مجرد ذكريات: حزب التحرير والإضراب

أحمد الفيتوري

1 –

وضعُنا ساءَ كسُجناء رأي. جُوعنا وصابَ البردُ أجسادنا، فالملابس الخاصة بالسجن العسكري قطعة واحدة صيفية لا غيار لها. مطلع ثمانينات القرن الماضي الهزائم التي لحقت بالقذافي في تشاد انعكست علينا: المهزوم طبق نظريته عن الحمار “المربوط” الذي لابد من ضربه ليخاف الحمار “المطلوق”. عندها شرعنا في إضراب ووضعنا سقفاً عاليا لمطالبنا منها ضرورة زيارة الطبيب، توفير الخبز، قبلها طالبنا بالإفراج، السماح بالزيارة، الحصول على الكتب وجهاز راديو. حصل توافق بين الجماعات، الأفراد السجناء، لكن حزب التحرير الإسلامي أفتى أميره بأن الإضراب “حرام زقوم”، كنا نبغي الإجماع حتى يقوى الإضراب، لهذا أفتينا لأمير الجماعة بأن لا يُضرب، لكن فقط يمتنع عن استلام الطعام حين يجلبه السجانون في كل الوجبات، ووفرنا لهم كل ما لدينا من بقايا ما أمكن تخزينه كي يأكلوا، هكذا تحقق الإضراب.

نتمشى عادة في ممر القسم الرابع بالسجن حين يُخرجوننا من الزنازين وفيها حين لا يخرجوننا، في الممشى جاء بجانبي أحدهم من “حزب التحرير الإسلامي” يُحدثني موكداً أن الإضراب حرام بل كُفر لأنه شروعٌ في الانتحار، لم يكف عن تكرار هذه الجملة وإن بصيغٍ مختلفة، قلت مقاطعا: إني مضرب عن الطعام من يومين وأنت مُضرب ومخادع أيضا، إن كنت تأكل فإنك تمارس الخداع، الله أعلم ما تُظهر وما تُسر، وضع سبابته في وجهي صارخا: أنت تؤمن بالله؟. قال سؤاله بلهجة استنكارية تكفيرية. لم يكن مُثقفا ولا مُتفكرا في الدين وإن يرى نفسه فقيها فإن اعتقاديته الجازمة جعلته يدرك أني جاحدٌ لمعتقده، وهو متماهٍ ومعتقده وعليه فإني أجحد وجوده فأراد أن يبادر بتكفيري. لقد كان يتلقى فاعليته بل وجوده من أميرهم، ومن هم على خلاف ذلك: لا يؤمنون بما يؤمن به بالتالي هم عقبة في طريق تحقيق وجوده أو على الأقل في الهيمنة والسيطرة لأجل تحقيق هذا الوجود، الذي السلطة هدف لتحقيقه، الذي هو هدف غاية يبرر كل وسيلة وخير وسيلة الإقصاء بالتكفير، إن الدين وسيلة مقدسة تبرر بتر كل ما عداها، لسان حال محدثي يومها في السجن وفي حالة إضراب.

2-

كان القذافي حينها يرفع شعار: “صراع وجود لا صراع حدود” يعني الصراع مع “دولة الصهاينة” التي تبرر وتمنح غطاء: أن الصراع صراع ديني، القذافي الذي تمظهر كعسكري قومي يبرر صراعه مع عدوه في الجوهر بأنه صراع ديني.

عندما أفتي حزب التحرير الإسلامي بتكفيره لم يعللوا ذلك بأنهم دعوه بدخول حزبهم وأنه رفض، لم يكشفوا عن أنهم وهو في صراع على السلطة، وحينها كل منهما يسم الصراع بالمقدس وبذا فهما في الجوهر واحد. حين كان أعضاء هذا الحزب المتطرف في قفص المحكمة وجهوا إلى القذافي دعوتهم للانضواء في حزبهم، قبل ذلك كان هو يعتبر “من تحزب خان”، عليه أصدر الحكم بالمؤبد على كل أفراد الحزب وبدورهم كفروه، قد يكون سرد حادثة جانبية يوضح حالة الكوميديا السوداء التي فيها البلاد والعباد: كان هناك عضو في حزب التحرير لم يُقبض عليه لأسباب الفوضى المحض المصابة بها البلاد عهد القذافي وبالتالي جهاز أمنه، ذلك العضو حُكم عليه غيابيا بالمؤبد رغم ذلك بقي طليقا لسنوات حتى أنه – كما يبدو نسي كل ما يتعلق بالحزب والقضية والحكم- دخل في التصعيد الشعبي حسبما نظرية القذافي السياسية لغرض أن يُمسي أمين المؤتمر الشعبي لمنطقته، عندها فقط تنبه خصم له للقضية والحكم فوشى به فقُبض عليه وجُلب إلى السجن، أي أنهم غصبا أعادوه مرةً ثانية لعضوية الحزب، ومن المفارقات الأخرى لهذا العضو المغصوب أنه أعلن تحريم مشاهدة التلفزيون، لكن بين الحين والآخر يدعي أنه وجد نفسه في زنزانة أخرى بها جهاز تلفزيون فشاهدهُ في حكم المُضطر، ويشاهد عادة المسلسلات والأغاني النسائية خاصة المطربة سميرة توفيق.

3-

السجن “المفرخة”، والسجان القذافي وأطروحاته هما المغذي لهذه “المفرخة”، أما حزب التحرير والقذافي فهما وجهان لعملة واحدة، لهذا اعتبرهم “زنادقة” كما اعتبروه “كافرا”، وكما دعوه إلى الاستتابة والانضواء في الحزب، دعاهم إلى المراجعة والانضواء في لجانه الثورية التي البعض منها فعلا انضووا في الحزب الذي البعض منه بات عضوا في لجانه الثورية، كالذي طمع أن يكون أمين المؤتمر الشعبي لمنطقته.

أحمد الفيتوري | الأربعاء 5 يوليو 2017, 

القوميون العرب… حصاد الجرائم

القوميون العرب... حصاد الجرائم

 
لم تُصب ثورات الربيع العربي فصيلا سياسيا وفكريا في المقتل مثلما أصابت من صار يصطلح عليهم اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي خاصة “القومجيون العرب”. المصطلح يشمل كل الفصائل الفكرية التي تتحلق حول فكرة القومية والوحدة والعروبة والتقدمية… وغيرها من الأوعية الجوفاء التي بان خواؤها وزيفها مع الانفجار الكبير الذي ضرب المنطقة العربية ولا يزال.

فمن الناصريين إلى القوميين التقدميين إلى البعثيين إلى مختلف التلوينات الحزبية والفكرية التي اتخذت من المقولات القومية أسسا فكريا لقراءتها، جاء الربيع العربي لينسف كل الإدعاءات وليكشف زيفها وزيف حامليها. أصاب ربيع الشعوب القوميين في المقتل دون غيرهم من الألوان الفكرية والأحزاب الإيديولوجية في المنطقة العربية لأسباب عدة يمكن رصدها في مستويات كثيرة.

لقد حكم القوميون العرب في أكثر من قطر عربي بعد أن وصلوا إلى السلطة حيث حكموا مصر خاصة في فترة حكم عبد الناصر وحكموا ليبيا في فترة القذافي وحكموا العراق مع صدام حسين وحكموا سوريا مع آل الأسد. ففي كل هذه التجارب التي تختلف في الزمان والمكان والسياق لم يترك “القومجيون” وراءهم غير أطلال الخراب والدمار والحروب الأهلية وأشرس الأنظمة الدموية في التاريخ العربي.

