تحميل كتاب ( حزن على حواف الصحراء )

ف4

 

اهداء

الى ليبيا بلدي العزيز

الى فزان محط تمائمنا

الى معالي المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا واعضاء البعثة

 

مقدمة

      الكتب والكتابة ترعب اولئك الذين يسعون الى خنق الحقيقة .. كما يقول الاديب النيجيري ” سونيكا ” .. في معرض روايته ” موت الرجال ” التي تدور حول سنوات سجنه .. قد يكون الامر مخيفا الى حد ما ، ينبئ عن سادية السلطة ، وان حدث ذلك يعد جريمة انتهاك للعقل .. ولا ندري الى أي مدى يمكن ان تصل .. لكن سونيكا نفسه يستنجد بمقالة لسجين يوناني يشير فيها لاغراض الكتابة عنده ، وانه اختار الكتابة دفاعا عن النفس . وبالكتابة افلح في الحفاظ على ذهنه تحت السيطرة ، وان ما يخشاه هو اطلاق العنان للذهن دون ضبطه في اطار الفكرة ، وبالتالي قد يتوحش ، ومن الواجب علينا التفكير في سلامتنا الشخصية .

     انه اشبه بحقن هرمونات الخنوع والعبودية .. تشعر بالحرج كما لو ان عقلك وحالتك البشرية تتعرض لإهانة عميقة .. كل هذا يصعقني .. لقد كنت دائما اعتبر لجم الافواه نوعا من الارهاب ، وان ” الخطوة الاولى نحو اسقاط الارهاب هي تفريغه من ادعائه الكاذب بالاستقامة ” .. بتعبير سوينكا .

      منذ فترة ليست بالبعيدة بعث لي صديق رسالة يبلغني فيها بشكوك تساوره عن وجود نظام جديد تعتمده هيئة الامن المعلوماتي في البلاد .. وان شبكات التواصل او التعامل مع الانترنت عموما صار محفوف بالمخاطر .. وانه على ما يبدو هناك الآن قواعد اتصال جديدة جاري التشريع لها وقوننتها .. حيث سيتم تسجيل جميع المكالمات ، بما في ذلك مكالمات WhatsApp ؛ وسيتم مراقبة جميع وسائل الاتصال: Facebook و YouTube و twitter .

    أعتقد أنه في هذا المستوى لا داعي للقلق .. وحتى لو تبين أن هذه الشائعات ذات مصداقية عالية ، يجب على المرء النظر إليها دائمًا من زوايا مختلفة ؛ اذ يمكن النظر إليها من منظور الأمن القومي في ضوء ” التهديدات  الإرهابية ” وغيرها من أشكال اللصوصية ( شبكات غسل الأموال أو غيرها من أشكال التهريب ) .. إذا كانت هذه التدابير الجديدة جزءًا فقط من منطق تعزيز الأمن ، فهي بالفعل تدابير جائزة .. ولكن إذا كانت خارجة عن إطار تعزيز الأمن القومي ، فهي لا تعدو ان تكون محاولة لتقييد حرية التعبير في المسائل ذات المصلحة الوطنية ، بل وكأنها محاولة لإسكات الانتقادات الموجهة لميول صناع القرار المناط بهم إدارة البلاد .. ومن ثم هناك سبب يدعو للقلق .. ولعل من المناسب ان اعبر عن عدم رغبتي في تحفيزه على تجاوز الخطوط الحمراء لنظام يلجم أي صوت ينتقد ، وقد اخذته العزة بالإثم ، واضطره شعوره بالذنب ان يبقى بالقوة القاهرة متمترسا على كرسي الجمر .

       العديد من البلدان تقوم بهذا النوع من الرقابة اليوم ، بما في ذلك واحدة من أكبر الديمقراطيات في العالم .. الولايات المتحدة الامريكية .. ولقد تابعنا قضية إدوارد سنودن الشهيرة .. لكن الولايات المتحدة هنا رغم انها ليست حجة ، ولا ديمقراطية حقا ، فهي تتحجج بأنها تمارس هذه السياسات فقط في سياق تعزيز الأمن القومي ، وليس بهدف قمع الحريات السياسية .. من ناحية أخرى ، تدخل دول أخرى منطق المراقبة هذا فقط لقمع حريات التعبير وخنق أي نزعة لانتقاد أنظمتها.. ذلك ما حدث لبعض القابعين الان وراء القضبان لمجرد انهم انتقذوا نظام عسكرة الدولة .. وفرض قوانين تبيح ليس فقط مراقبة ومعاقبة الصحفيين ، بل المغردين عموما عبر مواقع التواصل ، وتنزل بهم عقوبات تتجاوز السجن الى دفع غرامات مالية باهظة اقر القانون .. وتم تمريره .. وكثيرون صاروا ضحايا له .. وقلق لاجلهم مع غياب اية معلومات عن مصيرهم .

    هذا هو المكان المناسب للإشارة إلى هذه البدعة التي تظهر فجأة عندما يصبح الرجل ( القوي ) سيد زمانه ؛ ولكوننا لم نعد في وضع قانوني ، يجب أن نقول بشكل عابر في هذا التقديم لصفحات من الحزن الافريقي .. حزن قارة ادماها وقر السنين .. بتنا نواجه اليوم حقا مصدرا للقلق بسبب هذه التدابير الجديدة للمراقبة .. التي اضحت دليلا كافيا لانزلاق اوطان في براثن الاستبداد ومستنقعات الفساد ، انها عفونة السلطة وقد بلغت العمق .. ننتظر لنرى العواقب .. وان ثمة اشياء لا تقبل الانتظار ولو للحظة .

      انه وجه من اوجه النزيف الافريقي عموما ، وعبر تاريخ طويل ، لم يكن فيه ابن البلد فقط ضالعا في الجريمة ، والحاكم بامر نزواته ، بل ايضا المستعمر الغادر القادم من وراء البحار .

