الرحلة الاخيرة .. حرب تشاد

 

 

الرحلة الاخيرة

صفحة من مأساة حرب تشاد .. ونكبة جيل

مقدمة

    هذه محاولة لتسجيل احداث فترة زمنيه محملة بتجارب عشتها لحظة بلحظة .. أحاول سرد بعض إحداثها كما وقعت ، وحسب ما عايشته ، وما مر بي ، وما شاهدته شخصيا . بعد مرور اكثر من ربع قرن من الزمان .

    انها ليست خاطرة عابرة ، او حلم رهيب ، وإنما هو سرد لإحداث قصة حقيقية لا زالت عالقة بالذاكرة رغم طول الامد ، كنت احد الذين قدر لهم خوضها ومعايشتها ، اؤدي عملي مخابرا ، ابلغ اوامر امر المجموعة الثانيه من المحور الاول عبر ألشبكه الداخلية .. كل الأوامر القتالية الميدانيه التي صدرت منه اثناء القتال .. استلمها منه شفويا ، وأرسلها للمخابرين المناظرين بالوحدات عبر اللاسلكي .. والذين بدورهم ابلاغها مباشرة لأمرائهم بالوحدات ، في غمرة احداث حرب تشـاد سنة 1980 .

      وبالمناسبة .. اتوجه الي كل من عايش احداث القصة ، الي من فقد عزيزا بسببها ، الي رفاق الامس ، رفاق الرحلة المضنية ، الي من رحلوا بلا وداع ، الي من غيبت الاقدار صورهم ، الي اطفالهم الذين لا زالوا ينتظرون عودتهم ، ومن فقدوا الامل في اللقاء ، الي من ذهبت ارواحهم قربانا في سبيل ارضاء غرور المستبد ، الي من ذهبت حياتهم هدرا دون مقابل ، الي الذين طوتهم رمال الصحراء ، الي الذين التهمت الوحوش اجسادهم ، الى الذين لم يجدوا من يواريهم الثرى ،  رفاق الدرب الطويل .. ابلغ ايات العزاء.

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه

الرحلة الاخيرة

 

***

 

 

 

Advertisements

تحميل كتاب ” صرخة الصحراء ” 

تقديم

        آه .. ثم آه .. ثم آه .. جلبة واهتياج .. جنود مدججين .. اجراءات صارمة .. بلاغ للساكنة .. فئران التجربة .. يتوجب عليكم عند سماع صوت انفجار مدوي .. اخلدوا الى الارض .. ضعوا رؤسكم في التراب .. ابقوا على ما انتم عليه .. الى حين .. زوال صوت الانفجار .. والأثر الذي تشعرون به .

     دوى الانفجار .. جحيم رعونة نووية .. حصدتهم .. وبقى من بقى على قيد الحياة .. زج بهم في لملمة البذور النباتية ما بعد التجربة الجريمة .. لكل ( فار او يربوع ) برقبته قلادة معدنية تيسر فرز الجثث ما بعد الانفجار والاحتراق .. بسطاء .. تسلموا القلادة وهم يبتسمون .. يقطنون اطراف الصحراء .. قله .. ويمكن الانفراد بهم .. لا يعلمون ماذا يصنع بهم .. ولن يعرفوا .. تلك هي رقان .

      لم نكن نفهم حتى لغته لكننا شعرنا من خلال ما استطعنا إدراكه من كلام بعض العسكريين أن هناك خطرا سيداهم الجميع ولا زلنا نتذكر دموع بعض الجنود التي لم نفهم ما سر ذرفهم لها إلا بعد حين من الزمن ، لحظة الواقعة سمعنا صفارات الإنذار انبطحنا أرضا ووضعنا أيدينا على أعيننا المغلقة و رغم ذلك رأينا ضوءا ابيضا قوي الإشعاع تبعه صوت انفجار قوي بعد حوالي خمس دقائق فقط و كان قويا و كأن الأرض تتكلم زلزال كبير بعده انتكست الأشجار ولدت الحيوانات من غير موعد رمى الدجاج بيضه .. امرأة وضعت مولودها لحظة الانفجار دون أن تشعر بذلك واستفاقت من الصدمة و طفلها موجود بسروالها و صار يدعى بعدها “بالقنبلة” و اسمه الحقيقي سماني عبد الله .. سكوبيدو .. شاهد عيان .

           نادى منادي .. من رقان واينيكر الى اغادير.. الى نيامي وارليت .. انجامينا وابشي .. فزان والكفرة .. تمبكتو وجاوا .. سفر الخروج .. اخلاء المكان .. انقاذ الباقين منهم على قيد الحياة هناك .. خاصرة الصحراء الافريقية النازفة ..انتشالهم الى مكان اخر .. على ظهر الكوكب .. بعيدا عن مركز الاشعاع .. وان ضواحي باريس .. ان تعذر الامر .. الى حين تطهير المكان .

