هل تسبب الاسلام السياسي في تخلفنا..؟

Kolumnisten Al-Aswani

عزيزي القاريء. من فضلك اعمل هذه التجربة بنفسك ..              

اختر أحد أصدقائك أو أقاربك، شخص مهذب متحضر يتميز بالذكاء والمستوى التعليمي الرفيع، شخص متسامح لدرجة يمكنك معها أن تنقد تصرفاته كما تشاء فلا يغضب أبدا. اجلس مع هذا الشخص وابدأ بهدوء وأدب في طرح أسئلة تشكك في صحة عقيدته الدينية. سيحاول أولا اقناعك بالحسنى وسيردد مجموعة من الأجوبة الجاهزة  ولكنك اذا لم تقتنع وواصلت أسئلتك المشككة ستجد هذا الشخص المتحضر يفقد أعصابه وينفعل عليك ثم يسيء اليك ويهينك.

الفكرة هنا ان الناس لديهم عاطفة دينية جارفة تجعلهم لا يقبلون أي تشكيك أو نقاش جدي حول صحة دينهم. السبب في ذلك ان الناس يحتاجون إلى الدين لكى يجعل حياتهم مريحة فالدين يقدم لهم تفسيرا لبدء الخليقة ويصور لهم ماذا يحدث بعد الموت كما انه يزودهم بمنظومة ثواب وعقاب محددة واضحة. اذا فعلت شيئا جيدا ستدخل إلى الجنة واذا فعلت شيئا سيئا ستحترق في جهنم. ولأن الانسان نادرا ما يجد العدل في هذه الدنيا فان الدين يقدم له وعدا مريحا بتحقيق العدل بعد الموت. الدين يجعل الانسان قويا لأنه يشعر بأن هناك قوة الهية تساعده وتعينه وتحفظه من الشرور. من هنا فان الانسان الذي ينتفض غضبا ضد المشككين في دينه انما يفعل ذلك أساسا بدافع من الخوف. انه يخاف أن يتسرب اليه الشك في دينه فينهدم الأساس المتين الذي يبني عليه كل تصرفاته وتصبح حياته موحشة ومخيفة.

هنا نسأل: هل الدين اعتقاد عقلي أم عاطفي؟ هل نختار ديننا بعقلنا أم بعواطفنا؟. هناك نوعان من الناس فقط يستطيعون أن يقولوا انهم اختاروا دينهم بالعقل .. الذين عاصروا الأنبياء واستمعوا إلى دعوتهم وكان بامكانهم أن يرفضوها لكنهم اقتنعوا بالدين واعتنقوه، النوع الثاني هم الذين ولدوا على دين معين ثم قرأوا الأديان وقارنوا بينها وقرروا التحول من دين ورثوه إلى دين اقتنعوا به. باستثناء هاتين الطائفتين فان أحدا منا لم يختر دينه. لقد ورثنا جميعا أدياننا. لم نستعمل عقولنا قط حتى نختار الدين وانما نستعمل عقولنا لكي ندافع عن أدياننا التي ورثناها. أكثر المسلمين التزاما بالاسلام لو كان ولد مسيحيا لصار مؤمنا بالمسيحية والمسيحي المتدين حتى لو كان قسا أو راهبا لو كان ولد مسلما لصار مؤمنا بالاسلام. الدين اذن، باستثناء الطائفتين المذكورتين، اعتقاد عاطفي يعتمد على العاطفة التي تجعلنا نتمسك بدين ورثناه ولم نختره. أضف إلى ذلك أن الدين اعتقاد حصري. كل أتباع دين معين يؤمنون أن دينهم هو الوحيد الصحيح. اليهود يؤمنون أن المسيح لم يأت بعد والمسيحيون يؤمنون أن سيدنا محمد (ص)كان رجلا حكيما ولم يكن نبيا أما نحن المسلمين فنؤمن أن المسيحيين كفروا لأنهم عبدوا المسيح واليهود كفروا أيضا لأنهم كذبوا على الله وحرفوا في كتابهم المقدس.

الدين يعلمنا قيما انسانية جميلة لكنه اعتقاد عاطفي وحصري. اذا تمكنت منك عاطفتك الدينية وآمنت أن دينك هو الوحيد الصحيح فمن المستحيل ان تعترف بحقوق متساوية لمن يخالفك في الدين. سيتحول الآخرون بالنسبة اليك اما إلى أعداء لدينك أو على أحسن الأحوال فئة ضالة كافرة لا تعرف الدين الصحيح الذى هو دينك فقط. هذه الحقيقة قد أدت – ولازالت – إلى مشاكل وجرائم وحروب عبر التاريخ الانساني (شاهد مثلا مقتل الشيعة في قرية زاوية أبومسلم في مصر وكيف كان الرجال يكبرون والنساء يزغردن وهم يقتلون مواطنين أبرياء لمجرد أنهم شيعة).