      من بين ابرز محطات هذا النزيف في العصر الحديث ، تجسده تلك المجازر التي اقترفها المستعمر الفرنسي بالجزائر ، اجراء التجارب النووية على البشر الاحياء ، لقد مثل احتلال الجزائر نقطة البداية ، وخيط من فيض ، ومع توالي الايام والسنين ، وتغلغل المستعمر الاوروبي عموما ، والفرنسي بوجه خاص الى عمق القارة الافريقية ، تكرر المشهد الدموي المقيت , ليشمل كل ارجاء القارة وشعوبها ، طوال الحقبة الكولونيالية .. وكم هي حجم الالام التي قاست شعوب افريقيا بسبب ذلك الطيش المتغطرس للرجل الاوروبي الطامح لبناء صرح حضاري على اكتاف المعدمين ودمائهم .. قتلوا بوحشية .. شردوا .. نهبوا .. استعبدوا البشر على ارض اجدادهم .. دون شفقة او رحمة .

    لقد اشعل الاستعمار الاوروبي افريقيا ، ولا زال فتيل اللهب يشتعل ، ليحرق مستقبل شعوب اضناها الجوع والمرض ووقر السنين .. تلك القوة الأوروبية الغاشمة التي ارتكبت المجازر الحمقاء ضد الافارقة العزل ، لا زالت تستمتع باستغلال مستعمراتها السابقة .. وبسادية مفرطة تجلت في تنصيب قادة ، ورؤساء ، ونهب الموارد في زمن حرب الموارد .

   هذه المحطة  .. افكار ورؤى افريقية تتوجع ولا زالت تئن تحت صمت رهيب .. تنتظر فجرا اخر .. فجر التحرر الحقيقي من نير العبودية المزمنة .

   علينا ان نتعلم المزيد من آلية التفكير المخيفة والقاتلة التي تجعل الناس يشعرون انهم ليسوا فقط محقين ، بل ومن واجبهم قتل الاخرين .

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه 

حزن على حواف الصحراء.pdf….

Advertisements

تحميل كتاب ( عبرات افريقية )

38010073_1784178435029339_5058896013494845440_n

مقدمة

       ” عبرات افريقية ” .. محاولة لإلقاء الضوء على ابرز المعضلات المتأصلة التي باتت تؤرق مضاجع القارة ، مقالات ورؤى وترجمات لأبرز التقارير الصحفية الميدانية والتجارب الشخصية التي نشرت بالصحف الاجنبية ، والافريقية بوجه خاص ، ومنها على وجه الخصوص ظاهرة الهجرة ، والمعضلات التي تكمن وراء اختيار الشباب الافريقي لهذا المنحى ، والمواطن الاكثر تصديرا لها ، ومسالك العبور . بالإضافة الى تحليلات ورؤى تتلمس اشكاليات الواقع بوجه عام ، والتحديات .

    ايضا تقارير تتبع محطات تاريخية لبعض البلدان الافريقية التي شهدت تقلبات سياسية وعسكرية عنيفة ، والآثار المزمنة لها ، واثر التدخلات الاجنبية في تقرير مصير القارة بأسرها ، ومنطقة الساحل والصحراء الغنية بالموارد الطبيعية في عصر حرب الموارد بصفة خاصة .. والتي هي الاخرى تمثل البعد التاريخي لازمات الحاضر .

       هناك روايتان يسمعها الجمهور عن أفريقيا . إحداها قصة معاناة إفريقيا الجائعة والحروب لاستدرار الرحمة . والثانية تثير الخوف من هيمنة الرجل الأسود على أوروبا بفعل الهجرة وهي الاكثر رواجا . ومع ذلك ، فإن كلاهما يوفر رؤية ضيقة للواقع الأفريقي ، فهل الحلول لمشاكل أفريقيا ضيقة بالمثل ؟ .

    عندما نسأل أنفسنا عن ما حدث بالفعل في مأساة لامبيدوزا 2013 على سبيل المثال ، فإن الاجابة ستكون واضحة ” سفينة تقل 365 لاجئاً اريتريا غرقت في البحر الأبيض على شواطئ لامبيدوزا ” .. لكن رمزية الحدث تذهب إلى أبعد من الحادث الى الدلالة على غرق دولة ..الدولة الإريترية . وهلم جرا ..دول افريقيا .

        تغيرت السيناريوهات والإجراءات علي مر السنتين ، لم يعد خط الحدود بين الشمال الجنوب هو ذاته الموروث منذ الحروب العالمية .. الآن تميزه خطوط حدودية جديدة في ظل الحرب الباردة التي جعلت من منطقة الساحل والصحراء حدود جديدة لاوروبا .

     من الصعب تصور اخماد الحروب حيثما اشتعل فتيلها .. ومراوغات شركات تصنيع الاسلحة عبر العالم .. ونصيب الشرق الاوسط كسوق رائجة .. يكشف زيف الدول الديمقراطية الراعية للصفقات الغير مباشرة .. وتوالد قواعد الطائرات بدون طيار بمنطقة الساحل .. واخرها ” قاعدة اغاديز الامريكية ” شمال النيجر .. اضافة اخرى بجوار قاعدة ” ماداما ” على حدود فزان الجنوبية .. اكبر قاعدة فرنسية بالقارة للدعم الحربي واللوجستي .. وكما يقال : ” الحقيقة نادرا ما ترد في محاضر الشرطة ” .

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه

عبرات افريقية

 

تحميل كتاب ( صحارى الكلمات )

 37076741_1754697821310734_7712217038189494272_n

اهداء

الى روح والدي ووالدتي وأسلافنا

الى الوطن ليبيا الجريحة

الى اهلي .. اهل الصحراء .. فزان

الى جامعتي .. جامعة سبها

الى روح ابن خالي الذي قتل غيلة وغدرا قبل اسبوع من قبل العصابات المارقة التي عاثت نهبا وخطفا في جنوبنا .. محط تمائمنا .

