كاتب إسرائيلي: نجاح روسيا بسوريا ستكرره في ليبيا ومصر

كاتب إسرائيلي: نجاح روسيا بسوريا ستكرره في ليبيا ومصر

الصحيفة الإسرائيليية أكدت أن نموذج سوريا هو نموذج ناجح في نظر روسيا – أرشيفية
بعد نجاح نموذج تدخلها في سوريا؛ تسعى روسيا بشكل حثيث وبعيدا عن الاعتبارات الأخلاقية إلى تكرار ذات النموذج في ليبيا، وربما مصر في المستقبل؛ لأن ذلك يمنحها مميزات القوة العظمى المؤثرة؛ وهو ما تسعى إليه روسيا.
 
وقال الكاتب الإسرائيلي في صحيفة “إسرائيل اليوم”، أريئيل بولشتاين؛ “يعرف الكرملين كيفية الكشف عن كل تصدع تستطيع الامبراطورية السوفييتية الدخول من خلاله إلى مناطق الصراع لزيادة تأثيرها”.
 
ولفت في مقال له، الخميس، بصحيفة “إسرائيل اليوم”؛ أن “غياب الهدوء الدائم في ليبيا، بعد سقوط القذافي لا يشبه الوضع السائد في سوريا عشية دخول روسيا إليها”، موضحا أن “التدخل الروسي في ليبيا لم يصل إلى المستوى الذي وصل إليه في سوريا؛ وفي ذات الوقت لا يمكن تجاهل عدد من النقاط المتشابهة في الساحتين”.
 
وذكر بولشتاين عددا من أوجه الشبه بين الساحتين السورية والليبية، ومنها؛ أن “ليبيا مثل سوريا بالضبط في السابق مجتمع مؤيد للسوفييت”؛ منوها أن “روسيا تريد أن تظهر للشركاء في الحاضر والمستقبل أنها تختلف عن دول الغرب التي تغير أولوياتها في المنطقة؛ فإن روسيا بوتين هي حليفة مخلصة ومنهجية ولا تتراجع عن تأييد اصدقائها”.
 
وقال: “روسيا ليس مثل الولايات المتحدة؛ فهي لن تترككم وقت الحاجة؛ وذلك مثلما يقول الروس، والكثير من القادة يفهمون هذه الرسالة؛ فالرئيس المصري (عبد الفتاح السيسي) الذي تعلم على جلده تغير الأجواء في واشنطن يفهم ذلك جيدا”.
 
وبين الكاتب؛ أن وجه الشبه الثاني؛ فـ”كما حدث في سوريا؛ فإن حالة الفوضى في ليبيا هي مشكلة في نظر أوروبا، لذلك يعتقد الروس أن دخولهم التدريجي للساحة الليبية لن يواجه معارضة غربية حقيقية”، مؤكدا أن أوروبا التي ربما “تتحفظ على التدخل الروسي؛ إذا شعرت أن ذلك سيضمن تقليص موجة الهجرة إليها فلن يحتج أحدا على ذلك”.
 
وأشار إلى أهمية الموقع الاستراتيجي لليبيا وسوريا؛ والذي بدوره “يجعل كل واحدة منهما هدف مطلوب”؛ مؤكدا أن دخول روسيا إلى ليبيا “سيمنحها موطئ قدم كبير ودائم في حوض البحر المتوسط، تماما مثلما حصل في سوريا؛ بأن منحها البقاء الدائم في الميناء العسكري في طرطوس؛ ومن هنا فإن دخول روسيا إلى ليبيا، إذا تم فلن يكون حدثا عرضيا”.
 
وأشار بولشتاين، أن “نموذج سوريا هو نموذج ناجح في نظر روسيا، وهذا يدفعها لتكراره في ساحة أخرى؛ في الوقت الذي يكتفي الغرب بمراقبة الأحداث”، لافتا أن “روسيا لا تتردد في التشمير عن ذراعيها واتخاذ الموقف المناسب لها”.
 
وتابع: “في سوريا كان تأييد بشار الأسد، وفي ليبيا تأييد لخليفة حفتر”، مضيفا: “وبعيدا عن الاعتبارات الاخلاقية؛ روسيا على استعداد للعمل مع كل من يريد العمل معها”.
 
ونبه الكاتب الإسرائيلي؛ أنه “لن يكون مفاجئا إذا رأينا، في أعقاب تدخل روسيا في ليبيا، علاقة بين روسيا ومصر؛ لأن روسيا تريد الحصول على موقع دائم لها في مصر؛ رغم أن فرصة ذلك الآن ضعيفة”؛ مستدركا: “يمكن لهذا السيناريو أن يحدث في المستقبل؛ فالحديث لا يدور فقط عن الاستعداد للتواجد المادي في هذا المكان أو ذاك، بل الطريقة التي تطمح فيها روسيا لأن ينظر العالم إليها من خلالها”.
 
