هل المصريون منافقون بطبيعتهم..؟

علاء الأسواني

الواقعة الأولى:

ــــــــــــــــــــــ

من سنوات كنت أنشر مقالات أدبية في مجلة شهيرة يرأس تحريرها صحفي عظيم لكنه – رحمه الله-  كان غريب الأطوار ، كان يحب السهر فجعل المجلة كلها تعمل ليلا. من منتصف الليل وحتى السادسة صباحا، ذهبت مرة لتسليم مقالي حوالي الثانية صباحا فجلست أنتظر مقابلته ووجدت بجواري فتاة في العشرينيات قالت لي إنها خريجة إعلام تتدرب في المجلة ثم راحت تشكو بمرارة من هذه المواعيد الغريبة للعمل وقالت لي إن أباها يضطر لانتظارها طوال الليل حتى يوصلها ثم نعتت رئيس التحرير بألفاظ قاسية جدا. زاد عدد الزوار فقرر رئيس التحرير أن يستقبلهم اثنين اثنين، فدخلت إليه مع الفتاة الغاضبة فاذا به تندفع نحوه وتقول:

ــ يا أستاذي أنا قبل أى شيء عاوزة أشكرك مرتين. مرة لأنك قبلت اني أشتغل مع عملاق صحافة زى حضرتك والشكر الثاني على الشغل بالليل لأن حضرتك علمتني جمال الليل وحلاوته.

الواقعة  الثانية:

ـــــــــــــــــــــــ

حدثت في استفتاء مارس/ آذار 2011 (حين خان الإسلاميون الثورة وتواطئوا مع المجلس العسكري لمنع كتابة دستور الثورة وتعديل الدستور القديم بلجنة إخوانية) .. وقف المواطنون في طابور طويل أمام لجنة في جاردن سيتي للادلاء بأصواتهم ثم حضر محافظ القاهرة ليدلي بصوته وأراد أن يدخل اللجنة مباشرة فمنعه الناس وطالبوه بالوقوف في الطابور فقال بتكبر :

– لا أستطيع الانتظار .. لدى اجتماع مهم مع المشير طنطاوي القائد الأعلى للقوات المسلحة 

فأجابه أحد الواقفين :

– لو جاء المشير طنطاوي نفسه يجب أن يقف في الطابور

لم يتحمل المحافظ الموقف وانصرف بدون الادلاء بصوته

أتذكر الواقعة الأولى الآن بعد أن صارت مصر تعوم فعليا على مستنقع من النفاق. في الإعلام حملة جبارة من النفاق يشترك فيها الجميع: ممثلون ومغنيون ولاعبو كرة قدم وأساتذة جامعات ومثقفون .. النفاق كله يدور حول السيسي القائد العظيم وعبقريته الفذة. البعض يتمادى في النفاق لدرجة أن تكتب كاتبة تطلب من السيسي أن يتخذها زوجة أو حتى جارية يستمتع بها وتعلن سيدة أخرى أن شعبنا لا يستحق قائدا عظيما مثل السيسي. النفاق له أشكال عديدة فهو كثيرا ما يتحول من المديح الفج إلى الاشتراك في مسرحية النظام السخيفة: فالذين يهاجمون الحكومة في مصر منافقون لأنهم يعلمون أن الوزراء عندنا لاحول لهم ولاقوة وهم، في أحسن الأحوال، مجرد أفراد سكرتارية عند السيسي والذين يطالبون البرلمان بأي شيء منافقون أيضا لأنهم يعلمون أن هذا البرلمان قد جاءت به الأجهزة الأمنية وهي المتحكمة الوحيدة فيه والنائب الذى يخرج عن السيناريو المرسوم له يتم طرده فورا … الذي يتحدث بجد عن الانتخابات الرئاسية القادمة منافق لأنه يعلم أن السيسي لن يترك الحكم أبدا مادام يحظى بتأييد الجيش وأن أجهزة الدولة جميعا ستشترك في مسرحية اعادة انتخابه. والذي يتحدث عن تأثر الرئيس وبكائه حبا في مصر منافق لأنه يعلم أن هذا الرئيس رقيق المشاعر قد ألقى بعشرات الألوف من الشباب في المعتقلات بقضايا ملفقة أو في الحبس الاحتياطي سنوات بدون محاكمة أصلا.

هؤلاء المعتقلون يعاملون ببشاعة ويموتون في المعتقلات فلا يثيرون اشفاق الرئيس أبدا. والذي يتحدث عن الدستور  منافق لأنه يعلم أن الرئيس أول من انتهك الدستور ودهسه بالأقدام والذى يطالب المصريين بالتقشف وتحمل الغلاء منافق لأنه يعلم أن الرئيس ليس متقشفا أبدا، فهو ينفق الملايين على سياراته وحراسته وسجاجيده الحمراء بل انه حتى الآن لم يقدم إقرارا الذمة المالية كما يقتضي الدستور. كل هذا النفاق في مصر يدفعنا إلى السؤال: هل المصريون منافقون بطبيعتهم؟

هنا  نتذكر الواقعة الثانية. هاهم مصريون عاديون يتصدون للمحافظ ليلزموه بالوقوف في الطابور بل ويقولون لو ان قائد الجيش جاء لألزموه أيضا باتباع النظام. النفاق ليس طبيعة في المصريين وإنما هو تشوه سلوكي ناتج عن الاستبداد.. إذا كنت حرا وأحسست أن هناك قانونا يحميك فلن تنافق السلطة أبدا. أما إذا كنت وحدك أمام سلطة قاهرة غاشمة ارادتها هي القانون فسوف تسكت عن الحق أو تنافق. إذا كنت تعلم أن الكفاءة وحدها ستؤدي إلى ترقيك في العمل لن تنافق رئيسك أبدا. أما إذا أدركت أن الترقي لاعلاقة له بالكفاءة وإنما بالولاء فسوف تنافق رؤساءك. الفتاة المتدربة في الواقعة الأولى تعلم جيدا أن مستقبلها المهني بيد رئيس التحرير يستطيع أن يرفعها أو يطردها في أي لحظة ولن يسأله أحد عما يفعل ولذلك فهي تنافقه، النفاق منبعه اليأس من العدالة والخوف من خسارة ظالمة قد تسقط عليك اذا أغضبت السلطة . بمجرد أن يتحرر الناس من الديكتاتورية يتحررون تلقائيا من الخوف ويدافعون عن الحق كما حدث في الواقعة الثانية. لن نتقدم أبدا في مصر إلا إذا رفضنا الديكتاتورية من ناحية المبدأ، بغض النظر عن نتائجها، إلا إذا آمنا أن الاستبداد هو ما يجعلنا كذابين ومنافقين وأنانيين وجبناء، يجب أن نؤمن أن كل جهد مبذول في نظام استبدادي هو جهد ضائع وأنه لا خير إطلاقا سيأتي من الديكتاتور مهما حقق من انجازات لأنها غالبا انجازات وهمية أو هشة ما أن يموت الديكتاتور حتى تتهاوى كلها كقصور من رمال كما حدث مع انجازات عبد الناصر . يعلمنا التاريخ  أن الديكتاتوريات فشلها حتمي ونهايتها دائما كانت كوارث عانت من آثارها الشعوب لسنوات طويلة.

