صحف السعودية . نائب ليبي نرفض خلط أوراق المشهد

برلماني ليبي: نرفض خلط أوراق المشهد السياسي أو التشويش عليه

الميليشيات تعيق التسوية

تونس – حذر إسماعيل الشريف عضو مجلس النواب الليبي عن منطقة الجفرة، من جنوح البعض من السياسيين الليبيين إلى محاولة خلط أوراق ملف الأزمة الليبية، عبر التصعيد العسكري حينا، والمواقف السياسية المُتسرعة أو الانتهازية في أحيان كثيرة.

وأوضح في تصريح لـ”العرب” أن هذه التحركات من شأنها تعقيد المشهد السياسي في البلاد، وإجهاض الجهود والمبادرات الإقليمية والدولية التي تسعى إلى بلورة تسوية سياسية توافقية تُخرج ليبيا من مأزقها الراهن.

ويأتي هذا التحذير على وقع ارتفاع حدة التصعيد العسكري في منطقة الهلال النفطي، الذي ترافق مع تطورات سياسية تواترت بشكل لافت منذ بداية الأسبوع الجاري.

وتُنذر هذه التطورات بنسف أجواء التفاؤل التي سادت منذ الإعلان عن مبادرة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لعقد قمة ثلاثية تونسية- مصرية- جزائرية لإيجاد تسوية توافقية للأزمة الليبية.

وألقت هذه التطورات المتسارعة، وخاصة منها التصعيد السياسي الذي بدأ بإعلان مجلس النواب عن إلغاء اتفاقية الصخيرات، والتلويح بالدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وصولا إلى تصريحات الإخواني علي الصلابي التي دعا فيها إلى استبعاد مصر من الجهود الإقليمية لتسوية الأزمة الليبية، بظلال داكنة على المشهد الليبي.

ودفعت بمخاوف جدية من وجود خطة للالتفاف على تلك الجهود، وخاصة منها المبادرة الرئاسية التونسية، وذلك لإرجاع ليبيا التي تتقاذفها الصراعات منذ عام 2011 إلى المربع الأول.

وقال الشريف إن المبادرة التونسية “انسجمت مع مواقف مصر والجزائر، وشجعت النواب الداعمين للاتفاق السياسي المُنبثق عن اتفاقية الصخيرات الموقعة في 17 ديسمبر 2015، الذين أكدوا على أهمية التركيز على دعم الجهود التي تقوم بها تونس والجزائر ومصر لإيجاد حل سياسي توافقي للأزمة الليبية”.

وشدد على أن الحل السياسي التوافقي للأزمة الليبية، “لن يتم إلا عبر جلوس كافة الفرقاء الليبيين إلى طاولة الحوار بشكل عاجل، وذلك على قاعدة الاتفاق السياسي الذي جاءت به اتفاقية الصخيرات التي تبقى الأساس الذي يتعين الانطلاق منه لبلورة خارطة طريق جديدة تحظى بموافقة الجميع”.

ولم يتردد في القول إن تصريحات علي الصلابي عضو الأمانة العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يُعد الواجهة السياسية للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، بشأن الجهود الإقليمية لتسوية الأزمة الليبية، تُلزمه وحده، ولا تُمثل الليبيين.

وشدد في هذا السياق على أن الصلابي، “لا يُمثل أرضية سياسية واجتماعية كبيرة في ليبيا كي يتصرف أو يتحدث باسم الليبيين، وبالتالي فإن تصريحاته التي ألمح فيها إلى ضرورة تسليم الملف الليبي إلى الجزائر، واستبعاد مصر، وكذلك أيضا تونس من الجهود الرامية لإيجاد حل للأزمة الليبية، مرفوضة لأننا بحاجة إلى كل الأشقاء”.

وتابع “لا يجب خلط الأوراق، واستغلال الحالات الحرجة التي تمر بها ليبيا لمحاولة التشويش أو توظيفها بشكل فج وانتهازي”.

وأعرب في المقابل عن اعتقاده بأن الجزائر “لن تقع في مثل هذا الفخ، الذي يسعى الصلابي إلى نصبه، ذلك أن تواصل الجزائر مع الفرقاء الليبيين هو تواصل إيجابي، وأيضا تونس التي وقفت مع الليبيين منذ اندلاع هذه الأزمة، لها دور مهم موكول لها في الملف الليبي، ثم إن دور مصر يبقى محوريا وأساسيا في السعي إلى خلق أجواء من التوافق بين الليبيين”.

وكان الصلابي قد اعتبر في تصريحات سابقة أنه “لا حل للأوضاع في ليبيا إلا عبر مؤتمر وطني للسلام والمصالحة الشاملة ترعاه دولة إقليمية محايدة وتدعمه الأمم المتحدة”، لافتا إلى أن الجزائر “مؤهلة أكثر من غيرها لرعاية هذا المؤتمر”، متجاهلا بذلك تونس، ومُستبعدا في نفس الوقت مصر التي أشار إلى أنه “لا يمكن لبعض الليبيين دخولها لتبنيها الخطاب الاستئصالي، وحربها على التعددية في بلادها، وسجنها لقسم كبير من أبنائها”.

واستبق الصلابي بهذه التصريحات، المحادثات التونسية-الجزائرية التي بدأت الخميس في تونس، بين الرئيس الباجي قائد السبسي، ورئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال، والتي تم خلالها التأكيد على أن الحل في ليبيا يجب أن يكون توافقيا وسلميا.

غير أن هذه التطورات التي عقدت المشهد الليبي، لم تكن وحدها التي أثارت خشية الأوساط السياسية من نسف الجهود الإقليمية لتسوية الأزمة الليبية، حيث تزامنت مع خطوة سياسية مفاجئة أقدم عليها مجلس النواب بإعلانه عن إلغاء اعتماد الاتفاق السياسي المُنبثق عن اتفاقية الصخيرات، والتلويح بالدعوة إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في البلاد.

واعتبر الشريف أن اتخاذ قرارات سياسية من جانب واحد في هذه الفترة، هو “أمر غير مقبول”، وبالتالي لا بد من “تحكيم العقل، والابتعاد قدر الإمكان عن ردود الفعل السريعة، أثناء اتخاذ قرارات من هذا النوع، لأن الأمر حساس جدا”.

وحذر البرلماني الليبي من أن مثل هذه القرارات لها “علاقة مباشرة بوحدة ليبيا التي تُعتبر خطا أحمر لا يمكن ولا يجوز لأي كان تجاوزه”.

ولفت في المقابل إلى أن العديد من البرلمانيين ومن حكماء ليبيا يعملون حاليا على تهدئة الأوضاع السياسية، كاشفا في هذا السياق أن الأيام القليلة القادمة ستشهد تطورات وصفها بـ“الإيجابية” في هذا الاتجاه.

 

 

Advertisements