استنفار مصري لوقف خسائر حفتر

استنفار مصري لوقف خسائر حفتر

تتكثف التحركات في أكثر من جهة حول الملف الليبي بعد التطورات الميدانية المتسارعة التي تشهدهامنطقة الهلال النفطي، إذ تعمل قوات خليفة حفتر على محاولة استعادة مناطق سيطرت عليها “سرايا الدفاع عن بنغازي” يومي الجمعة والسبت. ولم تتأخر السلطات المصرية للتحرك لدعم حليفها حفتر، حيث تعد لاجتماع طارئ لبحث كيفية صد الهجوم على الهلال النفطي، في وقت برز فيه أيضاً إعلان جزائري-تونسي عن اتفاق أمني حول ليبيا لم تتضح معالمه بعد.

وكشفت مصادر دبلوماسية مصرية لـ”العربي الجديد” أن اللجنة المصرية لمتابعة الشؤون الليبية، برئاسة رئيس أركان الجيش المصري الفريق محمود حجازي، وجّهت الدعوة لحفتر لحضور اجتماع طارئ في القاهرة، بحضور مسؤولين روسيين لم تحدد هويتهم، إضافة إلى آخرين إماراتيين خلال الأيام القليلة المقبلة. وأشارت المصادر إلى أن اللقاء الذي ترعاه القاهرة، يهدف للاتفاق حول وضع تصور واضح لمساعدةقوات حفتر في صد الهجوم على الموانئ البترولية في منطقة الهلال النفطي، الذي تقوده “سرايا الدفاع عن بنغازي”.

كما كشفت المصادر أن اللقاء سيناقش رؤية كاملة لسرعة حل الأزمة الليبية ومنع توسيع رقعة المواجهات العسكرية بين المجموعات المسلحة، مشيرة إلى أن اللجنة المصرية لمتابعة الشأن الليبي، لديها قناعة بضرورة التوصل إلى حلول سياسية سريعة لتهدئة المشهد، وعدم السماح للمجموعات التي تصفها القاهرة بالمتطرفة بكسب مزيد من الأرض وأماكن التمركز الحيوية.

يأتي ذلك في الوقت الذي وصل فيه وزير الخارجية في حكومة الوفاق الليبية محمد الطاهر سيالة إلى القاهرة مساء السبت قادماً من العاصمة الروسية موسكو. ويحضر سيالة الاجتماع الوزاري لوزراء الخارجية العرب في جامعة الدول العربية التحضيري للقمة العربية في دورتها 28 المزمع عقدها في المملكة الأردنية أواخر شهر مارس/آذار الحالي. وأوضحت المصادر المصرية لـ”العربي الجديد” أن سيالة سيجتمع على هامش زيارته إلى القاهرة بنظيره المصري سامح شكري، والفريق محمود حجازي، لبحث تداعيات المعارك التي تشهدها منطقة الهلال النفطي، ومناقشة ما تم طرحه خلال زيارته لروسيا التي بدأت في سلسلة اتصالات للتوصل لحل للأزمة الليبية.

في غضون ذلك، أعلنت الجزائر وتونس مساء السبت التوصل إلى اتفاق أمني جديد يخص الأزمة الليبية سيتم التوقيع عليه رسمياً الخميس المقبل بمناسبة انعقاد اللجنة المشتركة الكبرى بحضور رئيسي حكومتي البلدين. وجاء الإعلان من قِبل الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والأفريقية والعربية عبد القادر مساهل، ووزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، خلال افتتاح أعمال لجنة المتابعة الجزائرية التونسية في العاصمة الجزائر.

وقال مساهل: “الجزائر وتونس ستوقّعان الأسبوع المقبل مشروع اتفاق للتعاون الأمني بمناسبة انعقاد الدورة الـ21 للجنة المشتركة الكبرى التي ستعقد في العاصمة التونسية (الخميس)”. وأضاف أن “هذا الاتفاق سيمكّننا من مضاعفة جهودنا في التقريب بين مختلف الأطراف الليبية بما يضمن المصالحة الوطنية عبر الحوار الليبي-الليبي الشامل من دون تدخّل في إطار الحل السياسي المنشود والمبني على مسار التسوية الذي ترعاه الأمم المتحدة”. ولم يكشف عن محتوى الاتفاق وعلاقته بالأزمة الليبية، لكنه أوضح أن “العمل المشترك بلغ في جانبه الأمني مستوى رفيعاً، ولا سيما في ميدان التكوين (التدريب) وتبادل المعلومات بما يعزز قدرات الجزائر وتونس في مواجهة مختلف أخطار وتهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة”.

