شؤم حمل معه الكوارث والنكبات والمحن، ومرّة باتهامه بالعمل على تخريب أسس العائلة التي كانت تمشي منذ عقود على قوانين ثابتة لا تتغير، حتى جاء هذا الضيف الثقيل. وهكذا، هناك من تعايش مع هذا المولود (تونس والمغرب)، وهناك من قتله بعد حينٍ من ولادته (مصر واليمن)، وهناك من خنقه في المهد (سورية)، وهناك من نسي رعايته فأهمله حتى مات أو يكاد (ليبيا) …في كل الأحوال، أظهرت تجربة الانتفاضات السلمية من أجل التغيير أن البنية السلطوية في العالم العربي لا تقبل بالإصلاح، وأنها وصلت إلى نقطة اللاعودة في موضوع التغيير، وأن هذه القطعة الجغرافية من العالم تحتاج إلى هزّات أعنف وثورات أكبر وأجيال أكثر ووعي أعمق، لكي تتغيّر فيها البنية المتكلسة التي تقاوم الإصلاح الديمقراطي، ومستعدة للتنازل عن كل شيء في سبيل السلطة، حتى وإن وصل الأمر إلى التفريط في استقلال البلد (سورية) أو العبث بالاستقرار (مصر) أو تهديد السلم الأهلي (اليمن) أو الرجوع إلى حكم القبائل والعشائر (ليبيا). 
ليس العالم العربي وحده من فشل في التعامل مع هذا الربيع الذي جاء حلاً ثالثاً بين السلطوية التي كانت تحكم بالحديد والنار في قمة الدولة والأصولية التي كانت تعارض باسم الدين في قاعدة المجتمع. وقد فشل الغرب أيضا في فهم هذه الانتفاضة التي كانت تمثل فرصة تاريخية للخروج من السلطوية بأقل الأضرار واستيعابها، على اعتبار أن الكتلة الحرجة التي كانت تحرّك هذه الانتفاضة كانت مدنية وسلمية وغير أيديولوجية، وتمثل تطلعات الجيل الجديد الذي فتح أعينه على الثورة الرقمية والقيم الليبرالية، وكان أبطالها يحلمون بالالتحاق بالعصر وإخراج بلدانهم من ثقافة القرون الوسطى وقاعدة الاستثناء العربي. لكن للأسف، ضاعت هذه الفرصة، وانقلب الربيع إلى خريف، ورجعت عجلة الإصلاح سنوات إلى الوراء. 
كان الحاكم العربي خائفاً على سلطته وماله من انتفاضة الشباب، وكانت أميركا خائفةً على إسرائيل في دولٍ سيصير فيها للمواطن صوتٌ، ولرأيه اعتبار، ولأحلامه مكانةٌ تحت الشمس، فيما كانت أوروبا تخشى وصول نخب جديدة إلى الحكم في أعقاب هذه الثورات، لا تعرف كيف تتفاهم مع المستعمر القديم، ولا تتقن فن المحافظة على مصالحه وامتيازاته. وهكذا التقت مصالح الشرق والغرب، فحفرا قبراً كبيراً لهذا الربيع، ووقفا يتفرّجان على “داعش” تأخذ بزمام المبادرة، وتجند الشباب الذي لم تصل إليه القاعدة، وتقوده إلى حربٍ لا مجد فيها، وإلى معركةٍ لا عقل فيها، بل كل هدفها هدم المعبد على من فيه، وكذلك يفعل إحساس المهانة بطالب الثأر…

توفيق بوعشرين
كاتب وصحفي مغربي، رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم” المغربية.