فقد أخرج عبد الناصر بعد الانقلاب على الملكية والإطاحة بمحمد نجيب مصرَ من المعادلة الاقليمية والدولية ووضع الأسس الصلبة لدولة العسكر الدامية التي ستغرق مصر في الفقر والموت والجوع والهزائم، بعد أن سلم سيناء والسودان وغزة وباع مصر خلال مرحلة حاسمة في مصير الأمة من أجل أن ينحت ذاته المنتفخة حدّ التورم في ذهن عبيد الأصنام ومرتزقة الأوهام والأكاذيب والشعارات الجوفاء. نكّل عبد الناصر بكل معارضيه من الإخوان والشيوعيين والمستقلين والليبراليين تنكيلا شديدا وأدخل مصر في نفق الهزائم التي لا تكاد تفيق منها بعد خطابات رنانة بإلقاء اسرائيل في البحر وإحراق تل أبيب.

أما تلميذه القذافي فقد حوّل ليبيا إلى مزرعة عائلية، وحكمها بالحديد والنار عقودا أربعا حرمت ليبيا من كل المرافق الاجتماعية والصحية والثقافية التي تقع خارج إطار كتابه الأخضر ولجانه الثورية الدامية في وقت حققت فيد دول أخرى قفزات علمية وتكنولوجية بإمكانيات لا تصل إلى ربع ما تملكه ليبيا من ثروات.

أما بعث العراق فرغم ما حققه من تطور علمي واقتصادي ومعرفي، ورغم وطنية قيادته مقارنة ببقية زعماء العرب، إلا أن طابع الاستبداد قد أوصل النظام العراقي إلى نفس النهاية التي لا بد لكل نظام استبدادي أن يبلغها، بسبب مغامراته الطائشة التي أخرجت العراق من دائرة الدولة وأوقعته في دائرة الموت والاحتلال والاقتتال الطائفي.

لكن أكثر الأدلة نصاعة على جرائم النظام القومي العربي فإنما تتجلى اليوم في النظام السوري وما ارتكبه من جرائم بشعة تفوق كل صور التوحش عبر التاريخ، حيث لم يكتف النظام الطائفي هناك بقتل شعبه بل استقدم كل فرق الموت من أجل البقاء وكيلا استعماريا للمشروع الفارسي من جهة وللمشروع الروسي من جهة أخرى، وحارسا لحدود الكيان الصهيوني على جبهة الجولان.

اليوم لا تزال بقايا النخب القومجية تتحرك مرتكبة جريمة أخرى لا تنفصل عن الجرائم السابقة بشاعة وعنفا، حيث استبسلت نخب العروبة المزورة في الدفاع عن النظام العسكري الدامي في مصر وهو يحرق المتظاهرين في الشوارع، وفي ليبيا وهو يُحمّل المرتزقة بالطائرات لاغتصاب النساء والتنكيل بالثوار، وفي سوريا وهو يجلب فرق الموت الايرانية لذبح الأطفال.

هكذا حكمت الايديولوجيا المعطِّلة للعقل وللوعي على القوميين العرب بالموت البطيء، بدءا بمجازر النظام القومي العربي، وصولا إلى خيانة النخب القومجية لتطلعات الشعوب في الحرية والكرامة والعدالة والتحرر من ربقة الاستبداد والموت. بل الأدهى والأمرّ هو أن يتحول مَن رفع عقودا شعار معاداة الصهيونية ومناصرة فلسطين إلى حارس وضيع لحدود الكيان الغاصب، إلى درجة وُصف فيها النظام المصري والسوري بأنهما جزء من الأمن القومي للصهيونية.

اليوم أيضا يستبسل القوميون العرب في إنكار أنهم كانوا جزءا أصيلا من المشروع الاستبدادي العربي، وأنهم ارتكبوا أبشع الجرائم في حق الأمة وفي حق تاريخها عندما وقفوا في وجه الثورات وخوّنوها، وعندما صنعوا أصنام النظام العسكري المجرم في أكثر من بلد عربي.

إن تعرية جرائم المشروع القومي العربي الذي تحالف مع كل أعداء العرب من الفرس والروس والصهاينة هي في نظرنا أعظم إنجازات ربيع الشعوب الذي لا يزال يحقق كل يوم على مستوى الوعي والإدراك فتوحات لا تنتهي. هذه الفتوحات هي التي ستحفر أسس الوعي العربي الناشئ الذي سيكون متخلصا من كل أدران الايديولوجيات والأحزاب والتجمعات التي لم تورث الأمة غير الموت أو القابلية للموت.

# الخميس، 23 فبراير 2017 م

كاسترو : كاوبوي الأبقار المقدسة

cyx3h9-xeaastar

الأسد، نصر الله، بو تفليقة الذي أعلن الحداد أسبوعا كاملا على كاسترو… صحافي من أكثر الصحافيين الوصوليين، كتب عنوانا على صحيفته التي ليس فيها سواه: رحل آخر العظماء! عظمة كاسترو كانت في مقارعة الإمبريالية، وكل هؤلاء يدعون بغض ليلى الإمبريالية وليلى لا تقر لهم بذاك. الناس الذين ليس لهم رب يبحثون عن رب فلا بد من أيقونة أو رب من بعيد.

إِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ…

حياة “فضل” كاسترو زاخرة بالأحداث فهو رجل استثنائي، ومن أكثر شخصيات القرن العشرين شهرة، الزعيم الساحر لجزيرة الكاريبي الصغيرة التي تبعد تسعين ميلا فقط عن أمريكا، استطاع أن يستمر في السلطة خمسين سنة، رغم تحديه لها في أمريكا اللاتينية ملعب أمريكا المعتاد، بل قارعها في أفريقيا وآسيا أيضا، لكني أحب قصة البقرة من سيرته، وواقعة الحمامة.

كان الثوار الكوبيون يتساءلون: لمَ لكوبا كل هذه السمعة الثورية وتعيش بكل هذا الغباء؟!
 كان الرجل الذي يقدس الماركسية اللينينية أسطورة حية، فصار وهو يرتدي أديداس خرافة ميتة. 

كان الكاتب الأمريكي جورجي أن جيير، يندب الحياة المتأنقة في كوبا، في الأربعينات، كما نندب نحن الفترة بعد الاستقلال في سورية، أو يندب المصريون عهد الملك فاروق، المهم أن “أمير حرب العصابات” وهو عنوان كتاب جيير، من الشخصيات الكاريزمية أمثال الخميني والقذافي وعبد الناصر وشافيز.. ويشير جورجي إلى أهم خصلة في الشخصية الكاريزمية وهي القدرة على توجيه الانفعال بعامل: المسافة. الكارزمي يحب أن يظل  غامضا ومبهما، وهو أمر لم يدركه زعيم أكثر من حافظ الأسد إذ كان يقدّس معادلة” الغيبة والحضور”، والسبب هو  معتقد طائفته. كاسترو حوّل جزيرة صغيرة إلى قطب عالمي، كما حول الأسد سوريا لاعبا إقليميا، كلاهما فعل ذلك لكن على حساب الشعب المغيّب، وكلا البلدين سيتحولان قريبا إلى ملعوب به، واحد تحول والثاني على الطريق، وهناك مراهقون صفقوا لراؤول الوريث عندما صدّ أوباما الذي وضع يده على كتفه، راؤول كان أنضج من كاسترو، وسلوكه أقل سوءا، لكنه سلوك شخصي، فكلاهما، الثائر والوريث وضع قدمه: على رقبة الشعب.