من جهته قال الجهيناوي إن “هذا الاتفاق سيكون تكريساً وتجسيداً للتعاون الأمني والعسكري الهام بين البلدين”.

 

 

 

 

 

في هذه الأثناء، تحاول قوات حفتر استعادة المبادرة في معركة الهلال النفطي والعودة إلى المناطق التي سيطرت عليها قوات “سرايا الدفاع” في اليومين الأخيرين. وتضاربت الأنباء أمس حول مسار السيطرة على الأرض، إذ أكد آمر “سرايا الدفاع عن بنغازي”، العميد مصطفى الشركسي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن قواته لا تزال تسيطر بشكل كامل على المنطقة الممتدة من بن جواد غرباً إلى منطقة راس لانوف منتصف منطقة الهلال النفطي، نافياً كلام مسؤولين في قوات حفتر عن سيطرتها على منطقة راس لانوف.

ولفت الشركسي إلى أن الاشتباكات كانت لا تزال مستمرة هناك، مضيفاً “وقع هجوم على البوابة الشرقية لراس لانوف لكن قواتنا صدته، كما أن اشتباكات أخرى دارت في منطقة العقيلة القريبة”. وأشار إلى أن معظم دفاع قوات حفتر ينحصر في القصف الجوي، وهو عشوائي ولم يخلف أضراراً كبيرة في صفوف قواته. وجدّد التأكيد أنه “ليست لدينا نية في البقاء في الهلال فهو ملك الليبيين، ويجب أن تستلمه مؤسسة النفط”، مضيفاً أن “وجهة قواتنا هي مدينة بنغازي”.

وعن تفاصيل الخطوات المقبلة لقواته، قال القائد العسكري “سنحرر ما تبقى من مناطق النفط بالهلال، ولدينا قوات أخرى ستتجه عبر طرقات أخرى إلى بنغازي والمناطق المحاذية لها”، متوقعاً أن تطول المعركة نسبياً. وأشار إلى أن “ثوار بنغازي وشرق البلاد في انتظار وصول قواتنا للانتفاضة ومناصرة الثورة، ورد حقوق المظلومين من المهجرين والنازحين، إذ إن قطاعاً كبيراً من الليبيين يرفضون حكم العسكر”، لافتاً إلى “وجود ضباط وعسكريين تراجعوا عن تأييدهم لحفتر أخيراً”.

مقابل ذلك، قال مسؤول أمني في قوات حفتر لوكالة “الأناضول”، إن قواتهم “تمكنت من دخول مطار راس لانوف واستعادته من الجماعات المتطرفة المهاجمة”. وأضاف: “هم (سرايا بنغازي) لا يزالون يسيطرون على المنطقة السكنية بمدينة راس لانوف ويقيمون نقاط تفتيش متفرقة، لكن قوات الجيش تستعد لاقتحامها”. ولفت إلى أن قواته عززت وجودها بعناصر جديدة، وعلى الطرف الآخر عززت السرايا قواتها بـ”27 سيارة مسلحة إلى منطقة الجفرة باتجاه الهلال النفطي”. وأشار إلى أن “الطائرات الحربية تساندنا في القتال واستطاعت تدمير 16 سيارة مسلحة للسرايا”.

فيما قال مصدر في غرفة عمليات قوات “البنيان المرصوص” لـ”العربي الجديد”، إن قواتهم تلتزم ضبط النفس لأبعد الحدود في المعارك الدائرة حول منطقة الهلال النفطي، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية أفقدت قوات حفتر توازنها.

القاهرة، طرابلس ــ العربي الجديد

6 مارس 2017

Advertisements