تحميل كتاب ( حزن على حواف الصحراء )

ف4

 

اهداء

الى ليبيا بلدي العزيز

الى فزان محط تمائمنا

الى معالي المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا واعضاء البعثة

 

مقدمة

      الكتب والكتابة ترعب اولئك الذين يسعون الى خنق الحقيقة .. كما يقول الاديب النيجيري ” سونيكا ” .. في معرض روايته ” موت الرجال ” التي تدور حول سنوات سجنه .. قد يكون الامر مخيفا الى حد ما ، ينبئ عن سادية السلطة ، وان حدث ذلك يعد جريمة انتهاك للعقل .. ولا ندري الى أي مدى يمكن ان تصل .. لكن سونيكا نفسه يستنجد بمقالة لسجين يوناني يشير فيها لاغراض الكتابة عنده ، وانه اختار الكتابة دفاعا عن النفس . وبالكتابة افلح في الحفاظ على ذهنه تحت السيطرة ، وان ما يخشاه هو اطلاق العنان للذهن دون ضبطه في اطار الفكرة ، وبالتالي قد يتوحش ، ومن الواجب علينا التفكير في سلامتنا الشخصية .

     انه اشبه بحقن هرمونات الخنوع والعبودية .. تشعر بالحرج كما لو ان عقلك وحالتك البشرية تتعرض لإهانة عميقة .. كل هذا يصعقني .. لقد كنت دائما اعتبر لجم الافواه نوعا من الارهاب ، وان ” الخطوة الاولى نحو اسقاط الارهاب هي تفريغه من ادعائه الكاذب بالاستقامة ” .. بتعبير سوينكا .

      منذ فترة ليست بالبعيدة بعث لي صديق رسالة يبلغني فيها بشكوك تساوره عن وجود نظام جديد تعتمده هيئة الامن المعلوماتي في البلاد .. وان شبكات التواصل او التعامل مع الانترنت عموما صار محفوف بالمخاطر .. وانه على ما يبدو هناك الآن قواعد اتصال جديدة جاري التشريع لها وقوننتها .. حيث سيتم تسجيل جميع المكالمات ، بما في ذلك مكالمات WhatsApp ؛ وسيتم مراقبة جميع وسائل الاتصال: Facebook و YouTube و twitter .

    أعتقد أنه في هذا المستوى لا داعي للقلق .. وحتى لو تبين أن هذه الشائعات ذات مصداقية عالية ، يجب على المرء النظر إليها دائمًا من زوايا مختلفة ؛ اذ يمكن النظر إليها من منظور الأمن القومي في ضوء ” التهديدات  الإرهابية ” وغيرها من أشكال اللصوصية ( شبكات غسل الأموال أو غيرها من أشكال التهريب ) .. إذا كانت هذه التدابير الجديدة جزءًا فقط من منطق تعزيز الأمن ، فهي بالفعل تدابير جائزة .. ولكن إذا كانت خارجة عن إطار تعزيز الأمن القومي ، فهي لا تعدو ان تكون محاولة لتقييد حرية التعبير في المسائل ذات المصلحة الوطنية ، بل وكأنها محاولة لإسكات الانتقادات الموجهة لميول صناع القرار المناط بهم إدارة البلاد .. ومن ثم هناك سبب يدعو للقلق .. ولعل من المناسب ان اعبر عن عدم رغبتي في تحفيزه على تجاوز الخطوط الحمراء لنظام يلجم أي صوت ينتقد ، وقد اخذته العزة بالإثم ، واضطره شعوره بالذنب ان يبقى بالقوة القاهرة متمترسا على كرسي الجمر .