 

مقدمة

         هناك متعة في الكتابة  اكثر مما هناك متعة في قراءتها ، وجود جمهور يتقبل فكرة متابعة ما تكتب .. ضمن اشياء قد لا تشجع البعض على الاستمرار في الكتابة ..  وهكذا بطبيعة الحال وفي اكثر الاحيان ، انت في حاجة الى شريك يحفزك الى الكتابة .. ورغبة في التوافق مع الاخر في الرؤى .

        الكلمات  كرقيق .. هي سبي اقتنصته من وراء حملة مجحفلة في عالم الكتب وتجارب الحياة .. تأمل وإعادة نظر لإنتاج رؤية ..  افراز لغصة اسيرة بين جوانحك .. النفس كمحجر لمعادن ..  متنوعة بقدر روافدها الثقافية .. تحترق لفضفضة .. كأن تستقطع درر نفيسة من بين معادن خسيسة احتواها المحجر .

          الكلمات سعال .. وفي الفضفضة بكتابتها وصف لأسباب ذلك السعال .. اكتب أي اسعل .

        اكتب للحب عندما تكون طربا .. وللحزن عندما تكون كليم .. اكتب لأنك تحلم .. او لأنك تأمل واليأس يحاصرك .. اكتب للسماح للآخرين قراءة روائع بصماتك .. اكتب أسرار لا يعرفها سواك .. وعن اهوال مرت بك ونجوت منها .. ذكريات زمن ولى .. اكتب لأن لديك ما تود قوله للآخرين .. لان لديك ما تقول مما لا يمكنه ان ينتظر .. حالة مخاض وألم كاتب يتلوى .. اكتب كلما شعرت بأن رحيق الكلم حرر القلم واللسان ..  اكتب لا للمقايضة .. وبلا توقعات لما بعد الولادة .. ودون الحاجة للمعاملة بالمثل .. اكتب الى لا أحد .. ولا حتى لنفسك .. اكتب شيء لتقوله وكأنه حجر مقطوع من داخل محجر بعيد  القرار .

       اكتب وان من باب الهذر ، ولا تتقيد بنصحي .. عن الحكومة مثلا .. والوساطات والفقر والتهميش .. وعن الفساد ونهب الاموال .. والوزارات والسفارات .. وعن المنافذ والتهريب والعمولات ..  اكتب عن جلسات الحوارات .. وفنادق الشواطئ الباردة للنزهات .. وعن فزان الغائبة المغيبة لعقود وسنوات .. اكتب بتجاسر اكثر ..  عن مغزى تدشين فرنسا لقاعدة ” ماداما ”  على حدودنا الجنوبية مع النيجر ، اكبر قاعدة للدعم اللوجستي والعمليات الارضية والجوية بمنطقة الساحل والصحراء ..  اكتب لنقترب اكثر من الوطن .. قد تكتب مقالا ويبدو لك وكأنه مرتكزا على عكازين كما انا .. لا بأس .. تبقى تجربة تراكمية تهيئ لكتابة مقال يقف على صلبه .. بلا عكاز .. اكتب في السياسة وإن عبر الانترنت .. واحذر هناك .. قد لا يكفي ان تستخدم  اسم مستعار .. اكتب : ( ولا ريتني .. لا ريتك ) .

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه 

صحارى الكلمات

أيها الإخوان ما لكم وللسياسة؟

أيها الإخوان ما لكم وللسياسة؟

 

    قد لا يدرك الإخوان المسلمون أنهم انتصروا وحان الوقت لأن يتخلوا عن تنظيمهم الذي بات يؤرق بعض قادة المنطقة. لقد بات “الإسلام السياسي” اختياراً شعبياً لشريحة معتبرة من أي مجتمع مسلم، ولا يحول بينه وبين الحكم أو المشاركة فيه إلا توفر الديمقراطية، بالتالي ليتهم يرفعون شعار “الديمقراطية هي الحل” مثلما رفعوا يوماً شعار “الإسلام هو الحل”.

    صعب عليهم أن يتخلوا عن الاسم، فذاك مثل أن تقول لشركة كوكاكولا أن تتخلى عن اسمها التجاري الذي يساوي وحده مليارات. ولكن ماذا لو دعوتهم للتخلي عن السياسة؟ لقد أثبتت التجربة أن قادة الإخوان لا يحسنونها، حتى ذهب صديق كان يوماً من الإخوان إلى القول “لو كنت مفتياً يُسمع له لأفتيت بحرمانية ممارسة الإخوان للسياسة”. قائل هذه الجملة سياسي سوري يخدم قضية بلاده ولكنّه لم يعد يحتمل ممارسة “شيوخ” الإخوان للسياسة.

   ليس وحده، فمثله كُثر وغالبيتهم كانوا إخواناً وتركوا التنظيم، ولكن لم يتخلوا عن الفكرة الإسلامية.

   أوافقه في ذلك، ولديّ دليلان على كارثية ممارسة الإخوان للسياسة، ما كلّفهم، بل كلّف الأمة ومسيرتها نحو الديمقراطية والعدالة الكثير.

 

   عندما غزا صدام حسين الكويت عام 1990، انقلبت أحوال العرب والمسلمين رأساً على عقب ومعهم الإخوان بشتى تفرعاتهم العربية والإسلامية. لم تكن أوضاعهم سيئة كما هي اليوم. كانوا يتمتعون بقدر من الحرية وقدر أهم من العلاقات مع حكومات المنطقة أهمها مع السعودية التي كانت حليفاً تاريخياً لهم منذ أيام الراحل الملك فيصل.