قناة الحدث: مخترقة وبعض الرويبضة يعبئون جمهورها..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏في الهواء الطلق‏‏

صورتان تعبران عن معنى الحروب، صورة من الموصل العراقية وصورة من بنغازي الليبية.

فهل بالله عليكم وجود مليشيات في طرابلس يعد ذريعة كافية بأن تسوى عروس البحر بالأرض!!

قد اتفهم الحقد الذي يكنه بعض الرويبضة على العاصمة، والذي عبر عنه السيد سميح (…….) وغيره مما يبث من سموم وأكاذيب عبر قناة الحدث الإرهابية، وقد قال سميح بصريح العبارة: (جايينكم ولا بد أن تذوق طرابلس مثلما ذاقت بنغازي)، كجزء من الهدف الممنهج لقناة الحدث وهو تدمير طرابلس، وانفصال الشرق عن الغرب تنفيذاً لمخطط (………..). وما أنفكت التهجم على العلماء والمثقفين ودعاة السلام، وتصفهم بأقذع الاوصاف من خلال المهرجين الذين تستضيفهم ولا يحملون من العلم إلا اجترار الماضي وتفسير حوادثه المعلومة، وتوظيفها في خلخلة تماسك المجتمع واحداث فتنة في البلاد.

ولكنني لا أتفهم أن جزءاً من سكان طرابلس يتفقون مع هذا المنهج فقط لأنه تضرر من المليشيات، التي تضررنا منها كلنا….. ويبقى العجب أن يقبل جزءاً من سكان طرابلس بدمار بيته فقط لأنه اصطف مع طرف يعتقد أنه محرر، وهو لا يستقريء التاريخ الذي علمنا بأن نهاية الحروب هي ندم وحسرة والوقوف على الأطلال والبكاء على الأحباب..

العالم كله يقول بصوت واحد، لا يوجد حل في ليبيا إلا سياسي، وجمهور قناة الحدث يغرد خارج نواميس الطبيعة، وكأنه يهتف بعبارة: (عليّ وعلى أعدائي).

ألا يوجد من يعيش على هذا الكوكب سوى الليبيين!!

د. فرج دردور‏.

تمدد نفوذ الدب الروسي في ليبيا يثير مخاوف الغرب.. فهل تتغير مواطن الصراع؟

يوم تلو الآخر يظهر للعلن الدور الروسي الغامض في ليبيا، حيث دخلت ليبيا على ما يبدو مرحلة جديدة من الصراع الدولي بين روسيا والغرب، وهو ما أكده تصريح لقائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال توماس وولدهاوزر، الذي قال أن إن ثمة صلة «لا يمكن إنكارها» بين روسيا والقائد العسكري القوي في ليبيا خليفة حفتر.

ولا شك أن المشاركة الروسية في ليبيا تكثفت في الأسابيع والأشهر الأخيرة. مع نهاية فبراير عام 2017، كان هناك عشرات من الموظفين المسلحين التابعين لشركة أمن روسية في المناطق التي تسيطر عليها القوات الليبية التابعة لخليفة حفتر.

وتعكس تصريحات قائد القوات الأميركية في أفريقيا حالة القلق الأميركي في شأن دور موسكو المتزايد في ليبيا.

في وقت سابق من الشهر الجاري نشرت “رويترز” تقريرا حول نشر روسيا على ما يبدو قوات خاصة في قاعدة جوية غرب مصر قرب الحدود مع ليبيا. لكن روسيا نفت ما ورد في التقرير.

وحول وجود قوات روسية في ليبيا، قال الجنرال وولدهاوزر: «يوجد روس على الأرض في المنطقة»، مضيفًا أن المحاولات الروسية للتأثير في ليبيا مثيرة للقلق.

وتابع وولدهاوزر: «إنهم على الأرض ويحاولون التأثير في العمل ونحن نراقب ما يفعلونه بقلق بالغ وتعرفون أنه فضلًا عن الجانب العسكري في هذا، شاهدنا بعض النشاطات أخيرًا في مشاريع تجارية».

وكان تقرير «رويترز» أشار إلى أن الولايات المتحدة لاحظت وجود قوات خاصة روسية على ما يبدو وطائرات من دون طيار في سيدي براني في مصر على بعد نحو 100 كيلومتر من الحدود مع ليبيا. ويعتقد مسؤولون أميركيون وديبلوماسيون بأن أي نشر لقوات روسية من هذا القبيل قد يكون في إطار محاولة دعم حفتر.

وقال وولدهاوزر للصحفيين في مؤتمر صحفي “حسنًا أعتقد أنه أمر معروف للجميع.. الروس ورغبتهم في التأثير على الأنشطة داخل ليبيا.. أعتقد أن الصلة بين الروس وحفتر لا يمكن إنكارها في هذه المرحلة.”

وتتزامن التساؤلات بشأن دور روسيا في ليبيا مع مخاوف في واشنطن من نوايا موسكو في الدولة الغنية بالنفط والتي تحولت إلى مناطق متناحرة في أعقاب انتفاضة 2011 المدعومة من حلف شمال الأطلسي على معمر القذافي الذي كانت تربطه علاقات بالاتحاد السوفييتي السابق.