    ” لن اسامح فرنسا ما عشت ، وما عاش جيلنا والاجيال التي تليه ، قدر الالم الذي خلفته لها ، لقد سممت حياتنا ومحيطنا ، لوثت ارضنا ، خلفت لنا الامراض المستعصية التي كلفتنا الطواف على مصحات ومستشفيات العالم بحثا عن علاج ، العاهات العقلية ، التشوهات الخلقية ، افقرت الارض ، سممت المياه ، قضت على الثروات الطبيعية والحيوانية لاقليم رقان الصحراوي ، اصبح المكان ارض مقفرة ، جدب وقحط ، وفي كل عام يزداد الالم ، وتتسع هوة المسافة لجبر الضرر .

       رقان بلاد السرطان ، والأمراض الوراثية ، لم تعد صالحة لسكنى البشر ، وفرنسا تعي حجم الكارثة ، لكنها لا تكترث لحالنا ، الامل في الحكومة الجزائرية ان تخصص لنا شيء من الاهتمام .. توفر لنا مستشفي متخصص في معالجة آلامنا ..  وان كان المطلب الانساني الحقيقي يستوجب على فرنسا والحكومة الجزائرية انقاد اهل الاقليم .. نقلهم الى اماكن اقل ضررا ، صالحة لسكنى البشر .. لقد طالت معاناتنا ، وتوالت صرخاتنا .. طال الامد .. لا نجد اهتمام لدى احد .. لن نسامح فرنسا .. كلمات شاب من رقان  .

         ” فهمنا من كلام الجنود الفرنسيين فيما بينهم أن أمرا شديد الخطورة سيحدث ، ومنهم من كان يدرف الدموع حين يتحدث في الموضوع .. لم نكن نعرف ما هو حجم الكارثة التي ستلحق بنا .. استلمنا كعمال مهنيين لدى الفرنسيين سلاسل .. طلب منا تعليقها على رقابنا من اجل حمايتنا .. مثبت بها شكل من الأشكال .. به سائل داخل قطعة زجاجية صغيرة .. وكأنه مقياس .. يشبه “النيفو” .. وطلب من الجميع إخلاء منطقة الحمودية واللجوء إلى رقان التي تبعد عنها بحوالي 85 كلم .. في حدود الساعة السابعة وبضع دقائق صباح يوم 13 فيفري 1960 سمعنا صفارات الإنذار التي أطلقتها الطائرات التي كانت تحوم في السماء .. وتتبعنا على إثرها التعليمات التي قدمت لنا مسبقا .. بالانبطاح على الأرض .. وغلق أعيننا .. وما هي إلا دقائق حتى انتشر ضوء كبير مرَ إلى أعيننا رغم أنها كانت مغلقة .. لحظات قصيرة حتى سمعنا دوي انفجار كبير .. اهتزت له الأرض .. لا يمكن أن نعطيه حقه من الوصف .. انتهى الكابوس .. لنستفيق بعدها على بيئة مدمرة و خراب كبير .. وعاد الفرنسيون ليأخذوا منا تلك السلاسل .. لم نكن نعرف حينها .. ولا بعدها .. ما الذي حصل ” .

         صورة من صور شتى تبرز مدى استغلال العالم المتقدم للعالم النامي ، دون اكتراث بتدمير المكان وافقار الحياة . صورة من صور تدمير قارتنا ( افريقيا ) . وتبقى هذه الكلمات مجرد تأوهات تزفر بروائح كريهة ، روائح ارتكاب دولة عظمى لجريمة ضد الانسانية . على مرأى ومسمع .. تخرس الالسن .. يحدث هذا !!

لتحميل الكتاب اضغط ادناه

كتاب .. صرخة الصحراء

ساركوزي نحن من اشعل الثورة

1

 الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عاد الى الواجهة ليجتر تاريخه او لعلع ليقتات عليه .. صرح للقناة الفرنسية الثانية قائلا :  “ لا توجد ثورة في ليبيا ، والليبيون لم يقوموا بأي ثورة على الاطلاق .. وما حدث في ليبيا هو ثورة ” قامت بها فقط فرنسا ، ونحن من وضع تاريخ  17 فبراير 2011   كتاريخ للانطلاق ، بل أن الاستخبارات الفرنسية هي من وضعت هذا اليوم لتسهيل التدخل في ليبيا عسكريا .. ونحن من أوقف رتل الجيش الليبي اتجاه بنغازي وطائرات فرنسا دافعت عن مصراتة 8 أشهر ، وكان بإمكان الجيش الليبي السيطرة على مصراتة من الشهر الأول .. وأن الطائرات الفرنسية دمرت 90% من قوة القذافي العسكرية ، حيث قصفت رتل القذافي بسرت وألقت القبض عليه عندما اختفى عن كتائب مصراتة وبعد تخديره سلم لهم.. ودور الثوار كان فقط لوجستياً (إحداثيات) واقتصر عملهم على التقدم بعد عمليات المسح التي أجراها الطيران الفرنسي.

