هل تسبب الاسلام السياسي في تخلفنا..؟

Kolumnisten Al-Aswani

عزيزي القاريء. من فضلك اعمل هذه التجربة بنفسك ..              

اختر أحد أصدقائك أو أقاربك، شخص مهذب متحضر يتميز بالذكاء والمستوى التعليمي الرفيع، شخص متسامح لدرجة يمكنك معها أن تنقد تصرفاته كما تشاء فلا يغضب أبدا. اجلس مع هذا الشخص وابدأ بهدوء وأدب في طرح أسئلة تشكك في صحة عقيدته الدينية. سيحاول أولا اقناعك بالحسنى وسيردد مجموعة من الأجوبة الجاهزة  ولكنك اذا لم تقتنع وواصلت أسئلتك المشككة ستجد هذا الشخص المتحضر يفقد أعصابه وينفعل عليك ثم يسيء اليك ويهينك.

الفكرة هنا ان الناس لديهم عاطفة دينية جارفة تجعلهم لا يقبلون أي تشكيك أو نقاش جدي حول صحة دينهم. السبب في ذلك ان الناس يحتاجون إلى الدين لكى يجعل حياتهم مريحة فالدين يقدم لهم تفسيرا لبدء الخليقة ويصور لهم ماذا يحدث بعد الموت كما انه يزودهم بمنظومة ثواب وعقاب محددة واضحة. اذا فعلت شيئا جيدا ستدخل إلى الجنة واذا فعلت شيئا سيئا ستحترق في جهنم. ولأن الانسان نادرا ما يجد العدل في هذه الدنيا فان الدين يقدم له وعدا مريحا بتحقيق العدل بعد الموت. الدين يجعل الانسان قويا لأنه يشعر بأن هناك قوة الهية تساعده وتعينه وتحفظه من الشرور. من هنا فان الانسان الذي ينتفض غضبا ضد المشككين في دينه انما يفعل ذلك أساسا بدافع من الخوف. انه يخاف أن يتسرب اليه الشك في دينه فينهدم الأساس المتين الذي يبني عليه كل تصرفاته وتصبح حياته موحشة ومخيفة.

هنا نسأل: هل الدين اعتقاد عقلي أم عاطفي؟ هل نختار ديننا بعقلنا أم بعواطفنا؟. هناك نوعان من الناس فقط يستطيعون أن يقولوا انهم اختاروا دينهم بالعقل .. الذين عاصروا الأنبياء واستمعوا إلى دعوتهم وكان بامكانهم أن يرفضوها لكنهم اقتنعوا بالدين واعتنقوه، النوع الثاني هم الذين ولدوا على دين معين ثم قرأوا الأديان وقارنوا بينها وقرروا التحول من دين ورثوه إلى دين اقتنعوا به. باستثناء هاتين الطائفتين فان أحدا منا لم يختر دينه. لقد ورثنا جميعا أدياننا. لم نستعمل عقولنا قط حتى نختار الدين وانما نستعمل عقولنا لكي ندافع عن أدياننا التي ورثناها. أكثر المسلمين التزاما بالاسلام لو كان ولد مسيحيا لصار مؤمنا بالمسيحية والمسيحي المتدين حتى لو كان قسا أو راهبا لو كان ولد مسلما لصار مؤمنا بالاسلام. الدين اذن، باستثناء الطائفتين المذكورتين، اعتقاد عاطفي يعتمد على العاطفة التي تجعلنا نتمسك بدين ورثناه ولم نختره. أضف إلى ذلك أن الدين اعتقاد حصري. كل أتباع دين معين يؤمنون أن دينهم هو الوحيد الصحيح. اليهود يؤمنون أن المسيح لم يأت بعد والمسيحيون يؤمنون أن سيدنا محمد (ص)كان رجلا حكيما ولم يكن نبيا أما نحن المسلمين فنؤمن أن المسيحيين كفروا لأنهم عبدوا المسيح واليهود كفروا أيضا لأنهم كذبوا على الله وحرفوا في كتابهم المقدس.