كان كاسترو كتوما، وصديقا حميما لمانغستو سفاح أثيوبيا الدموي، وصنوا لماريوس قبرص، وصديقا لماوتسي تونغ، ولمعمر القذافي، وبشار الأسد …

 الطيور على أشكالها …

إنه أحد أبطال القرن العشرين، والحق أنه ابتكر تكتيكا هو تكتيك مقاومة الضعيف، بدءا من عام 1959. كان هذا الرجل هو العامل الحاسم في سقوط خرشوف، والباعث على قتل كيندي، والموشك على إشعال حرب نووية، وهو بطل تجليل أمريكا بالعار في خليج الخنازير، جلل مقاتلون صوماليون أمريكا بالعار في الصومال لكنهم مجهولون حتى الآن، كاسترو أدى بأمريكا إلى غزو فيتنام، وهو الباني حائطا أكبر من حائط برلين حول كوبا، والذي هدد بفضيحة ايران جيت، وحوّل هافانا التي كانت قبلة السائحين إلى بلد فقير. يفرح أمثالي من العالم الثالث أو حتى من العالم الأول الذين يزورون كوبا فيرون شعبها فقيرا، متسولا إن لم يكن صراحة باليد فبنظرات العين، لقد بقيت كوبا على عصر همفري بوجارت، جمدت  وحنّطت مثل حشرة جميلة.

إنه كما قال عنه رفاقه: مثل الشمس من بعيد دافئة ومن قريب حارقة، والأغنية الشعبية الكوبية “ذلك رجل مأفون” لم تكن عن رونالد ريغان وإنما عن كاسترو!

رحل أكثر أصدقائه الثوريين بالانتحار: أوز فالدو دورتيكوس، أول رئيس لكوبا الثورية، وأوغستو سانشيز ووزير العمل وألبرتو مورا السفير الكوبي، الحكم على أورنالدو أكاوا سانشيز قائده في الموناكدو بالإعدام، يده اليمنى في الاقتصاد أوسماني سيانفو يجوس إلى سفارة فنزويلا… لاحقا صار الانتحار موضة ثورية بين شباب كوبا بسبب الإحباط…

أساليب التملق هي نفسها: زيارات السهرة، التي كان الناس ينتظرونها، كان يقوم بزيارات مفاجئة للشعب، وليس كالسيسي الغشاش الذي يزور رجال مخابرات متنكرين في زي الفلاحين، الذي ليس في حياته سوى شخصيات مثل زينب صاحبة الحلق وفتاة العربة.. أما كاسترو الذكر فيلخص تصريح الممثلة الكوبية التي صارت مترجمة له فحولته: ما أن يخلع سرواله حتى يفرغ بسرعة! كان دائما أمام العين لكنه غائب مثل زعمائنا الأفاضل. أما رفاهية الرفيق فحدث ولا حرج فهو ينتجع في “الجزيرة الرملية” المرفهة، التي كان يجري فيها صفقات هي جزء من النزعة الرأسمالية للرفيق الاشتراكي، ومنتجع بارلو فينوتو المعزول على كوبا والمفتوح على البحر..

 نشأ كاسترو في جاليشا، وهم قوم يتميزون بالكتمان، ولا يؤمنون بالحلول الوسط وإذا كنا نلعن النفط ونحيل إليه هزائمنا فإن المثقفين الكوبيين يلعنون قصب السكر.

هو ابن سفاح لجندي جاء مع الجيش الإسباني الغازي، وصار إقطاعيا، اسمه أنجيل كاسترو، يقال إن أكثر الطغاة هم أبناء زنا، ويروي مارت روربير صاحب كتاب رواية الأصول أن الأبطال يتامى باحثون عن الأب، ويحكى عنه أنه كان يغار من شقيق زوجته دياز ذي الأصول النبيلة، وكان فيديل عكس أخيه راؤول، عنيفا ويحب القمار مثل أبيه، حياته دائما كانت على الحافة، ولا يعرف عدد المرات التي نجا فيها من محاولات القتل والمغامرة الانتحارية..

أرسل وهو في كلية الحقوق تهنئة إلى الرئيس روزفلت ويطلب 10 دولارات عليها توقيعه وقد وصلته رسالة فعلا وعليها توقيع الريس فغضب صاحبنا لأنه كان يريد 10 دولارات!

تدرب على الخطابة وخفف من الإسبانية لصالح المحلية البسيطة، قاد مظاهرة طلابية لتخفيض أسعار النقل، فقابل الرئيس زعماء المظاهرة وأخذهم إلى الشرفة، فعرض كاسترو على زملائه رمي الرئيس من الشرفة، وإعلان الثورة! 

تأخر عندما اقترح عليه جيفارا الدخول في الشيوعية قال بشرط: أن أكون ستالين كوبا، وكان يقرأ كثيرا، ويتمنى لو يكون روائيا بقامة صاحبه ماركيز. كان زميله ليونيل جوميز أول ضحاياه قتلا، قتله بالرصاص على منافسات طلابية؟

يبدو أن معاداة أمريكا تفغر الذنوب عند اليسار..

واللافت أن كل علاقاته النسائية كانت مع بنات من الطبقة العليا اللاتي يتحدثن الإنكليزية، لكن كثيرات من غانيات الطبقة المخملية شكين ميله إلى الخطابة أكثر من الجنس، كان يكذب كما يتنفس، الكذب سماد الطغيان.

وكان يحب الديمقراطية فقط للوصول إلى السلطة، أحب ناتالي على زوجته مارتا، أما عشيقاته فكثيرات، أحب الناس تصرفاته الصبيانية، وطريقة البوح في الخطب.

ثمة مفارقة مضحكة وهي أنه عمل محاميا مرة لنفسه وهي واقعة لا تحدث إلا في المسرحيات، دافع عن نفسه في المحكمة بعد أن رضيت المحكمة أن يلعب الدورين: المتهم والمحامي، واقعة لا تقع إلا في فلم كوميدي، كان يحامي عن نفسه ثم يجلس في القفص!

قدرته على الإقناع كبيرة، يقال إن تشي غيفارا كان مستعدا للموت من أجل الماركسية، أما فيدل فكان مستعدا للعيش من أجلها.

كتلة الشحم والزيت صار “الرب وقيصر من لحم ودم” بعد الثورة

كان يعيد في خطاب الثورة أنه تولاها وهو في سنِّ المسيح عندما قام. يحب الاستعراض. في 1989 كان يحتفل بالذكرى الثلاثين للثورة، في تلك المناسبة، وقد بلغ الثانية والستين، وأشيع أنه مصاب بالسرطان وسيتوقف عن تدخين سيكار “روميو وجوليت”، خطب خطبه طويلة تشبه التأبيدة، هتف: الماركسية اللينينية أو الموت.

يومها أطلقت ست حمامات، فحطت إحداها على كتفه، فانسحرت به الجماهير، لقد رأوا معجزة رأي العين! كثير من الناس  سجد.