   لماذا ؟

    مجموعة من الرسائل الالكترونية الخاصة بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون والتي تلقتها من مستشاريها بخصوص الوضع في ليبيا منذ عام 2011 ،تفيد بأن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي كانت لديه مطامع في ليبيا وأنه استغل الاضطرابات التي حصلت ضد نظام العقيد معمر القذافي لتكريس فرنسا كقوة عسكرية وتحقيق أهداف وطموحات سياسية واقتصادية.. واطماع فرنسا في فزان الحلم القديم الذي لا زال يراودها او لعلها الان حققت مرادها .

 

Comments

ليبي حر

    كان يكفي ان تقول حكم القذافي ليبيا 42 عاما بالحديد والنار وشراء ذمم قبائل بعينها واشخاص وما اطلق عليهم جرابيع سبتمبر . وهذا كاف لرحيله كمستبد اجوف سرق السلطة بالدبابة وادخل البلد في حروب ومآسي وويلات وفقر ومرض وتخلف . وعندما قال الشعب الليبي كفى 42 عاما من الالم . قال لهم من انتم انا معي الملايين من مرتزقة من الصحراء الى الصحراء . عبيد افريقيا الذين عاتوا في البلاد دمارا وانتهاك للحرمات . وكان البادئ بالاستعانة بالاجنبي وجلب المرتزقة من امريكيا اللاتينية الى دول المنظومة الشرقية . تدخل فرنسا او غيرها وهذه الايميلات تتحدث عن مرخلة لاحقة سالت الدماء وتاه الركب وسطى كل افاق من ساركوزي الى عبدالجليل على ثورة شعب جائع 42 عام . قارع الاستبداد . وصار اشرف من كويتب يزمر لجثث المستبدين القتلة .

صلاح الدين الزنتاني 

   كشخص ليبي عاصر حكم القدافي المريض وعاصر احداث الثوره لحضة بلحضة وساهم في بعض احداثها وكان شاهد عيان لما حدث فيها وزار مقرات القدافي بعد سقوطة مباشرة وتجول في باب العزيزية …اقول …ماحدث في الشهر الاول من فبراير 2011 هو ثورة شعب لاغبار عليها شارك فيها 70% من الشعب ..خلال 7 ايام خرج 50% من ليبيا من سلطة القدافي ( كامل برقة وهي تمتد من طبرق حتي البريقه ) وكذلك الجبل الغربي وبعض مدن الساحل مصراته والزاويه وزوراه …خلال شهر مارس تماسك النظام واشتري ولاءات جديدة وسلح قبائل وهنا دخل الغرب والعرب لتسليح الطرف الثائر خوفا من عمليات ابادة لعدم وجود سلاح كافي في يد الثوار والدليل عدم قدرتهم على وقف كتائب القدافي المدججه بالهاوزر والمدافع والدبابات والطائرات المتجة لبنغازي …فما كان من الثوار الا اعطاء تطمينات سياسية للدول العربية وللغرب واستطاعوا حشد العالم لصالحهم ..بينما اصاب الشلل التام قوات القدافي الفاسدة التي لاتمتلك اي عقيدة قتالية بعد ان هرب معضمها او انظم للثورة .

إفريقيا بين الأطماع الفرنسية وتطلعات المستقبل 

فادي قدري أبو بكر Headshot
 

شكلت إفريقيا على الدوام أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للقوى الاستعمارية العظمى؛ لما تملكه القارة السمراء من خيرات طبيعية ومواد أولية، ولا سيما النفط الذي أصبح العنصر الحيوي المحرك للاقتصاد العالمي.

وقد كان لفرنسا عبر التاريخ نشاط استعماري بارز في القارة الإفريقية، حيث احتلت عدداً من دول إفريقيا مثل: (تونس، الجزائر، المغرب، بالإضافة إلى موريتانيا)، والسنغال، وغينيا، ومالي، والنيجر، وتشاد، وكوت ديفوار (ساحل العاج)، والغابون، والكونغو برازافيل، وبنين (داهومي)، وبوركينا فاسو (فولتا العليا)، وإفريقيا الوسطى، والكونغو الأوسط (كنشاسا)، وكذلك مدغشقر، وجيبوتي (الصومال الفرنسي)، فضلاً عن جزر كومورو (جزر القمر)، وعدد من جزر المحيط الهندي الأخرى.

تقلص الدور الفرنسي في القارة الإفريقية أواخر القرن العشرين بعد أن نالت الدول الإفريقية التي كانت تابعة للاستعمار الفرنسي استقلالها، وبعد التغيرات التي لحقت بالنظام الدولي مع نهاية الحرب الباردة، والتي نتج عنها انفراد الولايات المتحدة بوضعية القوة العظمى والقطب الأوحد في ظل النظام العالمي الجديد.