الدين يعلمنا قيما انسانية جميلة لكنه اعتقاد عاطفي وحصري. اذا تمكنت منك عاطفتك الدينية وآمنت أن دينك هو الوحيد الصحيح فمن المستحيل ان تعترف بحقوق متساوية لمن يخالفك في الدين. سيتحول الآخرون بالنسبة اليك اما إلى أعداء لدينك أو على أحسن الأحوال فئة ضالة كافرة لا تعرف الدين الصحيح الذى هو دينك فقط. هذه الحقيقة قد أدت – ولازالت – إلى مشاكل وجرائم وحروب عبر التاريخ الانساني (شاهد مثلا مقتل الشيعة في قرية زاوية أبومسلم في مصر وكيف كان الرجال يكبرون والنساء يزغردن وهم يقتلون مواطنين أبرياء لمجرد أنهم شيعة).

بعد صراعات دينية دموية راح ضحيتها ملايين الناس قررت المجتمعات المتحضرة أن الحل الوحيد أن تفصل الدولة عن الدين. أن يحتفظ كل انسان بدينه كما يشاء والدولة تحمي حقه في أن يعتقد ويمارس عبادته كما يشاء لكن الدولة تظل بلا دين حتى تكون على مسافة واحدة من المواطنين جميعا مهما تكن أديانهم، حتى لو كانوا ملحدين لايعترفون بأي دين فان ذلك لا ينتقص من حقوقهم كمواطنين في الدولة. في نفس الوقت تمنع الدولة أي خطاب تحريضي أو تحقيري من أصحاب أي دين نحو أي دين آخر. اذا كنت مسلما مارس صلاتك كما تشاء لكن اذا قلت في خطبة أن الأقباط كفار أو انهم على ضلالة فانك تحال إلى المحاكمة بتهمة اشاعة الكراهية واذا كنت قبطيا فمن حقك بناء الكنائس طبقا لنفس القانون الذي ينظم بناء المساجد والمعابد اليهودية لكنك اذا قلت ان الاسلام يحض على الارهاب فانك تحال إلى المحاكمة ايضا بتهمة اشاعة الكراهية .. هذه الطبيعة المدنية للدولة هي آخر ما توصل اليه الانسان ليقيم مجتمعات محترمة وناجحة يحظى فيها كل انسان بحقوقه كمواطن بغض النظر عن دينه . في مصر نحن محشورون بين الفاشية العسكرية والفاشية الدينية منذ عام 1952 حتى تدهورنا إلى الحضيض في المجالات جميعا.

لايمكن تصور أي تقدم في أي مجتمع  بدون الدولة الديمقراطية وأول شروطها أن تكون مؤسسة مدنية بلا دين لكي تتمكن من رعاية مواطنيها بلا تمييز. هذه حقيقة معروفة ومستقرة في العالم المتحضر الا اننا في مصر والمنطقة العربية لازلنا نجادل في نقاشات خاضها الغربيون منذ قرون وتجاوزوها.

*هذه هي الرؤية الديمقراطية للدولة فماهي رؤية الاسلام السياسي لدولته؟. سنناقشها الأسبوع القادم.  

ما الفرق بين المسلم والإسلامي ..؟!

المسلم ـــ مثل أي متدين ــــ يعتبر الدين وسيلة لتطبيق الخير والحق ويسعى لطاعة الله لينعم بالسلام والبركة في الدنيا ويدخل الجنة. أما الإسلامي من أتباع الإسلام السياسي فيعتبر الإسلام نموذجا سياسيا لدولة يجب أن تخوض حربا مقدسة ضد الكفار حتى يحكم الإسلام العالم. هذه العقيدة السياسية للإسلاميين ترتكز على الأسس التالية:             

أولا: الأمة الإسلامية:

الفكرة هنا أن المسلمين جميعا في أنحاء الأرض يشكلون أمة إسلامية واحدة . . يعلمنا التاريخ أن الدين وحده لم يشكل أساسا لأمة واحدة في أي وقت بل إن المسلمين قد قتلوا من بعضهم البعض أكثر بكثير من قتل غير المسلمين لهم. فالذين يقتتلون الآن في العراق وليبيا وسوريا جميعهم مسلمون ولم تنشأ دولة واحدة في التاريخ الإسلامي إلا بعد مذابح مروعة قتل فيها المسلمون بعضهم البعض. إن وحدة اللغة والتاريخ والثقافة والوطن هي العوامل التي تصنع الأمة حتى لو اختلف الدين. أنا كمسلم مصري أجد القبطي المصري أقرب إلي بكثير من الشيشاني المسلم. أنا لا أعرف شيئا عن الشيشاني أما القبطي فيشاركني في الوطن والتاريخ والأفكار وبالتالي فالمسلم والقبطي عنصران في الأمة المصرية.