وقال أعداؤه الكارهين إن كاسترو كان يضع حبوب قمح على رأسه وقال بعض العلماء إنه حمام مروّض ومدرب، لكن كثيرا من حمام الحظ وغربان الخداع هبط عليه، وهو موهوب وشجاع، ومتهور، لقد كان ممثلا بارعا، طلب في تلك الخطبة أن تفتح له الجماهير الطريق ليقدم الاحترام للرئيس الصوري الذي يعادل عدلي منصور المصري، فبدا وكأنه خارج من أسطورة يونانية، وصفه مسؤول أمريكي بأنه رجل يعرف كيف يضغط الأزرار.

إنه صاحب ظاهرة “الفدللة”، التي يمارسها كل طغاة العالم، السيسي يمارسها تساعده كل أموال الأرض وكل طغاتها المنتخبين وغير المنتخبين.

ولأنها ثورة أحرق كاسترو ودمّر تماثيل من العهد البائد، ودمّر متاحف فريدة تحوي أنواعا من الحشرات والحيوانات، وكانت كوبا تسبح في النفط الروسي الرديء الذي يتسرب من الآليات في كل مكان، وكانت لكاسترو أحلام طوباوية، كان يحلم بكوبا من غير مال، شيوعية، ويروي الرواة كيف غضب يوما على قطع شجرة فأخبروه أنهم قطعوها من أجل تركيب برج الهاتف، فأطلق النار على خطوط الهاتف مثل دون كيشوت مجنون، كان يحلم بكوبا “قدِّ الدنيا”، واعترف أنه فاشل، وأراد إنجازا يسجل باسمه، كان يحلم بأن يصير الطلاب أساتذة فورا، البقرة هي التي خلبت لبه فصارت مشروعه القومي كما صار جهاز الكفتة مشروع السيسي، أظن أنّ صديقه المقرب، الروائي ماركيز، استلهم مشهد البقرة في السدة الرئاسية من حياة كاسترو، ربما خريف البطريرك أيضا، ماركيز روائي جيد، الشرف أمر آخر، أطعم الفم تستح العين، لو حظي كاتب هذا السطور بزيارة هذه الأيقونة الثورية، وصورة معها لأبرزها متباهيا بها…

لو كانت الزيارة للبغدادي أحسن!

بعد وقوع كاسترو في حبِّ البقرة المقدسة تحولت كوبا إلى مخبر جينات، كان يريد أن يخلق بقرة مثل ناقة صالح فهجن بقرتي الكيبو والهولستين. وصار مهووسا بالثيران، وهذا طبيعي فهي فحول البقر، إلى درجة أن إسطبلاتها كانت مكيفة الهواء! وكان يجرى لها جنازات إذا ماتت! وحين وصل أندريه فوازون إلى مطار هافانا كان كاستروا بانتظاره!

تصور معي: رئيس دولة وقائد ثورة يستقبل مهندس جينات متواضع في المطار، في الثانية صباحا! وبدأ كاستروا، حملة مقدسة لترسيخ “مذهب العشب”، وأصبح فوازون بطلا لكل أبقار كوبا المقدسة.

وحضر المهندس الزراعي الفرنسي رينيه ديون إلى كوبا عدة مرات، راثيا في نفسه، سوء الاقتصاد الكوبي وتآكل التربة، وكان من حسن فوازون أنه مات فعمل كاسترو جنازة رسمية له، وأبدى ديكتاتور الأبقار إعجابه بعقار الإنترفيرون، فاستدعى كارل كنتل من فنلندا، فذهب العالم الشاب ليقيم في قصر فاخر، يسمون عادة  هذه القصور بقصور الشعب ويقيم بها مسؤولون لا يُسألون، وهم يسألون! استغرب العالم الشاب أنّ المصور يصاحبهم دائما حتى على الغداء! وكانت البقرة مريضة، بها ورم خبيث، لم يفلح معه العقار الجديد، ونالت بقرته لقب “الضرع الأبيض” لكنها نفقت، أصيبت من كثرة المعالجة بالسرطان، فحنّطها، حتى تصير ملهمة للأجيال!

حتى موسم حصاد قصب السكر الذي شارك فيه مسؤولون كبار وضيوف مثل أندريه كروميكو الذي كان زائرا، لم ينتج من محصوله الموعود سوى تسعة مليون طن، وسيضطر الرفيق الكاوبوي إلى استيراد سكر أرخص وبجودة أقل!

وفي مناسبة هجوم المونكادا في 26 يوليو 1970 وقف وخطب قال إنه نادم و”ما عنديش”، اعترف بأخطائه وعرض الاستقالة وربما تأسى بعبد الناصر وهو يعرف النتيجة، فهتفت الجماهير التي صار أباً لها وقد خافت من اليتم: لا لالا.

تقول النساء اللاتي كان يطلبهن إلى قصره على ساحل فيراديرو إنه لم يكن يخلع حذاءه أبدا!

من طرائف هذا الرجل أنه أعلن الحداد على الدكتاتور فرانكو أسبوعا كاملا!
تكبير..