وأضاف: “ليس صدفة أنه بعد دخول روسيا العسكري وتحسين مواقعها، تغادر إلى عمليات المصالحة بوساطتها”، منوها أن وضع أي دولة “كمقررة أو حلقة وصل في الصراعات؛ هو جزء لا يتجزأ من مميزات القوة العظمى، وهذا بالضبط ما تريده روسيا”.
غزة- عربي21- أحمد صقر
الخميس، 16 مارس 2017 
 

قصة طفلة وضابط في الموصل..

d8b7d981d984d8a9-d8b5d8bad98ad8b1d8a9-d8a7d984d985d988d8b5d984

كانت تحتضن أخاها الصغير.. رغم صغرها
تحاول أن تحتويه بكلتا يديها..
كلما حاولنا الاقتراب منها ترمينا بالحجارة وكل شيء يوجد حولها. كانت متعبة والتراب يملأ وجهها.. صغيرة هي لدرجة ﻻيمكن أن تتركها لوحدها..
ذهلنا أين هم أهلها وماذا حدث لهم؟! وما الذي أتى بها الى هذه القطعة من ألارض!!
أحطناها من كل جانب، وكأنها ملاك نزل من السماء، ونحاول أن نتبرك به ونسأل الله أن يرحمنا من أجله..!
تركناها تهدأ، وكلما تقدمنا نحوها رمتنا بالحجارة، والصغير نائم في حجرها الذي بالكاد يحتويه..
احترنا ماذا نفعل؟! صحيح أن الحجارة ﻻتؤذينا، لكنني شعرت بأننا إن اقتربنا اكثر منها قد تشعر أنها خسرت الحياة وفقدت كل شيء..
انتظرنا الى أن نفدت الحجارة المحيطة بها.. انك في حرب وكل مالديك بندقية ورائحة البارود التي أزكمت الانوف وطغت على المكان؟! ليس لديك لعبة او شيء يمكنك أن تهدئ به روع هذه الصغيرة.. هناك من بكى على هذا الموقف الذي لن أنساه أبدااا….
تقدمت نحوها بخطوات هادئة وبكلام عطوف طيب.. وأنا أقول لها بلهجتنا ((باباتي تعالي ﻻتخافين))
ﻻحظت أنني كلما تقدمت منها أكثر كلما لملمت جسد أخيها كي تضمه اليها.. أصبحت المسافة قريبة جدا. وضعت يدها الصغيرة أمام وجهها
وقالت ((ﻻتقتلني عمو)). أدمعت عيني وقلت لها: لن أقتلك.. بل أنا هنا كي أخذك الى البيت.. جلست أمامها جلسة القرفصاء والكل من حولي ينتظر ما سيحدث. انه موقف يحدث في العمر مرة..
قلت لها؛ أين أهلك وأين والدك ووالدتك..
قالت: ((كتلهم داعش ))
تخيلت منظرها وهي تسير وسط هذا الركام والدمار مع هذا الصغير.. رسمت بأنامل يدي على الرمال التي امامها ملامح لعبة. نظرت هي الى الرسم وقلت لها: هل تحبين اللعبة؟
ابتسمت وقالت: ((اي عمو))..
قلت لها: تعالي كي أعطيك لعبة أنت والصغير الذي معك.. نظرت إليّ وفي داخلها ألف الف سؤال، وأنا أنتظر قرارها.. قد يستغرب البعض ويقول أسعد الاسدي الذي قاتل الدواعش ينتظر قرار طفلة..!! نعم ياسادة أنتظر قرارها فما مرت به ﻻيمكن أن يحكى..
وقفت ومسكت يد اخوها بعد أن أوقفته ونفظت ثوبها من الرمال وكأنها نفضت الهم الذي في داخلي عليها..
لمست يدي وبدأت تسير..
قالت: ((عمو أخوية جوعان))
قلت لها ﻻتقلقي.. حملتها وحملت أخيها ومضيت
وأنا أفكر.. ترى ما الذي يحدث في بلدي؟!!!!!!!

أسعد الأسدي

ضابط في جهاز مكافحة الارهاب..

تعليق  على قصة الطفلة من الموصل 

 

أول أمر أريد أن أتحدث به هو أنني من الموصل، لقد وجدت الكثير من الناس يتشمتون بما حصل لأهل ألموصل بعد دخول داعش وإحتلالهم للمدينة، أرغب أن أوصل صوتي للمشاركين في التعليق في هذا (الكروب) ما ألذي حدث في الموصل في داخل ألمدينة وفي الضواحي منذ السقوط عام ٢٠٠٣ حتى ألآن. ألأمر ألأول ألذي حدث بعد عام ٢٠٠٣ هو مجيء البيشمركة وبدؤا بحرق كافة دوائر ألدولة أمام أعين الناس من أهل ألموصل، فلم يكن  من أهل ألموصل إلا ألسكوت والرضوخ من دون إعتراض فقد تغير النظام وعلينا دفع ضريبة ظلم صدام، لقد ظلم الكرد في عهده بشكل كبير، ونحن أيضاً ظلمنا ولكن ليس بشدة ظلم الكرد، لذلك سكتنا ولم نعترض، ثم قام البيشمركة مع ألأميركان بألقيام بإعتداءات على الناس، فتؤخذ سيارة أحدهم على إعتبار أنه كان بعثياً أو كان ضابطاً في الجيش في زمن النظام السابق، ثم بعد ذلك إذا حصل تفجير لدورية من دوريات ألأميركان يعتقل ما يقارب ال (٢٠٠) شاب يضربون ويهانون ويعتقلون،  على أثر ذلك دعونا ألله أن يأتي الجيش العراقي، فجاء ألجيش وفرحنا به ولكن سياسة الإعتقالات وألإهانات لم تنتهي، بل ألأمر أصبح أشد، حيث في السابق كانت ألإعتقالات تتم على أثر تفجير، أما ألآن فألإعتقالات تتم من أجل ألحصول على ألمال، حيث لا يفرج عن المعتقل إلا بعد دفع حوالي (٥٠٠٠) دولار على أمر لم يفعله، أما إذا حدث إنفجار فيتم تفتيش البيوت ضمن مساحة حوالي كيلومتر وتصادر كافة أنواع ألأسلحة من كافة البيوت، وهكذا جرد ألأهالي من كافة ألأسلحة من بيوتهم، وفجأةً حينما دخلت داعش هربت كافة القوات ألعسكرية وألأمنية المختلفة، حيث كان قرب بيتنا نقطة عسكرية فهربوا ولم يطلقوا طلقة واحدة، لقد قام بعض الجهلة بألإيحاء إلى أنفسهم إن داعش ستكون هي الخلاص، إن هؤلاء لا يمكن أن تبلغ نسبتهم أل(٢٪) من أهالي ألموصل، وفي الحقيقة إنهم من حثالات المجتمع الموصلي، ولكن للأسف عمت صورتهم وتصرفاتهم على مجتمع ألموصل بألكامل، للأسف أدى ذلك ألأمر إلى زيادة آلامنا، وحتى هؤلاء ألمؤيدين لداعش ندموا ندماً كبيراً بعد أنكشاف حقيقة داعش