   كان ينبغي على الإخوان الحفاظ على هذا الحلف مهما كلّف الأمر، ولكنهم تعاملوا مع أزمة غزو الكويت وما تبعها من استعانة السعودية بالقوات الأمريكية تعامل كاتب المقال وليس السياسي! ما الفرق؟

   كاتب المقال لا يهتم بنتيجة مقاله. إنه يريد تسجيل موقف. وبالطبع لم يكن مشهد القوات الأمريكية وهي تحتشد على أراضي جزيرة العرب مريحاً. حتى الملك الراحل فهد وإخوته من حوله قبلوه على مضض. كان على الإخوان أن يغلِّبوا السياسة والمصلحة ولكنهم حاولوا إمساك العصا من الوسط، فشجبوا احتلال الكويت ووقفوا ضد السبيل الوحيد لتحريرها ووقْف صدام من التوسع إلى ما بعدها، وهو الاستعانة بالقوات الأمريكية. ذلك الموقف أدى إلى خسارتهم أهم حليف لهم ولا يزالون يدفعون كلفته حتى الآن.

    الخطأ الكارثي الثاني هو أداؤهم بعد وصولهم إلى السلطة في مصر، في أول انتخابات حرة ديمقراطية تشهدها أكبر دولة عربية. مرة أخرى كان عليهم الحفاظ على الديمقراطية هناك مهما كلفهم الأمر، حتى ولو كان الثمن ترك السلطة، وهم الأحق بها وفق قواعد صناديق الاقتراع في ديمقراطية هشة. ولكنهم اتخذوا مرة أخرى موقف “كاتب المقال” المعني بالموقف المبدئي والحق، لا السياسي المدرك للواقع.

   النتيجة كانت ضياع الديمقراطية في مصر وضياع الثورة التاريخية التي كان يمكن أن تغيّر قدر العالم العربي كله وليس مصر فقط، الثورة التي جاءت في لحظة نادرة في مسعى لطالما حلمت به مصر وأحرارها منذ عشرات السنين. تكلفة ذلك الموقف باهظة على الإخوان اذ أعادتهم وشبابهم إلى السجن والقمع، مبددين فرصة للدعوة في أجواء حرة كانت لوحدها تستحق الحماية حتى لو لم يكونوا في السلطة، ناهيك عن مقتل آلاف من أنصارهم.

   سيصرخ أحدهم الآن: ماذا عن الجيش؟ ماذا عن الانقلاب؟ لماذا لا تحمّله المسؤولية؟ أولئك فعلوا ما يحسنونه، وماذا تحسن غالبية جيوش الجمهوريات العربية غير الانقلاب وقمع الشعب والاستحواذ على السلطة؟ الإخوان هم الذين لم يفعلوا ما كان ينبغي أن يحسنونه وهو حسن التدبير والحفاظ على الثورة والحرية والديمقراطية.

   السياسة مهنة لها أهلها المختصون بها، هم الذين يناورون، ويتلاقون مع خصومهم في منتصف الطريق، هم الذين يرون عواقب “المواقف” ومستعدون لتغييرها وفق المصلحة، فلا يكونون كتّاب مقالات وشعراء حماسة وخطباء على المنابر.

   لو ترك “شيوخ” الإخوان ودعاتهم السياسة، سيكونون صانعي الملوك. في الديمقراطية، يبحث السياسي عمّن يدعمه، والجميع يعلم قوة الإخوان. حصل ذلك بعد الثورة. اصطف خصوهم أمام بابهم، وحرص سفراء دول تبغضهم على تصدر حفلهم الرمضاني السنوي المعتاد.

   لقد حان الوقت لأن يدركوا أنهم انتصروا بعد نضال 90 عاماً. ففي أوائل القرن الماضي، كانت مهمتهم التصدي للتغريب الذي اكتسح العالم الإسلامي بعد سقوط الخلافة والدولة العثمانية. اتفقت النخب التي تصدّرت المشهد وقتذاك على أنّ المشكلة تكمن في مرجعية الإسلام السياسية، وعلينا لننهض أخذ حضارة الغرب بخيرها وشرها، والفصل بين “المسجد” والدولة، ليبقى الإسلام في المساجد ولكن ليُخرج تماماً من السياسة. كمال أتاتورك كان نموذجاً، وتمادى في ذلك في بلاده المولودة من جديد. كان هناك “أتاتيرك” كُثر في عالمنا أرادوا الاقتداء به. تصدى الإخوان في سنيّهم الأولى لذلك ونجحوا، ولكن لم ينتصروا.

 

    في الستينيات، جاءت موجة أعتى قادها عسكر صغار السن والعقل معاً، التفّ حولهم اليسار، فكانت الشيوعية والاشتراكية هي الرائجة. طرح هؤلاء ما هو أدهى: إلغاء الإسلام كمرجعية اجتماعية وليس سياسية فقط. ساد التخفف من الدين اجتماعياً. اليوم كل مَن أراد انتقاد العودة إلى الدين، يبحث عن صورة لطالبات جامعة القاهرة بالجونلات (التنانير) القصيرة، متحسراً: انظر كيف كنا منفتحين مستنيرين، ثم يعقّب بصورة لنفس الجامعة وقد انتشر فيها الحجاب. تحالفوا وقتها مع الراحل الملك السعودي فيصل وانتصروا معاً، وعاد الإسلام قوياً كمرجعية اجتماعية وظلَّ مغيّباً سياسياً.

   اتفقت جمهوريات العسكر العربية ذات الواجهة الديمقراطية التقدمية المشوّهة على حظر الإسلام من ممارسة السياسة بزعم “حظر الأحزاب الدينية”، ولكن استمر الإخوان بالدعوة ونشر فكرتهم. انفجرت الثورة وجاءت الديمقراطية كاملة في مصر وتونس، وأٌزيل ذلك الحظر غير الديمقراطي على مضض، ليس من قبل العسكر الذين خسروا المعركة مؤقتاً فقط، ولكن حتى من القوى المدنية التي تزعم أنها ليبرالية. شارك الإخوان وغيرهم من القوى الإسلامية في الانتخابات بمصر وتونس (حتى ليبيا) فاكتسحوا. حصدوا ثمار دعوتهم، وتأكد للجميع أنّ ثمة شريحة هائلة في المجتمعات العربية ستعطي دوماً صوتها للإسلاميين. هذه الشريحة لا تزال موجودة ولكن يحول بينها وبين الحكم أو المشاركة فيه بمصر وجود نظام عسكري متفرد بالسلطة، رأينا كيف أدار انتخابات هزلية مؤخراً.