الإثنين، 28 نوفمبر 2016 05:07 م
كاسترو : كاوبوي الأبقار المقدسة

الساعدي القذافي وخططه للوصول إلى السلطة

مقالي اليوم في صحيفة الأحوال 
الساعدي القذافي وخططه للوصول إلى السلطة

عمر الكدي

من الواضح أن القذافي لم يبذل جهدا في تربية أولاده، فنشأوا بعيدا عنه وهم يمارسون نزقا عجيبا لم يآلفه الليبيون منذ نزق أولاد علي باشا القرهمانللي وخاصة أبنه يوسف، الذي استولى على الحكم، بعد أن قتل شقيقه حسن، وأبعد شقيقه الثاني أحمد إلى بنغازي.
اختار القذافي باب العزيزية مسكنا له يمارس فيه شذوذه العجيب، وأبعد زوجته إلى فيلا فخمة في رأس حسن، بينما اختار جميع أبناءه وأبنته الوحيدة البقاء في فلل فخمة في طرابلس، وبالرغم من موافقة القذافي على أن يخلفه أبنه سيف، إلا أنه وضع كل العراقيل في طريقه، بما في ذلك إجباره على تغيير الخطاب الذي ألقاه في الأيام الأولى من ثورة فبراير، والذي كتبه له محمد عبد المطلب الهوني، ومع ذلك كان سيف القذافي يردد في الأيام الأخيرة قبل الثورة أن مشكلته مع إخوته، وإن ماحدث بين أبناء علي القهرمانللي سيتكرر معه.
أكثر من يخشاهم سيف القذافي شقيقه المعتصم، الذي لم يخف يوما توقه إلى السلطة، والذي لا يتردد في الوصول إلى السلطة حتى من خلال انقلاب عسكري، إذا تمكن من إقناع خميس الذي كان يقود اللواء 32 معزز، ولكن خميس كان أقرب إلى سيف وإلى والده، خاصة بعد أن أضطر القذافي إلى حل كتيبة المعتصم وتعيينه مستشارا للأمن القومي.
المنافس الثاني لسيف القذافي كان شقيقه الساعدي، الذي يقبع في سجن الهضبة بعد أن سلمته النيجر، وهو مخلوق عجيب كلف الخزينة الليبية مليارات الدولارات، حتى سمي باللأعب في الميزانية طوال إقامته في إيطاليا كمحترف في كرة القدم، في البداية لم يكن الساعدي على هذه الدرجة من النزق، وخاصة عندما كان يدرس في جامعة طرابلس، وذات مرة أصطدمت سيارته بسيارة طالب آخر، فنزل من سيارته وأخذ يولول قائلا “شنو انقول لباتي”، فيما بعد لم يكن مضطرا للاصطدام بأي سيارة، بينما حرسه يبعدون جميع السيارات من أمامه، حتى ولو كلفه ذلك الاعتداء على رأكبي السيارات، مثلما حدث مع الزميل محمد ربيع والمصور الراحل عبد الحميد البوسيفي، عندما اعتدى عليهم حرس الساعدي أمام المصيف البلدي.
كان الساعدي مهووسا بالشهرة ويرغب في أن يكون لاعبا مميزا، بالرغم من ضعف موهبته، وبالرغم من احترافه في إيطاليا واللعب مع ناديين كبيرين، إلا أنه أمضى معظم الوقت جالسا على مقاعد البدلاء، ومع ذلك ضبط وهو يتناول المنشطات، وكان سخيا مع زملاءه في الفريق، حتى أنه أهدى لكل واحد منهم سيارات فيراري، وبالرغم من أن الأندية عندما توقع عقدا مع لاعب محترف ينص العقد على راتب كبير، إلا أن الساعدي هو الذي كان يمنح الأندية مبالغ ضخمة نظير ضمه إلى صفوفها.
تجربته كرئيس لاتحاد كرة القدم في ليبيا تبين مدى غرابة هذه الشخصية، عندما قرر اللعب مع نادي الاتحاد ونادي الأهلي في نفس الوقت، أما لعبه في صفوف المنتخب الليبي فكان كارثة بكل المقاييس، فكان على جميع اللاعبين تمرير الكرة إلى الطاغية الصغير، لعله ينجح في إحراز هدف، حتى ولو خسر المنتخب نتيجة اللقاء، مكررا نفس السياسة التي طبقها والده، والتي تعتمد على إبراز القذافي وحجب الشخصيات الأخرى.
عندما عجز الساعدي في البروز كلاعب كرة قدم، اختار التيار السلفي كطريق نحو السلطة، ولكنه مارس نفس النزق بتقربه من أشهر دعاة السلفيين، وخاصة الألباني الذي نشر خطبه بين أتباعه، فإذا كان سيف يقود البلاد نحو الحداثة بمفهومها الغربي، يقود الساعدي البلاد نحو حقبة سحيقة، المهم من يصل أولاً إلى السلطة.
أحيانا يسأم من أتباعه السلفيين فيسافر إلى إيطاليا ويطلب من السفير عدة ملايين، أو يرسم خططا لمشروع وهمي في أقصى غرب البلاد، سيكون دولة صغيرة داخل الدولة، ويقال أنه تحصل على سبعة مليار دينار في هذا المشروع الوهمي، وعندما تسؤ الأمور يعرف كيف يخطب ود والده ووالدته، على عكس أشقاءه الآخرين الذين يحرنون ويقاطعون والدهم لعدة شهور، ومن حسن حظ ثورة فبراير أن القذافي لم يحسن تربية أولاده، فسهل على الثوار مهمتهم.

فيلم يكشف أسرار الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي

فيلم يكشف أسرار الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي

كريستوفر اولغياتي

مخرج فيلم “رجل غريب الأطوار-العالم السري للقذافي”

 

آخر تحديث:  الاثنين، 3 فبراير/ شباط، 2014، 14:53 GMT
الفيلم يلقي الضوء على جوانب من حكم القذافي ظلت طي الكتمان.

منذ مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي الشائن على أيدي حشد من الثوار في أكتوبر/تشرين الأول عام 2011، راج الكثير عن هذه الشخصية بالقول أو بالكتابة.

لكن هناك فيلما جديدا يتضمن لقاءات غير مسبوقة مع مقربين من القذافي يقدم صورة شاملة عن الزعيم الليبي الذي حكم البلاد طويلا وعرف بقسوته وتناقضاته.

علي العجيلي، سفير القذافي السابق لدى الولايات المتحدة، رجل يتمتع بجاذبية استثنائية، وكان قد بدأ عمله في السلك الدبلوماسي الليبي بعد عامين من استحواذ القذافي على السلطة عام 1969.

وفي سلسلة من التعليقات من لندن إلى أمريكا اللاتينية، شرح الرجل دون قيود تجاوزات نظام القذافي، لذا كنت مندهشا جدا لكوني أجلس مع العجيلي وحوله مبنى السفارة اللييبة المزخرف بشكل جذاب في واشنطن، أسمعه وهو ينتقد بشدة العقيد الراحل.

انشق العجيلي إلى صفوف الثوار الليبيين في فبراير/شباط عام 2011 وأصبح سفيرا لهم في الولايات المتحدة.

ووفقا لرؤيته، فإنه لا يرصد حقا أي شيء جيد يذكر عن هذا الرجل الذي خدم العجيلي في نظامه معظم فترات حياته.

بدأت الأسرار عن القذافي تنكشف واحدا تلو الآخر.

تحققنا من أكبر عدد ممكن من رواياته. كانت هناك روايات لم نستطع تتبعها، مثل مزاعم العجيلي بأن شابا قيد بسيارتين ومزق إلى نصفين بعد أن شكا من أن القذافي أقام علاقة جنسية مع زوجته. لكن كانت هناك بعض المزاعم التي استطعنا التحقق منها.

أحد هذه المزاعم كانت في 22 ديسمبر/كانون الأول عام 1992، بعد نحو أربع سنوات من اليوم الذي فجرت فيه طائرة (بان أمريكا 103) فوق لوكيربي، حيث أسقطت طائرة727 تابعة للخطوط الجوية العربية الليبية بناء على أوامر من القذافي، مما أسفر عن سقوط 157 شخصا ، ليبيون وأجانب.

انشق العجيلي إلى صفوف الثوار الليبيين في فبراير/شباط عام 2011 وأصبح سفيرا لهم في الولايات المتحدة.

 

“100 في المئة”

بعد سقوط القذافي، حاولت زوجة بريطانية لأحد الضحايا الضغط على الحكومة الليبية الجديدة لفتح تحقيق في الحادث.

وجمع مراسلون تصريحات أدلى بها طيارون عسكريون في المنطقة، وموظفو الرقابة الجوية وعاملون في شركات طيران. لكن المثير في تصريح العجيلي بالنسبة لنا كان هو أنه للمرة الأولى يتحدث رجل من الذين يعلمون بواطن الأمور داخل نظام القذافي عن أسرار الزعيم الليبي الراحل.

سألنا العجيلي إذا كان متأكدا من هذه الرواية، فأجاب بأنه متأكد “100 في المئة”. وقال إنه وضعت قنبلة موقوتة على متن الطائرة، وحينما لم تنفجر، أمر القذافي بإسقاط الطائرة بالقرب من مطار طرابلس.

لماذا؟

وقال العجيلي إن هدفه هو أن يظهر للغرب، عبر وسائل الإعلام الرسمية الليبية، إلى أي مدى أثرت العقوبات الدولية التي فرضت على البلاد بعد حادث لوكيربي على المواطنين العاديين.