وهنا أتساءل أمام هذا ألواقع ؛ من هو المظلوم؟ الجواب هم أهالي ألموصل ألأبرياء هم ألمظلومون، يقال لنا (يستاهلون أهل ألموصل لماذا لا يثورون؟) وأتساءل هنا (كيف يثورون؟) كيف يمكننا مواجهة هؤلاء الشياطين من داعش؟ أن هؤلاء ألمجرومون يستسهلون قتل أي إنسان كما نستسهل نحن  تدخين سيكارة، وهذه الطفلة المنكوبة وأخيها تمثل معاناتنا، فستكشف ألأيام ألقادمة العشرات من هذه القصص ألتي تدمي ألقلوب. لقد أثر بي ألتعاطف العميق لهذه الطفلة وأخيها ألصغير من قبل الكثيرين من مختلف مناطق العراق، وأبدى ألبعض منهم رغبتهم بتبنيها مع ألعلم إننا نحن أولى منهم بتبنيها، ولكنها نفثات طيبة تمثل أصالة معدنهم، ومع شدة ألمي بسبب هذه الواقعة ألأليمة ولكني إرتحت لهذه ألأنفاس ألعاطفية الطيبة ألتي تمثل حقيقة ألإنسان ألعراقي، نحن كنا وسنظل متحابين كأبناء بلد واحد، ولم يفرقنا غير السياسيين من عهد صدام وللأسف إستمر ألأمر حتى يومنا هذا، ولا نريد من إخوتنا ألعراقيين من باقي المناطق إلا أن يتفهموا وضعنا وأن لا يتشمتون بنا فهذا مما يضاعف من معاناتنا ويزيد من حزننا وكربنا

لا تقفوا عند سماع الصفارة ..

Kolumnisten Al-Aswani

في البداية بدا المشهد عاديا.. 

.. سيدة متوسطة العمر تذهب للكشف في عيادة العيون فتجدها مزدحمة، تنتظر دورها وسط المرضى وفجأة تدوي صفارة فاذا بالمرضى جميعا – ماعدا السيدة – يقفون ثم يجلسون .. تندهش السيدة ولا تعلق. بعد قليل تدوي الصفارة من جديد فينهض المرضى ويجلسون.. يتكرر الأمر ثلاث مرات وفي المرة الرابعة عندما تدوي الصفارة اذا بالسيدة تقف مع المرضى وتجلس معهم ويتكرر ذلك مع كل صفارة ثم ينصرف المرضى لكن السيدة تستمر في الوقوف عند سماع الصفارة وهي وحدها في صالة الانتظار..

كانت هذه تجربة أجراها علماء النفس في جامعة بنسلفانيا الأمريكية . فقد تظاهر متطوعون بأنهم مرضى وصاروا يقفون ثم يجلسون عند سماع الصفارة بهدف اختبار رد فعل السيدة التى هي مريضة  فعلا. بعد أن أخبر الباحثون السيدة بالحقيقة سألوها لماذا كانت تقف عند سماع الصفارة فأجابت: 

–  أحسست بأننى يجب أن أفعل مثل الآخرين والا فانني سأكون مستبعدة على نحو ما وعندما فعلت مثلهم أحسست بأنني مرتاحة أكثر بكثير.

هذه التجربة تفسر نوعا من السلوك الانساني اسمه “ضغط الأنداد”

Peer pressure

حيث يميل الأفراد إلى تقليد أي تصرف أو تفكير يتبناه معظم الناس فيحسون عندئذ بالراحة لأن تصرفهم بطريقة مختلفة يقلقهم. نظرية ضغط الأنداد يعتمد عليها النظام الاستبدادي في تشكيل الرأي العام حيث يتم التحكم الكامل في وسائل الاعلام فتحجب عن الناس الحقائق ولا تسمح لهم اطلاقا بالتفكير المستقل وانما تروج لأكاذيب وترددها باستمرار حتى يقتنع معظم الناس بأنها حقائق..عندئذ طبقا لنظرية “ضغط الأنداد” فان الأفراد القليلين الذين لازالوا يحتفظون بقدرتهم على التفكير المستقل سوف ينضمون إلى الرأي الغالب عند الجمهور وهكذا يتحول عقل الشعب كله إلى مادة لينة في يد الاعلام يشكلها كما يشاء.

عادة ما يمدح الديكتاتور الشعب ويتغنى بعظمته لكنه لايثق في قدرته على التمييز ويعتبره طفلا ساذجا عقله مثل الصندوق الفارغ يجب حشوه بالآراء السليمة بدلا من أن يحشوه خصوم النظام بالأفكار الهدامة. في أنظمة الاستبداد فقط توجه للمعارضين تهما مطاطة وهمية مثل  التحريض ضد الدولة واثارة البلبلة وتكدير السلم الاجتماعي.

