تحميل كتاب ( حزن على حواف الصحراء )

ف4

 

اهداء

الى ليبيا بلدي العزيز

الى فزان محط تمائمنا

الى معالي المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا واعضاء البعثة

 

مقدمة

      الكتب والكتابة ترعب اولئك الذين يسعون الى خنق الحقيقة .. كما يقول الاديب النيجيري ” سونيكا ” .. في معرض روايته ” موت الرجال ” التي تدور حول سنوات سجنه .. قد يكون الامر مخيفا الى حد ما ، ينبئ عن سادية السلطة ، وان حدث ذلك يعد جريمة انتهاك للعقل .. ولا ندري الى أي مدى يمكن ان تصل .. لكن سونيكا نفسه يستنجد بمقالة لسجين يوناني يشير فيها لاغراض الكتابة عنده ، وانه اختار الكتابة دفاعا عن النفس . وبالكتابة افلح في الحفاظ على ذهنه تحت السيطرة ، وان ما يخشاه هو اطلاق العنان للذهن دون ضبطه في اطار الفكرة ، وبالتالي قد يتوحش ، ومن الواجب علينا التفكير في سلامتنا الشخصية .

     انه اشبه بحقن هرمونات الخنوع والعبودية .. تشعر بالحرج كما لو ان عقلك وحالتك البشرية تتعرض لإهانة عميقة .. كل هذا يصعقني .. لقد كنت دائما اعتبر لجم الافواه نوعا من الارهاب ، وان ” الخطوة الاولى نحو اسقاط الارهاب هي تفريغه من ادعائه الكاذب بالاستقامة ” .. بتعبير سوينكا .

      منذ فترة ليست بالبعيدة بعث لي صديق رسالة يبلغني فيها بشكوك تساوره عن وجود نظام جديد تعتمده هيئة الامن المعلوماتي في البلاد .. وان شبكات التواصل او التعامل مع الانترنت عموما صار محفوف بالمخاطر .. وانه على ما يبدو هناك الآن قواعد اتصال جديدة جاري التشريع لها وقوننتها .. حيث سيتم تسجيل جميع المكالمات ، بما في ذلك مكالمات WhatsApp ؛ وسيتم مراقبة جميع وسائل الاتصال: Facebook و YouTube و twitter .

    أعتقد أنه في هذا المستوى لا داعي للقلق .. وحتى لو تبين أن هذه الشائعات ذات مصداقية عالية ، يجب على المرء النظر إليها دائمًا من زوايا مختلفة ؛ اذ يمكن النظر إليها من منظور الأمن القومي في ضوء ” التهديدات  الإرهابية ” وغيرها من أشكال اللصوصية ( شبكات غسل الأموال أو غيرها من أشكال التهريب ) .. إذا كانت هذه التدابير الجديدة جزءًا فقط من منطق تعزيز الأمن ، فهي بالفعل تدابير جائزة .. ولكن إذا كانت خارجة عن إطار تعزيز الأمن القومي ، فهي لا تعدو ان تكون محاولة لتقييد حرية التعبير في المسائل ذات المصلحة الوطنية ، بل وكأنها محاولة لإسكات الانتقادات الموجهة لميول صناع القرار المناط بهم إدارة البلاد .. ومن ثم هناك سبب يدعو للقلق .. ولعل من المناسب ان اعبر عن عدم رغبتي في تحفيزه على تجاوز الخطوط الحمراء لنظام يلجم أي صوت ينتقد ، وقد اخذته العزة بالإثم ، واضطره شعوره بالذنب ان يبقى بالقوة القاهرة متمترسا على كرسي الجمر .

       العديد من البلدان تقوم بهذا النوع من الرقابة اليوم ، بما في ذلك واحدة من أكبر الديمقراطيات في العالم .. الولايات المتحدة الامريكية .. ولقد تابعنا قضية إدوارد سنودن الشهيرة .. لكن الولايات المتحدة هنا رغم انها ليست حجة ، ولا ديمقراطية حقا ، فهي تتحجج بأنها تمارس هذه السياسات فقط في سياق تعزيز الأمن القومي ، وليس بهدف قمع الحريات السياسية .. من ناحية أخرى ، تدخل دول أخرى منطق المراقبة هذا فقط لقمع حريات التعبير وخنق أي نزعة لانتقاد أنظمتها.. ذلك ما حدث لبعض القابعين الان وراء القضبان لمجرد انهم انتقذوا نظام عسكرة الدولة .. وفرض قوانين تبيح ليس فقط مراقبة ومعاقبة الصحفيين ، بل المغردين عموما عبر مواقع التواصل ، وتنزل بهم عقوبات تتجاوز السجن الى دفع غرامات مالية باهظة اقر القانون .. وتم تمريره .. وكثيرون صاروا ضحايا له .. وقلق لاجلهم مع غياب اية معلومات عن مصيرهم .

    هذا هو المكان المناسب للإشارة إلى هذه البدعة التي تظهر فجأة عندما يصبح الرجل ( القوي ) سيد زمانه ؛ ولكوننا لم نعد في وضع قانوني ، يجب أن نقول بشكل عابر في هذا التقديم لصفحات من الحزن الافريقي .. حزن قارة ادماها وقر السنين .. بتنا نواجه اليوم حقا مصدرا للقلق بسبب هذه التدابير الجديدة للمراقبة .. التي اضحت دليلا كافيا لانزلاق اوطان في براثن الاستبداد ومستنقعات الفساد ، انها عفونة السلطة وقد بلغت العمق .. ننتظر لنرى العواقب .. وان ثمة اشياء لا تقبل الانتظار ولو للحظة .

      انه وجه من اوجه النزيف الافريقي عموما ، وعبر تاريخ طويل ، لم يكن فيه ابن البلد فقط ضالعا في الجريمة ، والحاكم بامر نزواته ، بل ايضا المستعمر الغادر القادم من وراء البحار .