   لذلك ليعلن الإخوان، رغم جراحهم وآلامهم، أنهم انتصروا، ثم ليتنحوا عن السياسة، لتسهيل مهمة عودة مصر وبعض العالم العربي إلى ديمقراطية تعددية، فسوف يكون هناك حزب سياسي ما تتجمع حوله أصوات تلك الشريحة الملتزمة بإعطاء صوتها للإسلاميين، شيء ما مثلما تبلور بعد خبرة وممارسة وحكمة في تونس والمغرب وتركيا، حزب واقعي يمارس السياسة لا الخطابة.

 

خواطر حول حرية العرب من أوسلو النرويجية

خواطر حول حرية العرب من أوسلو النرويجية

 

    في العاصمة النرويجية، حضرت منتدى أوسلو للحرية، منتدى يودي بك إلى السجن إن كنت قادماً من عالمنا، وعائداً إليه، فهو يحتفي بالمعارضة والاحتجاجات والحريات وحقوق الإنسان. هنا يصفقون للمعارض، ويقفون له احتراماً وتضامناً، كلما كانت قصته أكثر إيلاماً وأبلغ وقعاً.

    هنا يصفّقون لنفس المعارض الذي يريد الحاكم في عالمنا أن نراه خائناً وعميلاً للغرب، الغرب الذي يقف على بابه كل الحكام العرب ويبتغون رضاه ويتجملون صدقاً وكذباً من أجله. يحق للحكام كل شيء ولكن لا يجوز لمواطن يريد ممارسة حريته أن يفعل مثلهم ويلقي كلمة هناك يعرض فيها “وجهة نظره”، مجرد “وجهة نظر”!

    جلّ مَن حضروا المنتدى جاءوا من شتى سجون العالم، وعاشوا تجربة السجن الأليمة وكأنها قدر محتوم لكل صاحب رأي مؤمن بالحرية. ليتهم يعقدون ورشة عمل في دورة قادمة للمنتدى يقارنون فيها بين سجون أوطانهم، أيها الأسوأ، وأيها الأفضل؟

   هل هناك سجن سياسي جيّد؟ السياسي في عرف الحاكم خائن، والخائن لا يستحق الحياة، فلمَ يحصل على معاملة جيدة؟ وإن حصل على ذلك، فهذا تكرّم من الحاكم يُشكَر عليه!

    تذكرت حديث الصديق علي الشهابي، مؤسس “أرابيا فاونديشن” في واشنطن، والموكلة إليه مهمة تلميع صورة بلادي هناك. شاركته في برنامج تلفزيوني، وسأله المقدم: ماذا سيحل بجمال لو عاد إلى الوطن؟ بكل اطمئنان رد ممتدحاً السجون ببلادنا قائلاً إنها “رحيمة وأفضل من غيرها في الشرق الأوسط”.

     علي مثقف مطلع وسمع بالتأكيد غير مرة بحقوق الإنسان، فهو قد نشأ هنا في النرويج التي تفتخر برعاية هذا المنتدى سنوياً منذ عشرة أعوام. هذا العام، افتتحت المنتدى وزيرة الخارجية وتحدث فيه أكثر من مسؤول. هم يرون، وقد ارتقوا إلى موقع متقدم في سلم الحريات والحقوق الإنسانية، أن لديهم مهمة عالمية بنشر هذه الرحمة في دولنا البائسة. جزاهم الله خيراً.

    أما صديقي علي، فهو يقوم بوظيفته، كفاني الله شر سجوننا الرحيمة.

   حضرت المنتدى، كصحافي، وليس كناشط، إذ أريد أن أحافظ على هويتي الأولى التي أفخر بها، “صحافي” ينقل ما يرى ويعبّر بمقالاته عما يعتقد به، ولا أعيب على الناشطين نشاطهم، فهذا حقهم ولولا غاندي ومانديلا ومن قبلهم أصحاب كل رسالة لما تحررت أمم ولا عقول. من أجمل ما سمعت يوماً أن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أصلها، دعوة حرية واختيار.

    في هذا الزمن الغلط، لا يتردد مثقف عربي في امتداح السجون، أو نشر مقال ضد الربيع العربي، ويحرق آخر كل تاريخه وكتبه الممنوعة فيقول: “نحن غير جاهزين للديمقراطية والحريات”. بات هذا الخطاب مهيمناً “بقوة السلطان” في عالمنا.

   هنا في أروقة المؤتمر في أوسلو، ستسمع أفكاراً باتت غريبة على مسامعنا، مثاليات حول الحرية والنضال والحقوق، ستثير سخرية عربي هُزم فبات حكومياً يسبّح بحمد السلطان، وعندما يسمع مواطناً يخطب من على مسرح “دت نورسكي” عن حال الحرية في بلده ويرفع صوته مطالباً بحقوقه، سيراه حالماً ومزايداً، سيصرخ فيه “عاملّي مانديلا! هل تعتقد أن الحرية ستطعمك؟ أنت تريد الفوضى!”.

 

    ولكن مشاعر الحرية وآمالها حاضرة فينا، يخفيها ويدفنها القمع والخوف وتظهر مع أول تباشير الحرية والانعتاق من الاستبداد. هل تذكرون كيف كان المصري والسوري واليمني في بداية ثوراتهم السلمية، المصري خصوصاً لأنه عاش حصة طيبة من الحرية امتدت لنحو عامين كاملين؟ لم يحتج المصري إلى مَن يشرح له الحرية ويدرّبه عليها. لقد حضرت فيه بسرعة ذلك أنها فطرة الإنسان.