منذ أن تولى الرئيس السيسي السلطة، تمت السيطرة الكاملة على وسائل الاعلام فتم  استبعاد كل الاعلاميين المستقلين وتعيين اعلاميين موالين وظيفتهم مدح الرئيس يعاونهم  من يسمون بالخبراء الاستراتيجيين الذين ينفذون تعليمات الأمن: لم يعد هدف الاعلام نقل الحقيقة وانما طمسها أو تحويرها لخدمة الدعاية التى يريد النظام ترسيخها بالالحاح المستمر حتى تتحول إلى حقيقة في أذهان  المشاهدين الذين صدقوها او تظاهروا بتصديقها لأنهم لا يتحملون التكلفة النفسية للتفكير المستقل.

فيما يلي بعض الأمثلة:

1 – الحقيقة: تلقى الرئيس السيسي دعما من دول الخليج يزيد عن 25 مليار دولار تم انفاقها بالكامل في عامين فقط مما دفع الحكومة إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي مبلغ 12 مليار دولار بشروط قاسية يتحملها الفقراء وحدهم.

الدعاية: السيسي ينفذ مشروعات ستجعل من مصر بلدا عظيما في المستقبل وكل من يعترض على ذلك خائن كما ان الاقتراض من صندوق النقد يعتبر دليلا على قوة الاقتصاد المصري

 2- تم انفاق المليارات في مشروع توسيع قناة السويس لكنه لم يحقق أي دخل مما يؤكد ان دراسات الجدوى لهذا المشروع لم تكن صحيحة.

الدعاية: قناة السويس الجديدة مشروع تاريخي عملاق سيجنى ثماره أولادنا وأحفادنا وكل من يشكك في المشروع اما اخواني ارهابي أو عميل مأجور 

 3 – الحقيقة: القمع في عهد السيسي أسوأ من أي وقت مضى وهناك تقارير عديدة عن انتهاكات مروعة في السجون كما أن أعدادا متزايدة من المعتقلين يموتون من التعذيب 

الدعاية: رجال الشرطة يموتون دفاعا عنا في معركتهم ضد الارهاب وكل من يترصد أخطاءهم متآمر هدفه اسقاط الدولة حتى نكون مثل سوريا والعراق لكن مصر لن تسقط ولن تركع

4 – الحقيقة: المذبحة البشعة التى حدثت في الكنيسة البطرسية سببها تقصير أمني واضح

الدعاية : ليس من الوطنية الحديث عن أي تقصير أمنى حرصا على معنويات رجال الشرطة وهم يحاربون الارهاب.

عزيزي القاريء.. حاول ان تواجه زملاءك أو جيرانك بالحقائق السابقة سيرد عليك معظم الناس بالدعاية التي تم غرسها في اذهانهم لأنهم يصدقون الاعلام أو لأنهم  يشعرون بالراحة اذا فكروا مثل الآخرين . كل من يعيش في مصر الآن سيدهشه أن الناس أصبحوا جميعا، باستثناء أفراد نادرين، يتبنون نفس الآراء حول كل القضايا ولم يعودوا قادرين أو راغبين في رؤية حقائق واضحة كالشمس .. غسيل المخ هذا قد حدث  للناس في كل الأنظمة الاستبدادية وعادة ما يفيقون منه بواحدة من طريقتين: اما بنشر الوعي أو بكارثة تكشف لهم الحقيقة.

في عام 1967 صدق المصريون أننا سنلقي اسرائيل في البحر ونشرب الشاي في تل أبيب وفقا للدعاية التى رسخها في الأذهان الاعلام الناصري حتى أفقنا على الهزيمة.  لا نتمنى ابدا ان تحدث كارثة في مصر توقظنا على الحقيقة وبالتالي فان واجبنا أن نجتهد لكي ننشر الوعي بين الناس حتى يروا  كل شيء على حقيقته بعيدا عن دعاية النظام . واجبنا ان نرفض أكاذيب الاعلام وندافع عن الحقيقة حتى لو كان رأينا مخالفا للاغلبية .يجب أن نرفض الوقوف عندما تدوي الصفارة حتى لو وقف الآخرون جميعا.

الديمقراطية هي الحل

علاء الأسواني:..

في مقاله لـ DW عربية يحلل علاء الأسواني طريقة تفكير المصريين الآن.

عن «المبدعين» و«الحمير» في ليبيا

القائد الذي هرب منه المبدعون حتى لا يكونوا حميراً..

 عن «المبدعين» و«الحمير» في ليبيا القذافي وكتابه الأخضر
 طلال سلمان

ها هم العرب، الذين كانوا دائماً رعايا، يعودون إلى دائرة الفعل في بلادهم كمواطنين… ولعل الليبيين منهم على وجه الخصوص قد استعادوا، في البدء، أسماءهم، إذ كان يُنادى عليهم في المؤتمرات الشعبية بأرقام اللوحات التي يحملونها. بل لقد مرت حقبة طويلة من الزمن وكل المسؤولين في «دولة الأخ القائد» لا يعرّفون بأسمائهم وإنما بمناصبهم فقط، وعلى القارئ النبيه أن يكتشف بنفسه اسم من يشغل منصب «أمين اللجنة الشعبية العامة»، أي رئيس الحكومة، أو «أمين المؤتمر الشعبي العام» وهو ما يعادل منصب رئيس مجلس النواب، وهكذا دواليك.