      من بين ابرز محطات هذا النزيف في العصر الحديث ، تجسده تلك المجازر التي اقترفها المستعمر الفرنسي بالجزائر ، اجراء التجارب النووية على البشر الاحياء ، لقد مثل احتلال الجزائر نقطة البداية ، وخيط من فيض ، ومع توالي الايام والسنين ، وتغلغل المستعمر الاوروبي عموما ، والفرنسي بوجه خاص الى عمق القارة الافريقية ، تكرر المشهد الدموي المقيت , ليشمل كل ارجاء القارة وشعوبها ، طوال الحقبة الكولونيالية .. وكم هي حجم الالام التي قاست شعوب افريقيا بسبب ذلك الطيش المتغطرس للرجل الاوروبي الطامح لبناء صرح حضاري على اكتاف المعدمين ودمائهم .. قتلوا بوحشية .. شردوا .. نهبوا .. استعبدوا البشر على ارض اجدادهم .. دون شفقة او رحمة .

    لقد اشعل الاستعمار الاوروبي افريقيا ، ولا زال فتيل اللهب يشتعل ، ليحرق مستقبل شعوب اضناها الجوع والمرض ووقر السنين .. تلك القوة الأوروبية الغاشمة التي ارتكبت المجازر الحمقاء ضد الافارقة العزل ، لا زالت تستمتع باستغلال مستعمراتها السابقة .. وبسادية مفرطة تجلت في تنصيب قادة ، ورؤساء ، ونهب الموارد في زمن حرب الموارد .

   هذه المحطة  .. افكار ورؤى افريقية تتوجع ولا زالت تئن تحت صمت رهيب .. تنتظر فجرا اخر .. فجر التحرر الحقيقي من نير العبودية المزمنة .

   علينا ان نتعلم المزيد من آلية التفكير المخيفة والقاتلة التي تجعل الناس يشعرون انهم ليسوا فقط محقين ، بل ومن واجبهم قتل الاخرين .

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه 

حزن على حواف الصحراء.pdf….

Advertisements

تحميل كتاب ( اهات جنوبية )

ثمة اشياء تكونت بفعل الزمن ، وبفعل الطبيعة القاسية ، والمناخ القاري كل شيء يبدو الآن اكثر ضياء ولكنه أشد حزنا كذلك .. هنا في فزانيا يستطيع المرء أن ينسى نفسه وهو ينظر الى الفضاء الواسع المقفر .. المتطرف .. وثمة اشياء اخرى اكثر شراسة وقسوة .. عبث الانسان بقوانين الصحراء .. جزء من ملامح اضحت تسم المكان والمحيط .. الناس هنا لا يتوقفون عن النظر بحسرة .. ويتوقعون شيئا ما ، لكن هذا الشيء لا يأتي ابدا ..

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه 

اهات جنوبية 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقرير المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، امام مجلس الأمن حول ليبيا

بيان إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحالة في ليبيا عملا بقرار المجلس 1970 (2011)

UNSC statement

فاتو بنسودا، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، امام مجلس الأمن، في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017

نيويورك

8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017

السيد الرئيس،

1 – أشكركُم على إعطائي الكلمة. أسمحوا لي في البداية أن أهنأكم على شغلكم مقعد رئيس هذه الهيئة الموقرة، وأن أستغل هذه الفرصة لأشكركم أيضا على دعمكم المستمر لعمل مكتبي، وعمل المحكمة بوجه أعم، سواء عندما كنتم تشغلون منصب ممثل إيطاليا الدائم لدى الأمم المتحدة هنا في نيويورك أو عندما كنتم تشغلون منصب نائب رئيس جمعية الدول الأطراف.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

2 – أرحبُ بفرصة إحاطة المجلس بآخر مستجدات الأنشطة التي اضطلع بها مكتبي في ليبيا منذ أن قدمتُ تقريري الأخير إليكم في شهر أيار/مايو من العام الجاري.

3 – ألاحظُ بكل أسف أن الموقف الأمني في ليبيا لا يزال يبعث على القلق العميق. فالحالة غير المستقرة في ليبيا لا تزال تشكل حقا تهديدا للسلم والأمن الدوليين كما كرر هذا المجلس مرارا.

4 – وما زالت ليبيا تواجه تحديات كثيرة، ألا وهي: انتشار الجماعات المسلحة، ونشاط الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ’’داعش‘‘ الذي لا يزال مستمرا وإن قل، والأزمة الإنسانية التي يرجع السبب فيها إلى أن ليبيا تُعدّ نقطة العبور الرئيسية لمئات الآلاف من المهاجرين، والصراع المستمر على السلطة السياسية في أجزاء كثيرة من البلاد.

5 – وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من هذه التحديات، من الهام أن نقدر الجهود التي تبذلها جهات فاعلة عديدة أولها وعلى رأسها الليبيون أنفسهم، علاوة على جيران ليبيا، وشركاء دوليون، ومنظمات إقليمية، يعملون جميعا ابتغاء تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا عن طريق الحوار الشامل.

6 – وكما أكد مؤخرا كل من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد غسان سلامة، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان السيد زيد بن رعد الحسين، يجب أن تشكل إعادة بسط سيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان، وضرورة التصدي للإفلات من العقاب جزءا من العملية التي ستفضي إلى تسوية سياسية مستدامة في ليبيا.

7 – إن العدالة عنصر هام من عناصر السلام المستدام. والمحاكم التي تتمتع بالاختصاص على الجرائم المرتكَبة في ليبيا، ومن بينها المحكمة الجنائية الدولية، مناط بها دور حيوي. وتُعدّ المساءلة عن الجرائم الخطيرة والاحترام الكامل لسيادة القانون عاملين رئيسيين يجب الحث عليهما ودعمهما إن كان لليبيا أن تحقق السلام والأمن والاستقرار.