بعد صراعات دينية دموية راح ضحيتها ملايين الناس قررت المجتمعات المتحضرة أن الحل الوحيد أن تفصل الدولة عن الدين. أن يحتفظ كل انسان بدينه كما يشاء والدولة تحمي حقه في أن يعتقد ويمارس عبادته كما يشاء لكن الدولة تظل بلا دين حتى تكون على مسافة واحدة من المواطنين جميعا مهما تكن أديانهم، حتى لو كانوا ملحدين لايعترفون بأي دين فان ذلك لا ينتقص من حقوقهم كمواطنين في الدولة. في نفس الوقت تمنع الدولة أي خطاب تحريضي أو تحقيري من أصحاب أي دين نحو أي دين آخر. اذا كنت مسلما مارس صلاتك كما تشاء لكن اذا قلت في خطبة أن الأقباط كفار أو انهم على ضلالة فانك تحال إلى المحاكمة بتهمة اشاعة الكراهية واذا كنت قبطيا فمن حقك بناء الكنائس طبقا لنفس القانون الذي ينظم بناء المساجد والمعابد اليهودية لكنك اذا قلت ان الاسلام يحض على الارهاب فانك تحال إلى المحاكمة ايضا بتهمة اشاعة الكراهية .. هذه الطبيعة المدنية للدولة هي آخر ما توصل اليه الانسان ليقيم مجتمعات محترمة وناجحة يحظى فيها كل انسان بحقوقه كمواطن بغض النظر عن دينه . في مصر نحن محشورون بين الفاشية العسكرية والفاشية الدينية منذ عام 1952 حتى تدهورنا إلى الحضيض في المجالات جميعا.

لايمكن تصور أي تقدم في أي مجتمع  بدون الدولة الديمقراطية وأول شروطها أن تكون مؤسسة مدنية بلا دين لكي تتمكن من رعاية مواطنيها بلا تمييز. هذه حقيقة معروفة ومستقرة في العالم المتحضر الا اننا في مصر والمنطقة العربية لازلنا نجادل في نقاشات خاضها الغربيون منذ قرون وتجاوزوها.

*هذه هي الرؤية الديمقراطية للدولة فماهي رؤية الاسلام السياسي لدولته؟. سنناقشها الأسبوع القادم.  

ما الفرق بين المسلم والإسلامي ..؟!

المسلم ـــ مثل أي متدين ــــ يعتبر الدين وسيلة لتطبيق الخير والحق ويسعى لطاعة الله لينعم بالسلام والبركة في الدنيا ويدخل الجنة. أما الإسلامي من أتباع الإسلام السياسي فيعتبر الإسلام نموذجا سياسيا لدولة يجب أن تخوض حربا مقدسة ضد الكفار حتى يحكم الإسلام العالم. هذه العقيدة السياسية للإسلاميين ترتكز على الأسس التالية:             

أولا: الأمة الإسلامية:

الفكرة هنا أن المسلمين جميعا في أنحاء الأرض يشكلون أمة إسلامية واحدة . . يعلمنا التاريخ أن الدين وحده لم يشكل أساسا لأمة واحدة في أي وقت بل إن المسلمين قد قتلوا من بعضهم البعض أكثر بكثير من قتل غير المسلمين لهم. فالذين يقتتلون الآن في العراق وليبيا وسوريا جميعهم مسلمون ولم تنشأ دولة واحدة في التاريخ الإسلامي إلا بعد مذابح مروعة قتل فيها المسلمون بعضهم البعض. إن وحدة اللغة والتاريخ والثقافة والوطن هي العوامل التي تصنع الأمة حتى لو اختلف الدين. أنا كمسلم مصري أجد القبطي المصري أقرب إلي بكثير من الشيشاني المسلم. أنا لا أعرف شيئا عن الشيشاني أما القبطي فيشاركني في الوطن والتاريخ والأفكار وبالتالي فالمسلم والقبطي عنصران في الأمة المصرية.

ثانيا: الخلافة:

الفكرة هنا أن الخلافة الإسلامية ظلت تحكم بشرع الله منذ وفاة الرسول وحتى سقوط الخلافة العثمانية عام 1924. لا يوجد أبعد عن الحقيقة من هذا الكلام. إذا كان المقصود بالخلافة الحكم الرشيد فهو لم يدم على مدى 15 قرنا إلا 31 عاما (29 للخلفاء الراشدين وعامان وخمسة أشهر لعمر بن عبد العزيز) كانت الحضارة العربية مزدهرة ومبدعة لكن السلطة لم تستند قط أخلاقيا إلى الدين ويكفى أن نعلم أن الكعبة المشرفة قد تم ضربها مرتين أثناء الدولة الأموية خلال صراع السلطة، كما أن المذابح الرهيبة التي قامت عليها الدولة العباسية وصلت إلى نبش قبور الأمويين والتمثيل بجثثهم.