وخلال العامين المنصرمين أرسلت بعض الدول الغربية ومن بينها الولايات المتحدة قوات خاصة ومستشارين عسكريين إلى ليبيا. ونفذ أيضًا الجيش الأميركي ضربات جوية دعمًا لحملة ليبية ناجحة العام الماضي لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من معقله في مدينة سرت.

وقال وولدهاوزر إن الولايات المتحدة “ستبقي على قوة” في ليبيا من أجل جمع المعلومات والعمل مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس إذا اقتضت الحاجة مزيدًا من التحرك لاستهداف تنظيم “داعش” .

مخاوف أوروبية

ولم تخف بعض الدول الغربية خاصة إيطاليا ومالطا خشيتها من تقارب روسيا مع السلطات في شرق البلاد حيث سارعت إيطاليا بفتح سفارتها في طرابلس وإرسال بوارج حربية إلى السواحل الليبية تحسبا لأي تطورات عسكرية في ليبيا، في حين حذّرت مالطا من دور روسيا في ليبيا.

وفي تعليقه على التحرك الروسي، قال وزير الخارجية الإيطالي إنجيلينو ألفانو، إن “الاتفاقيات المحتملة بين الجنرال حفتر وروسيا والتقدم الروسي في الساحة الليبية بعد سوريا يدفعنا إلى مزيد من العمل ليكون لنا دور قيادي في المشهد الليبي حتى من خلال الحوار مع حفتر”.

من جهته اعتبر وزير خارجية مالطا، جورج فيلا في تصريحات صحفية سابقة، أن روسيا، التي “مولت حفتر، لها مصلحة استراتيجية في وضع موطئ قدم في وسط البحر الأبيض المتوسط”، مشيرا إلى أن “حفتر المدعوم من روسيا يمكن أن يبدأ حربا أهلية في ليبيا”.

ولدى الدول الأوروبية الواقعة على الشاطئ الأخر من البحر المتوسط مصالح كثيرة في ليبيا تتعلق خاصة بعديد الاستثمارات الكبرى خاصة في مجال النفط، إلى جانب أنها تعول كثيرا على المشاركة في مشاريع إعادة إعمار ليبيا، لكنها في الوقت نفسه تخشى هذه الأيام من أي صراع عسكري محتمل داخل ليبيا يقوده حفتر بدعم من روسيا تخوفا من تدفق اللاجئين إلى شواطئها.

دعم قوي لحفتر

ولا شك أن حفتر نجح في بناء علاقات قوية مع روسيا التي بدأ حضورها يبرز في ليبيا منذ منتصف العام الماضي واستطاع استمالة الروسيين إلى طرفه وفق ما تؤكد تصريحاتهم، فالتطورات الأخيرة في ليبيا أظهرت اهتمام روسيا بلعب دور أكبر في ليبيا من خلال دعم لا محدود لحفتر وللسلطات الحاكمة في الشرق.

وكشفت الزيارات الرسمية التي قام بها حفتر لروسيا واجتماعه مع السياسيين الكبار في موسكو وكذلك التحاقه بحاملة الطائرات الروسية الشهيرة “الأميرال كوزنيستوف” التي وصلت إلى المياه الإقليمية الليبية والتقائه بالقادة العسكريين الروس تنامي العلاقة بين الطرفين وتقارب المواقف.

وحصل حفتر على وعود روسية بدعم مطلق له لتقوية نفوذ قواته العسكرية حيث يعوّل على الجانب الروسي لمساعدته في إنهاء حظر التسليح المفروض على ليبيا، كما حصل على دعم عسكري شمل إمدادت لوجيستية وتدريبات لعناصر من جيشه، وتدخلت روسيا أيضا قبل أشهر في حل مشكلة السيولة النقدية من خلال تقديم دعم مالي لحكومة طبرق بقيمة 2.9 مليار دولار.

وكان موقع “ميدل إيست آي” قال يناير الماضي، إن حفتر إذا ما حظي بمساندة روسيا فإنها ستزوده بعربات مصفحة وذخائر وأجهزة تنصت ومراقبة متقدمة وسيصبح على الأغلب قادرا على تعزيز وضعه بصفته الرجل القوي في البلد الممزق.

ويتوجس العديد من المراقبين من أن يتسبب الدعم الروسي للجنرال خليفة حفتر باسم مكافحة الإرهاب بالتصعيد في النزاع الليبي ويقوّض العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة والمجهودات التي تبذلها دول الجوار في حل الأزمة سلميا.

مكاسب روسية

ويرى مراقبون أن روسيا مقابل دعمها لحفتر حصلت على اتفاقيات جديدة من شأنها أن تحقق لها مكاسب اقتصادية كبيرة، وتمنحها دورا سياسيا في ليبيا، وتفتح لها بابا واسعا لاستعادة نفوذها في ليبيا الذي خسرته عقب سقوط نظام القذافي.

وكانت روسيا قد أبرمت خلال نظام القذافي وبالتحديد عام 2008 صفقة سلاح مع ليبيا تقدر بأربعة مليارات و 400 مليون دينار ليبي تقضي بتوفير أسلحة للجيش الليبي، كما اقترح آنذاك القذافي على بوتين تعزيز الوجود الروسي في البحر المتوسط من خلال السماح له باستخدام ميناء بنغازي أو إقامة قاعدة عسكرية داخل ليبيا، إلا أن اندلاع الثورة وسقوط النظام في ليبيا حال دون تنفيذ هذه الاتفاقيات والوعود.

قاعدة بحرية جوية روسية

وكان موقع “ديبكا” الإسرائيلي المتخصص في التحليلات العسكرية والاستخبارية، كشف مؤخرًا عن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى للتدخل العسكري في ليبيا إلى جانب قوات حفتر المدعوم من قبل مصر ، مقابل أن تقيم روسيا قاعدة بحرية جوية ثانية في البحر المتوسط، على مسافة 700 كم فقط من أوروبا، مشابهة لقاعدة حميميم الروسية القريبة من اللاذقية.