8 – ونحن نحاول جاهدين أن نؤدي واجبنا. فمنذ تقريري الأخير الذي قدمتُه إلى المجلس منذ ستة أشهر، حقق مكتبي تقدما جوهريا في التحقيقات في الجرائم التي يُدّعى أنها تُرتكب في ليبيا.

9 – وفي هذا الخصوص، أسمحوا لي بأن أرجع إلى آخر أمر بإلقاء القبض أصدرته المحكمة في الحالة في ليبيا.

10 – تذكرون أنني أبرزتُ في بياني وتقريري، اللذين قدمتُهما إلى هذا المجلس في شهر أيار/مايو 2017، تقارير أفادت بأن جرائم خطيرة اُدّعى بارتكابها في سياق النزاع الدائر في بنغازي وما حولها بين قوات الجيش الوطني الليبي ومجلس شورى ثوار بنغازي. وقد أشرتُ على وجه التحديد إلى تقارير تفيد بأن جرائم خطيرة، من بينها حوادث إعدام بإجراءات موجزة يُدّعى بأنها ارتُكبت بعد سيطرة الجيش الوطني الليبي على حي قنفودة في بنغازي في 18 آذار/مارس 2017 تقريبا في أوائل هذا العام.

11 – ودعوتُ أطراف النزاع كافة إلى الامتناع عن ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وذكّرتُ أطراف النزاع كافة بأحكام نظام روما الأساسي المتصلة بمسؤولية القادة والرؤساء عن منع أو قمع ارتكاب قواتهم الجرائم، وعن عرض هذه الجرائم من أجل التحقيق والمقاضاة.

12 – وذكرتُ أيضا أن مكتبي يتابع هذه الحالة عن كثب.

13 – وفي الأشهر التالية، ظل مكتبي يتلقى معلومات موثوقة عن جرائم خطيرة يُدّعى بارتكابها في ليبيا، ومن ضمنها جرائم ارتُكبت في بنغازي.

14 – واستنادا إلى الأدلة التي تثبت هذه الجرائم التي يُدّعى بارتكابها في بنغازي وما حولها، قدمتُ طلبا في 1 آب/أغسطس 2017 لإصدار أمر بإلقاء القبض على الرائد محمود مصطفى بوسيف الورفلي. وفي 15 آب/أغسطس 2017، وافقت الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة على الطلب وأصدرت أمرا بإلقاء القبض عليه.

15 – والمشتبه به، السيد الورفلي، هو قائد في لواء الصاعقة، وهو وحدة من وحدات القوات الخاصة التي تتخذ من بنغازي مقرا لها وما زالت نشطة منذ أيار/مايو 2014 في إطار عملية الكرامة التي يشنها الجيش الوطني الليبي.

16 – ونحن ندّعي، استنادا إلى الأدلة المجمعة، بأن السيد الورفلي مسؤول عن جريمة الحرب المتمثلة في القتل العمد في ما يتصل بستة حوادث إعدام غير قانونية يُدّعى بأنها ارتُكبت في بنغازي أو في ما حولها في الفترة ما بين آذار/مارس وتموز/يوليه 2017، وكذلك حادث إعدام آخر يُدّعى بأنه ارتُكب في حزيران/يونيه 2016 أو قبله. وقد صُوّرت حوادث الإعدام تلك ونُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

17 – ويُدّعى بأن السيد الورفلي أمر بتنفيذ حوادث الإعدام السبعة أو نفذها بنفسه، وقد قُتل 33 شخصا عمدا وبدم بارد نتيجة لحوادث الإعدام تلك.

18 – ومكتبي يتتبع الأدلة ويطبق القانون، باستقلالية وتجرد، وفقا لما نص عليه نظام روما الأساسي، وبصرف النظر عن انتماء الجناة أو المجني عليهم.

19 – ومنذ إصدار أمر إلقاء القبض، أوردت تقارير علنية أن الجيش الوطني الليبي ربما ألقى القبض على السيد الورفلي وربما يجري تحقيقا داخليا في تصرفاته. وصرح الجيش الوطني الليبي رسميا بأنه يجري تحقيقا.

20 – ولكن مكتبي تلقى أيضا تقارير تشير إلى أن السيد الورفلي حر طليق، وأنه لا يزال قائدا في لواء الصاعقة، وربما ارتكب مزيدا من أعمال القتل. وأنا أحققُ في هذه التقارير.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

21 – أسمحوا لي بأن أشدد على أنه، وبصرف النظر عن أي تحقيق محلي ربما يجري الآن كما تفيد التقارير، ما زالت ليبيا تتحمل التزاما قانونيا نشأ بموجب القرار 1970 بأن تلقي القبض على السيد الورفلي وتقدمه فورا إلى المحكمة. ويجب نقله إلى المحكمة لمحاكمته.

22 – ولذلك فإني أحثُ اللواء خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي الذي أعلن عن امتنانه لعمل المحكمة في ما يتصل بالدعوى المـُقامة على السيد الورفلي، على أن يبرهن باتخاذ إجراءات ملموسة على احترام العدالة الدولية بأن يكفل نقل السيد الورفلي فورا إلى السلطات الليبية لكي يتسنى تقديمه إلى المحكمة من دون إبطاء.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

23 – يذكر المجلس أيضا أنه في 24 نسيان/أبريل 2017، أعلنت المحكمة عن أمر بإلقاء القبض على السيد التهامي محمد خالد، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الليبي. ويُدّعى بأن السيد التهامي ارتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في ما يتصل بأحداث عام 2011.