    أذكر أنني أمضيت أسبوعاً في مصر عقب انتصار الثورة. كنت يومها أعيش قصة حب وزاوج جديدين، لم يعمّر كلاهما وانقضيا مثل ربيع الديمقراطية المصرية قصير الأجل. وقتها كانت مصر تعيش هي الأخرى قصة حبها مع الحرية والتي لم تعمّر طويلاً. الحب والحرية يحتاجان استعداداً وبذلاً وعطاءً يحمونهما من تداعيات لحظة انتهاء “النشوة” وإدراك الحقائق المجردة الجافة. ولكنها كانت أسعد الأوقات لكلينا. كان الناس غير الناس الآن في القاهرة. كانوا يتعاملون مع الحرية وكأنهم استعادوها من جديد وحرروها من محتل اغتصبها لألف عام.

     زرت مكتبة الشروق في الدقي. في الطابق الثاني كان أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة المعتز بالله عبد الفتاح يحاضر عن الديمقراطية والانتخابات. تحلق من حوله شباب وشابات امتلأ بهم المكان. جلسوا على الأرض وانسابوا على الدرج يستمعون إليه بإعجاب واهتمام. لعلّ بعضهم كان يفكّر كيف سيخطط لانتخابات ينافس فيها. لم يكن يحلم. كان ذلك في متناول يده يومها.

 

    اليوم تفرّق هؤلاء الشباب بين معتقل ومهاجر ومحبط وربما قتيل لم يحتفِ به أحد ويضمه إلى قائمة شهداء مثل شهداء ثورة يناير الذين كانوا يومها ملء السمع والبصر، يتذكرهم المصري بفخر، بعد أن ضحوا بشجاعة من أجل أن ينعم غيرهم بحريته.

    حتى معتز تغيّر. أعجبني حديثه ليلتها فبحثت عن مقالاته فوجدته مفكراً سياسياً حراً. طلبت منه أن يشرّفني ويقدم كتابي “ربيع العرب زمن الإخوان” والذي نشرته قبيل انقلاب 2013. ولكنه انهار لاحقاً، وتخلى عن كل القيم التي كان يؤمن بها وأضحى يبرر للانقلاب. ليس وحده، فكثيرون مثله ممن آمنوا بالربيع العربي تخلوا عنه عندما رأوا حكوماتهم تسفر عن وجهها الحقيقي الرافض له. رأوا أين الريح ماضية فآثروا السلامة والكسب ومضوا خلفها. حتى الصمت لم يستطيعوه.

    بعضهم مسح تغريداته متمنياً ألا يتذكرها أحد. البعض الآخر كان وقحاً (أو صادقاً على الأقل مع نفسه) وقال إنه غيّر موقفه بعدما تبيّن له أن “الربيع العربي أمر دبر بليل”. هؤلاء هم أيضاً ضحايا، يستحقون محاضرة يوماً ما في منتدى أوسلو للحرية عنوانها “لماذا ينهار البعض ويخون قضيته؟”، تناقش إذا ما كانوا يشعرون بألم وخجل؟ وهل تهكمهم وهجومهم على الحرية وأشخاصها جزء من العلاج الذي يخلصهم من مشاعر الندم والنكوص؟ هل هو المال والخوف من الإقصاء؟ نحتاج أن نفهمهم، فهم أيضاً ضحايا.