ولعدم قدرة الشركة على شراء قطع غيار، لم تستطع الخطوط الجوية العربية الليبية تسيير طائرات بأمان، وكان المتوفون ضحايا لما أراد القذافي أن يصوره للزائرين بأنه إرهاب غربي.

وتباين التفسير الرسمي للحادثة، وسجنت السلطات في نهاية المطاف قائدا في سلاح الجو الليبي ومدربه، بزعم أنهما اصطدما بالطائرة.

ووافق مدرب قائد طائرة سلاح الجو الليبي ويدعى ماجد طياري على أن يلتقي بنا في أحد فنادق طرابلس، ليؤكد لنا أنه لم يحدث أي اصطدام.

وقال إنه رأى جزءا من ذيل الطائرة 727 يندفع نحوه، مضيفا أن شيئا ضرب أسفل الطائرة، وهي من طراز “ميغ”، ثم اندلعت النيران، وقفز الطيران منها. ووفقا لروايته، فإن الطائرة 727 ضربت في بادئ الأمر.

ذهبنا إلى موقع تحطم الطائرة، ثم تجاوزنا موقع الميليشيا التي تحرس مطار طرابلس، لنجد أيضا طريقا خلفيا أمام موقع الطائرات القديمة.

أدار تيربل عملية لفرقة الاغتيالات “ميردر إنكوربوريتد” لصالح القذافي في السبعينيات من القرن الماضي.

وقبالة الطريق، عثرنا على حطام الطائرة في حالة جيدة مثيرة للدهشة حيث حافظ الطقس الصحراوي على حالتها، لتكون جاهزة للكشف عن أسرارها للمحققين في حادثة تحطمها.

فرقة اغتيالات

لم يكن العجيلي المصدر المطلع الوحيد من نظام القذافي الذي التقينا به في رحلاتنا.

ففي إحدى الجزر الخاصة في المحيط الهادئ، تحدثنا مع لوتز كايسر وهو مصمم صواريخ ألماني عمل لصالح القذافي في الثمانينيات من القرن الماضي.

يقول كايسر إن القذافي “كان شخصا لطيفا جدا ومتواضعا، وكان لدي الانطباع بأنه يخفي ضعفه وراء مظهره الخارجي”.

وتقول سوزان زوجة كايسر إن القذافي كان “جذابا للغاية”، لكنه شعر بخيبة أمل لاحقا حينما فشل في إقامة “المدينة الفاضلة” في ليبيا.

وفي هافانا، التقينا بفرانك تيربل وهو أمريكي هارب من العدالة أدار عملية لفرقة الاغتيالات “ميردر إنكوربوريتد” لصالح القذافي في السبعينيات من القرن الماضي لقتل معارضين ليبيين في الخارج.

وقال تيربل “كان القذافي يعتقد بأن أي شخص معارض يجب القضاء عليه، لقد كان لديه اتفاقات للقضاء على مجموعة من الأشخاص (المعارضين) في لندن”.

نشاط نووي

وبعد البحث عنه لأشهر، تمكنا في نهاية المطاف من الوصول إلى اورز تينر وهو مهندس سويسري عمل لصالح عبد الكريم خان، الذي وصف يوما بأنه “أخطر رجل في العالم”.

استطاع خان تطوير أسلحة نووية لباكستان، وعرض لاحقا توفير التكنولوجيا النووية لأي دولة تدفع له مقابل مادي، وكان القذافي العميل الذي يدر عليه أعلى ربح.

يقول تينر إنه لم يكن يعلم بأن خان “يعمل على نشر الأسلحة النووية”، لكن حينما علم بذلك أبلغ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سي اي ايه” التي قامت باعتراض سفينة كانت تحمل المكونات النهائية لأحد أجهزة الطرد المركزية.

وكشفنا أيضا عن أدلة تشير إلى حدوث انتهاكات جنسية بحق فتيات صغار من جانب القذافي.

بيترز “لقد ظل (القذافي) حتى النهاية لأنه اعتقد أن بإمكانه استعادة مكانته”.

وأبلغتنا واحدة من حارسات القذافي إنها كانت تخاف منه بشدة “(ففي إحدى الليالي) كنا نشهد إعدام 17 طالبا، لم يقوموا بشنقهم، بل أطلقوا النار عليهم، ومنعنا حينها من الصراخ، وطلب منا الابتهاج”.

وعثرنا أيضا في نهاية المطاف على غاري بيترز وهو حارس استرالي لعائلة القذافي فر إلى النيجر مع السعدي نجل الزعيم الراحل، بينما كان القذافي يظهر للمرة الأولى في سرت.

وقال بيترز “صمد (القذافي) حتى النهاية لأنه اعتقد أن بإمكانه استعادة مكانته”

– لقاء مع الزعيم الليبي في احتفالية 41


احدى اربعون عاما مضت .. تخيب الآمال وتتراجع الوعود التي اعطاها الرجال للنساء .. وللفتيان الذين تجاوزوا سن البلوغ .. يوما بعد آخر ..مرارة لقمة العيش .. محاولات البجث المضني عن خبز اليوم ، وخلال هذا البحث تتراكم الاحزان والمخاوف لتصبح شبحا مرعبا تظهر اثاره في وجوه الصغار ، وفي سهوم الرجال وشتائمهم .. وفي الدموع الغزيرة التي تتساقط من عيون النساء .

.. ومع عضة الجوع ، وانيمياء الجهل ، القلب يعتصر آلما .. وتأتي اشياء اخرى .. تأتي الامراض الغامضة وتعقبها الوفيات .. لأموات لا يزالون على قيد الحياة .. وفي المقابل ..تتمتع الفئة القليلة بكسلها .. لا هم لها سوى نهب وتكديس الاموال ، والتمرغ في الشهوات ، واقتناء الاشياء التي تحجب تفاهتها ، من سيارات فخمة وفيلات فاخرة .. هي ذات الوجوه ، وبذات الاشارات والشعارات .. فئة محتكرة ، نهمة ، شرهه ، عاجزة عن تمثل افكار كبرى !! . لا تزال تصر على ان يقبع الوطن في عتمة التاريخ .

.. وفي هذه السنين .. اضطهاد مزمن بعمر كل العصور .. وبعد اربع عقود .. يستمر الحصار، وتبقى الاسلحة مصوبة الى الصدور .. تتوالى الاسوار القاتمة .. ومع الجوع والموت حين لا يترك بيتا دون ان يدخله ، ولا يترك فردا دون ان يخلف في قلبه او جسده اثر .. الناس لا يتوقفون عن النظر بحسرة ، ويتوقعون شيئا ما .. لكن هذا الشيء لا يحصل .!!!.. انها المأساة نفسها تتكرر كل يوم امام عيون من تعودوا الصبر والانتظار، وتعودوا اكثر من ذلك ، ان يبدأوا حديثهم بالتشاؤم والتحفظ .. وفي اعماقهم يخافون كل شيء .

.. بعيدا عن الاوهام . فإن الاجيال المقبلة – وقد ترعرعت في جو يوحي بنهاية العالم – ليست اكثر لينا ولا اشد تعبا من التي ولت الادبار .. يحلمون بولادة وطن ، وانتزاعه من براثن الاضطهاد المزمن ..ومن بؤس المغامرة المرعبة .. ومن عتمة التاريخ .. ومن خارج دائرة الزمن .. لقد توقفوا عن الاحتفاء بالماثم .. وادركوا ان البؤس والرعب الجماعي هي الامور التي تجعل من امتلاك الشعب لقدره امرا محتما .. وان ثروة بلاد ما لا يمكن ان تشكل مبررا لاضطهاد شعبها . واذا كانت الاعراس والاحتفالات تعني بعض الناس ، ولبعض الوقت ، فإن الاحزان اليوم تعني جميع الناس ..!!