24 – ويستمر مكتبي في التحقيق في ما يتصل بالسيد التهامي وآخرين مرتبطين بأحداث عام 2011. والمكتب منخرط أيضا في تحديد المكان الحالي لوجود كل من السيد التهامي وسيف الإسلام القذافي وإتاحة معلومات عن هذا المكان إن كان ذلك مناسبا. وما زلنا نضع استراتيجيات وننفذها لتيسير تنفيذ أوامر إلقاء القبض التي لم تُنفّذ بعد.

25 – وفي ما يتصل بالسيد القذافي، أقدرُ الدعم الذي أعرب عنه أعضاء في هذا المجلس، حيث حثوا السلطات الليبية على الوفاء بالتزامها الذي لم تف به بعد، والذي يقضي بتقديمه إلى المحكمة. إن أولئك الذين يُدّعى بأنهم يتحملون المسؤولية عن الجرائم بموجب نظام روما الأساسي يجب أن يمثلوا أمام العدالة.

26 – ويواصل مكتبي طلب المساعدة من الدول الأطراف والدول غير الأطراف والمنظمات في كفالة إلقاء القبض على الأشخاص الذين أصدرت المحكمة أوامر بإلقاء القبض عليهم. وفي هذا السياق، تصرفنا بروح النوايا الطيبة وأظهرنا أكبر قدر من حسن التقدير في تقديم معلومات محددة للمساعدة على التعاون. ونحن نعول على دعم الدول التي أشركناها في تلك العملية لكي تساعد المكتب في إلقاء القبض على من تشتبه المحكمة فيهم وتقدمهم.

27 – وفي هذا السياق، أودُ أن أذكر صياغة القرار 1970، وأحثُ مجددا سائر الدول والمنظمات الإقليمية والدولية على اتخاذ إجراء ملموس لدعم جهود مكتبي من أجل أن يتسنى تقديم كل من السيد التهامي والسيد القذافي إلى المحكمة ومثولهما أمام العدالة في ما يتعلق بالجرائم التي يُدّعى بأنهما ارتكاباها في أثناء أحداث عام 2011.

28 – وفيما يتعلق بالسيد عبدالله السنوسي، يواصل مكتبي مراقبة الإجراءات الليبية فيما يتعلق بطعنه قيد النظر أمام المحكمة العليا الليبية.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

29 – يشير تقييم مكتبي للحالة في ليبيا، منذ تقريرنا الأخير المقدم إلى المجلس، إلى أن الحالة لا تزال مأساوية في ليبيا. ولا تزال الحالة الأمنية متقلبة في ظل الاشتباكات العنيفة التي تحدث بين مختلف الفصائل في جميع أنحاء ليبيا. وتشير التقارير إلى انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ترتكبها أطراف مختلفة من النزاع. وكثيرا ما يكون المجني عليهم من المدنيين.

30 – وأحد الأسباب الرئيسية المثيرة للقلق هو استمرار النزوح الداخلي للأشخاص في ليبيا، مثل التاورغائيين. وعلى الرغم من موافقة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في حزيران/يونيه من هذا العام على اتفاق بين المجتمع المحلي في تاورغاء و المجتمع المحلي في مصراتة، لم تورد التقارير أي تقدم نحو تحقيق عودة التاورغائيين إلى ديارهم.

31 – وأُلاحظ أيضا بقلق بالغ التقارير التي تفيد بحدوث عمليات قتل غير مشروعة، بما في ذلك إعدام الأشخاص المحتجزين، وعمليات الاختطاف والاختفاء القسري، وأعمال التعذيب، والاحتجازات المطولة دون محاكمة أو غيرها من الإجراءات القانونية، والاعتقال التعسفي والتعذيب والاغتصاب وغير ذلك من ضروب سوء معاملة المهاجرين في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية.

32 – وكما هو مفصل في تقريري الأخير، فإن الأحداث التي تُثير قلقا خاصا خلال الفترة المشمولة بالتقرير تشمل الهجوم على قاعدة براك الشاطئ الجوية التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي في 18 أيار/مايو 2017، والاشتباكات الأخيرة في منطقة صبراتة بين كتيبة المشاة الثامنة والأربعين (المعروفة أيضا باسم ’’جماعة الشهيد أنس الدباشي المسلحة‘‘) وغرفة عمليات محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ويشير مكتبي أيضا إلى استمرار نشاط تنظيم داعش، بما في ذلك الهجوم الانتحاري على محكمة مصراتة في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2017 الذي أعلن التنظيم مسؤوليته عنه.

33 – وتلقى مكتبي أيضا معلومات تزعم بأن الجيش الوطني الليبي شدد القيود المفروضة على الدخول إلى مدينة درنة خلال الأشهر الأخيرة، بسبب القتال الدائر بينه وبين مجلس شورى مجاهدي درنة خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وتفيد التقارير بأن القيود تشمل منع دخول الأدوية والعلاج الطبي والبترول إلى المدينة.

34 – وتلقى المكتب تقارير تفيد بأن مئات من سكان درنة قد أُلقي القبض عليهم وهم يحاولون مغادرة المدينة.

35 – وأضم صوتي إلى صوت الممثل الخاص للأمم المتحدة، السيد سلامة، في إدانة الغارات الجوية الأخيرة التي شُنت على حي سكني في درنة. ويبدو أن الغارات قد أسفرت عن مقتل مأساوي لمدنيين، من بينهم 12 على الأقل من الأطفال والنساء.

36 – وفي الآونة الأخيرة، أفادت التقارير بأنه عُثر على 36 جثة لذكور في بلدة الأبيار، الواقعة على بعد 50 كيلومترا شرقي بنغازي. وهذا أيضا مصدر قلق بالغ. وأفادت التقارير بأن الجثث كانت مقيدة اليدين وظهرت عليها علامات التعذيب والإصابة بالرصاص في الرأس.

