الرئيس التونسي لـ ‘العرب’: لا نخفي هواجسنا من انجراف الأزمة في ليبيا

تونس بلد مهم. حجمه الجغرافي وتركيبته السياسية وإمكانياته الذاتية تحدد طبيعة هذا الدور في الإقليم. التركيبة المغاربية، التي تجد مصر نفسها جزءا منها بشكل متزايد، تطمئن للدور التونسي. لا أحد في تونس يريد أن يتزعم المنطقة وهذا ما يجعل البلد ساحة لتبادل الأفكار حتى بين الأضداد، خصوصا ما يتعلق بالأمن الإقليمي. الرئيس الباجي يدرك أهمية هذا الدور التوفيقي ولهذا يتحرك ويحث دبلوماسيته الناشطة مؤخرا على أن تكون ملتقى للأفكار. الباجي لا يخفي هواجسه من انجراف الأزمة في ليبيا بعيدا عن اللاعبين الإقليميين من دول الجوار، لتجد المنطقة نفسها ضمن مشروع الاستقطابات العالمية الكبرى. يقول الباجي “ماذا نفعل إذا وجدنا روسيا جارا بتدخلها في الملف الليبي كما حدث الأمر مع الملف السوري؟ ما هي مبادراتنا إذا اتفق الروس مع الأميركيين والأوروبيين على جدول تدخل في ليبيا؟ نحن من سيدفع الثمن من أمننا واقتصادنا واستقرارنا. يجب أن نبادر ونجلس إلى الأطراف المعنية بالقضية الليبية محليا وإقليميا، وإلا فإن البدائل العالمية تحوم بالقرب منا. نحن متوسطيون جغرافيا، وأوروبا والغرب وأساطيل روسيا على بعد كيلومترات قليلة”.

الاتفاق التونسي المصري الجزائري الذي تم برعاية الباجي وسمي “إعلان تونس” هو خطوة في هذا الطريق. لا يتردد المسؤولون التونسيون في القول إن الدوافع الذاتية لا تقل عن “حب الخير للإخوة في ليبيا”. تونس يمكن أن تصبح المتضرر الأكبر من انفراط العقد بشكل كامل في ليبيا. التهديد الأمني الذي يمكن أن يأتي بصيغ الإرهاب العابر للحدود وحده يكفي. التأزم الاقتصادي في ليبيا يجر مشاكل في الاقتصاد التونسي تتجاوز تلك الحاضرة الآن عند مناطق المعابر الحدودية. هناك مئات الآلاف من الليبيين يعيشون في تونس أو ينتقلون إلى العالم من خلالها. ومن البديهي أيضا أن تونس يمكن أن تنتفع كثيرا من عودة السلم والاستقرار ودوران العجلة الاقتصادية في ليبيا. “إعلان تونس” هو التذكير بهذه الحقائق الإقليمية التي يحاول البعض التغافل عنها. الهاجس الليبي مفردة من مفردات السياسة في تونس.

Advertisements