تسويق الزيف – (1) السيادة الوطنية

 بقلم: د. أحمد معيوف
لقد تأسست ليبيا بقرار دولي رقم 289 في العام 1949 ويقضي القرار بمنح ليبيا استقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952 م، وكُوِنت لجنة لتعمل على تنفيذ قرار الأمم المتحدة ولتبذل قصارى جهدها من أجل تحقيق استقلال كامل التراب الليبي ونقل السلطة إلى حكومة ليبية مستقلة. وتم حماية مواطنيها من بطش نظام مستبد بقرار دولي رقم 1973 في العام 2011، وساعد الناتو في الإطاحة بالنظام السابق بناء على القرار السابق. وتدخل المجتمع الدولي في رعاية الحوار الليبي الذي انتج اتفاق الصخيرات بقرار دولي، وتعمل الأمم المتحدة في مساعدة بناء الدولة عن طريق بعثتتها في طرابلس بقرار دولي صادر عن مجلس الامن رقم 2009 في شهر سبتمر 2011. بناء على هذه الحقائق فإن ليبيا هي “طفل أنبوب” الأمم المتحدة، شكلت صبغياته ولعبت بالدي ان أي الذي يتجلي في مظهرها العام، وعلى قولة “القائد” “الطفل تربيه امه” استمرت الأمم المتحدة في رسم شكل الجنين الذي انتجته وأشرفت على تربيته ورعايته، لذلك فإن اكبر كذبة يسوق لها في ليبيا (ومثيلاتها من الدول) بكل مكوناتها السياسية هي كذبة السيادة الوطنية. طبعا هذا لا يعني غياب حد ادني من السيادة الوطنية تتمتع به البلدان المستقلة، يسمح بها المجتمع الدولي المهيمن لتمكين المجتمعات من النمو وتحقيق نوع من الاستقرار الذي ربما ينعكس على رفاهية مواطنيها. ولتوضيح هذه الرؤية، علينا النظر في المجتمع البشري الحديث وفي دول هي اعظم شأنا من دولنا بل دول من اعظم دول العالم قاطبة. فالعالم بعد الحربين العالميتين تشكلت دوله حسب خارطة رسمتها الامم المنتصرة، وقبلت بها الأمم المنهزمه، وأصبحت واقع للأمم التي كانت خارج لعبة الصراع، والتي كانت مناطق نفود للأمم المتصارعة (تنتمي جلها الى ما يعرف الان بدول العالم الثالث). اليابان مثلا، هي اعظم دول العالم الصناعي، خرجت من الحرب مهزومة ومحطمة بل ومحتلة للمرة الأولى في تاريخها، وقبلت بشروط الصلح مع الولايات المتحدة ودول التحالف التي فرضت عليها شروط غاية في القسوة، اجل مظاهرها قواعد عسكرية أمريكية تحميها وحرمانها من تطوير قدراتها العسكرية. استسلمت اليابان لقوات الاحتلال في 14 أغسطس 1945 عندما أعلمت الحكومة اليابانية قوات الحلفاء قبولها إعلان بوتسدام الذي ينص على إستسلام اليابان استسلاما كاملا بدون أي شروط. وفي اليوم التالي أعلن الإمبراطور هيروهيتو إستسلام اليابان غير المشروط على المذياع، وكانت المرة الأولى التي يستمع فيها الشعب الياباني لصوت إمبراطورهم، وهو اليوم الذي يعتبر آخر يوم في الحرب العالمية الثانية. في نفس اليوم قام الرئيس الأمريكي هاري ترومان بتعيين الجنرال دوغلاس مكارتر قائدا أعلى لقوات التحالف للإشراف على احتلال اليابان (تماما كما تم تعين بليمر قائد عسكري في العراق عقب احتلالها من قبل الرئيس جورج بوش). كانت قوى التحالف قد اتفقت على تقسيم اليابان فيم بينها مثلما حدث في احتلال ألمانيا، إلا أنه في النهاية قام الجنرال مكارتر بمنح اليابانين حق الحكم المباشر على جزر اليابان الرئيسية، وأستثنا جزيرة أوكيناو التي أصبحت قاعدة أمريكيا حتى وقت متأخر. وقامت قوات الاحتلال بوضع الدستور الياباني وصادق البرلمان الياباني على هذا الدستور. وتضمنت الفقرة التاسعة فيه الحد من تحول اليابان إلى قوة عسكرية وتحجيم قدراتها القتالية. كما تدخلت قوات الاحتلال أيضا في الاشراف على النظام التعليمي وجعلت منه مماثل للنمط التعليمي الأمريكي. ورغم ان الاحتلال الأمريكي لليابان انتهى رسميا بتوقيع معاهدة سان فرنسيسكو في نهاية العام 1951، الا ان الوجود العسكري الأمريكي استمر حتى وقتنا الحالي، حيث يوجد ما يزيد عن 45000 جندي امريكي قبلت بهم اليابان المستقلة حسب بنود إتقافية تعاون امني مشترك بينهما. المانيا ايضا خرجت بعد الحرب بقرارات مجحفة في حقها، حيث تم تقسيمها وفرض شروط عليها لا تقل قسوة على الشروط التي كبلت القدرات العسكرية اليابانية. فقد قسمت بعد الحرب بين الاتحاد السوفيتي وامريكا وفرنسا وبريطانيا، واقتطعتت أجزاء من أراضيها ضمت لبولندا وفرنسا، وتشرد نحو 12 مليون ألماني كانوا يعيشون في شرق اوربا، واعتقل نحو 8 مليون الماني إستخدموا كعمال سخرة في معسكرات العمل، وضل جزء كبير منهم في المعتقلات حتى عام 1956، وقامت أمريكا وبريطانيا بإهداء مليون اسير الماني الي فرنسا استخدمتهم كعمال سخرة في مشاريعها، وفكك السوفيات المصانع الألمانية ونقلوها الى بلادهم. وتعرضت إلى اشد من ذلك قسوة وأستهانة في ما يعرف بمبدأ “إعادة تربية الالمان” الذي تجلى في اقالة 90% من جهازها القضائي وإغلاق دور النشر والمدارس وتطهير المناهج الدراسية. وقد قام الامريكان بتحجيم قدرة المانيا وذلك بتوقيف عجلة الصناعة فيها، وتحويلها أولا الى دولة زراعية في اطار ما يعرف بـ”مشروع مورجنتاو” حتى لا تتمكن من تطوير قدراتها التقنية التي قد تعمل على تطوير قدراتها الحربية، مما قد يشكل تهديدا في المستقبل، ولم يتمر مشروع مورجنتاو في النهوض بألمانيا فقام الرئيس الأمريكي روزفلت برفضه والبحث عن مشروع بديل يضمن نهضة المانيا دون ان تخرج عن نطاق سيطرة الحلفاء الغربيين، فاستفادت المانيا اسوة بالدول الاوربية بمشروع إعادة الاعمار الذي عرف بـ”مشروع مارشال” الذي وضعه وزير خارجية أمريكا جورج مارشال، والذي كان يهدف أساسا الى ربط الاقتصاد الأوربي بالاقتصاد الأمريكي للحصول على عائداته المستقبلية، وابعاد شبح الشيوعية عن دول اوربا الغربية. وفي حين استفادت المانيا الغربية من مشروع مارشال امتنع الاتحاد السوفياتي في السماح لالمانيا الشرقية بالاستفادة من المشروع، مما أدى الى تطوير قدرات الأولى. والنتيجة ان المانيا ارتهنت اقتصاديا في يد أمريكا، كذلك ارتهنت عسكريا في يد أمريكا، فقد فاق عدد الجنود الأمريكيين في القواعد الامريكية في المانيا 13000 جندي، وكانت بلدة “بومهولدر” في جنوب غرب ألمانيا نسخة مصغرة من أميركا بسبب كثافة التواجد الأمريكي فيها. ويتمتع الجنود الأمريكيين في كل الدول التي توجد بها قواعدهم بحصانة عالية، إذ لا يتم محاكمتهم عن جرائمهم الكثيرة التي يرتكبونها في الدول التي تقع فيها جرئمهم كما تنص عليه الأعراف الدولية، والذي ممكن ان يترجم بانه استهانة بالسيادة الوطنية. ليبيا، ليست كألمانيا او اليابان او كوريا الجنوبية، هي كغيرها من الدول الخارجة من عبائة الجغرافيا، لم تملى عليها شروط لانها لم تكن لاعب في صراع الأمم، خرجت بعد الحرب بالخارطة التي عليها الان ، بشكلها الحالي بعد ان اسقطت مشروع بيفن سفورزا الذي ينص على تقسيمها الى أقاليم ثلاثة بين بريطانيا وإيطاليا وفرنسا، وحكمتها حكومات “وطنية” بعد تقاسم الغنائم بين الأمم المنتصرة في منتصف القرن الماضي. لكن هذه الدول الخارجة من عبائة جغرافية ما بعد الحرب العالمية لم يكن يسمح لاهلها “باللعب قدام حياشينهم”، وإن أرادوا اللعب فلا باس ان يلعبوا كما شائو ولكن “داخل عتب حياشهم” مع بعض الاستثناءات للعب “على الرصيف” في حدود ضيقة مرسومة سلفا وبإذن مسبق ضمن ترتيب محسوب. لا عيب في ذلك مادام واقعنا لا يسمح لنا الا بهذا المتاح، فنحن لسنا افضل من المانيا أو اليابان او كوريا الجنوبية، لكن العيب كل العيب ان نتحدث عن “سيادتنا الوطنية” ونسوقها كانها قدرا نصنعه بارادتنا الحرة ونحققه بقدراتنا التي لا نملكها. في الواقع الليبي الحالي، اصبح مفهوم السيادة الوطنية عند ادعيائه منحصرا في التوجه الايدلوجي لهؤلاء الادعياء. التيار الإسلامي مثلا يرى ان القدح في النظام القطري كفر، ولا يرى فيه تدخل يهدد السيادة الوطنية يجب التصدي له. بالمقابل التيار الخصم للتيار الإسلامي يرى في التدخل المصري مصلحة تخدم الوطن ولا تمس بالسيادة الوطنية. والنتيجة ان التدخل الخارجي وخاصة تدخل ما يسمى بالدول الشقيقة افسد الحالة الليبية واجج نيرانها وابعدها عن احتماليات الحلول الممكنة والتوافق المحتمل. وفي حين تغير دول الغرب مواقفها من الازمة الليبية تمشيا مع مصالحها في الملفات الثلاثة التي تهمها، وهي ملف الإرهاب وملف الهجرة وبدرجة اقل ملف النفط، وبناء على الواقع على الأرض الذي يتغير باستمر اخدا ورد، يضل موقف الدول العربية ثابت في دعمها احد الأطراف ضد خصمه ومحاولة تغليبه، لانها في حقيقة الامر تخدم مصالحها بدعم هذه الايدلوجيات الموالية لها دون النظر الى مصلحة ليبيا. والنتيجة ان السيادة الوطنية النسبية التي يسمح بها المجتمع الدولي لاعضائه فقدت تماما لصالح محور قطر- تركيا او لصالح محور مصر – الامارت. وفي حين يتهم تيار الكرامة وتيار فجر ليبيا حكومة الوفاق بارتهانها في يد دول الغرب، الا انها لا ترى ان قراراتها مرهونة بيد محور الإسلاميين او العسكر، وكليهما مرتهن بأحد محوري الدول الداعمة. ان اجل مظاهر السيادة الوطنية في تقديري، يظهر واضحا في رفاهية المواطن وتحريره من الحاجة، وتمكينه من التعبير عن نفسه، فإن غابت هذه المظاهر لا يكون للسيادة معنى سواء كان النظام المهيمن يسري فيه دماء المواطن او دماء الاجنبي. هذه السيادة لا علاقة لها بالسيادة التي يراها الدكتور الصادق الغرياني ومن يدور في فلكه او الدكتور الدغيلي ومن ينتظم في كتلته البرلمانية. وقد كان من المرجح نجاح اتفاق الصخيرات لما لاقاه من دعم دولي رسمي علني، لو سهل له الفرقاء الأرضية التي يعمل عليها. الا ان مزاعم السيادة افسدت كل ممكن يؤدي الى الإصلاح، واصبح التراشق بالاتهامات مظهر لوطنية زائفة تمكن الادعياء من تسويقها في قواعدهم الجهوية، فكسب تيار العسكر دعم القبيلة في الشرق، وكسب تيار الإسلاميين بنادق الميليشيات، وتشتت جهود بناء الدولة بين التياريين، وضاعت السيادة الوطنية، وارتهنت البلاد في جلسات برلمان ميت لا تعقد وقرارات مجلس رئاسي لا تتجاوز الورق المسطر عليه. لا حاجة لنا للـ”سيادة الوطنية” اذا استمر هدر كرامة المواطن في طوابير المصارف، او ضاقت بالمحتاج حاجياته اليومية الاساسية، او لم يتوقف هبوط العملة المحلية. ولا معنى للسيادة الوطنية اذ لم نستطيع ان نحاسب النائب عن استهتاره رغم ما يقدمه الوطن له من ميزات. والله من وراء القصد