37 – وأُذكِّر جميع المقاتلين المشاركين في القتال في ليبيا بأن الحالة في ليبيا ما زالت قيد نظر مكتبي، وبالتالي يمكن مقاضاتهم إذا رقت أفعالهم إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

38 – إن هذه الاعتداءات الأخيرة والتقارير التي تشير إلى العثور على 36 جثة تحمل علامات التعذيب والإعدام، تجبرني مرة أخرى على توجيه انتباه كبار القادة والمسؤولين في جميع أنحاء ليبيا إلى أحكام نظام روما الأساسي المتعلقة بمسؤولية القادة وغيرهم من الرؤساء.

39 – فالأشخاص الذين يتصرفون كقادة عسكريين أو رؤساء يمكن أن يكونوا مسؤولين جنائيا عن الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي التي ترتكبها قوات أو مرؤوسون تحت قيادتهم أو سيطرتهم الفعليتين، أو تحت سلطتهم وسيطرتهم الفعليتين. وبالإضافة إلى مسؤوليتهم عن حماية المدنيين، على هؤلاء الأشخاص التزام بمنع أو قمع قواتهم من ارتكاب الجرائم، وتقديم أي جرائم من هذا القبيل للتحقيق والمقاضاة.

40 – وأسمحوا لي أن أكون واضحة: إذا استمر ارتكاب الجرائم الخطيرة الواردة في نظام روما الأساسي في ليبيا، فلن أتردد في تقديم طلبات جديدة لإصدار أوامر القبض. يجب الكف عن ارتكاب هذه الجرائم. فإن من يشاركون بالأعمال القتالية يجب أن تكون مشاركتهم بها في إطار القانون، مع الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

41 – وأعود إلى مسألة الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين، لأنها مسألة خطيرة لا تزال تشغل بالي وبال مكتبي. وقد أصدرت تعليمات إلى مكتبي بمواصلة تحقيقاته في الجرائم المزعومة ضد المهاجرين العابرين ليبيا. واعتمادا على الوقائع والظروف الدقيقة التي قد تنشأ أثناء إجراء تحقيق كامل، قد تقع هذه الجرائم ضمن اختصاص المحكمة. ويجب البت في هذه المسألة من خلال تحليل كل حالة على حدة استنادا إلى الوقائع ذات الصلة، وتقييما للاختصاص المنوط بمكتبي. وسيندرج هذا العمل في إطار ولايتنا على النحو المحدد في نظام روما الأساسي.

42 – ووفقا للهدف 9 من الخطة الاستراتيجية الأخيرة لمكتبي، سنعمل أيضا مع ليبيا والدول والمنظمات الأخرى بشأن هذه المسألة حيثما كان ذلك ملائما، وحيثما نعتقد أننا قادرون على تقديم المساعدة للتصدي للجرائم المرتكبة ضد المهاجرين.

43 – وحيثما أمكن، تعزز جهودنا التعاونية تنسيق استراتيجيات التحقيق والمقاضاة التي تهدف إلى سد فجوة الإفلات من العقاب ليس فقط بالنسبة للجرائم الواردة في نظام روما الأساسي، وإنما أيضا للأنشطة الإجرامية عبر الوطنية والمنظمة الأخرى التي تقع خارج ولايتي. وتسهم هذه الجرائم إسهاما كبيرا في استمرار انعدام الأمن والعنف في ليبيا اليوم.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

44 – أنتقل الآن إلى بعض التحديات التي تواجه، للأسف، مكتبي بشكل متكرر.

45 – إن تحقيقات مكتبي في الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي المزعوم ارتكابها في ليبيا يعوقها انعدام الأمن المستمر في البلد، الأمر الذي ما زال يمنع فِرَقي من العمل داخل ليبيا.

46 – ولا يزال عدم كفاية الموارد يمثل أيضا مشكلة رئيسية. ويتلقى المكتب أشكالا مختلفة من الدعم من أعضاء المجلس والدول الأطراف للقيام بعمله. ومع ذلك، يجب زيادة الموارد المالية المتواضعة التي يجب توزيعها على جميع الحالات التي يجري مكتبي التحقيق فيها حاليا لضمان توفر الموارد الكافية للمكتب لتحقيق المهمة المكلف بها.

47 – كما أن الإخفاق في تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن المحكمة لا يزال يشكل تحديا كبيرا. ويتحمل أعضاء هذا المجلس، وكذلك الدول الأخرى، بما فيها الدول غير الأطراف، مسؤولية ضمان إلقاء القبض على جميع الليبيين المشتبه فيهم وتقديمهم إلى المحكمة في الوقت المناسب.

48 – وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن الإعلان عن أمري إلقاء القبض في الأشهر الثمانية الأخيرة – أحدهما عن الجرائم المرتكبة خلال عام 2011، والآخر عن الجرائم التي ارتُكبت مؤخرا – ينبغي أن يكون دليلا واضحا على أن مكتبي ما زال يعمل بشكل كامل في ليبيا، وهو مصمم على الإسهام في تحقيق تقدم حقيقي نحو ثقافة المساءلة عن الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي المرتكبة في ليبيا.

49 – إن التقدم والإنجازات التي أحرزناها حتى الآن نتجت عن التزام موظفي مكتبي وخبرتهم، فضلا عن العلاقات التعاونية القوية التي أقمناها مع الجهات الفاعلة الرئيسية. ولا يزال مكتبي يتلقى دعما حيويا من عدد من الدول، من بينها هولندا وتونس وإيطاليا والمملكة المتحدة، فضلا عن المنظمات الدولية وجهات فاعلة أخرى، مثل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والإنتربول. وتستحق الجهود المثالية لهذه الدول والمنظمات التقدير. وهناك حاجة إلى مزيد من الدعم من الآخرين الذين سينضمون.

