ضيِّقْ الحريات ووفِّر السلع الأساسية.. 7 خطوات لتصبح دكتاتوراً ذا سلطة مطلقة

ADOLF HITLER HISTORY

باعتبارك زعيماً منتخباً ديمقراطياً فإن الوصول إلى السلطة المطلقة لن يكون أمراً سهلاً.

ألقِ نظرة على هتلر، أو على زيمبابوي في زمن موغابي، أو روسيا تحت سلطة بوتين، بالتأكيد هناك طرق مشتركة سلكها كلٌّ منهم للحصول على السيطرة والسلطة المطلقة.

إذا قُدِّر لك أن تصبح رئيساً في يومٍ من الأيام، فإليك بعض النصائح المفيدة كي تتمكن من الحصول على حكم حديدي ممتد، بحسب موقع Psychology Today.

1- توسيع قاعدة السلطة من خلال المحسوبية والفساد

لا يقتصر تطبيق هذا المنهج على دول العالم الثالث، تُظهر الفضائح من عينة ووترغيت، وبريدج غيت وكورياغيت ومونيكاغيت أن الأقوياء سيجدون وسائل لإساءة استغلال سلطاتهم دوماً.

إلا أن عليك أن تحذر من أنه في النهاية سينكشف أمرك، لذا فإن الفساد لا ينجح إلا على المدى القصير.

الدرس المستفاد: من الأفضل أن تتأكد من إحاطتك بزمرة من الأقارب الأوفياء، الذين بإمكانك الوثوق بهم لفعل الأفضل لك ولعائلتك.

2- التحريض على احتكار استعمال القوة لكبح الاحتجاجات العامة

pervez musharraf
برويز مشرف

لا يمكن للحكام الديكتاتوريين الاستمرار طويلاً دون نزع سلاح الشعب، ومداهنة الجيش.

كان الحكام المستبدون السابقون من أمثال برويز مشرف في باكستان، وموبوتو سيسي سيكو في الكونغو، وعيدي أمين في أوغندا ضباطاً من ذوي الرتب العالية، تعاونوا مع الجيش لأجل الإطاحة بالحكم الديمقراطي لصالح الديكتاتوريات.

إلا أن شعبية الحكم الديمقراطي لا تتخطى الديكتاتوريات على الدوام. في الواقع، يفضل الناس الحكم الديكتاتوري إن كان البديل هو الفوضى. وهو ما يفسر الحنين لحكام من أمثال ستالين وماو، فعلى الرغم من بطشهما الدموي إلا أنهما حافظا على النظام الاجتماعي.

قال أحد الضباط المتقاعدين من ذوي الرتب المتوسطة في بكين لصحيفة Asia Times “كنت أجني أقل من 100 يوان شهرياً في عهد ماو. لم يكن بإمكاني الادخار تقريباً، إلا أنني لم أكن قلقاً بشأن أي شيء، كانت وحدة العمل الخاصة بي تهتم بكل شيء: السكن، والرعاية الطبية وتعليم أطفالي، بالرغم من عدم وجود الرفاهيات، الآن أحصل على معاش شهري قدره 3000 يوان، إلا أن علي حساب كل قرش بسبب غلو الأسعار، كما أن أحداً لن يهتم بي إن سقطت مريضاً”.

وبالفعل، في إحدى التجارب، حين مُنح الناس الاختيار، غادروا الجماعة غير المنظمة، وسعوا للانضمام إلى “النظام” الذي يملك السلطة للعقاب وللتعرف على المحتالين وتأديبهم.

ويمكن رؤية هذا الانفلات الأمنى في القبائل البدائية كذلك. حين زار علماء الأنثروبولوجيا إحدى القبائل في غينيا الجديدة وجدوا أن ثلث تعداد الذكور تعرضوا للقتل العنيف.

الدرس المستفاد: من المرجح أن يكسب أي ديكتاتور طموح، امتنان شعبه، إذا تمكن من استعادة النظام، ولو عن طريق الإكراه.