إن هذه الظروف لم تعنِ أن فرنسا تخلت عن أحلامها الاستعمارية في إفريقيا، فقد استمرت فرنسا بعد مرور 40 عاماً على استقلال مستعمراتها القديمة بإفريقيا، في منحها أهم عنايتها ومساعدتها، حيث لا تزال فرنسا إلى اليوم بأشكال مختلفة، مباشرة أو عن طريق الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وباقي المنظمات الدولية، تمنح لهذه البلدان أكثر من ثلثي مساعدتها المقدرة بأكثر من 5 مليارات من الدولارات سنوياً.

إضافة إلى ذلك، هناك 14 دولة إفريقية ملزمة من فرنسا، من خلال اتفاق استعماري، على وضع 85 في المائة من احتياطاتها الأجنبية في البنك المركزي الفرنسي تحت سيطرة الوزير الفرنسي للرقابة المالية. حتى الآن، توغو و13 دولة أخرى ملزمة بدفع ديون فترة الاستعمار الفرنسي لفرنسا. إن هذا يدفعنا باتجاه افتراض أن إفريقيا لم تتحرر بعدُ من الاستعمار الفرنسي، بغض النظر عن شكل هذا الاستعمار.

تحاول فرنسا اليوم العودة إلى إفريقيا تحت راية مكافحة الإرهاب، حيث أعلنت فرنسا أواخر عام 2013 إعادة تنظيم قواتها العسكرية بالصحراء والساحل الغربي الإفريقي، في مؤشر على تغيير باستراتيجيتها العسكرية في القارة الإفريقية وعلى نحو يتيح وجوداً إقليمياً أكثر قوة، رداً على تزايد التهديدات المتطرفة في تلك المنطقة، وهو ما ظهرت بوادره في مالي، وبعدها في إفريقيا الوسطى، بعد التدخل العسكري على أراضيها، في ظل أزمات سياسية كبيرة تعصف بالبلدين.

ولم تأتِ هذه الاستراتيجية الفرنسية فجأة، ففي عهد الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، دشنت الخارجية الفرنسية عام 1997 مشروعاً عُرف باسم “مشروع إفريقيا”، لإعادة تنظيم الوجود العسكري الفرنسي في القارة السمراء، بحيث يضم خبراء، ومستشارين، أكثر مما يضم وحدات عاملة.

أما فرنسوا هولاند الرئيس الفرنسي الحالي، فقد أرسى تعديلاً طفيفاً على مبدأ شيراك، وعُرف باسمه “مبدأ هولاند”، ويقوم على فكرة التدخل الفرنسي المحدود، استناداً إلى تأييد دولي ومحلي، بهدف ظاهري، وهو الهدف الإنساني وآخر أساسي غير ظاهر، وهو تحقيق أهداف فرنسا، والحفاظ على مصالحها السياسية والاقتصادية، لا سيما في مواجهة نفوذ الدول الكبرى الأخرى، خاصة الولايات المتحدة والصين، وهو ما يمكن أن ينطبق على حالة جمهورية إفريقيا الوسطى.

استغلت فرنسا حاجة بعض الأنظمة الإفريقية للمساعدات الغربية، إضافة إلى خشيتها من تنامي النزاعات الإسلامية المتطرفة، بدعم هذا التوجه الجديد في محاربة الإرهاب على الساحة الإفريقية، إلا أن المساعي الفرنسية الظاهرية في حفظ الأمن الإفريقي تخفي نوايا جدية لعودة فرنسا إلى إفريقيا.

لقد حصلت الصين، خلال حكم الرئيس السابق أمادو توماني توري في عام 2010، على حق التعدين عن اليورانيوم بشمال مالي. وعليه، فإن أحد الأهداف الكبرى للتدخل الفرنسي في مالي ربما يتمثل في قطع الطريق أمام تزايد النفوذ الصيني بإفريقيا.

ومن هنا، يمكن فهم سياسة هولاند التي تحارب الإرهاب في مالي وليبيا ومناطق أخرى، وتدعمه في سوريا، أنها تأتي من منطلق المصلحة الفرنسية بإفريقيا، ففرنسا ستبقى ملتزمة بدعم التوجه الأميركي بسوريا في مقابل الدعم الأميركي لفرنسا في إفريقيا. وبما أن الصين حليفة روسيا اليوم، فإنه من الطبيعي أن تكون فرنسا في المعسكر المضاد لروسيا والصين.

انطلاقاً من مقولة فرنسوا ميتران في بداية الخمسينات من القرن الماضي حين كان وزيراً لفرنسا ما وراء البحار في الجمهورية الرابعة: “دون إفريقيا لن يكون لفرنسا تاريخ خلال القرن الواحد والعشرين”، يبدو أن الاستراتيجية الفرنسية الجديدة تقوم على صناعة تاريخ فرنسا الاستعماري من جديد.