ثانيا: الخلافة:

الفكرة هنا أن الخلافة الإسلامية ظلت تحكم بشرع الله منذ وفاة الرسول وحتى سقوط الخلافة العثمانية عام 1924. لا يوجد أبعد عن الحقيقة من هذا الكلام. إذا كان المقصود بالخلافة الحكم الرشيد فهو لم يدم على مدى 15 قرنا إلا 31 عاما (29 للخلفاء الراشدين وعامان وخمسة أشهر لعمر بن عبد العزيز) كانت الحضارة العربية مزدهرة ومبدعة لكن السلطة لم تستند قط أخلاقيا إلى الدين ويكفى أن نعلم أن الكعبة المشرفة قد تم ضربها مرتين أثناء الدولة الأموية خلال صراع السلطة، كما أن المذابح الرهيبة التي قامت عليها الدولة العباسية وصلت إلى نبش قبور الأمويين والتمثيل بجثثهم.

بل إن الأخ كان يقتل أخاه من أجل السلطة كما فعل المأمون بالأمين وهما ابنا هارون الرشيد. أما الاحتلال العثماني لمصر فان جرائمه المروعة ضد المصريين قد وصفها المؤرخ المصري ابن اياس في كتابه “بدائع الزهور في وقائع الدهور” ففي يوم واحد قتل العثمانيون آلاف المصريين واستباحوا نساءهم ويصف ابن اياس الجنود العثمانيين فيقول

“وأما عساكره (العثمانيون) فكانوا جيعانين العين نفسهم قذرة وعندهم عفاشة في أنفسهم زائدة وقلة دين، يتجاهرون بشرب الخمر في الأسواق بين الناس، ولما جاء عليهم شهر رمضان كان غالبهم لا يصوم ولا يصلي في الجوامع ولا صلاة الجمعة ولم يكن عندهم أدب ولا حشمة وهم همج كالبهائم”.

بل إن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، بتعليمات من الحكومة البريطانية، أصدر فرمانا في شهر سبتمبر 1882 أعلن فيه عصيان عرابي قائد الجيش المصري الذي كان يقاتل البريطانيين دفاعا عن بلاده مما كان أحد أسباب سقوط مصر في قبضة الاحتلال البريطاني لمدة 72 عاما.

ثالثا : المجتمع الملتزم دينيا:

الفكرة هنا أن المسلمين كانوا أتقياء أبرارا فحكموا العالم ولما انصرفوا عن دينهم تخلفوا وانهزموا. هذا وهم آخر كبير؛ فمنذ الدولة الأموية وحتى سقوط الأندلس كانت مجالس الخمر، غالبا، تقليدا أساسيا عند ملوك المسلمين وفي العصر العباسي (قمة توسع الامبراطورية) كان المجتمع المسلم يتمتع بحرية جنسية مثل البلاد الاسكندنافية في عصرنا ولنقرأ مثلا غلاميات أبي نواس، وهي قصائد غزل الشاعر في غلمان يتعشقهم، أو نقرأ الجاحظ وهو يكتب مفاخرة بين أصحاب الغلمان والجواري. المجتمع التقي لم يوجد قط ولكن الامبراطورية العربية توسعت وسادت ثم ضعفت وانحلت مثل أي امبراطورية أخرى. 

رابعا: المؤامرة الكونية ضد الإسلام:

الفكرة هنا أن الدول الغربية كلها تعادي الإسلام وتتآمر ضده والحق أن الدول الغربية لا يعنيها الإسلام ولا أي دين آخر وإنما كل ما يعنيها تحقيق  أهدافها الاستعمارية التي تؤمن تدفق مليارات الدولارات على الشركات متعددة الجنسية. على مدى خمسين عاما كان أقرب حلفاء أمريكا في العالم خادم الحرمين الشريفين ملك السعودية. وقد تآمرت المخابرات الأمريكية ونفذت انقلابات عديدة في أمريكا اللاتينية المسيحية بينما دعمت إسلاميين متشددين لأنهم يحققون مصالحها مثل المجاهدين الأفغان ضد الغزو السوفيتي والإخوان المسلمين في مصر، والجنرال ضياء الحق في باكستان وغيرهم.