أقفلت الصحف جميعاً، لتصدر «اللجان» مطبوعة يومية هزيلة باسم «الجماهيرية» لا تنشر من الصور إلا تلك المتصلة «بالأخ العقيد» واستقبالاته أو بالضيوف الذين يزورون «الجماهيرية» مع إغفال أسماء مستقبليهم من المسؤولين، وبالطبع فلا أخبار فيها ولا تحقيقات ولا مقابلات… ثم استولدت صحيفة أخرى أسبوعية، باسم «الزحف الأخضر» لتنشر مقولات «الكتاب الأخضر» كبشارة بولادة العالم الجديد بالدين الجديد الذي ابتدعه الأخ القائد، وشروح وتفسيرات ترسم بالمطلقات صورة الغد.. المستحيل!

أما التلفزيون فكان في البداية مجرد صندوق ينقل ـ على مدى ساعات لا تنتهي ـ المهرجانات أو المؤتمرات الشعبية التي سيتكلم فيها «الأخ القائد» من لحظة بدء وصول الوفود وحتى عودتهم سالمين إلى بيوتهم وبعض التعليقات أو المقابلات مع ضيوف «القائد»، أو شروحات الكتاب الأخضر… وفي واقعة مشهودة فرض على الشعب الليبي أن يستمتع بمنظر فردة حذاء يحتلّ الشاشة، واستمرّ يحتلّها لثلاثة أيام لأنّ «الأخ معمر» أزعجه برنامج معين، فاستخدم زر التحكّم الموجود عنده ليلغي البرامج جميعاً فارضاً على رعاياه ذلك المنظر المبهج.

لا حياة سياسية بأحزاب وقيادات، لا حياة ثقافية بمنابر وساحات نقاش وإبداعات وكتّاب ومفكرين. فمن حباهم الله موهبة آثروا أن يبتعدوا لكي يستطيع واحدهم أن يفكّر وأن يقرأ وأن يكتب وأن ينشر، مراعياً ألاّ تفلت منه عبارة أو كلمة يشتمّ منها رائحة النقد أو الاعتراض أو التورط في موقف تفحّ منه رائحة السياسة أو التدخّل في شؤون السلطة أو هموم بلاده وعبادها الذين وُلدوا وشبّوا وشابوا في عهد «الأخ القائد»، الذي استطال حتى يئس الناس من أن يعيشوا حتى يشهدوا نهايته.

…ولأنني قد عرفت ليبيا، باسمها الأصلي، مباشرة بعد ثورة الفاتح، وأتاحت لي ظروف مهنتي أن أسافر إليها مراراً، وأن أجلس فيها إلى كتّاب أصحاب آراء ومبدعين في الرواية وفي الفلسفة وفي الشعر وسائر فنون الثقافة، بل وفي الصحافة أيام أن كان فيها صحافة، فقد رأيت من واجبي أن استذكر بعض ما عرفته من وجوه النهضة، بداية السبعينيات، وبعض من عرفت من رموزها، من غادرنا منهم ومن بقي ليعيش معنا لحظات التمزّق بين الفرح بسقوط حكم الطغيان وبين القلق على مستقبل تلك البلاد الغنية في ظلّ استيلاء الحلف الأطلسي على مقاليد الأمور والنطق باسم الثورة والتصرف بليبيا «المحرّرة» بمنطق الوصي، باعتبار الغرب الاستعماري هو الوكيل الحصري للديموقراطية وحقوق الإنسان في عالمنا هذا.

عن الصادق النيهوم والزواوي…

ذهبت إلى طرابلس الغرب أول مرة في أوائل كانون الأول 1971. كنت أعمل في دار الصياد محرِّراً متجوِّلاً بين العواصم العربية، ولقد صدف أن التقى أستاذي الراحل سعيد فريحة بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة الليبية في القاهرة فدعوه إلى زيارة بلادهم والتعرف إلى «الأخ معمر» وأحوال شعبها بعدما أعادت الثورة إلى ليبيا هويتها ودورها العربي، لكنه اعتذر ورشّحني لأنوب عنه في هذه المهمة.

وصلت المطار فوجدت ضابطاً لطيفاً في انتظاري، تولّى مرافقتي إلى فندق صغير على الشاطئ، ثم ودّعني قائلاً: سيتصلون بك، ويأتون لاصطحابك إلى موعدك في «القيادة».

كان في مفكّرتي رقم لهاتف أوحد: مهدي كاجيجي، الذي عرفت في بيروت أنه محرّر في جريدة «الحرية» بطرابلس، وأنه مراسل دار الصياد في ليبيا.

جاء مهدي كاجيجي متعجلاً، فرحاً. وقد أسعدني قدومه لأنني اكتشفت فيه إنساناً رقيقاً، يكتب بعقله، ويحاول التأقلم مع الثورة، فإذا ما صعب عليه الأمر برطم بالإيطالية التي يتقنها أو استنجد بأخيه بشير كاجيجي الذي سأكتشف فيه فناناً سريع البديهة، ظريف المجلس، يعرف أكثر مما يجب، ولذلك فهو يلجأ إلى النكتة مفيداً من ظرف أخذه عن أمه المصرية ليهرب من المواقف التي تستوجب صراحة غير مأمونة العواقب.

كان في طرابلس، آنذاك، صحف عدة، مقبولة المستوى، وأكثر من مجلة أسبوعية، ثم اقتحمت الميدان وانطلاقاً من بنغازي جريدة مميزة تحمل اسم «الحقيقة» أصدرها الأخوان بشير وإدريس الهوني وقد حاولا أن يكرّرا تجربة الصحافيين المصريين الكبيرين مصطفى وعلي أمين، لا سيما أنهما يماثلانهما في الشجاعة الأدبية وفي الاتكاء على نفوذ قبلي وعلى قدر من سعة اليد، وقدرة على الاستقطاب في لحظة لم يكن «الأخ القائد» قد قطع بعد مع كلّ من عمل أو أسّس لمشروع في «العهد البائد».