3- تقرب إلى الشعب عن طريق توفير السلع العامة بكفاءة وسخاء

مارس لي كوان يو، رئيس وزراء سنغافورة لمدة 31 عاماً، يعد من المنتمين لما يسمى الديكتاتورية الخيرة. قال: “لا يمكن أن يعهد بالسلطة للأشخاص العاديين لأنها ستفسدهم، والاقتصاد هو أحد القوى الرئيسية لاستقرار المجتمع”.

ومن أجل هذه الغاية، استخدم كوان يو سلطاته الدستورية للتخلص من المعارضة بفاعلية، واحتجاز المشتبه بهم دون محاكمة لمدة عامين، دون منحهم حق الاستئناف.

ولتطبيق سياساته الاقتصادية، سمح بوجود حزب سياسي واحد، وجريدة واحدة، وحركة نقابية واحدة ولغة واحدة.

كما شجع الشعب على الالتزام بنظام الأسرة، وتأديب أطفالهم، والالتزام بالتهذيب وتجنب المحتوى الإباحي. وبالإضافة إلى إنشاء خدمة حكومية للمواعدة للخريجيين العازبين حثَّ الناس على حسن استخدام المراحيض العامة وفرض غرامات باهظة على رمي القمامة.

إلا أن سكان سنغافورة تحملوا هذه القيود على حريتهم لأنهم ثمَّنوا أمنهم الاقتصادي أكثر. وهو الشأن الذي لم يُخب فيه لي كوان يو ظنهم، إذ جعل من سنغافورة أحد أغنى بلدان العالم (طبقاً لنصيب الفرد).

الدرس المستفاد: أَعِد إحياء الاقتصاد، وقُمْ بإنشاء العديد من مشروعات البنية التحتية الضخمة التي ستوفر الكثير من الوظائف وستعضد من قاعدة سلطتك.

4- تخلَّص من خصومك السياسيين

mobutu sese seko
موبوتو

أو كن أكثر ذكاء واستوعبهم على أمل أن يفضي هذا إلى تحييدهم. تخلى رئيس الكونغو الديمقراطية، موبوتو، عن الممارسة سيئة السمعة المتمثلة في قتل المنافسين السياسيين، ولجأ إلى رشوتهم بدلاً من ذلك، عن طريق دعوتهم للانضمام إلى المكتب السياسي، للحصول على دعمهم.

أما عيدي أمين، الذي وصل إلى السلطة في أوغندا عقب انقلاب عسكري، فتمسك بالطريق الدموي؛ إذ تشير التقديرات إلى أنه قتل ما يتراوح بين 80 – 300 ألف شخص خلال الثماني سنوات التي بقي فيها في السلطة.

وضمت قائمة ضحاياه بعض أعضاء الوزارة والقضاة والمصرفيين والمفكرين والصحفيين، بالإضافة إلى رئيس وزراء سابق.

أي أن معدل الإعدامات بلغ 27 إعداماً في اليوم، على الأقل.

الدرس المستفاد: أبقِ خصومك السياسيين قريباً منك.

5- اخلق عدواً مشتركاً واهزمه

joseph stalin
ستالين

تمكن تشرشل وديغول وروزفلت وستالين من ترسيخ سمعتهم كقادة عظام، بمواجهتهم لألمانيا النازية. كما كان أسياد الحرب الأسطوريون مثل الإسكندر الأكبر وجنكيز خان ونابليون من العباقرة العسكريين الذين وسعوا أرض بلادهم عن طريق غزو جيرانهم.

تقتات الديكتاتوريات على الحروب وعلى غيرها من التهديدات الخارجية لأنها تبرر وجودها، إذ تحتاج العمليات العسكرية السريعة إلى هيكل من السيطرة والقيادة المركزية.

شارك ما يزيد على نصف حكام القرن العشرين في أحد الحروب خلال وقت ما من حكمهم، سواء كمعتدين أو مدافعين. وتزيد النسبة بين الديكتاتوريين إلى 88%.

يجد الحكام الديمقراطيون صعوبة في تبني هذا النهج؛ إذ إن معظم الحروب لا تجد شعبية بين أوساط الناخبين.

ولكسب التأييد، يجب أن يُعَّد الحاكم مدافعاً، لا داعية حرب. تلقت شعبية رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر دفعة محظوظة، بعدما غزت جزر الفوكلاند بالأرجنتين المملوكة لبريطانيا، حيث انتصرت على أعدائها بالفعل.