وفي هذا الإطار، يكشف تعزيز الروابط الثنائية والتدريبات العسكرية المشتركة أن روسيا سعيدة بمنح السلطات المصرية المساعدة التي تحتاج إليها، والتي كانت الولايات المتحدة تقدّمها في ما مضى. لم تصدر أي تأكيدات رسمية، لكن ثمة مؤشرات قوية بأنه جرى التوصل إلى اتفاق تعمد روسيا بموجبه إلى ترميم قاعدتها البحرية التي تعود إلى الحقبة السوفياتية في سيدي براني غرب البلاد، وبناء قاعدة جوية إضافية هناك بحلول العام 2019.

توريط الدب الروسي

وبحسب الدكتور جواد الحمد الخبير الإستراتيجي الأردني، ومدير مركز دراسات الشرق الوسط بالأردن، فإن “روسيا لن تلتزم بالحظر الدولي المفروض على توريد السلاح إلى أطراف الصراع في ليبيا، ولم يستبعد في حديث سابق لوكالة الأناضول أن “تقوم موسكو بتفعيل اتفاقية وقعتها مع نظام القذافي في 2008، وكان مقررا أن تدخل حيز التنفيذ في 2010.

ويرى الخبير الإستراتيجي الأردني، في تصريحات صحافية، أن إقامة قاعدة بحرية روسية في ليبيا “تتيح للجيش الروسي التواجد على مسافة أقرب من أوروبا والقواعد الأميركية في جزيرة صقلية الإيطالية، وهذا غير مقبول إستراتيجيا بالنسبة لواشنطن”.

ويبقى سؤال هل الصمت الأميركي الراهن تجاه التمدد الروسي في ليبيا يرمي إلى توريط الدب الروسي أكثر في مستنقع النزاعات الدولية بالشرق الأوسط أم أنه يعبر عن رضا غربي تجاه الدور الروسي في محاربة الإرهاب ؟

المصدر

السفارات الليبية وحجم الكارثة

خلي جنبك طاسة منبهات عشان تقرأ ما هو مكتوب وتلعن فبراير في ليلة الخميس والجمعة المباركة.
منقول

للعلم

78 سفارة ليبية ستغلق اعمالها ، بسبب الفساد المالي ، و 37 سفير مطلوبين للمحاكمة و سلمت مستنذاتهم اليوم بتهم الفساد المالي لشرطة الانتربول لأعتقالهم في حالة رفضهم العودة او محاولة تقديمهم اللجوء او اللعب على هذا الخيار .
213 موظف في السفارات الليبية متهمين بالعمالة والتزوير والسرقة والاحتيال جاري تجهيز محاكماتهم في طرابلس .
اول السفارات التي سيتم أقفالها هي
01 – الليبية في المانيا
02 – الليبية في مصر
03 – الليبية في اليونان
04 – الليبية في اسبانيا
05 – الليبية في تونس
06 – الليبية في صربيا
ملاحظة :
الدول الست ، اي ليبي داخلها امامه حل من ثلاثة اما اعتبار نفسه غير ليبي و البقاء هنالك بامكانياته الخاصة ، او العودة الي ليبيا ، او الانتقال الي مكان اخر ، هذه السفارات لن يدفع لها درهم واحد منذ صباح الغذ ولن يحول لها حتى برقية تلكس .
………..لاتنتظروا ولا تسمعوا لأحد والبقية على الجرار ……………………..
قيمة المسروقات في هذه السفارات و الاختلاسات في ملف الطلبة والجرحى والنازحين هو 18 مليار يورو وحدها
18.000.000.000 يورو عداً ونقداً ،،، طبعا هذه ملفات شائكة بين طلبة ونازحين وجرحى
ولكن مجموع السرقات في وزارة الخارجية تجاوزت هذا الرقم للسفارات بالكامل ، وطبعاً كل سفارة تقول باننا لسنا المسؤولين وهذه الاعذار القبيحة .
78 سفارة ستقفل قفل نهائي بالكامل ، و 132 مكتب ارتباط عسكري بمن فيهم 16 مكتب في الولايات المتحدة قفل نهائي .
عدد كبير من السفارات سيتحول الي مكتب ملحقية في سفارات دول اخرى .
السفارات التي سيكون لها تمثيل دبلوماسي مع ليبيا هي 66 سفارة لا غير ، والباقي ملحقيات لقضاء المصالح .
مكاتب خدمات للمقيمين فقط هي من ستبقى في الدول التي اتخذ قرار بقفل السفارات والتمثيل الدبلوماسي معها .
كندا سيبقى لها مكتب للخدمات فقط واغلاق البعثة
الولايات المتحدة ستٰبقي السفارة فقط والمكتب الكندي لخدمات المقيمين هو من سيتولى حتى المقيمين في الولايات المتحدة .
وعدد من المكاتب ستكون متوفرة عبر شبكة المعلومات للمقيمين في الخارج والاتصال بليبيا مباشرة ( كخدمات الطلبة – و خدمات القنصلية )
35 سفارة في افريقيا وحدها
9 دول عربية
34 بين اسياء و اوروباء والامريكتين
سيبقى الحال الى حين استقرار الدولة ، وعودة الحياة اليها .
الخطة تستهدف وضع 7 أشخاص في كل سفارة
( القائم بالأعمال – او – السفير )
( مستشار اول – مستشار ثان )
( المراقب المالي ) ( العنصر الامني )
( القنصل – المستشار القنصلي )
ثلاثة عقود محلية فقط ( خبراء حاسب الي ومراسلات و طباعة )
وهذا سينهي تواجد 1100 موظف في السفارة الليبية في مصر
…………و سينهي 800 موظف في السفارة الليبية في لندن
والكثير الكثير من الفوضى .
ألغاء كل ملف توظف صاحبه خارج اللوائح والمطابقة ، و ستشهد السفارات الليبية في الخارج الغاء لألاف الموظفين الذين تم تعيينهم بسبب الفوضى .
هذه البداية ولكن التنظيف الأكثر سيستهدف كافة الوزارات ، ولكن الاكثر فساداً هما :
– وزارة الدفاع
– وزارة الداخلية
يتوقع ايقاف 100.000 شخص يتقاضى رواتب من هاتين الوزارتين واعادة هيكلة كافة الوزارات بما تحتاجه فقط من الموظفين ، هنالك خيار قد يتم تفعيله وهو 8 ساعات عمل على مدار الساعة ، وقد يحتوي هذا المشروع الكثير ممن سيتم فصلهم عن الوظيفة العامة الحالية ولكن مع ما يتناسب من مؤهلاتهم وكفاءاتهم ، وايضاً سيكون خاص بالجهات التي يحتاج لها ان تعمل على مدار الساعة فقط .
كما قرر جهاز الرقابة والمتابعة الادارية المسمى الان (( ديوان المحاسبة )) اغلاق 57 بعتة لليبيا من وزارة العمل والقوى العاملة ، وهذه سابقة ( 57 ) بعثة لأستجلاب العمالة من الخارج الي ليبيا ، العاملين في النظافة و البناء في المنازل و الاشغال العامة .
هذه الحقيقة يا اخوة فوضى لم يسبق لها نظير ، ولهذا تدهور العملة والاقتصاد ، حيت العامل في ليبيا اصبح يتهرب من الضرائب مثل الليبيين تماماً .
وسقف المرتبات ارتفع من 8.7 مليار يوم 1 – 3 – 2010 + دعم السلع (9.4 ) مليار الي 41.2 مليار يوم 16 – 3 – 2014 مرتبات + ( 27 ) مليار دعم و سلع .
في حين بند التنمية والمصروفات كان
21 مليار سنة 1995
ارتفع الي 247.890.000 مليار في سنة 2010 شهر اغسطس و سبتمبر
نجده وصل الي 14 مليار سنة 2012
لينخفض الي
5 مليارات في سنة 2014 سبتمبر
ولأعادة احياء الاقتصاد الليبي ، نحتاج الي تقشف كامل لمدة عشر سنوات
ولأنهاء العقود المتوقفة نحتاج الي 260 مليار
ونحتاج للتعويض على الاقل كل عام 50 مليار لمدة عشرة سنوات متثالية ، لنعود الي ما كنا عليه ولن نعود أجتماعيا الا بعد وفاة الاغبياء الحاليين و تاريخهم الاسود .
و الخسائر المادية من غير المعنوية والبشرية التي لا تقدر بثمن ( 500.000.000.000 ) نصف ثرليون و الدراسات تؤكد ان ليبيا لم تتعرض لخسارة مثل كارثة فبراير حتى ابان الاحتلال الايطالي .
– يعني 260 مليار للعقود والمشاريع المتوقفة
– 50 مليار كل عام لمدة عشرة سنوات للتعويض والتحديث لما حصل من تدمير
– 70 مليار تنمية جديدة سنوياً لاستدراك ما حصل
(( عشرين عام نحتاجها فقط لنرجع بليبيا الي 2010 المربع رقم (( واحد ))
كيف يمكن ان نفعل ذلك مع ثقافة صعاليك وافكار هدامة وانحدار سلوك واخلاق العامة الكبيرة والكثيرة من الشعب .
ولكن صدقوا او لا تصدقوا :::::يمكننا فعلها و لكن :::::
> – علينا التنازل عن سخافات كثيرة
> – علينا وضع البلاد بين ايدي نخبة
> – علينا وضع معايير وقوانين لمائة سنة قادمة
> – علينا نسيان شيء اسمه حرية مطلقة
> – علينا نسيان شيء اسمه التدخل في اختصاص اخرين .
> – علينا نسيان شيء اسمه تقاسم سلطة بين صعاليك وا حزاب الشياطين
> – علينا العمل على مدار الساعة و التعليم على مدار الساعة .
> – علينا ألغاء العطلات لأكتر من يوم واحد باستثناء العيدين .
> – علينا اعدام سارق الدرهم والدينار عندما تكون سرقته للمال العام .
> – علينا اعدام الراشي و المرتشي .
#سالم_الشريف