50 – وعلاوة على ذلك، لا يزال مكتب النائب العام الليبي شريكا قويا وقيما في أنشطة التحقيق التي نقوم بها. وكما هو الحال دائما، ما زلت ممتنة لمواطني ليبيا وجميع الأفراد والمنظمات الملتزمين بأهداف المحكمة.

51 – وأدرك تماما أن السلام والاستقرار في ليبيا سيتطلبان عملا ودعما والتزاما من مختلف الجهات الفاعلة. إن ضمان العدالة للمجني عليهم جراء الجرائم الخطيرة المرتكبة في ليبيا، ومحاسبة الذين ارتكبوا أو أمروا بارتكاب الفظائع، يظلان عاملين حاسمين لتحقيق سلام مستدام في بلد يعاني من الصراع لفترة طويلة جدا.

52 – وستظل ليبيا أولوية بالنسبة لمكتبي في عام 2018. وقد عقدتُ العزم، أنا وفريقي، على الوفاء بالمسؤولية الموكلة إلى مكتبي إزاء ليبيا في إطار نظام روما الأساسي، بعد إحالة المجلس عملا بالقرار 1970.

53 – وسيواصل مكتبي القيام بدوره. وكما اعتدنا، نعتمد على الدعم الحاسم الذي يقدمه هذا المجلس والدول الأعضاء في الأمم المتحدة والدول الأطراف في نظام روما الأساسي.

54 – ويجب أن يُلقى القبض على المشتبه فيهم الذين أصدرت المحكمة أوامر بإلقاء القبض عليهم ونقلهم إلى المحكمة لمحاكمتهم.

55 – وتقع على عاتقنا مسؤولية جماعية لتنمية ثقافة المساءلة عن الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي في ليبيا وردع ارتكاب الجرائم في المستقبل.

56 – إن الاستمرار في الإحجام عن ذلك لهو حرمان للمجني عليهم جراء الجرائم الخطيرة الواردة في النظام الأساسي المرتكبة في ليبيا من العدالة التي يستحقونها بحق. كما سيؤدي عدم التحرك إلى تشجيع من يرتكبون الجرائم فعلا ومن يرغبون في ارتكابها عن طريق إرسال إشارات مفادها أن الإفلات من العقاب سيسود وأنهم خارج نطاق القانون. وهذا، لا يمكننا أن نسمح به.

57 – أشكركم، سيدي الرئيس، وأصحاب السعادة، على حسن إصغائكم.

التقرير

الرحلة الاخيرة .. حرب تشاد

 

 

الرحلة الاخيرة

صفحة من مأساة حرب تشاد .. ونكبة جيل

مقدمة

    هذه محاولة لتسجيل احداث فترة زمنيه محملة بتجارب عشتها لحظة بلحظة .. أحاول سرد بعض إحداثها كما وقعت ، وحسب ما عايشته ، وما مر بي ، وما شاهدته شخصيا . بعد مرور اكثر من ربع قرن من الزمان .

    انها ليست خاطرة عابرة ، او حلم رهيب ، وإنما هو سرد لإحداث قصة حقيقية لا زالت عالقة بالذاكرة رغم طول الامد ، كنت احد الذين قدر لهم خوضها ومعايشتها ، اؤدي عملي مخابرا ، ابلغ اوامر امر المجموعة الثانيه من المحور الاول عبر ألشبكه الداخلية .. كل الأوامر القتالية الميدانيه التي صدرت منه اثناء القتال .. استلمها منه شفويا ، وأرسلها للمخابرين المناظرين بالوحدات عبر اللاسلكي .. والذين بدورهم ابلاغها مباشرة لأمرائهم بالوحدات ، في غمرة احداث حرب تشـاد سنة 1980 .

      وبالمناسبة .. اتوجه الي كل من عايش احداث القصة ، الي من فقد عزيزا بسببها ، الي رفاق الامس ، رفاق الرحلة المضنية ، الي من رحلوا بلا وداع ، الي من غيبت الاقدار صورهم ، الي اطفالهم الذين لا زالوا ينتظرون عودتهم ، ومن فقدوا الامل في اللقاء ، الي من ذهبت ارواحهم قربانا في سبيل ارضاء غرور المستبد ، الي من ذهبت حياتهم هدرا دون مقابل ، الي الذين طوتهم رمال الصحراء ، الي الذين التهمت الوحوش اجسادهم ، الى الذين لم يجدوا من يواريهم الثرى ،  رفاق الدرب الطويل .. ابلغ ايات العزاء.

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه

الرحلة الاخيرة

 

***

 

 

 

ليلة في معسكر قار يونس

    

  احمل وسام الشجاعة .. من الضباط الوحدويين الاحرار .. بل واعضاء مجلس القيادة لا يحملون وسام الشجاعة .. وسام الشجاعة منح فقط للذين تحركوا ليلة الاثنين اول سبتمبر .. الخويلدي كان في سبها .. بشير هوادي في ودان .. محمد نجم كان في مصر .

      يوم 31 اغسطس .. في الاوامر اليومية .. الجمع الصباحي يوم الغد بلباس الرياضة .. كنت قلم سرية مخابرة الجيش بمعسكر قار يونس .. آمر السرية ادم الحواز .. يساعده ابراهيم عبدالعزيز صهد ..  كنت مقرب من الخروبي احد ضباط السرية .. وامر احد الفصائل الثلاثة المكونة لها .. وعضو القيادة لاحقا .. سألته : كيف يكون الجمع بلباس الرياضة .. والحصة الاولى ” مهنة ميدان ” .. قال لي : ” في صباح الغد تعرف ” .