– فادي قدري أبو بكر
كاتب وباحث فلسطيني
fadiabubaker@hotmail.com

المراجع:
• بيارنيس، بيير: القرن الحادي والعشرون لن يكون أميركياً، ترجمة مدني قصري، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2003.
• “14 دولة إفريقية ما زالت تدفع ضرائب استعمارية لفرنسا !”، أمة بوست. https://goo.gl/iOctos (الدخول بتاريخ 25 فبراير/شباط 2017).
• هيئة تحرير صحيفة العرب، “أطماع فرنسا في القرن الإفريقي تعود تحت راية مكافحة الإرهاب”، صحيفة العرب، 21 فبراير 2014.
• “فرنسا وإعادة غزو إفريقيا”، الجزيرة نت، https://goo.gl/GkDdtd (الدخول بتاريخ 25 فبراير 2017).

بوتين ووهم الزعيم عند نخب الع

بوتين ووهم الزعيم عند نخب العرب

# الخميس، 02 فبراير 2017 03:40 م
بوتين ووهم الزعيم عند نخب العرب
يصوَّر اليوم الرئيس الروسي في أدبيات المقاومة والممانعة وسرديات القومجيين العرب من نخب الاستبداد على أنه الزعيم الجديد القادم من الشرق والقادر على دحر مخطط الغرب الإمبريالي المتمدد في المنطقة العربية.  

صحيح أن الرئيس الروسي وريث جهاز المخابرات نجح في نحت صورة الرجل القوي في الواجهة ونجح كذلك في تسويق نفسه كرجل صلب قادر على قلب الموازين وتحريك المعادلات. صحيح كذلك أن الرئيس الروسي نجح في جعل روسيا تبدو كدولة قوية مقارنة بالاتحاد السوفياتي في أيامه الأخيرة وذلك عبر التحرك على أكثر من واجهة في مواجهة أوروبا العجوز أو أمريكا المتراجعة.

هذا الصعود المدروس استخباراتيا للنجم الروسي تزامن مع أحداث جسيمة في المنطقة العربية خاصة والمشرقية عموما وأهم هذه الأحداث ثورات الشعوب التي كسرت القيد القديم ونجحت في الدوس على رؤوس أنظمة كنا نحسبها إلى وقت قريب عصية على السقوط.

من جهة أخرى تتميز نخب الاستبداد العربية بخصائص أساسية تتجلى في صورة مركبات نوعية منها: 

مركّب الهزيمة: وهو أخطر المركبات على الإطلاق حيث استبطنت نخب العرب السياسية خاصة عقدة الهزيمة وروّجت لها وذكّتها حتى تحوّل هذا المرّكب إلى عنصر وظيفي فاعل لا يستحضر من دروس التاريخ غير النكبة والنكسة والانكسار… بشكل حجب عن الأمة تاريخا حافلا بالانتصارات والبطولات.

عنصر الهزيمة هو الذي عليه ستتأسس كل مدارات الوعي الجمعي للنخب العربية وخطابها الأيديولوجي والسياسي والفكري بشكل عام. 

مركّب الزعيم: صورة الزعيم مكوّن مركزي في المخيال الفكري والسلوكي للنخب العربية وخاصة منها النخب القومجية التي جعلت من هذه الصورة قاعدة صلبة لسلوك الاستبداد وتأبيد القمع الوحشي الذي يمارسه الفرد الحاكم. الزعيم الخالد والقائد الفذ والبطل المغوار وملك ملوك إفريقيا والمجاهد الأكبر … كلها تسميات أثثت الخطاب السياسي العربي طيلة عقود طويلة لتنكشف بعد ذلك عن واحدة من أشرس الأنظمة الاستبدادية والدموية في التاريخ الحديث.

مركب الاستئصال: تكاد تنفرد النخب العربية بنزعتها الاستئصالية الموغلة في الاستئصال خاصة في الجمهوريات العسكرية حيث استبدت النخب القومية واليسارية بالمشهد السياسي والفكري وأمعنت في تجفيف منابع الهوية وفي محاربة كل الجذور القيمية والحضارية لأمتها رغم كل الشعارات البراقة التي رفعتاه طيلة عقود من الزمان. إنكار الانتماء عند أغلب النخب العربية هو الذي تجلى في بحثها المحموم والدائم عن صورة الزعيم بسبب إحساسها القوي باليتم وبخطأ الانتماء.

هللت نخب العرب لكل النظريات الغربية والأجنبية في الأدب والسياسة واللغة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا … وداست على موروثها الحضاري العميق والضارب بعروقه في تربته العربية المسلمة. فسادت النظريات الشيوعية واللبرالية والقومية التي أثثت الحياة الفكرية والسياسية العربية لعقود طويلة لتورث الأمة كل أشكال العجز والوهن وتحول الأوطان إلى خراب لا ينتهي. 

اليوم ومع تحالف الاحتلال الروسي مع جرائم النظام الطائفي في دمشق تحول الرئيس بوتين إلى أيقونة جديدة عند الكثير من النخب العربية المعادية لثورات الشعوب ولحركات التحرر التي تطالب بالخروج من ربقة الاستبداد. بوتين اليوم و بعد كل جرائمه في سوريا وبعد كل الدمار الذي ألحقه بالمدن السورية تخريبا ودمارا وقتلا وتشريدا صار عند نخب العار من القومجيين منقذا وحارسا ومدافعا عن حياض العروبة. 