خامسا: المسؤولية الجماعية:

الفكرة هنا أن الغربيين جميعا مسؤولون عن أية جرائم ترتكبها الجيوش الغربية ضد المسلمين. في كل العمليات الإرهابية التي تقتل مدنيين غربيين يصيح الإرهابي أو يكتب ما معناه أنه ينتقم لضحايا المسلمين. هذه الفكرة تخالف أبسط قواعد العدالة التي تقتضي أن تكون المسؤولية شخصية فيكون كل فرد مسؤولا فقط عن تصرفاته. ولو طبقنا نفس المنطق على أنفسنا لأصبحنا كمسلمين جميعا مسؤولين عن الإرهاب. كما أن هناك غربيين كثيرين يعادون سياسات حكوماتهم الاستعمارية العنصرية، كما رأينا في المعركة ضد عنصرية  ترامب التي يخوضها ملايين الأميركيين معظمهم من المسيحيين واليهود.

الأفكار السابقة أسست الإسلام السياسي الذي بدأه الإخوان المسلمون عام 1928، ثم وضع له سيد قطب الإطار النظري، ثم تدفقت أموال النفط منذ نهاية السبعينيات لتنشر هذه الأفكار في الفضائيات والمساجد حتى صار لدينا بضعة ملايين من أنصار الإسلام السياسي فهل ساعدوا على تقدمنا أم تخلفنا؟ إلى الأسبوع القادم.

هل تستطيع أن تقنع المسلم المتدين بأن يصلي ثلاث مرات في اليوم بدلا من خمس..؟ هل تستطيع أن تقنع المسيحي المتدين بأن لا يتزوج في الكنيسة..؟ مستحيل لأن المتدين يقدس تعاليم الدين ويتمسك بها..المشكلة في الاسلام السياسي أنه يحيل المواقف السياسية إلى مقدسات دينية لايمكن المساس بها في أذهان أتباعه..يستحيل أن تقنع أتباع الاسلام السياسي بأن الخلافة الاسلامية وهم كبير ولسوف يدافعون عنها كما يدافع المتدين عن دينه بكل عناد وانكار للحقيقة وتعصب وعدوانية..جرب أن تكتب على فيسبوك أن الخلافة وهم وستجد فورا من يشتمك بأبيك وأمك ثم ادخل على صفحة الشتام ستجد آيات قرانية وابتهالات دينية..

في مصر جماعتان للاسلام السياسي: السلفيون والاخوان المسلمون. الجماعة السلفية ثبت أنها تتلقى تمويلات ضخمة من الوهابيين في الخليج وثبت أيضا (باعتراف مشايخهم) أنهم عملاء لأجهزة الأمن، وقد عارضوا الثورة المصرية لأنهم يدعون إلى طاعة الحاكم المسلم حتى لو ظلم  الناس (وان كانت خطبة حماسية واحدة قد تحيل السلفي إلى ارهابي). أما الاخوان المسلمون فان قراءة تاريخهم تبين الدور الذى قاموا به.  

في عام 1948 اشتركت كتائب الاخوان في الحرب دفاعا عن فلسطين وفي عام 2011 دافع  شباب الاخوان ببسالة عن المعتصمين في ميدان التحرير يوم موقعة الجمل، باستثناء هاتين الواقعتين، منذ ظهورهم عام 1928 وحتى الآن، لم يتخذ الاخوان موقفا واحدا لدعم النضال الديمقراطي، بالعكس ، تحالف الاخوان مع الملك فاروق وعندما كان الشباب الوطنى يهتف “الشعب مع النحاس (زعيم الأمة آنذاك ) كان شباب الاخوان يهتفون “الله مع الملك” ثم تحالف الاخوان مع اسماعيل صدقي (جلاد الشعب) واستعملوا لتأييده الآية القرآنية “واذكر في الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد”، ثم تحالف الاخوان مع عبد الناصر والسادات ومبارك والمجلس العسكري بعد الثورة..؟

ان الدورة السياسية للاخوان واحدة لا تتغير، عندما يواجه الديكتاتور مقاومة شعبية يستعين بالاخوان كقوة كبيرة منظمة لاجهاض الثورة وبعد أن يأخذ غرضه منهم ينقلب عليهم ويلقي بهم في السجون.. هل كان عبد الناصر يستطيع الغاء الديمقراطية والانفراد بالسلطة بدون دعم الاخوان..؟ هل  كان السادات يستطيع القضاء على المعارضة اليسارية الوطنية بدون دعم الاخوان..؟ هل كان المجلس العسكري بعد الثورة يستطيع المحافظة على النظام القديم والتنكيل بالثوار بدون دعم الاخوان..؟  الاجابة دائما بالنفي.