إلا أن توني بلير، رئيس وزراء بريطاني آخر، لم يتمتع بذات القدر من الحظ. فعلى الرغم من أن هجمات 9/11 عززت من قوة حكومته إلا أن قراره بمهاجمة العراق (لحماية بريطانيا ظاهرياً من هجوم الصواريخ طويلة المدى) دنس إرثه.

الدرس المستفاد: أشْعِل حرباً حين يغدو وضعك في الحكم متزعزعاً. وجود الجنرالات في أعلى المناصب السياسية سيساعد بالتأكيد.

6- مراكمة السلطة عن طريق التلاعب بقلوب وعقول مواطنيك

berlusconi
برلسكوني

أحد أول الإجراءات التي يجب على أي ديكتاتور طَموح اللجوء إليها، هي السيطرة على التدفق الحر للمعلومات، لأنها تغلق قناة محتملة للنقد. اجعل من الإعلام أداةً للدعاية لنظامك مثلما فعل هتلر.

أغَلَق بعضُ القادة الآخرين، مثل المجلس العسكري الحاكم في ميانمار، وسائلَ الإعلام تماماً.

إلا أن القادة المنتخبين ديمقراطياً عادة ما يكونون أكثر تحفظاً، لكن إن توفرت لهم السلطات الكافية قد يتلاعبون بالانتخابات أو يقومون بإقصاء الصحفيين الفضوليين (مثل روسيا تحت حكم بوتين)، أو بناء إمبراطوريتهم الإعلامية الخاصة، إن لم يكن المال عائقاً.

امتلك رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني حوالي نصف وسائل الإعلام الإيطالية، من ضمنها بعض قنوات التلفاز الوطنية، ومحطات الإذاعة، والصحف والمجلات.

تمكنت هذه المنافذ من إدارة الصورة العامة لبرلسكوني وحمايته من النقد. لذا يجب على الديكتاتوريين الطموحين الالتفات إلى أن تكميم الإعلام في مجتمع منظم هو الأكثر فاعلية: ففي استطلاع أُجري عام 2007، من جانب وكالة BBC، وضم ما يزيد على 11 ألف شخص في 14 دولة، أجاب 40% من المشاركين من بلاد ما بين فنلندا والهند بأنهم يعتقدون أن الوفاق الاجتماعي أكثر أهمية من حرية الصحافة.

الدرس المستفاد: سيطِر على وسائل الإعلام، أو الأفضل أن تمتلكها. الأمر بتلك البساطة.

7- اخلق أيديولوجية لتبرير المنزلة المميزة

استخدم القادة عبر التاريخ الأيديولوجيات، أو اخترعوها في بعض الأحيان، لإضفاء الشرعية على سلطتهم. في بعض المجتمعات الأصلية، مثل هاواي، كان الحكام قادة سياسيين وكهنة، زعموا أنهم على تواصل مع الآلهة لأجل وفرة المحصول.

وهي الأيديولوجية التي مهَّدت الطريق لتفسير بقاء الرئيس في السلطة طوال حياته، ولِمَ يجب توريث المنصب لسُلالته. ولذا أنفقت هذه المجتمعات الكثير من الوقت والجهد لبناء المعابد وغيرها من المؤسسات الدينية لمنح سلطة الرئيس هيكلاً رسمياً.

بدأ هنري الثامن، ملك إنكلترا، دينه الخاص حين رفض البابا إلغاء زواجه بكاثرين من أراغون. وأنشأ كنيسة إنكلترا، ونصَّب نفسه رئيساً لها، وأبطل زواجه بنفسه.

تضم بعض الأيديولوجيات الأخرى طوائفَ تقدس أشخاصاً بعينهم مثل الماوية أو الستالينية، بينما يُستخدم البعض الآخر لتوحيد أمة يقسمها العرق أو الدين أو اللغة.

الدرس المستفاد: شيِّد مباني وانصب تماثيل على شرفك، واكسب دعم الكنيسة.

تم النشر: 18:19 08/02/2017
Advertisements