تفاصيل الخبر على الرابط التالي: http://www.eanlibya.com/archives/115995

طائرة السراج

حاليا طائرة السراج وهي تقترب من اﻻجواء الليبية قادمة من دولة الخمارات ..
الدال على الخير كفاعله

أبو مالك أبو مالك
 
أبو مالك أبو مالك يأدمن كنك من سكان الغرب او الجنوب فهذا ولي امرك شرعا فلايجوز ان تغتابا
طرابلس العاصمة

#عااااااااااااجل

#غرفة_البنيان_المرصوص التابعة لداعش ترفض أي مخرجات لحوار بين السراج والمشير حفتر بصفته شخصية عسكرية وطرف في الصراع العسكري

وتطالب بأن يجلس السراج ويتفاوض مع جميع قادة الثوار العسكريين المعارضين للانفاق السياسي والمجلس الرئاسي وعلى رأسهم #صلاح_بادي بصفتهم عسكريين وطرف من أطراف الصراع العسكري كما جلس وتفاوض وتحاور مع المشير حفتر

لقاء أبوظبي

دق أخر مسمار في نعش وهم الاتفاق السياسي

وقدم خدمة كبيرة للشرفاء من أبناء ليبيا لقطع الطريق على مشروع الإنقلاب واعلان عهد جديد لإستكمال ثورة فبراير والإنتقال الى مرحلة الدولة .