الثابت الأكيد هو أنّ مرض الحنين إلى صورة الزعيم و إلى وظيفته ساهم بشكل كبير جدا في استحضار صورة بوتين اليوم كحام و منقذ للسوريا العروبة التي لم يبق من عروبتها غير فرق الموت الإيرانية وهي تحرس أسوار القصر الرئاسي في دمشق. عروبة سوريا حذفها الوكيل الاستعماري الروسي من الدستور الجديد الذي خطّه بالوكالة لصالح النظام الجديد في دمشق. 

المحير في الأمر هو، كيف يمكن لنخب رفعت لواء العربية والعروبة أن تكون الأكثر عداء للعرب والمسلمين؟ كيف يمكن للنخب العربية أن ترحب بكل الغزاة من الفرس والروس ضد إخوانهم من العرب والمسلمين؟

بوتين لا يختلف كثيرا عن ستالين الذي قتل من الجمهوريات السوفياتية السابقة أكثر من خمسين مليون نسمة خلال فترة التطهير العرقي التي خاضتها روسيا ضد جيرانها من القوميات الأخرى. بوتين ارتكب في سوريا أبشع الجرائم عبر طائراته التي تمطر يوميا المدن السورية بآلاف القذائف والصواريخ والبراميل والأسلحة المحرمة دوليا. فلم تبق في بلاد الشام عائلة واحدة لم تنكب في أحد أفرادها فكانت جرائم الروس والفرس وحزب الله الإيراني مبثوثة في كل بيت وفي كل حارة من حارات الشام.

من فضائل ثورات الربيع العربي أن أسقطت وإلى الأبد كثيرا من المفاهيم والتصورات التي كانت تغطي زيف الأطروحات والرؤى والنظريات في المنطقة العربية. سقوط صورة الزعيم وموت الزعامة نفسها هو واحد من أهم مكاسب الوعي العربي الناشئ والخارج للتو من بين دخان المعارك التي لا تزال دائرة على الأرض العربية بين نزوع إلى الحرية لا ينطفئ وبين أغلال الاستبداد وزبانيته من نخب العار العربية. 

الجامعة العربية .. دار المسنين والعجزة

        العراق ، سوريا ، ليبيا ، اليمن ، تشتعل معا وفي وقت واحد .. والبقية .. حال مصر .. نار تحت الرماد تنتظر الفوران .. إيران تتحدى الخليج للهيمنة على المنطقة .. تقارب وتجاوب ايراني امريكي .. انحسار الدور الامريكي بوصفه الضامن النهائي للاستقرار.. كل هذا يحدث في وقت واحد .. يمكن للمرء أن يفكر او يتوقع من الجامعة العربية مسعى لاثبات وجودها ولتأكيد ذاتها .. لكن بدلا من ذلك ، اضحى هذا الجسم الرميم يتدحرج نحو انجراف الى العمق اكثر من أي وقت مضى .. على ما يبدو، وببساطة لا تحمل فكرة التجديد ، سوى اقالة الأمين العام الثمانيني ، وتنصيب اخر سبعيني .. ولا جديد . 

      ومع ان دورها الافتراضي .. تقريب وجهات النظر بين الاشقاء وتوحيد صفوفهم واستيعاب خلافاتهم .. لم يحدث ان خرجت باجماع توافقي دون انحياز لطرف .. مع ان دستورها التصويت بالاجماع .. وكان يمكن لها ان تحدو حدو بسمارك موحد ألمانيا ، أو ان تعتبر بتجارب اخرى كالوحدة الايطالية .. لكنها لم تكن يوما جامعة عربية ، بقدر ما كانت مكتب جانبي لقسم العلاقات بوزارة الخارجية المصرية . 

    تأسست الجامعة عام 1945 بالقاهرة عندما كانت مصر منارة للعلم والمعرفة .. وفي هذه الأيام فإنه بالكاد تجمع الطاقات للتوافق حول اختيار رئيس جديد .. وفي وقت سابق من هذا العام ، أصرت مصر على ترشيح آخر وزير خارجية لديها .. متقاعد وعاطل عن العمل ، أحمد أبو الغيط ، وفي العادة تجاري الدول العربية الأخرى المطالب المصرية بالابقاء على المقر والرئيس ادراكا منها بأن لا دور لهذه المؤسسة يزيد عن لقاءات وحفلات مجاملات .. مع ان قطر قدمت التماسا تطلب فيه تجديد دماء الجامعة وتقديم الشباب بدل الكهول المتقاعدين من بقايا عهد مبارك المتصلب .

     المشاحنات العربية العربية والتوترات فيما بين رؤساء الدول العروبية .. ليس شيئا جديدا. والفجوة بين الخطاب والواقع لازمت معارك الجامعة منذ البدايات الاولى .. اغتصاب فلسطين عام 1948، كان بفعل غياب التنسيق الذي هو دور الجامعة .. بل انها فشلت في كل المحاولات الساعية الى توحيد أعضاء الجامعة ضد اسرائيل .