هل تسبب الاسلام السياسي في تخلفنا..؟

Kolumnisten Al-Aswani

عزيزي القاريء. من فضلك اعمل هذه التجربة بنفسك ..              

اختر أحد أصدقائك أو أقاربك، شخص مهذب متحضر يتميز بالذكاء والمستوى التعليمي الرفيع، شخص متسامح لدرجة يمكنك معها أن تنقد تصرفاته كما تشاء فلا يغضب أبدا. اجلس مع هذا الشخص وابدأ بهدوء وأدب في طرح أسئلة تشكك في صحة عقيدته الدينية. سيحاول أولا اقناعك بالحسنى وسيردد مجموعة من الأجوبة الجاهزة  ولكنك اذا لم تقتنع وواصلت أسئلتك المشككة ستجد هذا الشخص المتحضر يفقد أعصابه وينفعل عليك ثم يسيء اليك ويهينك.

الفكرة هنا ان الناس لديهم عاطفة دينية جارفة تجعلهم لا يقبلون أي تشكيك أو نقاش جدي حول صحة دينهم. السبب في ذلك ان الناس يحتاجون إلى الدين لكى يجعل حياتهم مريحة فالدين يقدم لهم تفسيرا لبدء الخليقة ويصور لهم ماذا يحدث بعد الموت كما انه يزودهم بمنظومة ثواب وعقاب محددة واضحة. اذا فعلت شيئا جيدا ستدخل إلى الجنة واذا فعلت شيئا سيئا ستحترق في جهنم. ولأن الانسان نادرا ما يجد العدل في هذه الدنيا فان الدين يقدم له وعدا مريحا بتحقيق العدل بعد الموت. الدين يجعل الانسان قويا لأنه يشعر بأن هناك قوة الهية تساعده وتعينه وتحفظه من الشرور. من هنا فان الانسان الذي ينتفض غضبا ضد المشككين في دينه انما يفعل ذلك أساسا بدافع من الخوف. انه يخاف أن يتسرب اليه الشك في دينه فينهدم الأساس المتين الذي يبني عليه كل تصرفاته وتصبح حياته موحشة ومخيفة.