لهذه وتلك عزمنا استغلال الفرصة وطلب اجراء لقاء صحفي مع الزعيم الليبي ، ومع ان البعض حذرني من الاقتراب ، وآخر اشار بعدم امكانية اللقاء بشخصه في هذا الشهر بالذات إلا أن ذلك لم يثنيني ، واخيرا وجدت نفسي وجها لوجه مع سيادة الزعيم ، ولا اريد ان اطيل بوصف حرارة الاستقبال من عدمه ، او عبارات التبجيل التي يلزمني نثرها قبل تقديم أى سؤال ، انقل لكم نص الحوار :
س : ماذا بعد اربع عقود ونيف على قمة هرم السلطة وانت الداعية الى الديمقراطية وتداول السلطة ولك كتاب يحمل العنوان ؟
ج : الديمقراطية تعني جلوس الناس على الكراسي ، والليبيين يمارسون ذلك في المؤتمرات والمرابيع ولا فرق ، اذن تحقق الأمل ، وهذا لا يتعارض مع وجود من يرعى التجربة ويوجهها ، وطالما انا من مننت بها على الشعب يلزمني رعايتها طالما انا على قيد الحياة . مرغما ليس بمحض ارادتي ، فكما تعلم كم مرة اردت ان اتنحى عن هذه المهمة ولم اوفق ، ألا تذكر عندما اعلنت اعتزالي للعمل السياسي في سبعينات القرن الماضي ، وكيف زحفت الليبيين من كل حدب وصوب على مدينة الابيار وفرضوا عليّ العودة ، وحتى ان احدهم كان سيدبح ابنه . واضطررت النزول عند رغبة الجماهير وكنت قد وعدتهم بأنني سأتخلى عن المهمة حال تحقيق الوحدة العربية – اذا تذكر الخطاب – ولكن للاسف لم تتحقق الوحدة العربية ، وهذا ما أرغمني على الوفاء بوعدي للجماهير آن ذاك وفرض علي الالتزام بالبقاء على قمة هرم السلطة الى الآن .

س : بماذا تجيب من يدعون بأن الانجازات التي تحققت خلال الاربعين عاما لا تساوي القليل من دخل الموارد الطبيعية للدولة وانها تهدر هنا وهناك ، وان الفقر والجهل اصبح السمة المميزة للبلد ؟
ج : بالنسبة للانجازات يكفي النهر الصناعي الذي يعد الاعجوبة الثامنة وستتحدث عنه الاجيال وعني كمهندس للمشروع ، وكذلك برج الفاتح في طرابلس ، فليخرسوا !! .. اما بالنسبة للميزانيات فكما تعرف نحن دولة لنا اصدقاء من كل انحاء العالم يتقاطرون علينا ليل نهار ، منهم رؤساء ومثقفين ورجال اعمال وسماسرة ، وبالاجمال جميعهم شحادين ، ولا يمكنك ان ترد شحاد وصل الى باب دارك ، هذا يقلل من شأن الليبيين امام العالم .
س : ماذا عن الفقر الذي يقبع على الليبيين واحوال العوز والفاقة والجهل وتحول الشباب الى عاطلين والمستقبل المظلم في مقابل استثمارات لشركات اجنبية من امريكية الى بريطانية الى روسية وفيما يتحدث البعض عن مليارت لافريقيا ومساندة لدول كاليونان ، وعقارات خاصة باوروبا والعالم ، وارتفاع تكاليف الاحتفالات القومية والوطنية ؟
ج : لا يوجد فقر ربما يوجد باحثين عن فرص عمل تأخر تمكينهم فقط ، فكما ترى ان معظم الليبين يعالجون بتونس وهذا مؤشر على الوفرة المادية لديهم ، ثم اننا لدينا امانة للضمان الاجتماعي يجب ان تسأل وليس انا .
اما الاحتفالات مع اننا يجب ان نحتفل وفي عاداتنا كليبيين نبسط ايدينا في الاعياد وهذا من حقنا ، ربما الاحتفال بالعيد الاربعين حصل به نوع من البدخ والمبالغة في الصرف ، ولكن ايضا انا لم اكن راضي عن صرف 6 مليار في يوم واحد ، وقد اصدرت تعليماتي هذا العام تفاديا لما حصل العام الماضي بأن لا تتعدى الميزانية المخصصة للاحتفال هذا العام عن 5 مليار .
اما بالنسبة للشركات الاجنبية فهذه سياسة قصدنا من ورائها الاستفادة من خبراتهم وتوطيد العلاقات مع بلدانهم في آن واحد ، او بالتعبير الشعبي ” عصفورين بحجر واحد ” .

س : هل صحيح ما يدعي البعض من ان بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق هو من يدير مهام استثمار الموارد الليبية وانه بمثابة امين اللجنة الشعبية العامة الفعلي ؟

ج : بلير صديق قديم وعندما طلبنا منه التعاون معنا في بعض القضايا المربكة لعملنا وكان آن ذاك يشغل رئيس وزراء بريطانيا لم يقصر في شيء ، بل بالعكس طلباته كانت بسيطة جدا لا تزيد عن تمكين شركاته للعمل بليبيا لا اكثر ، ومن واجبنا رد الجميل لصديق مثله ، ونحن في امس الحاجة لخدماته ولتوطيد العلاقة مع الحكومة البريطانية .

س : ماذا عن تسليم المعدات النووية لامريكيا دون قيد او شرط ؟

ج : الخطوة اريد منها شراء السلام مع الغرب وقد صرح بذلك في حينه شكري طماطم اسف غانم .

س : ماذا عن قضية حرب تشاد ؟

ج : هذا الموضوع انتهى منذ زمن بعيد وطوى الملف ، وكان هناك اختلاف بسيط حول شريط اوزو وتدخلت المحكمة الدولية لفض الاشكال ، وبدورنا قبلنا بالتحكيم ؟

س : ماذا عن التعويضات هنا وهناك وبالمليارات ؟

ج : جميع التعويضات تدخل تحت بند تحسين العلاقات مع الآخر وتوطيدها ، سواء لوكربي او تشاد ، او سيراليون ، او الجيش الايرلندي ، .. الخ . وهذا امر طبيعي .