       لكن الآن يبدو ان شيئا فاسدا ليس فقط في المؤسسة ، ولكن في الفكرة التي بنيت اطنابها عليها .. وبمعنى ما ” الدور الذي انيط بها عفا عليه الزمن ” ، فكرة القومية العربية قد ماتت .. وفاحت منها مع مرور الزمن روائح العنصرية النتنة .. بعدما افقدت العرب اقوام ناصروا قضاياهم ، وجمعهم تاريخ وعيش مشترك .. وهم شركاء لهم في الاوطان .. كالامازيغ مثلا . 

      اقتصاديا ، رغم كل الوعود والاجتماعات والقرارات بتحقيق منطقة للتجارة الحرة العربية ، إلا انه لم يتحقق شيء أبدا .. وحجم التجارة وتداول راس المال بين الدول العربية اليوم .. أقل من 10٪ . 

     سياسيا، إسرائيل ، العدو المغتصب اللدود .. صار شريكا في السلام ثم اضحى حليفا .. وصارت الدول العربية اكثر قبولا لاسرائيل ، والسعي للتطبيع من تحت الستار بالامس ، بات جهارا نهارا وفي العلن ، وسقطت شعارات مقاطعة الكيان الصهيوني ، ليحل بدلا عنها التطبيع ، والسلام الابدي ، وابناء العم سام .. مع محاصرة الجيوب التي لا تزال يرهقها التعنت ، بل وصار من اليسير للاسرائليين الدخول الى بعض الدول العربية ، ومن الصعب على الفلسطينيين .. والسفارات الاسرائيلية ومكاتب التبادل التجاري وافواج السواح .. حدث بلا حرج .. ولعل من بين الاوصاف الصائبة للمشهد المترهل ما قاله احد القادة في القمة الأخيرة للجامعة الغروبية .. ” أن اللغة العربية هي الشيء الوحيد الذي لا يزال القاسم المشترك بين العرب “.. واضمر التسابق على الارتماء في احضان اسرائيل طلبا لحماية العروش .

     بعد ستة عقود من التهريج وشعارات الوحدة وبرامج التعريب ، تعود المستعمرات الفرنسية السابقة في شمال أفريقيا لتتخلى عن الخطوة نهائيا .. اللغة العربية لم تطور نفسها كما العبرية ، ولغة تدريس العلوم والتقنية تجاوزت الكائن الحي الميت بقرون .. واكثر من أي وقت مضى .. البعض يرمي بالاعباء على الحكام ، واخر على دور الجامعة التي هي ليست سوى غرفة للقاء الحكام ذاتهم .. ويبدو أن المستعمرات البريطانية السابقة في الشرق الأوسط تفعل الشيء نفسه مع اللغة الإنجليزية .. فالشباب العرب في الخليج اليوم .. يؤثرون استخدام اللغة الإنجليزية أكثر من العربية .

      الجامعة العربية خسرت الرهان في حلبة المصارعة مع نهاية عصر الأبطال ، وتآكل الأيديولوجيات المتعددة .. القومية منها بالذات .. وفشلت في إيجاد آلية لإدارة التنافس .. نخرها السوس .. واصابها الشلل .. بسبب الخلافات الطائفية والإقليمية ، واصبحت اليوم مكتوفة الايدي تقف على مدرجات المتفرجين .. تتحسر على الدول العربية تحترق في صمت .. والقنابل تنهمر امطار تقصف المأذن وتطمر الاطفال والنساء تحت الانقاض .. بل ووقع اعضائها صكوك الغفران مسبقا لتبرير كل التدخلات الاجنبية .. ولعل افضل وصف يليق بالجامعة العربية اليوم .. دار العجزة والمسنين لايواء الدبلوماسيين المصريين المتقاعدين والعاطلين عن العمل .

    وثمة راي اخر يزفه مغردون في مناسبة اعلان جامعة الدول العربية أن أمينها العام الجديد، أحمد أبو الغيط ، سيدأ مهام عمله رسمياً ، الأحد المقبل ..  : (  أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يواصل إعادة رجال النظام السابق و”أعداء” ثورة 25 يناير إلى الساحة السياسية بقوة، وأن أبو الغيط عيّن “مندوبا لإسرائيل وممثلا لها” في الجامعة العربية..   تذكيربالمؤتمر الصحفي الذي عُقد في القاهرة بين أبو الغيط وتسيفي ليفني ، الذي أعلنت فيه الأخيرة بدء الحرب على غزة، بينما وقف الوزير المصري صامتا )

    المغرب اختصر المسافة .. رفض  استضافة مؤتمرالقمة السنوية لجامعة الدول العربية .. بسبب عدم وجود فائدة حقيقية لأنشطة الجامعة.