بل إن الأخ كان يقتل أخاه من أجل السلطة كما فعل المأمون بالأمين وهما ابنا هارون الرشيد. أما الاحتلال العثماني لمصر فان جرائمه المروعة ضد المصريين قد وصفها المؤرخ المصري ابن اياس في كتابه “بدائع الزهور في وقائع الدهور” ففي يوم واحد قتل العثمانيون آلاف المصريين واستباحوا نساءهم ويصف ابن اياس الجنود العثمانيين فيقول

“وأما عساكره (العثمانيون) فكانوا جيعانين العين نفسهم قذرة وعندهم عفاشة في أنفسهم زائدة وقلة دين، يتجاهرون بشرب الخمر في الأسواق بين الناس، ولما جاء عليهم شهر رمضان كان غالبهم لا يصوم ولا يصلي في الجوامع ولا صلاة الجمعة ولم يكن عندهم أدب ولا حشمة وهم همج كالبهائم”.

بل إن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، بتعليمات من الحكومة البريطانية، أصدر فرمانا في شهر سبتمبر 1882 أعلن فيه عصيان عرابي قائد الجيش المصري الذي كان يقاتل البريطانيين دفاعا عن بلاده مما كان أحد أسباب سقوط مصر في قبضة الاحتلال البريطاني لمدة 72 عاما.

ثالثا : المجتمع الملتزم دينيا:

الفكرة هنا أن المسلمين كانوا أتقياء أبرارا فحكموا العالم ولما انصرفوا عن دينهم تخلفوا وانهزموا. هذا وهم آخر كبير؛ فمنذ الدولة الأموية وحتى سقوط الأندلس كانت مجالس الخمر، غالبا، تقليدا أساسيا عند ملوك المسلمين وفي العصر العباسي (قمة توسع الامبراطورية) كان المجتمع المسلم يتمتع بحرية جنسية مثل البلاد الاسكندنافية في عصرنا ولنقرأ مثلا غلاميات أبي نواس، وهي قصائد غزل الشاعر في غلمان يتعشقهم، أو نقرأ الجاحظ وهو يكتب مفاخرة بين أصحاب الغلمان والجواري. المجتمع التقي لم يوجد قط ولكن الامبراطورية العربية توسعت وسادت ثم ضعفت وانحلت مثل أي امبراطورية أخرى. 

رابعا: المؤامرة الكونية ضد الإسلام:

الفكرة هنا أن الدول الغربية كلها تعادي الإسلام وتتآمر ضده والحق أن الدول الغربية لا يعنيها الإسلام ولا أي دين آخر وإنما كل ما يعنيها تحقيق  أهدافها الاستعمارية التي تؤمن تدفق مليارات الدولارات على الشركات متعددة الجنسية. على مدى خمسين عاما كان أقرب حلفاء أمريكا في العالم خادم الحرمين الشريفين ملك السعودية. وقد تآمرت المخابرات الأمريكية ونفذت انقلابات عديدة في أمريكا اللاتينية المسيحية بينما دعمت إسلاميين متشددين لأنهم يحققون مصالحها مثل المجاهدين الأفغان ضد الغزو السوفيتي والإخوان المسلمين في مصر، والجنرال ضياء الحق في باكستان وغيرهم.

خامسا: المسؤولية الجماعية:

الفكرة هنا أن الغربيين جميعا مسؤولون عن أية جرائم ترتكبها الجيوش الغربية ضد المسلمين. في كل العمليات الإرهابية التي تقتل مدنيين غربيين يصيح الإرهابي أو يكتب ما معناه أنه ينتقم لضحايا المسلمين. هذه الفكرة تخالف أبسط قواعد العدالة التي تقتضي أن تكون المسؤولية شخصية فيكون كل فرد مسؤولا فقط عن تصرفاته. ولو طبقنا نفس المنطق على أنفسنا لأصبحنا كمسلمين جميعا مسؤولين عن الإرهاب. كما أن هناك غربيين كثيرين يعادون سياسات حكوماتهم الاستعمارية العنصرية، كما رأينا في المعركة ضد عنصرية  ترامب التي يخوضها ملايين الأميركيين معظمهم من المسيحيين واليهود.

الأفكار السابقة أسست الإسلام السياسي الذي بدأه الإخوان المسلمون عام 1928، ثم وضع له سيد قطب الإطار النظري، ثم تدفقت أموال النفط منذ نهاية السبعينيات لتنشر هذه الأفكار في الفضائيات والمساجد حتى صار لدينا بضعة ملايين من أنصار الإسلام السياسي فهل ساعدوا على تقدمنا أم تخلفنا؟ إلى الأسبوع القادم.

هل تستطيع أن تقنع المسلم المتدين بأن يصلي ثلاث مرات في اليوم بدلا من خمس..؟ هل تستطيع أن تقنع المسيحي المتدين بأن لا يتزوج في الكنيسة..؟ مستحيل لأن المتدين يقدس تعاليم الدين ويتمسك بها..المشكلة في الاسلام السياسي أنه يحيل المواقف السياسية إلى مقدسات دينية لايمكن المساس بها في أذهان أتباعه..يستحيل أن تقنع أتباع الاسلام السياسي بأن الخلافة الاسلامية وهم كبير ولسوف يدافعون عنها كما يدافع المتدين عن دينه بكل عناد وانكار للحقيقة وتعصب وعدوانية..جرب أن تكتب على فيسبوك أن الخلافة وهم وستجد فورا من يشتمك بأبيك وأمك ثم ادخل على صفحة الشتام ستجد آيات قرانية وابتهالات دينية..