ولأنّ بشير وإدريس ومعهما الشقيق الثالث محمد كانوا يعرفون مصر جيداً ويعرفون عن لبنان ومنه من يحتاجون إليه فقد استقطبوا مجموعة من الكادرات المهنية الممتازة بحيث إنّ صدور «الحقيقة» شكّل حدثاً بارزاً ونقلة مهمة في تاريخ الصحافة في ليبيا.

على ان النجم في «الحقيقة» كان الصادق النيهوم الذي يحظى باحترام فائق لدى مواطنيه، وبعضهم كان يعتبره فيلسوفاً ويتابعون كلّ ما يكتبه بشغف ويعتزّون به إذا ما جاءت سيرة الثقافة والمبدعين.

لم تعمر «الحقيقة»، التي واكب صدورها الطفرة النفطية في ليبيا، وظهرت مع غروب الحياة السياسية واستئصال كلّ من كان قائماً وله حضوره في العهد الملكي، أو بذريعة أنه من رموز عصر ما قبل الثورة. وهكذا فقد أقفلت وشرّدت تلك الكوكبة من الكتّاب والصحافيين الذين تلاقوا فيها، في حين عقد الراحل الصادق النيهوم «معاهدة عدم اعتداء» مع الأخ القائد: عرض عليه أن يريحه ويرتاح، وهكذا ذهب ليستقرّ في سويسرا منشئاً داراً للنشر صدر عنها بعض أفضل الموسوعات عن دنيانا العربية، ومتفرّغاً لكتابة بعض المؤلفات في الثقافة والاجتماع والدين، هي من أرقى المحاولات في مجال تجديد الفكر العربي وتزخيم النقاش حول المستقبل.

كان الصادق النيهوم من أبرز المفكرين العرب، ثقافته واسعة، وإيمانه بقضية الحرية عميق، ثم إنّه صاحب رؤيا ويتمتّع بقدرة استثنائية على إعادة قراءة التاريخ والتصدّي لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي طالما تمّ ترويجها في بلادنا في مراحل التخلّف والقهر الاستعماري.

مبدع آخر قدّم نتاجه الممتاز لجريدة «الحقيقة» هو رسام الكاريكاتور الموهوب محمد الزواوي. كانت أفكار رسومه بسيطة جداً، وخطوطه واضحة، لذلك فإنّ أفكاره كانت تصل إلى الناس بيُسر فتُضحكهم من أنفسهم وتنبههم إلى الخاطئ أو النافر من سلوكهم، كما تدلّهم على مواقع الخلل في العلاقة بين الثورة التي سرعان ما باتت سلطة الفرد الأوحد وبين الشعب الذي وجد نفسه ـ فجأة ـ يعوم في بحر من الفراغ، تشغله هموم حياته اليومية عن شؤون السياسة.

ولقد رفض محمد الزواوي أن يغادر بلاده، برغم الحصار الذي فُرض عليه، وظلّ يحاول تقديم إبداعاته في فن الكاريكاتور، لا سيما مع اشتداد خطر التدخّل الخارجي الذي سرعان ما تحوّل إلى حصار قاسٍ. وهكذا فقد انزوى في بيته، لا يقابل إلا قلّة من الأصدقاء القدامى، حتى طواه الموت في صومعته، لكن الليبيين جميعاً، ومعهم من تيسّر لهم أن يتابعوا نتاجه المميز خارج ليبيا، قد حفظوا له تقديراً عالياً… ولعلّ كثيراً من المثقفين وأهل الرأي قد رأوا فيه «ناجي العلي» الليبي، بمعنى قدرته على تقديم الأفكار الباهرة ببضعة خطوط بسيطة تكفي لتأخذ القارئ إلى قصده البعيد، من دون بهرجة أو ادّعاءات أو فخامة شكلية.

إبراهيم الكوني وأحمد الفقيه..

في ركن خلفي من الفندق الكبير التقيت الكاتب المبدع إبراهيم الكوني، وقدّم لي باكورة إنتاجه من الروايات التي عرّفت العالم أجمع بشعب «الطوارق».

كان يكفي أن تُقرأ الرواية الأولى حتى تكتشف عمق الموهبة عند هذا الكاتب الآتي من دنيا مجهولة تماماً، بِناسها وبيئتها الاستثنائية، بعاداتهم وسلوكهم وفَهْمهم العميق لدنياهم المسحورة: الصحراء.

ولقد وعى إبراهيم الكوني طبيعة النظام الذي سيحكم ليبيا طويلاً، فتقوقع في عباءته الزرقاء، حاجباً فمه ومعظم وجهه، على طريقة «الطوارق» متواضعاً في طلباته: اتركوني أُكمل دراستي (ومن ثمّ حياتي) في بولونيا، أكتب رواياتي التي لا علاقة لها بالدولة أو بالسياسة، بشكلٍ مباشر، والتي تبتدع عالماً جديداً وتقدّم شعباً لا يعرف عنه إلاّ شكله، ولا يعرف عن بيئته إلاّ أنّها الصحراء، فلا يستطيع أن يُترجم صوت الريح، مع اختلاف تحوّلات الهواء بين الزمجرة والتسلّل نسمات رقيقة، ولا أن يفهم تكوينات الصخور والعلاقة بين ضوء القمر وهمسات الرمل.