عابد

مسؤولية النخب الغربية عن ترك الربيع العربي ينمو دون تدخل!

كما سمحت الدول الغربية قاطبة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية بقيام نظم ديمقراطية، ودعمت بقوة وبكل الوسائل المادية والمعنوية هذا الحدث، وسهلت التحول الديمقراطي السلس والسلمي فيما كان يعرف بالمعسكر الاشتراكي، وهللت له وأسهمت في خروج أوروبا الشرقية من عنق الزجاجة، وأنقذت شعوبها من محنة التقاتل الأهلي التي أصابت المجتمعات العربية، فمن المفروض أن تدع التحول الديمقراطي في البلاد العربية يمر بسلام، وأن لا تعرقل هذا التحول تحت أي ذريعة، وأن لا تعتبر إرادة الشعوب العربية الساعية إلى تقرير مصيرها وانتخاب من يمثلها تهديداً لمصالحها القومية وأمنها، ونحن نرى كيف صمتت الدول الغربية تجاه ما حصل في مصر من انقلاب على رئيس شرعي منتخب ديمقراطياً، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع الإخوان كتيار إسلامي، فمبادئ الديمقراطية توجب علينا احترام إرادة الناخبين في اختيار من يمثلهم دون عوائق قهرية.

ويتحمل الغرب مسؤولية أخلاقية كونه حمى لعقود طويلة، أو صمت على أنظمة ديكتاتورية حكمت الشعوب العربية بالحديد والنار، وقتلت وسجنت مئات الآلاف وهجرت قسراً ملايين المواطنين بتهم ملفقة بحجة تهديد الأمن، وطوال عقود طويل من الظلم وممارسة عنف الدولة بأجهزتها المخابراتية والقمعية، ظل الغرب صديقاً لهذه الأنظمة القمعية، وسواء صمت الغرب من أجل مصالحه أو غض الطرف بداعي العجز، فإنه شارك في هذه الحقبة المظلمة من تاريخ المنطقة العربية، التي اتسمت بسيطرة نظم عائلية وعسكرية لمدة طويلة من الزمن على مقدرات الشعوب، وحكمت تحت فوهة المدافع وأجهزة التعذيب والقمع, والمطلوب اليوم هو وقفة تاريخية من جانب النخب الغربية التي تدعي حمل قيم الحرية والديمقراطية والعدالة, وقفة صادقة تعيد الاعتبار للشعوب العربية, وقفة تنصفها في سعيها نحو التحرر والعيش بكرامة تحت حكم القانون والمؤسسات المنتخبة بإرادة الشعب لا بإرادة الحاكم الأبدي، فكرامة الإنسان وحقه بالحياة في ظل سلطة تحترم إنسانيته ليست قيماً غربية فقط، إنها إنسانية تخص كل بني البشر، تجمعهم قيم المحبة والعدالة.

ولا يجوز ونحن في بداية الألفية الثالثة بعد الميلاد أن نرى دولاً ديمقراطية تدعم وتحمي نظماً عائلية وعسكرية تتحكم بالسلطة والثروة، بينما أغلبية الشعب تعيش في قلة وفقر، وفي ظروف قاسية، والكل يعرف أن جذور الربيع العربي هي جذور اجتماعية أولاً وأخيراً وسياسية تالياً فيما يخص المشكلة الفلسطينية والاحتلال، وإذا ما واصل الغرب تجاهل جذور الأزمة الناجمة عن قلة الموارد وارتفاع الأسعار ونقص المياه وسيطرة أقلية على الثروة والسلطة، فالصراع في المنطقة العربية سيستمر لفترة طويلة حتى تتحقق العدالة في توزيع الثروة وتقاسم السلطة بشكل عادل، وهذا الأمر يلقي على عاتق النخب الغربية مسؤولية أخلاقية وإنسانية بترك الربيع العربي ينمو جيداً دون تدخل أو عرقلة؛ لتزهر أشجاره، ليثمر ويتحقق الأمل بمستقبل زاهر للأجيال القادمة؛ لتعيش بطمأنينة وتسامح بين كافة الفئات والطوائف، فإذا كانت العلاقة المصلحية بين العرب والغرب هي شراء النفط مقابل شراء الآلات، فالحقيقة المؤكدة هي أن العرب لن يشربوا النفط؛ بل سيبيعونه للغرب، والغرب لن يأكل صناعاته، سيبيعها لمن يشتري ويدفع سعرها، والعرب يشترون.

حتى يكتمل الربيع يجب أن يتوقف هبوب العواصف القادمة من الغرب، وتتوقف حملات التشويه والإسلاموفوبيا، قد يتأخر الربيع لكنه سيزهر حتماً ربيع الشعوب التي تحلم أن تعيش بأمن وسلام في ظل دولة القانون والعدالة الاجتماعية بعيداً عن القمع والتسلط وطبعاً ليس في ظل إمارة البغدادي وأخواتها.

كاتب وشاعر من لبنان

تم النشر: 11:05 24/05/2016 AST