في مصر جماعتان للاسلام السياسي: السلفيون والاخوان المسلمون. الجماعة السلفية ثبت أنها تتلقى تمويلات ضخمة من الوهابيين في الخليج وثبت أيضا (باعتراف مشايخهم) أنهم عملاء لأجهزة الأمن، وقد عارضوا الثورة المصرية لأنهم يدعون إلى طاعة الحاكم المسلم حتى لو ظلم  الناس (وان كانت خطبة حماسية واحدة قد تحيل السلفي إلى ارهابي). أما الاخوان المسلمون فان قراءة تاريخهم تبين الدور الذى قاموا به.  

في عام 1948 اشتركت كتائب الاخوان في الحرب دفاعا عن فلسطين وفي عام 2011 دافع  شباب الاخوان ببسالة عن المعتصمين في ميدان التحرير يوم موقعة الجمل، باستثناء هاتين الواقعتين، منذ ظهورهم عام 1928 وحتى الآن، لم يتخذ الاخوان موقفا واحدا لدعم النضال الديمقراطي، بالعكس ، تحالف الاخوان مع الملك فاروق وعندما كان الشباب الوطنى يهتف “الشعب مع النحاس (زعيم الأمة آنذاك ) كان شباب الاخوان يهتفون “الله مع الملك” ثم تحالف الاخوان مع اسماعيل صدقي (جلاد الشعب) واستعملوا لتأييده الآية القرآنية “واذكر في الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد”، ثم تحالف الاخوان مع عبد الناصر والسادات ومبارك والمجلس العسكري بعد الثورة..؟

ان الدورة السياسية للاخوان واحدة لا تتغير، عندما يواجه الديكتاتور مقاومة شعبية يستعين بالاخوان كقوة كبيرة منظمة لاجهاض الثورة وبعد أن يأخذ غرضه منهم ينقلب عليهم ويلقي بهم في السجون.. هل كان عبد الناصر يستطيع الغاء الديمقراطية والانفراد بالسلطة بدون دعم الاخوان..؟ هل  كان السادات يستطيع القضاء على المعارضة اليسارية الوطنية بدون دعم الاخوان..؟ هل كان المجلس العسكري بعد الثورة يستطيع المحافظة على النظام القديم والتنكيل بالثوار بدون دعم الاخوان..؟  الاجابة دائما بالنفي.

لقد تحالف الاخوان مع الطغاة وخانوا ارادة الشعب دائما بلا تردد ولا خجل.. هل يعقل ان يكون مئات الألوف من الاخوان انتهازيين.؟ طبعا لا، لو انك تعاملت مع أحد الاخوان كزميل ستجده غالبا يتمتع بأخلاق جيدة. المشكلة في طبيعة الاسلام السياسي التى توفر لهم عناصر ثلاثة: الاحساس بالتفوق الديني على الآخرين والطاعة المطلقة التى أقسموا عليها وتقديس التنظيم باعتباره جماعة ربانية تمثل الدين بل هي الدين نفسه..اذا كنت أعتقد أننى أفضل منك عند الله وان الله قد عهد إلى جماعتي بالذات لكي أعلي كلمته وأستعيد مجد الاسلام واذا كنت لا أؤمن بالديمقراطية التى هي حكم الشعب وانما أؤمن بالخلافة التى هي حكم الله، فلماذا تريدني أن التزم معك بأي اتفاق ولماذا لا أتحالف مع الديكتاتور مؤقتا حتى أصل إلى السلطة وأنفذ ارادة الله..؟ لا يوجد تعريف للفاشية الدينية أفضل من هذه الأفكار. للأسف فان مصر منذ عام 1952 محاصرة بين الفاشية الدينية والفاشية العسكرية، كلما تخلصت من احداهما وقعت في براثن الأخرى والمدهش هو وجه تشابه بين الفاشيتين. الحكم العسكري يحتكر الوطنية ويعتبر كل من يعارضه خائنا للوطن والفاشية الدينية تحتكر الدين وتعتبر كل من يعارضها كارها للدين أو خارجا عليه.

ان سياسات الاخوان قدمت أكبر دعم لكل ديكتاتور في مصر، فقد كان يطمئن دائما إلى وجود جماعة كبيرة مؤثرة تدعم قراراته الاستبدادية. تـأمل كيف خان الاخوان الثورة وتواطؤوا مع المجلس العسكري وحشدوا الناس بشعارات دينية في استفتاء مارس 2011 حتى لاتكتب الثورة دستورها ويتم ترقيع الدستور القديم بواسطة لجنة اخوانية..؟ فائدة أخرى مهمة يقدمها الاخوان للديكتاتور هي نظرية ” البديل المرعب”. كل ديكتاتور حكم مصر كان يقول في الخارج والداخل “اذا رفضتم استبدادي سيقفز الاخوان على الحكم”. لماذا أفرج المجلس العسكري بعد الثورة عن مئات المتطرفين ولماذا تم التركيز عليهم في الاعلام ولماذا تم احراق الكنائس بتواطؤ أجهزة الأمن ولماذا صدرت صحيفة الاهرام وعلى صفحتها الأولى صورة قبطى مقطوع الأذن والمانشيت “الاسلاميون ينفذون الشريعة في القبطي”(تبين بعد ذلك ان القصة كلها ملفقة) كانت الرسالة للشعب وخصوصا الاقباط “أنتم أسقطتم مبارك فتحملوا الحكم الديني المتطرف”..