في تقديري الشخصي أن إبراهيم الكوني أحد أخطر الروائيين العرب، فهو نافذ البصيرة، عميق الثقافة، وصاحب رؤيا، ثم إنّ قدرته على السرد الممتع ـ والصعب ـ غير محدودة. إنّه قادر على ترجمة الأخيلة والخرافات والأساطير ودمجها بالفلسفة وشيء من الصوفية فإذا أنت في عالم سحري من إبداعه.

في الركن نفسه كنا نلتقي الروائي الليبي الممتاز أحمد إبراهيم الفقيه الذي ينطق بعينيه أكثر مما يتحدّث بلسانه، والذي أنتج مجموعة من الروايات الممتازة، وكتب في النقد وفي الاجتماعيات، ورصد التحوّلات في الواقع ليحول شخوصها وأطوارهم إلى أبطال لإبداعاته الفنية.

ولأنّ السلامة غنيمة فقد اجتهد أحمد إبراهيم الفقيه حتى وجد عذراً شرعياً للإقامة شبه الدائمة في القاهرة، مع تيسّر السهولة في الحركة… وهكذا عاش في بيئة ثقافية، مكّنته من أن يعكف على إنتاج عدد محترم من الروايات المميزة آخرها «مجلد» بألف صفحة أو يزيد يصعب حمله كما يصعب إيجاد الوقت اللازم لقراءته، وكان الحلّ أن تأتي بمضمونه مسجلاً على أسطوانة يترجمها لك الكومبيوتر، فإذا «البدوي التائه» يخاطبك بواسطة آخر ما أبدعته العقول المعاصرة من وسائط المعرفة.

كنت أعرف الشاعر محمد الفيتوري سودانياً، لكنني حين التقيته في طرابلس تبيّنت أنه قد اكتشف جذوراً لقبيلته في ليبيا، وهكذا فلقد قبل العرض بأن يحمل جنسية الجماهيرية وبأن ينتسب إلى السلك الدبلوماسي لينتقل من الكهولة إلى الشيخوخة بيسر، وفي تلك الأجواء الملونة التي يحتاج إليها المبدعون من أجل أن يمتّعونا بإنتاجهم.

وهكذا فقد تحوّل شاعر حرية أفريقيا إلى مبشر بالثورة من موقع الصعلوك الهائم على وجهه إلى «سفير» له حرّية اختيار المقرّ، وكان طبيعياً ان يختار موقع «العمل» أبعد ما يكون عن طرابلس وعن «الأخ القائد» وإبداعاته الفكرية وتحوّلاته المزاجية التي لا يمكن رصدها أو التنبؤ بها مسبقاً.

أما أولئك الكتّاب والمبدعون الذين تعذّرت عليهم مغادرة الجماهيرية وفُرض عليهم أن يعيشوا فيها فقد غرقوا في الصمت حتى نسي الناس أسماءهم وقصائدهم، كأحمد الحريري ورفيقة عمره الأولى فاطمة محمود.

القائد يرى الليبيين حميراً…

تبقى واقعة أخيرة أفترض أنّها قد تفسّر الكثير من سلوك «الأخ القائد» وموقفه من شعبه ومن قضية الحرية.

في زيارتي الثانية لطرابلس، كموفد خاص من دار الصياد، صحبت إلى لقاء محدّد مع «الأخ العقيد» مراسل الدار هناك الزميل مهدي كاجيجي، الذي كان يكتب في مجلة «الحرية» الليبية، وهي ذات مستوى مقبول.

قال لي مدير مكتب «الأخ القائد» همساً وهو يشير إلى مهدي كاجيجي: مَنْ هذا؟! وعندما عرّفته به انتحى بي جانباً ليسأل: وهل هو ليبي؟! قلت: نعم، وهو كاتب وصحافي في مجلة «الحرية». وردّ بشيء من الحدة: لن يدخل معك. قلت: بل لا بد أن يدخل، فهو زميلي ثم إنّه مراسلنا هنا.

دخل مدير المكتب على «الأخ العقيد» ثم عاد إليّ مغضباً وهمس: لا يريد الأخ معمر أن يدخل معك.

أمام إصراري عاد فدخل على الأخ معمر، ثم جاءني يطلب أن أدخل وحدي، بداية، لأشرح له سبب الإصرار على أن يكون زميلي معي… ودخلت فبادرني الأخ معمر: مَنْ هذا الذي معك؟! وعندما سمع تعريفي لزميلي قال وهو يشيح بوجهه: إنسَ أمره. لن أستقبله. قلت: إذن سأعتذر منك عن إتمام المقابلة وسوف أخرج.

قال: ولماذا تصرّ على حضوره! إنه ليبي، إذن فهو حمار!

بُوغِتُّ فقلت بسرعة: عفواً؟!

قال بإصرار: الليبيون حمير، كلّهم حمير، لا يمكن أن يكون بينهم كاتب أو صحافي!

ويبدو أنّه تيقّن من أنني سوف أخرج من دون إجراء المقابلة فتشاغل بالنظر من النافذة بينما أنا أستأذنه في المغادرة، ثم التفت إليّ وقال كمن أسقط في يده: باهي، باهي… هات هذا الحمار طالما أنك مصرّ على صحبته.

وفتحت الباب لأطلب من مهدي كاجيجي الدخول محاولاً أن أثبت للقائد أنّ رعاياه ليسوا حميراً.

عند العودة، وجدنا بشير كاجيجي، الأخ الأكبر لمهدي، في انتظارنا في فندق قصر ليبيا، وبادرنا على الفور هامساً: هل قابل قائدنا واحداً من حميره!!

وامتنعنا عن الضحك علناً حتى لا نُؤخذ بالشبهة!