هنا نسأل: هل الدين اعتقاد عقلي أم عاطفي؟ هل نختار ديننا بعقلنا أم بعواطفنا؟. هناك نوعان من الناس فقط يستطيعون أن يقولوا انهم اختاروا دينهم بالعقل .. الذين عاصروا الأنبياء واستمعوا إلى دعوتهم وكان بامكانهم أن يرفضوها لكنهم اقتنعوا بالدين واعتنقوه، النوع الثاني هم الذين ولدوا على دين معين ثم قرأوا الأديان وقارنوا بينها وقرروا التحول من دين ورثوه إلى دين اقتنعوا به. باستثناء هاتين الطائفتين فان أحدا منا لم يختر دينه. لقد ورثنا جميعا أدياننا. لم نستعمل عقولنا قط حتى نختار الدين وانما نستعمل عقولنا لكي ندافع عن أدياننا التي ورثناها. أكثر المسلمين التزاما بالاسلام لو كان ولد مسيحيا لصار مؤمنا بالمسيحية والمسيحي المتدين حتى لو كان قسا أو راهبا لو كان ولد مسلما لصار مؤمنا بالاسلام. الدين اذن، باستثناء الطائفتين المذكورتين، اعتقاد عاطفي يعتمد على العاطفة التي تجعلنا نتمسك بدين ورثناه ولم نختره. أضف إلى ذلك أن الدين اعتقاد حصري. كل أتباع دين معين يؤمنون أن دينهم هو الوحيد الصحيح. اليهود يؤمنون أن المسيح لم يأت بعد والمسيحيون يؤمنون أن سيدنا محمد (ص)كان رجلا حكيما ولم يكن نبيا أما نحن المسلمين فنؤمن أن المسيحيين كفروا لأنهم عبدوا المسيح واليهود كفروا أيضا لأنهم كذبوا على الله وحرفوا في كتابهم المقدس.

الدين يعلمنا قيما انسانية جميلة لكنه اعتقاد عاطفي وحصري. اذا تمكنت منك عاطفتك الدينية وآمنت أن دينك هو الوحيد الصحيح فمن المستحيل ان تعترف بحقوق متساوية لمن يخالفك في الدين. سيتحول الآخرون بالنسبة اليك اما إلى أعداء لدينك أو على أحسن الأحوال فئة ضالة كافرة لا تعرف الدين الصحيح الذى هو دينك فقط. هذه الحقيقة قد أدت – ولازالت – إلى مشاكل وجرائم وحروب عبر التاريخ الانساني (شاهد مثلا مقتل الشيعة في قرية زاوية أبومسلم في مصر وكيف كان الرجال يكبرون والنساء يزغردن وهم يقتلون مواطنين أبرياء لمجرد أنهم شيعة).

بعد صراعات دينية دموية راح ضحيتها ملايين الناس قررت المجتمعات المتحضرة أن الحل الوحيد أن تفصل الدولة عن الدين. أن يحتفظ كل انسان بدينه كما يشاء والدولة تحمي حقه في أن يعتقد ويمارس عبادته كما يشاء لكن الدولة تظل بلا دين حتى تكون على مسافة واحدة من المواطنين جميعا مهما تكن أديانهم، حتى لو كانوا ملحدين لايعترفون بأي دين فان ذلك لا ينتقص من حقوقهم كمواطنين في الدولة. في نفس الوقت تمنع الدولة أي خطاب تحريضي أو تحقيري من أصحاب أي دين نحو أي دين آخر. اذا كنت مسلما مارس صلاتك كما تشاء لكن اذا قلت في خطبة أن الأقباط كفار أو انهم على ضلالة فانك تحال إلى المحاكمة بتهمة اشاعة الكراهية واذا كنت قبطيا فمن حقك بناء الكنائس طبقا لنفس القانون الذي ينظم بناء المساجد والمعابد اليهودية لكنك اذا قلت ان الاسلام يحض على الارهاب فانك تحال إلى المحاكمة ايضا بتهمة اشاعة الكراهية .. هذه الطبيعة المدنية للدولة هي آخر ما توصل اليه الانسان ليقيم مجتمعات محترمة وناجحة يحظى فيها كل انسان بحقوقه كمواطن بغض النظر عن دينه . في مصر نحن محشورون بين الفاشية العسكرية والفاشية الدينية منذ عام 1952 حتى تدهورنا إلى الحضيض في المجالات جميعا.

لايمكن تصور أي تقدم في أي مجتمع  بدون الدولة الديمقراطية وأول شروطها أن تكون مؤسسة مدنية بلا دين لكي تتمكن من رعاية مواطنيها بلا تمييز. هذه حقيقة معروفة ومستقرة في العالم المتحضر الا اننا في مصر والمنطقة العربية لازلنا نجادل في نقاشات خاضها الغربيون منذ قرون وتجاوزوها.

*هذه هي الرؤية الديمقراطية للدولة فماهي رؤية الاسلام السياسي لدولته؟. سنناقشها الأسبوع القادم.  

ما الفرق بين المسلم والإسلامي ..؟!

المسلم ـــ مثل أي متدين ــــ يعتبر الدين وسيلة لتطبيق الخير والحق ويسعى لطاعة الله لينعم بالسلام والبركة في الدنيا ويدخل الجنة. أما الإسلامي من أتباع الإسلام السياسي فيعتبر الإسلام نموذجا سياسيا لدولة يجب أن تخوض حربا مقدسة ضد الكفار حتى يحكم الإسلام العالم. هذه العقيدة السياسية للإسلاميين ترتكز على الأسس التالية:             

أولا: الأمة الإسلامية:

الفكرة هنا أن المسلمين جميعا في أنحاء الأرض يشكلون أمة إسلامية واحدة . . يعلمنا التاريخ أن الدين وحده لم يشكل أساسا لأمة واحدة في أي وقت بل إن المسلمين قد قتلوا من بعضهم البعض أكثر بكثير من قتل غير المسلمين لهم. فالذين يقتتلون الآن في العراق وليبيا وسوريا جميعهم مسلمون ولم تنشأ دولة واحدة في التاريخ الإسلامي إلا بعد مذابح مروعة قتل فيها المسلمون بعضهم البعض. إن وحدة اللغة والتاريخ والثقافة والوطن هي العوامل التي تصنع الأمة حتى لو اختلف الدين. أنا كمسلم مصري أجد القبطي المصري أقرب إلي بكثير من الشيشاني المسلم. أنا لا أعرف شيئا عن الشيشاني أما القبطي فيشاركني في الوطن والتاريخ والأفكار وبالتالي فالمسلم والقبطي عنصران في الأمة المصرية.