هل كان الاسلام السياسي سببا لتأخر الديمقراطية في مصر؟ قطعا.. ليس فقط بسبب ماذكرناه لكن لأنه أخرج ملايين الشباب النقي المخلص من معركة الديمقراطية ودفع بهم في طريق معركة الخلافة الاسلامية التي هي وهم كما أوضحنا وسوف تؤدي حتما إلى الفاشية (تأمل كيف يتخلص أردوغان من معارضيه ويتحول إلى ديكتاتور وسط تكبير المؤمنين بالخلافة).

الاسلام دين عظيم لكنه لم يقدم أي نموذج للدولة. الدولة الديمقراطية تحترم الأديان جميعا لكنها كمؤسسة مدنية يجب أن تكون بلا دين.

الديمقراطية هي الحل

draswany57@yahoo.com

الصراع على النفط.. روسيا تطارد أمريكا في ليبيا بمساعدة مصر

ميدل إيست أوبزرفر – التقرير

بدأت روسيا –كما يبدو- في نشر قوات خاصة بقاعدة جوية في غرب مصر بالقرب من الحدود مع ليبيا في الأيام الأخيرة، وفقًا لمصادر دبلوماسية أمريكية والمصرية. هذا الأمر من شأنه أن يزيد من قلق الولايات المتحدة من تعمق دور موسكو في ليبيا، وفقا لتقرير حصري لرويترز.

وفقا لمسؤولين دبلوماسيين أمريكيين، هذا الانتشار الروسي سيكون جزءا من مساعي لدعم القائد العسكري الليبي خليفة حفتر، الذي عانى من ضربة قوية بعد أن فقد السيطرة على محطات النفط بالساحل الليبي على البحر المتوسط في أعقاب هجوم من قبل سرايا الدفاع في الثالث من مارس.

“الولايات المتحدة لاحظت ما يبدو كقوات عمليات خاصة روسية وطائرات بدون طيار في سيدي براني، على بعد حوالي 60 ميلا (100 كم) من الحدود بين مصر وليبيا”، وفقًا لتصريح أحد المسؤولين الأمريكيين، اشترط عدم ذكر اسمه.

كما أعطت مصادر أمنية مصرية معلومات أكثر تفصيلا، حول 22 وحدة روسية من القوات الخاصة، لكنهم امتنعوا عن…

View original post 758 more words

ربيع الحريات في كتاب متاهات

    فمن ابتهاج مفاجئ بذلك ( الورد اللي فتح في الجناين ) فأزاح النظام الفاسد المستبد الذي كأن يأمل توريث الحكم ، الى الانهيار المريع في الحالة الامنية وشراسة ذيول النظام الساقط في معاداة الثورة ، يعاونهم في ذلك السفلة الجهلة والغوغائيين الذين راحوا يمرحون كما يشاءون بانحناء البلاد ، ومن احلام محلقة في سماوات الاستبشار ، الى انكسارات صادمة وانحرافات في مسار الثورة التي تفرقت مياه نهرها ، فصارت فورة . ومن تطلعات عالية طموح انقلبت الى ارتدادات للوراء يصحبها نشيج امهات تنوح .. ومرت الايام مريرة التواتر ومرهقة ، فعبرت بالفواجع على العموم .

      هؤلاء الساعين الى تجهيل الناس لإحكام القيادة حول رقابهم ، ومن ثم السيطرة عليهم .. ثورة صارت فورة .. صحوة مجيدة كانت شرارة ثورة اندلعت على يد الاحرار تحت شمس الضحى ، ثم آلت بالليل الى اصحاب اللحى .