س : ماذا عن التوريث ؟ وعن ليبيا الغد ؟


ج : التوريث خطوة اجرائية يراد منها رعاية التجربة الديمقراطية لا أكثر ، ولا ارى فيها اى مخالفة للعرف العربي الجاري الآن وبالامس ، منذ عصر معاوية وخلفه ابنه ، الى اليوم ، على سبيل المثال لا الحصر ، سوريا اعادت النظر في مواد الدستور بما يسمح لبشار ان يكون الرئيس خلفا لوالده ، مصر تستعد لتنصيب جمال الابن ، اليمن على ذات السياق ، الجزائر يستعد شقيق بو تفليقه ، قطر، عمان ، الاردن ، المغرب ، البحرين ، الامارات ، جميعها الابن يحكم خلفا لابيه على غرار الممالك العربية الاخرى التي تحكمها عائلات ، كالسعودية ، والكويت ، بل حتى لبنان الابن خلف ابيه الحريري ، وموريتانيا بعد ان تخلى ولد فال عن الحكم عاد من جديد ليمكن ابن خالته ولد عبدالعزيز ، وتونس صهر الرئيس ولربما زوجته . ربما الحالة الوحيدة التي تمثل استثناء هي السودان بحكم رئيسة امام منعطف صعب ومطالب بالمثول امام المحكمة الدولية ، وهذا بسبب ازمة قديمة عندما خرج سوار الذهب عن المألوف وتخلى عن السلطة باختيار ، وهي حالة شادة اوقعت البلاد في ازمة ، والعراق وفلسطين في حكم الاندلس اذا عادت للحظيرة العربية لكل حادث حديث وسترى ، وحتى لو عدنا لدستور 51 نجد اقرار الليبيين بصيغة التوريث . اذن ما الغرابة في الأمر ؟
اما ليبيا الغد فهذا طرح لا ارى له مناسبة لكونه يدعي الاصلاح ، واى اصلاح ، الاصلاح يكون في حال وجود خلل فقط ، وطالما لا يوجد خلل لدينا اعتقد انه شعار بلا مضمون .
س : ماذا عن الفساد العلني بمؤسسات الدولة ؟

ج : لا يوجد فساد بمعنى الفساد ، ربما هناك ناس ضعاف النفوس وهؤلاء لا يخلو اى مجتمع منهم .

س : ماذا تقول لا اسر ضحايا ابوسليم بالمناسبة ؟

ج : هذه قضية بسيطة وما حدث تمرد لبعض السجناء وتمت معالجته في حينه ولا اعرف لماذا البعض يريد ان يجعل منها قضية ، ناهيك عن انها قضية محلية وشأن داخلي ، ليبيين في مواجهة ليبيين ..” بينهم بين بعضهم ” وانا أنآى بنفسي عن هذه القضايا الصغيرة ، امامي مشاغل عالمية وقضايا كبرى تتعلق ببناء الولايات المتحدة الافريقية ، وتجمع دول الساحل والصحراء ، والمثابة العالمية ، ورابطة قبائل الاعراب ، واتحاد المغرب العربي ، وجميع القضايا العربية كأمين للقومية ، وتجمع 5 + 5 ، ودول حوض المتوسط ، وقضية الهنود الحمر ، والاكراد ، ومستقبل باكستان واكرانيا وموريتانيا ، وحليمة بو… الخ ..وأسف لم يعد لدي وقت .

شكرا على اتاحة الفرصة سيادة الزعيم .
اجرى اللقاء عضو شباب ليبيا المستقبل

– عليكم بالجبهة الداخلية

لقد صمدت الجبهة الداخلية في ليبيا بمواجهات سابقة على رغم من اختلاف أنوعها بعضها كانت معارك غير لازمة.
علاوة عن ذلك تحملت سنوات الحصار ” العجاف “و قرر الليبيون العيش بالخبز و الماء رفضا للتحديات الغربية لقد كان الشعب صنديدا بمعنى الكلمة .
وتحملت العدوان الأمريكي في سنة 1986م و كذلك حروب أخرى و مساهمات في مشاركات خارجية لحركات التحرر في العالم .
لقد ساهم الجنود الأشاوس في حرب لبنان وسوريا و العراق وكذلك دعم مصر بالسلاح والجيش في معارك 1973 م و المساندة لقضية الشعب الفلسطيني بجميع أنواع الدعم و أخرها القوافل الخيرية..
الشعب الذي تحدى وذهب حجاج بيت الله على ظهور الإبل، لانريد أن نحصي أفعالا فالتاريخ كفيل بكتابتها بأحرف من ذهب ..
فلقد سطرت بعض الملامح معاني النخوة و الأصالة الوطنية التي كادت أن تندثر بين عامة الناس في يومنا هذا ،فلقد كانت هناك بعض النماذج للرجال الجبهة الداخلية الدين تحملوا ضرب المسامير على رؤوسهم دون أن يخنو ا أو يبيعوا وطنهم كانت صورة مشرفة للجندي الذي حمل البندقية من اجل بلاده ، لقد ضحى الليبيون بالغالي و النفيس لكي يسطروا لنا أفضل وأروع التحديات ..
لقد عانى البيت الداخلي الكثير من اجل الوطن الغالي ولكنه بحاجة ماسة إلي أعاد ة ترتيب ، وبالإضافة الي معالجة الجروح و الخدوش و ترميم الأسقف والجدران ، لان هذا يندرج من الأمور الهامة ، فالغرابة بأننا نشاهد ظهور مايعرف بالقطط السمان او الأغنياء الجدد داخل المجتمع وبالإضافة إلي ظهور روابط او جمعيات احتكرت كل شيء فنلاحظ السيارات و الشقق على سبيل المثال تعطى لمن انطوى تحت رابطة معينة أو أومن يقع في زمرة هكذا روابط ، وما الذين ليسوا من مواليد تلك السنة فلا مركوب لديهم و لأفرح جماعي وكأن القدر يخدم هده الفئة وكذلك جمعيات وروابط أخرى تندرج مثل هكذا تسميات .،وأما الآخرين أليسوا أبناء ليبيا الحبية وظهور مثل هكذا مسميات ساهمت وبشكل كبير في خروج الدونية في المجتمع أولئك مواليد كدا وهؤلاء أصحاب جمعيات ونقابات كدا و لكن المواطن ” الغلبان ” لم يتحصل على شيء …، فعندما يئن الوجع فلا نجد ألا ” المقهورين ” الذين يضحون من أجل ترابك الغالي فأصحاب الكروش و الشعارات و المتسلقين باسم الشعب لاتحمي بهم جبهات داخلية ولا خارجية ، بل أن معظمهم للأسف الشديد يستحوذون على خيرات البلاد من قروض ميسرة والمسكن والمزرعة على شكل هبات والسيارات الفارهةو المهام الخارجية على حساب الخزينة العامة .
وفي الوقت الذي تقفل فيه الأبواب بالسلاسل والأغلال إمام الكادحين والفقراء ومن لأحول لهم ولاقوه من أبناء المجتمع الذين يجدون صعوبة وذوق الأمرين من اجل الحصول على ابسط الحقوق .
لابد من وضع سؤال لمن يعنيه أمر البلاد بان سواعدها يحتاجوجون إلي رعاية، شبابها يريد العيش الكريم العقارات سعرها غالي و البعض بلغ الاربعيين بدون زواج و الأخر خارج الملاك الوظيفي …واسر ليبية تلتحف السماء بدون مأوى ،وان خمسة ونصف مليون مواطن ليبي بحاجة إلي من يأخذ بيدهم ويساندهم على مر الحياة ويعطيهم حقهم في العمل و العيش بعيدا عن التقشف والعدل والمساواة بين إفراد المجتمع في الحصول على متطلبات الحياة الضرورية وغيرها من القروض الميسرة والمسكن و المركوب وأنصافهم في كل شيء ، دون مراعاة الانتماءات و الشللية …
ونقول كما قال أبو فراس الحمداني :
بلادي وان جارت علي عزيزة
وأهلي وان ضنوا علي كرام
احمد الخميسي