في ذكرى ثورات ربيع الحريات.. هل تبخرت أحلام التغيير؟

img-php

حل هذا الشهر ذكرى مرور ست سنوات على اندلاع ثورات 2011م، ربيع الحريات، والتي كان يفترض أن تكون منعطفًا في التاريخ المعاصر لمنطقة الشرق الأوسط والعالم العربي ككل.
وفي واحدة من افتتاحياتها تقول صحيفة الجارديان البريطانية إن الظروف التي تعيشها شعوب المنطقة العربية ربما تكون أسوأ من تلك التي أدت إلى اندلاع ربيع الحريات، وأن وجود تلك الظروف ربما يجعل تكرار تلك الأحداث واردا وبقوة.
بداية الحكاية
وكانت شرارة الأحداث التي مهدت لربيع الحريات قد انطلقت في الرابع من يناير من نفس العام، يوم تُوفي مواطن تونسي يدعى محمد البوعزيزي متأثرًا بجراح أصيب بها بعد إضرام النار في جسده قبل ذلك التاريخ بثمانية عشر يوما، احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في مدينة سيدي بوزيد التونسية لعربة كان يبيع عليها الخضار والفواكه لكسب رزقه.
الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في تونس حفزت قطاعات اجتماعية واسعة، قادتها فئات الشباب والمحرومين، للمطالبة بالكرامة والديمقراطية وإنهاء سنوات من الفساد والاستبداد واستفراد شخص واحد وأسرته والمقربين منه بالسلطة والثروة في البلاد.

بعد أسبوعين من الاحتجاجات سقط نظام الرئيس زين العابدين بن علي وغادر البلاد مكرها الى منفاه في المملكة العربية السعودية.
وامتدت عدوى الاحتجاجات المطالبة بتوسيع مجال المشاركة السياسية الشعبية لتشمل كلا من ليبيا ومصر وسوريا واليمن والمغرب. وباستثناء هذا الأخير تطورت الاحتجاجات الشعبية لتطيح بنظام حسني مبارك في مصر وتقوم ثورة مضادة على حكومة الإخوان المسلمين بعد ذلك بعامين.
وفي ليبيا انهار نظام العقيد القذافي في صراع دموي وبعد مقتله أضحت البلاد مقسمة بين مليشيات مسلحة وحكومتين وبرلمانين أحدهما في شرق البلاد والآخر في غربها.
وفي اليمن سقط نظام علي عبد الله صالح واندلعت حرب أهلية ضمت إليها قوى اقليمية. الاتجاه نفسه وبحدة أكبر ذهبت فيه الثورة على النظام في سوريا حيث تدور حرب ضارية قتل فيها أكثر من 250.00 سوري وشرد الملايين وحولت معظم مدن البلاد إلى ركام.
فهل تبخرت أحلام كل من كان يعتقد أن ربيع الحريات سيأتي بأنظمة سياسية ديمقراطية وأمن قومي وبازدهار اقتصادي؟
ويتعزز الشعور بالغبن والخوف من المستقبل في المجتمعات العربية بالأوضاع المتأزمة لمختلف دولها، بل إن ظروفها الاقتصادية أضحت أسوأ مما كانت عليه قبل اندلاع الثورات عام 2011.
صراع مع الماضي
يقول الباحث والناشط السياسي اليمني جمال مليكي، إن القراءة السياسية لربيع الحريات تظلمه وتختزله، لأنه أبعد من ذلك، فهو صراع مع فكرة الماضي التي تعيق الانتقال نحو المستقبل.
  وقال مليكي في تصريح تلفزيوني: إن ربيع الحريات أسقط ثلاثة أشياء لم تستطع الثورة المضادة أن تمنعها، وهي أولا: تأبيد الزعيم الذي رأيناه خلف القضبان ورأيناه يعزل بقوة الساحات، وثانيا: اختبار ذوات الشباب الذين أعادوا التعريف بأنفسهم، وثالثا: إخراج الأفعى من مخبئها، “حيث خرجت عيوبنا وحتى عيوب الثوار أمامنا بوضوح.

طريق الثورات ممتد
من زاويته يرى المحلل السياسي الدكتور محمد عادل، أن أحلام الثورات من اجل التحرر لم تتبخر وإن كان الواقع يشير لذلك من وجهة نظر البعض، إلا أن طريق الثورات طويلة وممتدة وانطلاقتها ليس لها معنى سوى إنها لن تتوقف إلا بتحقيق أهدافها على حد قوله، لكن ما يبعث على الإحباط حاليا أن الموجة في صالح الثورات المضادة لكنها جولات والشعوب عرفت الطريق.
الوقت جزء من العلاج
ويرى خبراء أن الوقت جزء من العلاج، فكلما مرت السنوات في ظل انتصار الثورات المضادة تدرك الشعوب أنها كانت على حق عندما ثارت على الأنظمة التي تحكمت في مصائرها على مدار عقود وذلك لكون تلك الأنظمة تكشف عن وجهها الحقيقي يوما بعد الآخر، كما يرى، وبالتالي تصبح الحقيقة واضحة أكثر أمام المترددين.
حجم التآمر
من زاويته يرى الإعلامي محمد مبروك ( قناة سكوب- الكويت) أن حجم التآمر على ثورات ربيع الحريات كبير للغاية من حيث الإنفاق أو التسلط أو مستوى التخطيط. 
ويتابع في تصريحات خاصة لـ “رصد”: النواة الرئيسية للثورات هم الشباب والقطاعات الواعية من الشعوب وهذه القطاعات لا تملك إلا وعيها، لا تملك المال ولا النفوذ ويتم التآمر عليها من جهات عالمية تشمل أجهزة مخابرات ودولا بكامل إمكاناتها.
الكفر بالثورة
من جانبها قالت الصحافية السورية نورد حداد إن وسائل الثورة المضادة متنوعة ولكن أهمها هي حرص القائمين عليها على تكفير الشعوب بثوراتها والندم عليها وهو الأمر الذي تحقق بنسبة ما، إلا أن ثوابت قد تحققت لن تستطيع الثورة المضادة محوها من ثقافة الشعوب، منها أن الاحتجاج على الديكتاتورية والاستبداد والخروج إلى الشوارع والطرقات أصبح ممكنا، وحتى إذا تخلى جيل عن هذه الثوابت سيتبعه جيل جديد قد علمه التاريخ مبادئ التضحية والصمود على حد قولها.
وتابعت في تصريحات صحفية، لكل ثورة ظروفها، فالانقلاب العسكري في مصر مثلا ليس آخر المطاف والواقع العسكري في سوريا لم يُحسم بعد، واليمن أمامها طريق طويلة، وثورة ليبيا فرضت التغيير على المنطقة وما حولها. والتقلبات التي تشهدها تونس من حين لآخر تؤكد أيضا أن ثورتها حبلى بمزيد من الأحداث لكن في إطار سياسي.

– See more at: http://rassd.net/199093.htm#sthash.mKCLZDMD.dpuf

Advertisements