يوسف زيدان .. كتاب متاهات الوهم

المدينة 3D هذه المرة

رأيتُ المدينة 3D هذه المرةتمثال الغزالة في طرابلس – ليبيا
ذات يوم، اختفت المدينة. لا ادري متى حدث ذلك بالضبط. ربما كنت اغسل الصحون يومها، او ربما حدث ذلك ذات صباح تحت الدوش البارد، او لعل المدينة اختفت في إحدى رحلات الاسيد(*) الصيف الماضي. لا ادري، وكل ما اعرفه الان، انني ذات مرة شعرت بأن المدينة اختفت، ولم أعِر الأمر اي اهتمام. لكن بعد ذلك بفترة، صار اختفاء المدينة واقعاً مرعباً. صار كابوسا وبؤرة سوداء تطفو حولي اينما رحلت وحطيت. حدث ذلك في اواخر الخريف او اوئل الشتاء الماضي، حين عقدت العزم على تربيع ساقي والعودة إلى كتابة مسودة رواية عن المدينة توقفت عند فصلها الرابع عندما حدثت الـ2011. حين حضرت يومها للكتابة – واتذكر انه كان يوما ملبدا بغيوم لها اشكال مضحكة- حملت مخطوط الفصول الاولى وبدأت في قراءته لأدرك على الفور بأن المدينة اختفت، تلاشت، او ربما غطاها الشعر الكثيف على رأسي. في بادئ الامر لم افهم ما حدث. كنت متأكدا أن المدينة هنا في رأسي، وكل ما احتاجه لاسترجاعها هو الدوش البارد، لكني حين عدت للكتابة بعد الدوش، وجدت ذاكرتي مبتلة، وحين تبخر الماء على رأسي وجسدي، ادركت بأن المدينة قد تبخرت ايضا.
***

لم يستوعب الروائي في داخلي اختفاء المدينة، ولوهلة حسبها قلة الرغبة في الكتابة او عدم القدرة على التركيز او ربما في اسوأ الحالات تكون “رايترز بلوك”، لكني حين عدت في تلك الايام لقراءة ومشاهدة اخبار المدينة بعد زمن مر على انقطاعي عنها، حين بت ارى صور وفيديوهات المدينة في نشرات الاخبار وواجهات المواقع الالكترونية، لم احس بذاك الولع والقلق اللذين رافقا ذاكرتي معها دوما، او لأكن اكثر صدقا وأقول بأنني لم احس بشيء ابدا. قد تكون المدينة بمفهومها، منحصرة في الاماكن العامة والازقة المتراصفة والساحات الحديثة والاقبية العتيقة والمشاة بملابسهم التقليدية والبنية التحتية واسطورة وزارتي الكهرباء والسياحة، بينما ان حضرت في ذهن الروائي، فهي المخيلة.

ولسنوات طويلة حافظت على المخيلة، وغذيتها بالذاكرة والموسيقى الشعبية. شغفي بها وانا خارجها صار يفوق شغفي بها عندما عشت فيها. عشت فيها خمسة عشر عاماً، وقضيت السنوات الست او السبع، بعد خروجي منها، في البحث عنها في الكتب والمخطوطات والمتاحف والمواقع القديمة في صفحات الانترنت. جمعت العديد من الصور وخزنتها في ملفات متفرقة على هارد درايف بحجم سطاش گيگا.. طرقت بيوت اناس عاشوا هناك في زمن ما لأسمع حكاياتهم واسجلها صوتا وكتابة. كنت مشبعا بالمدينة، وكانت ذاكرة حياتي فيها واضحة اكثر حتى صار في امكاني استدعاء تفاصيل يوم بعد آخر منها، وأن تراودني في الليل منامات مدغدشة: طرق تمتد وتراب واعمدة عمارات وروائح، حتى بانت لي خيوط رواية، وشخصيات وحوارات من ليالي الخميس الطويلة، وكنت ممتلئاً بالمدينة، واغاني المدينة، حنين الى زمن عشته واخر لم اعشه فيها.

كانت في رأسي حكايتان تدوران في ذات المكان ولكن في زمانين مختلفين: الأول ديستوبيا للزمن الذي عشته فيها، والآخر يوتوبي لزمن قديم تخيلته. ولأنني في بيئة من الناس عصير يومهم كأس من الزمن الجميل، كان من الطبيعي ان اغرق في نوستالجيا الحنين الى الزمن الجميل. فالنوستالجيا امر مهم للروائي، وبالاخص ان كان يكتب باللغة العربية، وحتى ان كان يكتب نصا عن الغربة في مقهى في ايدجوير رود(**).

صورة المدينة العتيقة في الرواية الحديثة امر أورجازمي بحق، والكتابة عنها لذيذ كالاستمناء. اتذكر أني قضيت تلك الايام الاولى في الكتابة من دون القدرة على التوقف. في الواقع، كنت كلما اردت التوقف وجدت نفسي مسحوباً بحكاية اخرى. لم تكن المدينة في يوم من الايام حاضرة في مخيلتي بهذا الشكل الذي عشته اثناء الكتابة عنها. انها الرحلة ذاتها التي ربما انتجت العديد من الروايات المهووسة في كل سطورها بالتنقيب والبحث في أسرار المدن. انها الطاقة نفسها المحشوة بالخوف والحنين والاضطراب، ادوات الروائي الناجح.

لكن الامور تبدلت بعد حين، ولم تعد الرواية وحكاياتها مسلية. نشرات الاخبار ايضا لم تعد مسلية.. و”عندما استيقظت المدينة ذات صباح، بعد ليلة مضطربة، وجدت نفسها وقد تحوّلت إلى بالوعة”(***)..

اختفت المدينة اذا، ولا ادري متى حدث ذلك بالضبط. ربما كنت اغسل الصحون يومها، او ربما حدث ذلك ذات صباح تحت الدوش البارد، او علها اختفت في احدى رحلات الاسيد في الصيف الماضي. لا ادري. ومن ثم ايقنت بأنها اختفت، ولم يعد في مقدوري القيام بأي شي.