ثانيا: الخلافة:

الفكرة هنا أن الخلافة الإسلامية ظلت تحكم بشرع الله منذ وفاة الرسول وحتى سقوط الخلافة العثمانية عام 1924. لا يوجد أبعد عن الحقيقة من هذا الكلام. إذا كان المقصود بالخلافة الحكم الرشيد فهو لم يدم على مدى 15 قرنا إلا 31 عاما (29 للخلفاء الراشدين وعامان وخمسة أشهر لعمر بن عبد العزيز) كانت الحضارة العربية مزدهرة ومبدعة لكن السلطة لم تستند قط أخلاقيا إلى الدين ويكفى أن نعلم أن الكعبة المشرفة قد تم ضربها مرتين أثناء الدولة الأموية خلال صراع السلطة، كما أن المذابح الرهيبة التي قامت عليها الدولة العباسية وصلت إلى نبش قبور الأمويين والتمثيل بجثثهم.

بل إن الأخ كان يقتل أخاه من أجل السلطة كما فعل المأمون بالأمين وهما ابنا هارون الرشيد. أما الاحتلال العثماني لمصر فان جرائمه المروعة ضد المصريين قد وصفها المؤرخ المصري ابن اياس في كتابه “بدائع الزهور في وقائع الدهور” ففي يوم واحد قتل العثمانيون آلاف المصريين واستباحوا نساءهم ويصف ابن اياس الجنود العثمانيين فيقول

“وأما عساكره (العثمانيون) فكانوا جيعانين العين نفسهم قذرة وعندهم عفاشة في أنفسهم زائدة وقلة دين، يتجاهرون بشرب الخمر في الأسواق بين الناس، ولما جاء عليهم شهر رمضان كان غالبهم لا يصوم ولا يصلي في الجوامع ولا صلاة الجمعة ولم يكن عندهم أدب ولا حشمة وهم همج كالبهائم”.

بل إن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، بتعليمات من الحكومة البريطانية، أصدر فرمانا في شهر سبتمبر 1882 أعلن فيه عصيان عرابي قائد الجيش المصري الذي كان يقاتل البريطانيين دفاعا عن بلاده مما كان أحد أسباب سقوط مصر في قبضة الاحتلال البريطاني لمدة 72 عاما.

ثالثا : المجتمع الملتزم دينيا:

الفكرة هنا أن المسلمين كانوا أتقياء أبرارا فحكموا العالم ولما انصرفوا عن دينهم تخلفوا وانهزموا. هذا وهم آخر كبير؛ فمنذ الدولة الأموية وحتى سقوط الأندلس كانت مجالس الخمر، غالبا، تقليدا أساسيا عند ملوك المسلمين وفي العصر العباسي (قمة توسع الامبراطورية) كان المجتمع المسلم يتمتع بحرية جنسية مثل البلاد الاسكندنافية في عصرنا ولنقرأ مثلا غلاميات أبي نواس، وهي قصائد غزل الشاعر في غلمان يتعشقهم، أو نقرأ الجاحظ وهو يكتب مفاخرة بين أصحاب الغلمان والجواري. المجتمع التقي لم يوجد قط ولكن الامبراطورية العربية توسعت وسادت ثم ضعفت وانحلت مثل أي امبراطورية أخرى. 

رابعا: المؤامرة الكونية ضد الإسلام:

الفكرة هنا أن الدول الغربية كلها تعادي الإسلام وتتآمر ضده والحق أن الدول الغربية لا يعنيها الإسلام ولا أي دين آخر وإنما كل ما يعنيها تحقيق  أهدافها الاستعمارية التي تؤمن تدفق مليارات الدولارات على الشركات متعددة الجنسية. على مدى خمسين عاما كان أقرب حلفاء أمريكا في العالم خادم الحرمين الشريفين ملك السعودية. وقد تآمرت المخابرات الأمريكية ونفذت انقلابات عديدة في أمريكا اللاتينية المسيحية بينما دعمت إسلاميين متشددين لأنهم يحققون مصالحها مثل المجاهدين الأفغان ضد الغزو السوفيتي والإخوان المسلمين في مصر، والجنرال ضياء الحق في باكستان وغيرهم.

خامسا: المسؤولية الجماعية:

الفكرة هنا أن الغربيين جميعا مسؤولون عن أية جرائم ترتكبها الجيوش الغربية ضد المسلمين. في كل العمليات الإرهابية التي تقتل مدنيين غربيين يصيح الإرهابي أو يكتب ما معناه أنه ينتقم لضحايا المسلمين. هذه الفكرة تخالف أبسط قواعد العدالة التي تقتضي أن تكون المسؤولية شخصية فيكون كل فرد مسؤولا فقط عن تصرفاته. ولو طبقنا نفس المنطق على أنفسنا لأصبحنا كمسلمين جميعا مسؤولين عن الإرهاب. كما أن هناك غربيين كثيرين يعادون سياسات حكوماتهم الاستعمارية العنصرية، كما رأينا في المعركة ضد عنصرية  ترامب التي يخوضها ملايين الأميركيين معظمهم من المسيحيين واليهود.

الأفكار السابقة أسست الإسلام السياسي الذي بدأه الإخوان المسلمون عام 1928، ثم وضع له سيد قطب الإطار النظري، ثم تدفقت أموال النفط منذ نهاية السبعينيات لتنشر هذه الأفكار في الفضائيات والمساجد حتى صار لدينا بضعة ملايين من أنصار الإسلام السياسي فهل ساعدوا على تقدمنا أم تخلفنا؟ إلى الأسبوع القادم.

هل تستطيع أن تقنع المسلم المتدين بأن يصلي ثلاث مرات في اليوم بدلا من خمس..؟ هل تستطيع أن تقنع المسيحي المتدين بأن لا يتزوج في الكنيسة..؟ مستحيل لأن المتدين يقدس تعاليم الدين ويتمسك بها..المشكلة في الاسلام السياسي أنه يحيل المواقف السياسية إلى مقدسات دينية لايمكن المساس بها في أذهان أتباعه..يستحيل أن تقنع أتباع الاسلام السياسي بأن الخلافة الاسلامية وهم كبير ولسوف يدافعون عنها كما يدافع المتدين عن دينه بكل عناد وانكار للحقيقة وتعصب وعدوانية..جرب أن تكتب على فيسبوك أن الخلافة وهم وستجد فورا من يشتمك بأبيك وأمك ثم ادخل على صفحة الشتام ستجد آيات قرانية وابتهالات دينية..