       العديد من البلدان تقوم بهذا النوع من الرقابة اليوم ، بما في ذلك واحدة من أكبر الديمقراطيات في العالم .. الولايات المتحدة الامريكية .. ولقد تابعنا قضية إدوارد سنودن الشهيرة .. لكن الولايات المتحدة هنا رغم انها ليست حجة ، ولا ديمقراطية حقا ، فهي تتحجج بأنها تمارس هذه السياسات فقط في سياق تعزيز الأمن القومي ، وليس بهدف قمع الحريات السياسية .. من ناحية أخرى ، تدخل دول أخرى منطق المراقبة هذا فقط لقمع حريات التعبير وخنق أي نزعة لانتقاد أنظمتها.. ذلك ما حدث لبعض القابعين الان وراء القضبان لمجرد انهم انتقذوا نظام عسكرة الدولة .. وفرض قوانين تبيح ليس فقط مراقبة ومعاقبة الصحفيين ، بل المغردين عموما عبر مواقع التواصل ، وتنزل بهم عقوبات تتجاوز السجن الى دفع غرامات مالية باهظة اقر القانون .. وتم تمريره .. وكثيرون صاروا ضحايا له .. وقلق لاجلهم مع غياب اية معلومات عن مصيرهم .

    هذا هو المكان المناسب للإشارة إلى هذه البدعة التي تظهر فجأة عندما يصبح الرجل ( القوي ) سيد زمانه ؛ ولكوننا لم نعد في وضع قانوني ، يجب أن نقول بشكل عابر في هذا التقديم لصفحات من الحزن الافريقي .. حزن قارة ادماها وقر السنين .. بتنا نواجه اليوم حقا مصدرا للقلق بسبب هذه التدابير الجديدة للمراقبة .. التي اضحت دليلا كافيا لانزلاق اوطان في براثن الاستبداد ومستنقعات الفساد ، انها عفونة السلطة وقد بلغت العمق .. ننتظر لنرى العواقب .. وان ثمة اشياء لا تقبل الانتظار ولو للحظة .

      انه وجه من اوجه النزيف الافريقي عموما ، وعبر تاريخ طويل ، لم يكن فيه ابن البلد فقط ضالعا في الجريمة ، والحاكم بامر نزواته ، بل ايضا المستعمر الغادر القادم من وراء البحار .

      من بين ابرز محطات هذا النزيف في العصر الحديث ، تجسده تلك المجازر التي اقترفها المستعمر الفرنسي بالجزائر ، اجراء التجارب النووية على البشر الاحياء ، لقد مثل احتلال الجزائر نقطة البداية ، وخيط من فيض ، ومع توالي الايام والسنين ، وتغلغل المستعمر الاوروبي عموما ، والفرنسي بوجه خاص الى عمق القارة الافريقية ، تكرر المشهد الدموي المقيت , ليشمل كل ارجاء القارة وشعوبها ، طوال الحقبة الكولونيالية .. وكم هي حجم الالام التي قاست شعوب افريقيا بسبب ذلك الطيش المتغطرس للرجل الاوروبي الطامح لبناء صرح حضاري على اكتاف المعدمين ودمائهم .. قتلوا بوحشية .. شردوا .. نهبوا .. استعبدوا البشر على ارض اجدادهم .. دون شفقة او رحمة .

    لقد اشعل الاستعمار الاوروبي افريقيا ، ولا زال فتيل اللهب يشتعل ، ليحرق مستقبل شعوب اضناها الجوع والمرض ووقر السنين .. تلك القوة الأوروبية الغاشمة التي ارتكبت المجازر الحمقاء ضد الافارقة العزل ، لا زالت تستمتع باستغلال مستعمراتها السابقة .. وبسادية مفرطة تجلت في تنصيب قادة ، ورؤساء ، ونهب الموارد في زمن حرب الموارد .

   هذه المحطة  .. افكار ورؤى افريقية تتوجع ولا زالت تئن تحت صمت رهيب .. تنتظر فجرا اخر .. فجر التحرر الحقيقي من نير العبودية المزمنة .

   علينا ان نتعلم المزيد من آلية التفكير المخيفة والقاتلة التي تجعل الناس يشعرون انهم ليسوا فقط محقين ، بل ومن واجبهم قتل الاخرين .

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه 

حزن على حواف الصحراء.pdf….

Advertisements