حين عثرت في الاسابيع الماضية على مخطوط الرواية في الهارد درايف السطاش گيگا، رفقة ألبوم الصور، قرأته، واستمتعت ببعض فصوله بينما لم تسترعِ انتباهي الحكاية أبداً.

لكن أمراً غريباً حدث يومها، وهو في الواقع ما دفعني للبدء في كتابة هذا النص. اذ انني حين كنت اقرأ على مهل فصلاً طويلاً في وصف المدينة، بان لي كل شيء واضحاً تماماً كما كان من قبل.. فجأة هكذا عادت لي الذاكرة، ملونة، لكنها هذه المرة كانت مختلفة تماما. كنت أرى الشوارع، كل منها يطفو على حدة. الساحة التي تجمع بينها كانت تطفو بعيداً على حالها. اعمدة العمارات ايضا  تطفو، اشجار النخيل وتمثال الغزالة وقوس ماركوس كلها تطفو. السراي وسينما الخيام واشياء اخرى كثيرة –  نسيت اسمها – كانت كلها تطفو.

  

– ألقيت هذه الورقة بنسختها الانكليزية في ندوة “المدن المختفية في العالم العربي”، ضمن فعاليات مهرجان شباك للثقافة العربية المعاصرة – لندن 2015

(*) أسيد: LSD

(**) ايدجوير رود: شارع العرب في لندن

(***) عن كافكا – بتصرف.

– See more at: http://www.almodon.com/culture/2015/8/6/%d8%b1%d8%a3%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-3d-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a9#sthash.pUIYH7sE.dpuf

من قَلَبَ الربيع العربي إلى أزمة عربية؟

يزيد صايغ باحث رئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، حيث يتركّز عمله على الأزمة السورية، والدور السياسي للجيوش العربية، وتحوّل قطاع الأمن في المراحل الانتقالية العربية، إضافة إلى إعادة إنتاج السلطوية، والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وعملية السلام.

المخاطر المحتملة لفشل الدولة والحروب الاهلية في البلدان العربية، هي نتيجة للمسارات الإشكالية التي انتُهجت قبل 2011، وأيضاً للخيارات التي اتخذها من هم في السلطة، حول كيفية التعاطي مع التحديات السياسية والاجتماعية- الاقتصادية والمؤسسية الناشئة منذ ذلك الحين.

وهكذا، أصبح العنف الوسيلة الرئيس لممارسة السياسة، وحلّت مكان الاستتباع كوسيلة فُضلى للسيطرة، ولكن بأثمان أضخم بكثير سياسياً واجتماعياً في آن.

لا تقفوا عند سماع الصفارة ..

Kolumnisten Al-Aswani

في البداية بدا المشهد عاديا.. 

.. سيدة متوسطة العمر تذهب للكشف في عيادة العيون فتجدها مزدحمة، تنتظر دورها وسط المرضى وفجأة تدوي صفارة فاذا بالمرضى جميعا – ماعدا السيدة – يقفون ثم يجلسون .. تندهش السيدة ولا تعلق. بعد قليل تدوي الصفارة من جديد فينهض المرضى ويجلسون.. يتكرر الأمر ثلاث مرات وفي المرة الرابعة عندما تدوي الصفارة اذا بالسيدة تقف مع المرضى وتجلس معهم ويتكرر ذلك مع كل صفارة ثم ينصرف المرضى لكن السيدة تستمر في الوقوف عند سماع الصفارة وهي وحدها في صالة الانتظار..

كانت هذه تجربة أجراها علماء النفس في جامعة بنسلفانيا الأمريكية . فقد تظاهر متطوعون بأنهم مرضى وصاروا يقفون ثم يجلسون عند سماع الصفارة بهدف اختبار رد فعل السيدة التى هي مريضة  فعلا. بعد أن أخبر الباحثون السيدة بالحقيقة سألوها لماذا كانت تقف عند سماع الصفارة فأجابت: 

–  أحسست بأننى يجب أن أفعل مثل الآخرين والا فانني سأكون مستبعدة على نحو ما وعندما فعلت مثلهم أحسست بأنني مرتاحة أكثر بكثير.

هذه التجربة تفسر نوعا من السلوك الانساني اسمه “ضغط الأنداد”

Peer pressure

حيث يميل الأفراد إلى تقليد أي تصرف أو تفكير يتبناه معظم الناس فيحسون عندئذ بالراحة لأن تصرفهم بطريقة مختلفة يقلقهم. نظرية ضغط الأنداد يعتمد عليها النظام الاستبدادي في تشكيل الرأي العام حيث يتم التحكم الكامل في وسائل الاعلام فتحجب عن الناس الحقائق ولا تسمح لهم اطلاقا بالتفكير المستقل وانما تروج لأكاذيب وترددها باستمرار حتى يقتنع معظم الناس بأنها حقائق..عندئذ طبقا لنظرية “ضغط الأنداد” فان الأفراد القليلين الذين لازالوا يحتفظون بقدرتهم على التفكير المستقل سوف ينضمون إلى الرأي الغالب عند الجمهور وهكذا يتحول عقل الشعب كله إلى مادة لينة في يد الاعلام يشكلها كما يشاء.