في مصر جماعتان للاسلام السياسي: السلفيون والاخوان المسلمون. الجماعة السلفية ثبت أنها تتلقى تمويلات ضخمة من الوهابيين في الخليج وثبت أيضا (باعتراف مشايخهم) أنهم عملاء لأجهزة الأمن، وقد عارضوا الثورة المصرية لأنهم يدعون إلى طاعة الحاكم المسلم حتى لو ظلم  الناس (وان كانت خطبة حماسية واحدة قد تحيل السلفي إلى ارهابي). أما الاخوان المسلمون فان قراءة تاريخهم تبين الدور الذى قاموا به.  

في عام 1948 اشتركت كتائب الاخوان في الحرب دفاعا عن فلسطين وفي عام 2011 دافع  شباب الاخوان ببسالة عن المعتصمين في ميدان التحرير يوم موقعة الجمل، باستثناء هاتين الواقعتين، منذ ظهورهم عام 1928 وحتى الآن، لم يتخذ الاخوان موقفا واحدا لدعم النضال الديمقراطي، بالعكس ، تحالف الاخوان مع الملك فاروق وعندما كان الشباب الوطنى يهتف “الشعب مع النحاس (زعيم الأمة آنذاك ) كان شباب الاخوان يهتفون “الله مع الملك” ثم تحالف الاخوان مع اسماعيل صدقي (جلاد الشعب) واستعملوا لتأييده الآية القرآنية “واذكر في الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد”، ثم تحالف الاخوان مع عبد الناصر والسادات ومبارك والمجلس العسكري بعد الثورة..؟

ان الدورة السياسية للاخوان واحدة لا تتغير، عندما يواجه الديكتاتور مقاومة شعبية يستعين بالاخوان كقوة كبيرة منظمة لاجهاض الثورة وبعد أن يأخذ غرضه منهم ينقلب عليهم ويلقي بهم في السجون.. هل كان عبد الناصر يستطيع الغاء الديمقراطية والانفراد بالسلطة بدون دعم الاخوان..؟ هل  كان السادات يستطيع القضاء على المعارضة اليسارية الوطنية بدون دعم الاخوان..؟ هل كان المجلس العسكري بعد الثورة يستطيع المحافظة على النظام القديم والتنكيل بالثوار بدون دعم الاخوان..؟  الاجابة دائما بالنفي.

لقد تحالف الاخوان مع الطغاة وخانوا ارادة الشعب دائما بلا تردد ولا خجل.. هل يعقل ان يكون مئات الألوف من الاخوان انتهازيين.؟ طبعا لا، لو انك تعاملت مع أحد الاخوان كزميل ستجده غالبا يتمتع بأخلاق جيدة. المشكلة في طبيعة الاسلام السياسي التى توفر لهم عناصر ثلاثة: الاحساس بالتفوق الديني على الآخرين والطاعة المطلقة التى أقسموا عليها وتقديس التنظيم باعتباره جماعة ربانية تمثل الدين بل هي الدين نفسه..اذا كنت أعتقد أننى أفضل منك عند الله وان الله قد عهد إلى جماعتي بالذات لكي أعلي كلمته وأستعيد مجد الاسلام واذا كنت لا أؤمن بالديمقراطية التى هي حكم الشعب وانما أؤمن بالخلافة التى هي حكم الله، فلماذا تريدني أن التزم معك بأي اتفاق ولماذا لا أتحالف مع الديكتاتور مؤقتا حتى أصل إلى السلطة وأنفذ ارادة الله..؟ لا يوجد تعريف للفاشية الدينية أفضل من هذه الأفكار. للأسف فان مصر منذ عام 1952 محاصرة بين الفاشية الدينية والفاشية العسكرية، كلما تخلصت من احداهما وقعت في براثن الأخرى والمدهش هو وجه تشابه بين الفاشيتين. الحكم العسكري يحتكر الوطنية ويعتبر كل من يعارضه خائنا للوطن والفاشية الدينية تحتكر الدين وتعتبر كل من يعارضها كارها للدين أو خارجا عليه.

ان سياسات الاخوان قدمت أكبر دعم لكل ديكتاتور في مصر، فقد كان يطمئن دائما إلى وجود جماعة كبيرة مؤثرة تدعم قراراته الاستبدادية. تـأمل كيف خان الاخوان الثورة وتواطؤوا مع المجلس العسكري وحشدوا الناس بشعارات دينية في استفتاء مارس 2011 حتى لاتكتب الثورة دستورها ويتم ترقيع الدستور القديم بواسطة لجنة اخوانية..؟ فائدة أخرى مهمة يقدمها الاخوان للديكتاتور هي نظرية ” البديل المرعب”. كل ديكتاتور حكم مصر كان يقول في الخارج والداخل “اذا رفضتم استبدادي سيقفز الاخوان على الحكم”. لماذا أفرج المجلس العسكري بعد الثورة عن مئات المتطرفين ولماذا تم التركيز عليهم في الاعلام ولماذا تم احراق الكنائس بتواطؤ أجهزة الأمن ولماذا صدرت صحيفة الاهرام وعلى صفحتها الأولى صورة قبطى مقطوع الأذن والمانشيت “الاسلاميون ينفذون الشريعة في القبطي”(تبين بعد ذلك ان القصة كلها ملفقة) كانت الرسالة للشعب وخصوصا الاقباط “أنتم أسقطتم مبارك فتحملوا الحكم الديني المتطرف”..

هل كان الاسلام السياسي سببا لتأخر الديمقراطية في مصر؟ قطعا.. ليس فقط بسبب ماذكرناه لكن لأنه أخرج ملايين الشباب النقي المخلص من معركة الديمقراطية ودفع بهم في طريق معركة الخلافة الاسلامية التي هي وهم كما أوضحنا وسوف تؤدي حتما إلى الفاشية (تأمل كيف يتخلص أردوغان من معارضيه ويتحول إلى ديكتاتور وسط تكبير المؤمنين بالخلافة).

الاسلام دين عظيم لكنه لم يقدم أي نموذج للدولة. الدولة الديمقراطية تحترم الأديان جميعا لكنها كمؤسسة مدنية يجب أن تكون بلا دين.

الديمقراطية هي الحل

draswany57@yahoo.com