وللحديث عن غرائب صاحب الكتاب الأخضر تتمّة ستجد وقتها.

المراسل الحربي .. هام وخطير

 
 

هام وخطير

توا معليش انا شفت اغلب تعليقاتكم الغبية تكتبوا الصفحة مخترقة !!

باهي واضح مخترقة وانا حبيت ننشر اشياء انتم غافلين عنها وحقائق واقعية ماتشوفوش فيهن بصفحاتكم المطبلة كيف وجك وغيره وعودوكم علي الاكاذيب ودغدغة المشاعر

وهذه اكبر صفحة لكم فكيتها منكم للغبي سواق حافلة ربع خليفة العبيدي اللي رسائله الخاصة كلها عشق ودعارة مع بنات ناس بأسمائهن الحقيقية وصورهن وكلام يستحي منه الشيطان !!

وبنغازي ومناطق الشرق كلها تعرف بعضها وممكن انت اللي تعلق وتشتم مرات اختك تراسل في العبيدي من وراك !! افطن كل شي موثق عندي

بريد الصفحة اتقول وكر للدعارة للاسف وفضائح من العيار الثقيل وهذه كرامة حفتر للاسف ومشروعه هي دولة الفسق والعهر وحتي ألفاظكم بالتعليقات توضح المستوي المتدني المنحط والاسلوب الشوارعي واغلب من يقف في صف حفتر علي هذه النوعية !!

بدل تسبني وتشتمني قول صحة لك ياهكر ضحكت علينا وفكيت منكم صفحة كبيرة وخليتكم علي اعصابكم !!

بس مازال ماشفتوا شي انتم لان الرسائل الخاصة تم تفريغها بالكامل وفيها معلومات خاصة جدا لقيادة جيش حفتر الغبي وتمركزات واحداثيات ومخازن اسلحة واماكنها ومراسلات ضباط مصريين واشيااء الغبي خليفة العبيدي اللي مستواه ثاني اعدادي بالغش مايعرفش يستعمل الفيسبوك ومخلي الصفحة مركز معلومات مهمة جدا جدا وخطيرة ..

توا الصفحة اصبحت مش مهمة بالنسبة لنا لان المفيد والمهم تم تفريغه بالكامل وهذا يدل علي غباء وجهل عديمي الكرامة واستعمالهم للتقنية !!

فهمتوا انتم ليش ركب عليكم حفتر ؟ لانكم اغبياء وجهله لان لو انتم مش جهله راكم لزيتوا العميل حفتر كيف مالزوه المنطقة الغربية عند بداية مشروع الندامة !! وقالوا لا لحكم العسكر !!

وجاكم انتم يامتخلفين بالمنطقة الشرقية وجد فيكم خصوبة تربة ومرتع وحضيرة بهايم مع احترامي للشرفاء طبعا منكم اللي واقفين ضده وقاتلوه .. وانا نحكي علي اللي واقف مع حفتر المهزوم !!

شارعين ببنغازي له سنتين بطيرانه مش قادر يحسم المعركة وكمل اعيالكم واكثر من 9000 قتيل و 25 الف جريح !! لانكم بدون عقول ووعي وضحك عليكم واحد عسكري كيف القذافي !! وعقاب فرجاني خلي اهل برقة كيف المضاحك !! وباع برقة للمصرية وخلاكم تشحتوا من الامارات وتسلفوا منها !! عليك وقت ومهزلة !! وشوه اعيالكم الثوار اعلاميا ووصفهم بالخوارج والارهابيين وتنكرتم لهم للاسف !! وهما اعيال ناس معروفين لم يرضوا الدنية ولم يبيعوا بلادهم لعميل امريكي قتل اعيالكم بتشاد

طبعا قبل ماتفكر تسبني او تشمتني قولي صحة لك فكيت منا صفحة كبيرة والحرب تبي شطارة وعلم مش جهل واسلوب شوارعي وماتنسوش عندي ارشيف بالخاص مليااااان بلاوي وفي ناس تراسل الصفحة وشخصيات ومقاطع فيديو تخليك مصدوم شهر كامل !!

المهمة تمت بنجاح والحمدلله لان معانا الله وتوا يبدأ الشغل الصح وعندنا اشياء راح تبسطكم وتغيرلكم جوكم مادام حسم المعركة مطول وتابعونا فعندنا كل جديد وراح انبقوا الشكارة علي مراحل وعلي اعصاب هادئة …

رثاء النقيب عماد الفاخري

 

 النقيب عماد الفاخري “أمر محور النواقيه”

عماد غيبته امقدرة من الله.

عماد عن عيني تواره.

عماد لو كان ينفدى نفداه.

عماد علي انقطعن اخباره.

عماد لو بالرجا نرجاه.

عماد خلى اعيوني حياره.

عماد ماعاد ايجيبوا نباه.

عماد اخسارته بالخساره.

عماد كيفه وين نلقاه.

عماد اغيابه ماحر ناره.

عماد نرتاح وان طرواه.

عماد رحل خلين ادياره.

عماد مانقدر ننساه.

عماد خلف اغيابه مراره.

   كلمات نسجت بحرقة الالم .. لسان حال زوجة الفقيد عماد .. غاب في عز الشباب .. ولا زال نزيف الوطن يكبر .. فمتى ينتهي .. الزوجة الخاسر الاول .. والممتحن الوحيد .. وام تكلى تشاكيها الوجع عينه .. وبغيابهم تطوى صفحات .. ولا يبقة من ذكراهم إلا ما خلد بذاكرة من احس فقدهم وعاش معه ولم يفارقه .. زوجةاضناها الانين .. وام ارهقها  الفقد والحنين .