لقد تحالف الاخوان مع الطغاة وخانوا ارادة الشعب دائما بلا تردد ولا خجل.. هل يعقل ان يكون مئات الألوف من الاخوان انتهازيين.؟ طبعا لا، لو انك تعاملت مع أحد الاخوان كزميل ستجده غالبا يتمتع بأخلاق جيدة. المشكلة في طبيعة الاسلام السياسي التى توفر لهم عناصر ثلاثة: الاحساس بالتفوق الديني على الآخرين والطاعة المطلقة التى أقسموا عليها وتقديس التنظيم باعتباره جماعة ربانية تمثل الدين بل هي الدين نفسه..اذا كنت أعتقد أننى أفضل منك عند الله وان الله قد عهد إلى جماعتي بالذات لكي أعلي كلمته وأستعيد مجد الاسلام واذا كنت لا أؤمن بالديمقراطية التى هي حكم الشعب وانما أؤمن بالخلافة التى هي حكم الله، فلماذا تريدني أن التزم معك بأي اتفاق ولماذا لا أتحالف مع الديكتاتور مؤقتا حتى أصل إلى السلطة وأنفذ ارادة الله..؟ لا يوجد تعريف للفاشية الدينية أفضل من هذه الأفكار. للأسف فان مصر منذ عام 1952 محاصرة بين الفاشية الدينية والفاشية العسكرية، كلما تخلصت من احداهما وقعت في براثن الأخرى والمدهش هو وجه تشابه بين الفاشيتين. الحكم العسكري يحتكر الوطنية ويعتبر كل من يعارضه خائنا للوطن والفاشية الدينية تحتكر الدين وتعتبر كل من يعارضها كارها للدين أو خارجا عليه.

ان سياسات الاخوان قدمت أكبر دعم لكل ديكتاتور في مصر، فقد كان يطمئن دائما إلى وجود جماعة كبيرة مؤثرة تدعم قراراته الاستبدادية. تـأمل كيف خان الاخوان الثورة وتواطؤوا مع المجلس العسكري وحشدوا الناس بشعارات دينية في استفتاء مارس 2011 حتى لاتكتب الثورة دستورها ويتم ترقيع الدستور القديم بواسطة لجنة اخوانية..؟ فائدة أخرى مهمة يقدمها الاخوان للديكتاتور هي نظرية ” البديل المرعب”. كل ديكتاتور حكم مصر كان يقول في الخارج والداخل “اذا رفضتم استبدادي سيقفز الاخوان على الحكم”. لماذا أفرج المجلس العسكري بعد الثورة عن مئات المتطرفين ولماذا تم التركيز عليهم في الاعلام ولماذا تم احراق الكنائس بتواطؤ أجهزة الأمن ولماذا صدرت صحيفة الاهرام وعلى صفحتها الأولى صورة قبطى مقطوع الأذن والمانشيت “الاسلاميون ينفذون الشريعة في القبطي”(تبين بعد ذلك ان القصة كلها ملفقة) كانت الرسالة للشعب وخصوصا الاقباط “أنتم أسقطتم مبارك فتحملوا الحكم الديني المتطرف”..

هل كان الاسلام السياسي سببا لتأخر الديمقراطية في مصر؟ قطعا.. ليس فقط بسبب ماذكرناه لكن لأنه أخرج ملايين الشباب النقي المخلص من معركة الديمقراطية ودفع بهم في طريق معركة الخلافة الاسلامية التي هي وهم كما أوضحنا وسوف تؤدي حتما إلى الفاشية (تأمل كيف يتخلص أردوغان من معارضيه ويتحول إلى ديكتاتور وسط تكبير المؤمنين بالخلافة).

الاسلام دين عظيم لكنه لم يقدم أي نموذج للدولة. الدولة الديمقراطية تحترم الأديان جميعا لكنها كمؤسسة مدنية يجب أن تكون بلا دين.

الديمقراطية هي الحل

draswany57@yahoo.com

Advertisements