عادة ما يمدح الديكتاتور الشعب ويتغنى بعظمته لكنه لايثق في قدرته على التمييز ويعتبره طفلا ساذجا عقله مثل الصندوق الفارغ يجب حشوه بالآراء السليمة بدلا من أن يحشوه خصوم النظام بالأفكار الهدامة. في أنظمة الاستبداد فقط توجه للمعارضين تهما مطاطة وهمية مثل  التحريض ضد الدولة واثارة البلبلة وتكدير السلم الاجتماعي.

منذ أن تولى الرئيس السيسي السلطة، تمت السيطرة الكاملة على وسائل الاعلام فتم  استبعاد كل الاعلاميين المستقلين وتعيين اعلاميين موالين وظيفتهم مدح الرئيس يعاونهم  من يسمون بالخبراء الاستراتيجيين الذين ينفذون تعليمات الأمن: لم يعد هدف الاعلام نقل الحقيقة وانما طمسها أو تحويرها لخدمة الدعاية التى يريد النظام ترسيخها بالالحاح المستمر حتى تتحول إلى حقيقة في أذهان  المشاهدين الذين صدقوها او تظاهروا بتصديقها لأنهم لا يتحملون التكلفة النفسية للتفكير المستقل.

فيما يلي بعض الأمثلة:

1 – الحقيقة: تلقى الرئيس السيسي دعما من دول الخليج يزيد عن 25 مليار دولار تم انفاقها بالكامل في عامين فقط مما دفع الحكومة إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي مبلغ 12 مليار دولار بشروط قاسية يتحملها الفقراء وحدهم.

الدعاية: السيسي ينفذ مشروعات ستجعل من مصر بلدا عظيما في المستقبل وكل من يعترض على ذلك خائن كما ان الاقتراض من صندوق النقد يعتبر دليلا على قوة الاقتصاد المصري

 2- تم انفاق المليارات في مشروع توسيع قناة السويس لكنه لم يحقق أي دخل مما يؤكد ان دراسات الجدوى لهذا المشروع لم تكن صحيحة.

الدعاية: قناة السويس الجديدة مشروع تاريخي عملاق سيجنى ثماره أولادنا وأحفادنا وكل من يشكك في المشروع اما اخواني ارهابي أو عميل مأجور 

 3 – الحقيقة: القمع في عهد السيسي أسوأ من أي وقت مضى وهناك تقارير عديدة عن انتهاكات مروعة في السجون كما أن أعدادا متزايدة من المعتقلين يموتون من التعذيب 

الدعاية: رجال الشرطة يموتون دفاعا عنا في معركتهم ضد الارهاب وكل من يترصد أخطاءهم متآمر هدفه اسقاط الدولة حتى نكون مثل سوريا والعراق لكن مصر لن تسقط ولن تركع

4 – الحقيقة: المذبحة البشعة التى حدثت في الكنيسة البطرسية سببها تقصير أمني واضح

الدعاية : ليس من الوطنية الحديث عن أي تقصير أمنى حرصا على معنويات رجال الشرطة وهم يحاربون الارهاب.

عزيزي القاريء.. حاول ان تواجه زملاءك أو جيرانك بالحقائق السابقة سيرد عليك معظم الناس بالدعاية التي تم غرسها في اذهانهم لأنهم يصدقون الاعلام أو لأنهم  يشعرون بالراحة اذا فكروا مثل الآخرين . كل من يعيش في مصر الآن سيدهشه أن الناس أصبحوا جميعا، باستثناء أفراد نادرين، يتبنون نفس الآراء حول كل القضايا ولم يعودوا قادرين أو راغبين في رؤية حقائق واضحة كالشمس .. غسيل المخ هذا قد حدث  للناس في كل الأنظمة الاستبدادية وعادة ما يفيقون منه بواحدة من طريقتين: اما بنشر الوعي أو بكارثة تكشف لهم الحقيقة.

في عام 1967 صدق المصريون أننا سنلقي اسرائيل في البحر ونشرب الشاي في تل أبيب وفقا للدعاية التى رسخها في الأذهان الاعلام الناصري حتى أفقنا على الهزيمة.  لا نتمنى ابدا ان تحدث كارثة في مصر توقظنا على الحقيقة وبالتالي فان واجبنا أن نجتهد لكي ننشر الوعي بين الناس حتى يروا  كل شيء على حقيقته بعيدا عن دعاية النظام . واجبنا ان نرفض أكاذيب الاعلام وندافع عن الحقيقة حتى لو كان رأينا مخالفا للاغلبية .يجب أن نرفض الوقوف عندما تدوي الصفارة حتى لو وقف الآخرون جميعا.

الديمقراطية هي الحل

علاء الأسواني:..

في مقاله لـ DW عربية يحلل علاء الأسواني طريقة تفكير المصريين الآن.