اعلان فزان منطقة منكوبة

 15977497_989781427821032_7427696625894025930_n

   لا شيء يبعث نفس الحياة .. ليالي يجلدها البرد بالصقيع ورائحة الحطب والشمع المحترق تحلق بأجواء الغرفة المعتمة .. ليتنا نستطيع اختصار آلامنا .. هنا حيث فزان .. الجنوب الليبي .. نعيش حالة اظلام تام .. عشرة ايام مضت على غياب التيار الكهربائي .. وحين تكتشف انك كففت حتى عن الأمل باحتمال الألم .. تسعى لملء الفراغات الشاغرة بالأحلام الوردية  .. عدد 16 من نواب الجنوب علقوا عضويتهم مساء امس من بين 34 نائب جنوبي .. من مجموع 200 نائب اعضاء المجلس بمدينة طبرق .. وقد اصدروا بيان اعلنوا فيه  : ” نتابع عن كثب بكثير من الاستياء ما يتعرض له الجنوب الليبي هذه الأيام من انعدام مستوى الخدمات الحياتية والمتمثلة في انقطاع التيار الكهربائي والمحروقات والسلع التموينية والأدوية وتعطيل المطارات ، ما أدى إلى انهيار القطاع الصحي وتعطيل المستشفيات الذي نتج عنه العديد من الوفيات ” . و ” أن تعليق العضوية سيستمر إلى حين إيجاد حلول للمشاكل المذكورة” .

      

      المجالس البلدية بالجنوب في اجتماعهم امس الثلاثاء بمدينة سبها حاضرة الاقليم  اعلنوا  ” الجنوب منطقة منكوبة ” .. وهددوا بخطوات تصعيدية . ونص البيان : ” إن المجالس البلدية في المنطقة الجنوبية تعلن أن منطقة فزان منطقة منكوبة، ونطالب برجوع كافة ممثلي المنطقة الجنوبية لكل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمؤتمر الوطني العام والمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني وجميع الوزارات في جميع الحكومات من الوفاق والموقتة والإنقاذ بالانسحاب منها فورًا والعودة إلى مناطقهم في الجنوب الليبي، وفي حال عدم استجابتهم نحملهم المسؤولية الكاملة عن معاناة أبناء وأهل الجنوب ما لم يتم وضع حلول سريعة وجذرية للمنطقة الجنوبية “

 

   كآبة جنائزية تلوح كبلت ساقي بأثقال فولاذية عندما دعيت لاجتماع في طرابلس يضم نشطاء الجنوب هذا اليوم .. حيث انا الان .. وصلت مساء امس برا .. المسافات الطويلة والطرق المهتمة .. ندرة الوقود وباسعار مضاعفة على الارصفة .. الالتفافات لتفادي المناطق القبلية المحظورة .. الغير آمنة .. مطار ” تمنهنت ” المنفذ الوحيد الى الجنوب اقفل منذ شهر اثر الاشتباكات وحالة التربص القائمة الى الآن بين القوة الثالثة وقوات اللواء 12 مجحفل حول محيطه .

   الصورة اعلاه تنقل لنا اجتماع السيد السراج رئيس المجلس الرئاسي بالأعضاء ممثلي الجنوب .. السيد  كجمان .. والسيد احمد حمزة .. لدرء الرماد في العيون كما يبدو .. فقد علق احد نشطاء الجنوب قائلا : ” للاطمئنان على من لا يزال هناك على قيد الحياة .. ومن لم يغادروا بعد .. وعن مدى توفر حطب كرناف النخيل والضمران والطلح للطهي والتدفئة والانارة .

   الممثل الاممي كوبلر عبر عن قلقه لانقطاع التيار الكهربائي والخدمات على ” شعب الجنوب ” حسب تعبيره .. وانا ايضا اعبر عن قلقي من انقطاع الكهرباء .. وكوبلر .

    دق النعاس والارق على بابي مرار لكنني قاومت ، لا نني لم اشأ ان اقطع سيل الحكاية واضيع فرصة توفر الكهرباء .. هنا في طرابلس .. حيث الطريق السريع مقفل والاطارات تحترق .. احتجاجا على الانقطاعات المتكررة .. هنا ايضا .. الناس يعانون .. وان كان اقل حدة .. . وإن صادف احدكم خبر يبعث على البهجة .. يسعفنا بريتويت .