     حسين الشريف .. عمر عبدالجواد .. ضمن ضباط سريتنا ..  معسكر قار يونس يتألف من عدة وحدات .. سرية مخابرة الجيش .. سرية المخابرة العامة .. سرية الهندسة .. صنف الهندسة .. مدرسة الهندسة .. امر المعسكر يونس العمراني اصبح فيما بعد سفير .. احمد ضياء الدين  المدفعي .. امر صنف المخابرة .. ( سرية الجيش .. سرية المخابرة .. مدرسة المخابرة )

      فجر الاثنين 1 . 9 . 1969 .. الساعة الرابعة صباحا .. تحركت المحاور من معسكر قار يونس .. محور الخروبي توجه للسيطرة على معسكر البركة .. كنت من بينهم .. محور معمر توجه للسيطرة على الاذاعة .. محور احمد عون توجه للبريد العسكري ..  محور امبارك عتيق .. ومسعود الزغرات .. الى معسكر الدقادوسته .

       كان القذافي مساعد امر المعسكر .. وكان متمردا .. اختار مكتبه بجانب الحلاق .. منزوي عن مكتب الادارة .. مكتب كئيب كتب على الواجهة ” مكتب المساعد ” .

     في احدى المرات .. وبينما انا القلم ولي حرية الحركة بالدخول والخروج لمكتب الامر .. اتلقف شوارد الكلام .. المقدم رمضان غريبيل يجري تحقيقا مع الخروبي .. قال له : انت ومعمر تحركاتكم مشبوهة ، وتقارير وصلتنا عنكم .. ما خطبكم .. اجابه : ” كواسم كيفنا انا ومعمر يغيروا حاجة .. اذا كان هناك شيء يستحق التغير تلك مهمتكم انتم قادتنا .. الامراء والرتب الكبيرة ” .

    محور الاذاعة .. سيارة بيت فورد يقودها زيدان الهتش بها 25 جندي .. وسيارة ” جيب ” بها القذافي وحراسات .. وسائقه الصالحين احمد مختار من قرية الغريفة وادي الاجال .. اخطأ الهتش الطريق الى الاذاعة .. اتجه عبر طريق البلد .. فيما الجيب اخذت طريق البحر وشارع الشط .. عند مركز البركة سألهم عن طريق الاذاعة .. من هنا .. كانت الجيب في انتظارهم .. ادعن الحراس للأوامر بتسليم اسلحتهم .. دون مقاومة .. وتمت السيطرة ..  مبنى الاذاعة يقع بشارع ضيق ومحصور .. ما يسر امر محاصرتها من الجانبين .

      محور البركة .. لاندروفر الخروبي امامنا .. وحافلة بها 23 جندي .. انا من بينهم .. معسكر البركة حيث ادارة التسليح .. السجن العسكري .. الموسيقى العسكرية .. مجموعة وحدات .. كان الحراس نائمون .. ليبقى كل في مكانه .. ابقى مكانك ولا تتحرك من البطانية .. لا تنهض من فراشك .. كانت كل وحدة بالمعسكر لها مدخل خاص .. سيطرت حراساتنا على المداخل .. لا احد يخرج .. ومن يأتي من الخارج نترصد له وننتظره .. اي ضابط يأتي مع اطلالة الصباح لمباشرة دوامه اليومي .. نعتقله .. نضعه بالسجن تحفظا .. امر الشرطة العسكرية اظهر انزعاجه .. كان الخروبي شاب مكتنز .. قوي البنية .. صفعه على وجهه حتى طار كاب الرأس .. ورمي به في حجرة الحراسات جوار سابقيه .

    محور الدقادوسته .. حيث ادارة الامداد والتموين .. محور المستشفى العسكري حيث كان كل الضباط الكبار يقطنون هناك .. باب واحد يجمعهم مع مبنى المستشفي .. ما يسر السيطرة .. وثم نقل بعض الضابط الى مبنى الاذاعة واحتجازهم هناك .

       الساعة الواحدة ظهرا كانت كل الامور هادئة .. وتمت السيطرة التامة .. بقينا في البركة مركز القيادة الجديدة لمدة شهر .

وللحديث بقية ( المصدر : عين على فزان )

ماذا تبقى من ثورة 23 يوليو؟..

في مثل هذه الأيام، منذ خمسة وستين عاماً، استولى الجيش على السلطة في مصر فيما عرف بثورة 23 يوليو . لاشك أن حكم عبد الناصر قد حقق انجازات كبيرة في مجالات التصنيع ومجانية التعليم والعدالة الاجتماعية لكن هذه الانجازات قد انهارت جميعا بموت عبد الناصر وكأنها قصور من رمال. ماذا تبقى لنا من 23 يوليو ..؟ فيما يلي الإجابة :                        

أولا: تعامل السلطة مع المعارضين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في 12 أغسطس/ آب 1952 تظاهر عمال كفر الدوار وأضربوا مطالبين بزيادة الأجور. كان الإضراب والتظاهر والاعتصام ممارسات عادية يسمح بها العهد الملكي لكن السلطة العسكرية الجديدة رأت في هذا الاضراب اختبارا لقوتها فتم القبض على العمال المضربين وأحيلوا الى المحكمة العسكرية التى أصدرت الحكم بإعدام عاملين هما محمد خميس ومحمد البقري. كان الإخوان المسلمون آنذاك متحالفين مع السلطة العسكرية فأيدوا إعدام خميس والبقري ودعا سيد قطب مفكر الإخوان إلى تطبيق حد الحرابة (قطع اليدين والقدمين) على العمال المضربين. تم إعدام خميس والبقري وبدأ عهد جديد في تاريخ مصر يعتبر فيه كل من يعارض الزعيم خائنا وعميلا يستحق أقصى العقاب.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم تكن هناك ديمقراطية كاملة في مصر قبل عام 1952، إذ كان من حق الملك، وفقا للدستور، حل البرلمان وإقالة الحكومة وكان القصر يعادي حزب الوفد الذي يقود النضال من أجل الديمقراطية. برغم ذلك كانت الحياة السياسية تتمتع بالتعدد والحيوية وكانت هناك عشرات الأحزاب والحركات السياسية وتمتعت الصحافة بحرية كبيرة مكنتها من كشف الحقائق ومحاربة الفساد. انتهى كل ذلك في 23 يوليو/ تموز وتم بناء الدولة الجديدة  على مقاس رجل واحد هو الزعيم الذي تركزت بين يديه مفاتيح السلطة جميعا وتحول البرلمان إلى هيئة شكلية مهمتها تأييد الزعيم وتنفيذ تعليمات المخابرات وأجهزة الأمن ثم ابتدع النظام الناصري نظام الاستفتاءات (المزورة) التي يحصل فيها الزعيم على 99 في المائة ليستمر في السلطة إلى الأبد وكان من نتيجة انفراد الزعيم بالسلطة هزيمة الجيش المصري في عام 1967.

ثالثا:الحرية للشعب فقط

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رفع نظام 23 يوليو شعار : “كل الحرية للشعب ولا حرية لأعداء الشعب”.

ولابد أن نتساءل هنا من هم أعداء الشعب وكيف نعرفهم؟ الإجابة أن عدو الشعب هو كل من يعارض سياسات الزعيم وهو يستحق بذلك كل أنواع العقاب بدءا من فصله من عمله أو اعتقاله وتعذيبه أو حبسه بتهم ملفقة أو حتى إعدامه. إن ماكينة القمع الجبارة التي نعاني منها الآن قد تم انتاجها لأول مرة بواسطة نظام 23 يوليو.

رابعا: الاستفادة بخبرات العسكريين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحت هذا الشعار قام نظام يوليو بتوزيع المناصب العليا والامتيازات على العسكريين في كل مؤسسات الدولة. كان الهدف إرضاء العسكريين وضمان ولائهم وفي نفس الوقت فإن الحكم العسكري لايثق إلا في العسكريين الذين تربوا على طاعة الأوامر وتنفيذها بدون مناقشة. كانت النتيجة أن تولى العسكريون إدارة المؤسسات المدنية وهم يفتقرون إلى الخبرة والمعرفة مما تسبب في تدهور الأداء في كل مجالات الدولة.

خامسا: الإعلام في خدمة الشعب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في 24 مايو/ أيار 1960 أصدر الرئيس عبد الناصر قرارا بتأميم الصحافة وصارت كل الصحف ملكا للدولة تتحكم فيها المخابرات وأجهزة الأمن والمؤسف أن صحفيين كبارا مثل محمد حسنين هيكل وفتحي غانم وعلى أمين قد باركوا تأميم الصحافة المصرية. منذ ذلك التاريخ  سقط الإعلام المصري في قبضة النظام العسكري وبات الرأي العام أسيرا لأكاذيب الإعلام الموجه وصارت علاقة الصحفي بأجهزة الأمن هي الضمان الوحيد لترقيه واختياره للمناصب العليا وقد ارتكب الإعلام الموجه ولازال جرائم كبرى في حق الرأي العام وكان ولازال ينافق الرئيس ويخفي الحقائق ويذيع الأكاذيب وكانت سقطة الإعلام الناصري الكبرى أثناء حرب 1967 حين ظل ملايين المصريين  عدة أيام مقتنعين، بسبب الإعلام الكاذب، بأن الجيش يحقق انتصارات على إسرائيل حتى تكشف حجم الهزيمة في يوم 9 يونيو/ حزيران.

سادسا: ظهور المواطن المستقر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نتيجة للقمع المروع الذى تعرض له كل من عارض الحكم الناصري نشأت أجيال متعاقبة في مصر ترى في العمل العام نوعا من الحماقة. انتشرت السلبية وانكفأ كل مواطن على عمله وأسرته وظهر في المجتمع نموذج المواطن المستقر الذي لا يهتم في العالم إلا بأكل عيشه وتربية أولاده وتزويجهم وصار المصري غالبا يهتم بامتحان الثانوية العامة الذي يجتازه ابنه أكثر بكثير من اهتمامه بالدستور أو الانتخابات.أصبحت السياسة أمرا يخص الزعيم وحده وهو يمارسه بالنيابة عن الشعب كله. ولاشك أن كل من يطالع تاريخنا سيدهشه أن قرارات مصيرية مثل الصلح مع إسرائيل أو الانفتاح الاقتصادي قد قررها الزعيم بإرادته المنفردة ولم يشعر بحاجة إلى استشارة الشعب الذي سيدفع ثمن هذه القرارات.

سابعا: الولاء قبل الكفاءة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأن النظام العسكري يخاف دائما من حدوث انقلاب ضده فهو دائما ما يستعين بالموالين له بغض النظر عن مستوى كفاءتهم وقد أدى ذلك إلى استبعاد أصحاب الكفاءات وانتشار النفاق بين المصريين وصارت المناصب الكبرى غالبا حكرا على المنافقين والأفاقين وعملاء الأمن مما أدى الى تدهور مصر في كل المجالات. 

إن ما تعانيه مصر اليوم من قمع وفساد واستبداد هو كل ما تبقى لنا من نظام 23 يوليو. لن تنهض بلادنا إلا بإقامة نظام مدني ديمقراطي.

علاء الاسواني

كتاب ري الغليل .. تحميل

لقد جعلنا كتابنا في مئتين وواحد صفحة .. تلبية لطلب الحاج عبدالحميد الذي وعد بعرضه على ولات الدولة للنظر في سفرنا وما جرى علينا .. والسلام على القارئ والمستمع من كاتب ما جرى عليه وجميع ما رأى من اخبار .. العبد الفقير الى مولاه الجليل .. عبده محمد بن السلطان عبدالجليل غيث بن احمد بن سيف النصر .. تاب الله عليه .. امين .. اتمه في شهر دي الحجة عام 1368 .. الان الكتاب على الانترنت .. اضغط الرابط :

كتاب ري الغليل سلاطين فزان